موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

مصدر في المعارضة: أزيلت كل العقبات

اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

اقتربت موريتانيا خطوة إضافية من إطلاق الحوار الوطني الذي طال انتظاره، بعد أن اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على هذا المسار.وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد دعا للحوار الوطني بعد إعادة انتخابه للمنصب في أغسطس (آب) 2024، ومنذ ذلك الوقت يجري التحضير للحوار، ومر بفترات من التوقف بسبب خلافات بين الأحزاب، ولكنه وصل مؤخراً إلى مراحل حاسمة تتعلق بتشكيل لجنة الإشراف عليه.

اللمسات الأخيرة

في نهاية الأسبوع الماضي، عقد منسق الحوار موسى فال اجتماعاً مع مختلف الأطراف السياسية، قال مصدر معارض إن الهدف منه كان «وضع اللمسات الأخيرة على تشكيل لجنة للإشراف على الحوار، وإزالة كل العقبات».

وأضاف المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الأطراف اتفقت خلال الاجتماع على «زيادة عدد أعضاء لجنة الإشراف من 21 إلى 23 عضواً، على أن يكون لرئيسها نائبان، أحدهما من المعارضة والآخر من الموالاة»، وأكد أن هذه كانت واحدة من أكبر النقاط الخلافية.

وقال: «حُسمت أيضاً نقطة خلافية ثانية تتعلق بآلية اقتراح الشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني، البالغ عددهم ستة أعضاء مناصفة بين ثلاثة مستقلين وثلاثة من المجتمع المدني»، مشيراً إلى أنه «طُلب من كل قطب سياسي إرسال أسماء ممثليه في اللجنة بحلول 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري».

وأوضح المصدر أن لجنة الإشراف ستتولى بعد تشكيلها مهمة إنشاء ست لجان فرعية أخرى، أربع منها مخصصة لمواضيع الحوار (الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، النموذج الديمقراطي، نموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات)، أما اللجنة الخامسة فهي تنظيمية، والسادسة مكلفة بمتابعة تنفيذ نتائج الحوار.

وختم المصدر بالقول: «تمت إزالة وتجاوز كل العقبات التي كانت مطروحة أمام الحوار».

حراك الأقطاب

بالتوازي مع ذلك انتخبت الجمعية العامة لقطب «ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، مساء السبت، أخيارهم ولد حمادي رئيساً دورياً جديداً للقطب، في اجتماع ناقش آخر مستجدات الحوار الوطني وجدّد مكتبه التنفيذي.

ويخلف ولد حمادي في هذا المنصب نور الدين ولد محمدو، الذي أعلن حزبه «موريتانيا إلى الأمام» في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي انسحابه من رئاسة القطب ومقاطعة الحوار الوطني المرتقب، احتجاجاً على استمرار توقيف أحد قياداته، وهو ما يعكس هشاشة التوافق داخل صفوف المعارضة نفسها إزاء هذا الملف.

من جهتها، عقدت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، مساء الجمعة، اجتماعاً بمقر حزب «الإنصاف» الحاكم لاستكمال التحضير لمشاركتها في لجان الحوار وورشاته. وناقش المجتمعون تسمية ممثليهم في لجنة الإشراف، ولكنهم قرروا منح وقت إضافي لحسم هذا التمثيل.

كما استعرضوا معايير اختيار الشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني، وكلّفوا لجنة فنية بإعداد مواقف موحدة للأغلبية إزاء مواضيع الحوار المختلفة، بما «ينسجم مع الرؤية الإصلاحية والتنموية» للرئيس ولد الغزواني.

«المأمورية الثالثة»

يأتي هذا التقدم بعد أكثر من عام من التحضيرات المتعثرة لحوار وعد به ولد الغزواني عقب إعادة انتخابه عام 2024، إذ تسلّم في يوليو (تموز) الماضي وثيقة مرجعية وخريطة طريق من منسق الحوار ورؤساء الأقطاب السياسية، حددت محاور الحوار المرتقب، وقد دعا حينها إلى تسريع انطلاق الحوار واستكمال مخرجاته قبل نهاية العام الجاري.

غير أن المسار اصطدم، في الأسابيع الأخيرة، بأزمة سياسية متصاعدة حول ما يُعرف بـ«المأمورية الثالثة»، بعدما تصاعدت دعوات علنية من داخل أحزاب الموالاة والسلطات المحلية لتمكين ولد الغزواني من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، رغم أن الدستور يحصر المأمورية الرئاسية في ولايتين فقط.

وحذّرت خمسة أطراف معارضة رئيسية، في بيان مشترك صدر أواخر سبتمبر، من أن الجمع بين التحضير للحوار والترويج لهذه الدعوات يبعث «رسائل سياسية متناقضة»، مطالبة الرئيس بموقف صريح يؤكد التزامه بأحكام الدستور.

كما ربطت المعارضة هذا الملف بما وصفته بتصاعد الملاحقات القضائية بحق شخصيات معارضة، في مقدمتها قضية النائبتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، اللتين أسقط المجلس الدستوري عضويتهما البرلمانية نهائياً في الأيام الماضية.

ورغم هذا التوتر السياسي الموازي، يبدو أن التقدم التقني المحرز في تشكيل لجنة الإشراف يمنح مسار الحوار زخماً جديداً، في وقت يبقى فيه اختبار الثقة الحقيقي معلقاً على ما إذا كانت السلطة ستبدد مخاوف المعارضة بشأن مصير الاستحقاق الرئاسي القادم قبل أن تنطلق الورشات الفعلية للحوار.


مقالات ذات صلة

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

أوروبا صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

مقتل رياضي فرنسي واعد من أصول كونغولية في اعتداء إرهابي عنصري بضواحي باريس يثير صدمة واسعة، ويسلط الضوء مجدداً على ملف الإرهاب في عهد ماكرون.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)

هل يؤثر سد «ميغيتش» الإثيوبي على تدفقات مياه النيل لمصر؟

إعلان إثيوبي جديد، الجمعة، عن افتتاح سد جديد بهدف التنمية، جاء تزامناً مع خلافات عميقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» المعارض ضمن جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

انتخابات الصومال 2027... رفض المعارضة يُعقد الأزمة السياسية

رفض جديد يلاحق أولى خطوات الاقتراع المباشر الذي يشهده الصومال في عام 2027، وذلك عقب رفض مجلس معارض بارز للجدول الزمني للانتخابات

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد شاحنات تحمل صهاريج لتحميل النفط من مصفاة دانغوتي النيجيرية (إكس)

«دانغوتي» النيجيرية تستحوذ على 25 % في شبكة خطوط أنابيب النفