الإمارات في «خليجي 27»... قصة ملحمية سرها «زلاتكو»

خبرة الكرواتي بالبطولات القصيرة تجلت في أداء الأبيض منذ المواجهة الأولى

فرحة إماراتية بهدف الفوز على عمان في نصف النهائي (تصوير: عدنان مهدلي)
فرحة إماراتية بهدف الفوز على عمان في نصف النهائي (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الإمارات في «خليجي 27»... قصة ملحمية سرها «زلاتكو»

فرحة إماراتية بهدف الفوز على عمان في نصف النهائي (تصوير: عدنان مهدلي)
فرحة إماراتية بهدف الفوز على عمان في نصف النهائي (تصوير: عدنان مهدلي)

لم يكن المنتخب الإماراتي في «خليجي 27» مجرد فريق نجح في الوصول إلى المباراة النهائية، بل أصبح أحد القصص الملهمة في المحفل الكروي، بعدما قدم مشواراً يعكس شخصية تنافسية واضحة، تحت قيادة المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش، الذي يواصل كتابة فصل جديد في مسيرته التدريبية بعيداً عن المنتخب الكرواتي.

ربما كانت أبرز مفارقات رحلة الإمارات في البطولة أنها بدأت من دون مباريات ودية تحضيرية، ومن دون فرصة واسعة لتجربة اللاعبين قبل المنافسة، لكنها مع ذلك وصلت إلى النهائي بأداء جعلها أحد أبرز أطراف البطولة.

والفضل في ذلك يعود إلى جودة العناصر، وقدرة الجهاز الفني على الوصول سريعاً إلى التوليفة المناسبة، إضافة إلى شخصية داليتش وخبرته الطويلة في البطولات الكبرى.

الإمارات بدأت مشوارها بقوة، بعدما تجاوزت اليمن بأربعة أهداف دون مقابل، قبل أن تحقق انتصاراً بثلاثية نظيفة أمام البحرين، لتؤكد قدرتها الهجومية وتحسم صدارة مجموعتها برصيد 7 نقاط بعد التعادل مع قطر، في الوقت الذي أصبح فيه هجومها الأقوى في البطولة برصيد 9 أهداف.

لكن الأرقام وحدها لا تختصر ما قدمه المنتخب الإماراتي. فالفريق الذي وصل إلى النهائي لم يعتمد فقط على قدرته على التسجيل، وإنما أظهر خلال مبارياته قدرة واضحة على التحكم في إيقاع المواجهة؛ يعرف متى يرفع سرعة الأداء، ومتى يهدئ من إيقاع اللعب، ومتى يضغط على المنافس، ومتى يتراجع لتنظيم صفوفه، والأهم أنه أظهر نضجاً في التعامل مع مباريات خروج المغلوب.

ثم جاءت مواجهة عُمان في الدور نصف النهائي، لتضع شخصية المنتخب الإماراتي أمام اختبار مختلف، بعدما أصبح الخطأ أكثر تكلفة، وأصبحت المباراة لا تحتمل الحسابات نفسها التي كانت موجودة في دور المجموعات.

زلاتكو وضع كامل خبرته في مهمته مع المنتخب الأبيض (منتخب الإمارات)

وهنا تظهر القيمة الحقيقية لداليتش، فالمدرب الكرواتي لا يُقاس فقط بما حققه من انتصارات أو بعدد البطولات التي حصل عليها، وإنما بقدرته على صناعة شخصية للفرق التي يقودها. وهذه تحديداً أحد أبرز السمات التي رافقت تجربته مع كرواتيا، قبل أن يبدأ الآن في بناء ملامح جديدة مع الإمارات.

داليتش يعرف جيداً سر البطولات القصيرة، ويعرف أن الوصول إلى المباراة النهائية لا يعتمد دائماً على امتلاك أفضل مجموعة من اللاعبين، وإنما على القدرة على تحويل المجموعة إلى فريق يعرف كيف يلعب، وكيف يتعامل مع الضغوط، وكيف يتصرف في اللحظات الحاسمة.

واللافت في قصة داليتش أن تجربته الإماراتية تأتي في توقيت يحمل مفارقة كروية كبيرة.

ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب الكرواتي، الذي قاده داليتش إلى واحدة من أفضل فتراته التاريخية خلال السنوات الماضية، يتلقى خسارة ثقيلة أمام إنجلترا بنتيجة 7-0، كان المدرب نفسه يقود الإمارات إلى نهائي كأس الخليج.

مفارقة تختصر كثيراً من تفاصيل كرة القدم؛ فالمدرب الذي ارتبط اسمه بحقبة تاريخية مع كرواتيا، وأوصلها إلى نهائي كأس العالم 2018، ثم إلى المركز الثالث في مونديال قطر 2022، يخوض اليوم تحدياً مختلفاً تماماً، في بيئة جديدة، ولاعبين مختلفين، وطموحات جديدة.

وسيكون النهائي أمام المنتخب السعودي اختباراً مختلفاً للأبيض الإماراتي؛ فالمباراة ستكون أمام منافس يملك خبرة كبيرة في البطولة، ودعماً جماهيرياً ضخماً، ورغبة في تحقيق اللقب.

بالنسبة للإمارات، المباراة تمثل فرصة لكتابة نهاية مثالية لمشوار بدأ بانتصارات مدوية واستمر حتى الوصول إلى المباراة النهائية.

أما داليتش، فهي بمثابة فرصة أخرى لإثبات أن نجاح المدرب لا يرتبط فقط بجيل معين من اللاعبين أو بمنتخب واحد، وإنما بقدرته على بناء فريق يمتلك هوية وشخصية قادرة على المنافسة.

وفي حال نجحت الإمارات في تجاوز السعودية والتتويج باللقب، فإن الإنجاز سيحمل قيمة تاريخية إضافية، إذ سيكون اللقب الخليجي الأول للمنتخب الإماراتي منذ عام 2013، وسيمنح داليتش بداية استثنائية لمشروعه مع «الأبيض».


مقالات ذات صلة

ناصر الشمراني يقود هجوم الأخضر في «كأس الخليج للقدامى»

رياضة سعودية ناصر الشمراني (الشرق الأوسط)

ناصر الشمراني يقود هجوم الأخضر في «كأس الخليج للقدامى»

أعلن الجهاز الفني للمنتخب السعودي لقدامى اللاعبين قائمة «الأخضر» المشاركة في بطولة كأس الخليج 2026.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية الاتفاق لن يسافر للعراق (الشرق الأوسط)

مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»: الاتحاد الخليجي يرفض تأجيل مواجهة الاتفاق وأربيل العراقي

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الاتحاد الخليجي لكرة القدم رفض طلباً رسمياً تقدمت به إدارة نادي الاتفاق لتأجيل مواجهته أمام أربيل العراقي، المقررة غداً.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية خسارة ثقيلة تعرض لها «الأخضر» أمام منتخب مصر في كأس الخليج للناشئين (الاتحاد المصري)

كأس الخليج للناشئين: «الأخضر» يتعثر أمام مصر بخماسية نظيفة

فاز المنتخب المصري على نظيره السعودي 5 / صفر، وتغلب المنتخب اليمني على نظيره العراقي 2 / صفر، ضمن منافسات بطولة كأس الخليج لكرة القدم تحت 17 عاماً المقامة في قط

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية علي القحطاني (الشرق الأوسط)

السعودي «القحطاني» يدير افتتاح كأس الخليج للناشئين بين قطر والصين

أعلنت لجنة الحكام في الاتحاد الخليجي، الخميس، تعيينات حكام مباراتي الجولة الأولى بالمجموعة الأولى من النسخة الثانية لبطولة كأس الخليج تحت 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

الإمارات تواجه هندوراس وسوريا ودياً استعداداً لكأس آسيا 2027

يخوض منتخب الإمارات لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا (الاتحاد الإماراتي)
يخوض منتخب الإمارات لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا (الاتحاد الإماراتي)
TT

الإمارات تواجه هندوراس وسوريا ودياً استعداداً لكأس آسيا 2027

يخوض منتخب الإمارات لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا (الاتحاد الإماراتي)
يخوض منتخب الإمارات لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا (الاتحاد الإماراتي)

يخوض المنتخب الإماراتي لكرة القدم مباراتين وديتين أمام هندوراس وسوريا خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن استعداداته لنهائيات كأس آسيا 2027، المقررة إقامتها في السعودية.

ويستضيف «الأبيض» منتخب هندوراس في 13 نوفمبر بالعاصمة أبوظبي، قبل أن يواجه نظيره السوري في 17 من الشهر ذاته بمدينة العين، في إطار المعسكر التدريبي الثاني تحت قيادة المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش.

وتأتي المباراتان ضمن برنامج إعداد المنتخب الإماراتي للاستحقاق القاري، بعدما تولى داليتش مسؤولية الجهاز الفني خلفاً للروماني كوزمين أولاريو، قبيل انطلاق النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج، التي استضافتها السعودية بين 23 سبتمبر (أيلول) و6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين.

وكان المنتخب الإماراتي قد بلغ نهائي البطولة الخليجية، قبل أن يخسر أمام نظيره السعودي بهدفين دون رد، ليكتفي بالمركز الثاني في أول اختبار رسمي له تحت قيادة المدرب الكرواتي.

وأوضح الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أن المواجهتين الوديتين تندرجان ضمن التحضيرات لنهائيات كأس آسيا، المقررة في يناير (كانون الثاني) 2027، حيث أوقعت القرعة المنتخب الإماراتي في المجموعة الخامسة إلى جانب كوريا الجنوبية وفيتنام واليمن.

ومن المنتظر أن يعلن داليتش قائمة اللاعبين المختارين للمباراتين خلال الفترة المقبلة، بعدما تابع مستوياتهم مع أنديتهم في المنافسات المحلية والخارجية، تمهيداً للدخول في معسكر مغلق بالعاصمة أبوظبي ابتداء من 9 نوفمبر.

ويسعى الجهاز الفني للمنتخب الإماراتي إلى الاستفادة من المواجهتين لاختبار جاهزية اللاعبين وتعزيز الانسجام بين عناصر الفريق، قبل خوض غمار البطولة الآسيوية التي يتطلع خلالها «الأبيض» إلى المنافسة على المراكز المتقدمة.


وزارة الرياضة المصرية لـ«الشرق الأوسط»: الاعتداء على الطفلة زينة فاروق تجاوز للخطوط الحمراء

زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في فيسبوك)
زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في فيسبوك)
TT

وزارة الرياضة المصرية لـ«الشرق الأوسط»: الاعتداء على الطفلة زينة فاروق تجاوز للخطوط الحمراء

زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في فيسبوك)
زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في فيسبوك)

كشفت وزارة الشباب والرياضة المصرية تفاصيل الإجراءات التي اتخذتها على خلفية واقعة اعتداء مدرب تنس طاولة على اللاعبة المصرية زينة فاروق، البالغة من العمر عشر سنوات، خلال مشاركتها في بطولة خارج مصر، وهي الواقعة التي أثارت موجة واسعة من الجدل عقب انتشار مقطع فيديو يوثّق الحادثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد محمد الشاذلي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة المصرية، أن الوزير جوهر نبيل تعامل مع الواقعة بصورة فورية وحاسمة، مشدداً على أن الاعتداء على اللاعبين، ولا سيما الأطفال، يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء التي لا يمكن التساهل معها تحت أي مبرر.

وأوضح الشاذلي أن الوزير أصدر، فور انتشار مقطع الفيديو، قراراً عاجلاً بتكليف اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة بإيقاف المدرب عن ممارسة أي نشاط رياضي، سواء كان رسمياً أو غير رسمي، وفتح تحقيق فوري للتحقق من ملابسات الواقعة والتثبت من حدوث الاعتداء.

وقال: «تضمن القرار الثاني ضرورة موافاة الوزارة بنتائج التحقيقات فور الانتهاء منها، فيما قضى القرار الثالث بتوجيه تنبيهات إلى جميع الاتحادات والهيئات الرياضية المصرية بشأن الالتزام بقواعد السلوك الرياضي وضوابط تعامل المدربين والأجهزة الفنية مع اللاعبين، خصوصاً الأطفال، مع توعية جميع العاملين في المنظومة الرياضية بالعقوبات التي قد تُفرض على مرتكبي مثل هذه التجاوزات».

وفيما يتعلق بسرعة إنجاز التحقيقات، كشف الشاذلي أن الوزارة لم تتلقَّ رداً من الاتحاد المصري لتنس الطاولة خلال اليومين أو الثلاثة أيام الأولى التي أعقبت صدور التوجيهات، ما دفع الوزير إلى منحه مهلة 48 ساعة لإنهاء الإجراءات وموافاة الوزارة بالنتائج.

وأضاف: «في اليوم التالي مباشرة، كان الاتحاد المصري لتنس الطاولة قد أنهى التحقيقات، وذلك عقب القرارات الصادرة عن الوزير والمهلة التي منحها للاتحاد. ولو لم يتم الالتزام بهذه التوجيهات، لكانت الوزارة اتخذت الإجراءات اللازمة بصورة مباشرة، من دون الرجوع إلى الاتحاد».

وفي رده على التساؤلات المتعلقة بأقوال والدة اللاعبة ومدى تأثير موقفها على سير التحقيقات، أوضح الشاذلي أن الاستماع إلى إفادات الأطراف المعنية يُعد إجراءً طبيعياً ضمن عمل لجان التحقيق التي شُكّلت بالتنسيق بين اللجنة الأولمبية المصرية والاتحاد المصري لتنس الطاولة.

وقال: «من الطبيعي الاستماع إلى أقوال والدة اللاعبة وجميع الأطراف المعنية خلال التحقيقات، لكن المسألة الأساسية التي تستند إليها التحقيقات هي تحديد ما إذا كان الفعل قد ارتُكب بالفعل أم لا. وحتى لو كانت اللاعبة نفسها راضية عن الأمر، أو كانت والدتها قد أبدت رضاها، فإن ذلك لا يؤثر في مجريات التحقيق أو في ضرورة التثبت من وقوع الفعل».

وتابع: «إذا ثبت ارتكاب المخالفة، كما حدث في هذه الواقعة، فسوف تُتخذ الإجراءات التأديبية مباشرة، وفقاً لتوجيهات وزير الشباب والرياضة».

وأكد الشاذلي أن تحرك الوزارة لا يقتصر على الوقائع التي تنتشر مقاطعها المصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل يشمل جميع الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالتجاوزات داخل المنظومة الرياضية المصرية.

وقال: «نتلقى عدداً كبيراً من الشكاوى المتعلقة بتجاوزات تحدث في ألعاب رياضية مختلفة، سواء من لاعب تجاه مدرب أو من مدرب تجاه لاعب، وفي جميع هذه الحالات تتحرك الوزارة فوراً. وقد شكّل الوزير لجنة طوارئ لمتابعة جميع المنافسات الرياضية، الرسمية والودية، والتعامل بصورة عاجلة مع أي تجاوزات يتم رصدها».

وأشار إلى أن الإجراءات تشمل المؤسسات الرياضية والأفراد والمدربين واللاعبين، وتستند إلى أحكام قانون الرياضة المصري رقم (71) لسنة 2017 وتعديلاته الصادرة بالقانون رقم (171) لسنة 2025، التي تتصدى لمختلف أشكال التجاوزات، بما فيها الاعتداء الجسدي والتنمر والسب والقذف والعنصرية.

وأضاف: «الوزارة تتحرك فوراً بمجرد توافر ما يشير إلى وقوع مخالفة، سواء من خلال مقطع فيديو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أو شكوى مباشرة يتقدم بها أحد اللاعبين، أو تقرير صادر عن حكم أو اتحاد رياضي، أو أي مستند أو دليل يكشف عن وجود تجاوز يستدعي التدخل والتحقيق».

وشدد الشاذلي على أن موقف الوزارة ينطلق من رسالة الرياضة التربوية والمجتمعية، قائلاً: «أكد الوزير بصورة قاطعة أن هناك خطوطاً حمراء في الممارسة الرياضية والمنافسات، لأن الرياضة في النهاية تحمل رسالة سامية، تقوم على ترسيخ الروح الرياضية والسلوك القويم، وتقديم القدوة الحسنة لشبابنا وأبنائنا».

وتابع: «لا يجوز تحت أي مبرر، سواء كان أخلاقياً أو دينياً أو تربوياً أو رياضياً، الاعتداء بالضرب على لاعب أو مدرب أو أي عنصر من عناصر المنظومة الرياضية، وتزداد خطورة الأمر عندما يكون المعتدى عليه طفلاً».

وفي تفسيره لأسباب التشدد في التعامل مع واقعة زينة فاروق، أوضح الشاذلي أن هناك ثلاثة اعتبارات رئيسية دفعت الوزارة إلى اتخاذ هذا الموقف الحاسم.

وقال: «الاعتبار الأول أن الواقعة حدثت خلال بطولة تقام خارج مصر، وبالتالي فإن هذا التصرف لم يقتصر ضرره على اللاعبة وحدها، بل أساء أيضاً إلى صورة البعثة المصرية والدولة المصرية والرياضة المصرية بصورة عامة».

أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في أن الاعتداء استهدف لاعبة لا يتجاوز عمرها عشر سنوات، وهو ما يضع الواقعة ضمن الإطار القانوني المتعلق بحماية الأطفال.

وأوضح: «نحن نتحدث عن لاعبة تبلغ من العمر عشر سنوات، أي أنها لا تزال في سن الطفولة، وبالتالي فإن التشريعات المصرية، بما فيها قانون الطفل، تتعامل مع الاعتداءات التي تستهدف الأطفال بقدر أكبر من التشدد، وتتيح تشديد العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال».

ولفت الشاذلي إلى أن الاعتبار الثالث، الذي وصفه بأنه بالغ الأهمية، يتعلق بمسؤولية المدرب المباشرة عن حماية اللاعبة خلال مشاركتها في البطولة.

وقال: «المدرب يُعد، وفقاً للإطار القانوني المنظم لهذه العلاقة، من الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية الرعاية والإشراف على الطفلة خلال وجودها معه. فمن المفترض أن يكون هو الشخص الذي يحمي اللاعبة من أي اعتداء أو تجاوز، سواء صدر عن أشخاص من داخل المنظومة الرياضية أو من خارجها».

وأضاف: «عندما يصدر الاعتداء عن الشخص المكلف أصلاً بحماية الطفلة ورعايتها، فإن خطورة الفعل تتضاعف، وتصبح العقوبات أكثر تشدداً، لأن المسؤولية هنا لا تتعلق بالاعتداء وحده، بل أيضاً بالإخلال بواجب الحماية والرعاية الملقى على عاتق المدرب».


«شطب» مدرب تنس طاولة يشعل نقاشاً حول أساليب تدريب الناشئين في مصر

زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في «فيسبوك»)
زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في «فيسبوك»)
TT

«شطب» مدرب تنس طاولة يشعل نقاشاً حول أساليب تدريب الناشئين في مصر

زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في «فيسبوك»)
زينة فاروق مع مدربها في تنس الطاولة قبل إحدى المواجهات (حسابها في «فيسبوك»)

قرر الاتحاد المصري لتنس الطاولة «شطب» مدرب من سجلاته ومنعه نهائياً من ممارسة أي نشاط مرتبط باللعبة، بعدما خلص إلى أنه «صفع» لاعبة ناشئة عقب إحدى مبارياتها في بطولة أسبوع الأمل العالمية التي أقيمت بمدينة شيفيلد الإنجليزية في وقت سابق من هذا الشهر، في واقعة أثارت نقاشاً واسعاً في مصر بشأن أساليب التعامل مع الرياضيين الناشئين.

وقال الاتحاد إن مجلس إدارته عقد اجتماعاً طارئاً أمس (الأربعاء) لمناقشة الواقعة قبل أن يقرر «شطب» المدرب محمد ممتاز مع إحالة نتائج التحقيقات إلى وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية لاتخاذ ما تراه كل جهة مناسباً في نطاق اختصاصها.

وتفجّرت القضية بعدما تداولت وسائل إعلام مصرية على نطاق واسع مقطع فيديو ظهر فيه المدرب وهو يلامس وجه اللاعبة زينة فاروق عقب إحدى مبارياتها في البطولة المخصصة للاعبين تحت 12 عاماً.

ووصف الاتحاد الواقعة صراحة في بيان العقوبة بأن «المدرب ظهر وهو يصفعها على الوجه»، مؤكداً التزامه بحماية حقوق اللاعبين وكرامتهم، ورفضه أي سلوك يتعارض مع القيم الأخلاقية التي تقوم عليها الرياضة.

وجاء القرار وسط ضغوط من وزارة الشباب والرياضة، التي منحت الاتحاد مهلة 48 ساعة لتقديم تقرير مفصل عن الواقعة بعد أن أعلنت عدم تلقيها نتائج التحقيقات رغم توجيهات سابقة بسرعة استكمال الإجراءات القانونية.

كما أكدت الوزارة أن الوزير جوهر نبيل وجّه باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، تشمل إيقاف المدرب وفتح تحقيق رسمي وموافاة الوزارة بنتائجه.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» على الفور الوصول للمدرب للحصول على تعليق.

وأثارت القضية انقساماً في ردود الفعل بعد خروج والدة اللاعبة للدفاع عن المدرب. وقالت في مقطع فيديو إن الواقعة المتداولة أُسيء تفسيرها، مضيفة أن المدرب كان يحاول فقط لفت انتباه اللاعبة وليس الاعتداء عليها، ومؤكدة أن ممتاز يشرف على تدريب ابنتها منذ سنوات ويعاملها «كأنها ابنته، ولم يسبق أن أساء معاملتها».

وفتحت الواقعة نقاشاً أوسع حول ثقافة التدريب في الرياضة المصرية؛ إذ يرى منتقدون أن أساليب التوبيخ البدني أو اللفظي بحق الرياضيين الناشئين كثيراً ما يتم التساهل معها بدعوى السعي إلى تحقيق الإنجازات، وهو ما أعاد المطالبة بتعزيز آليات حماية الأطفال والرياضيين الصغار من أي أشكال الإساءة أو سوء المعاملة.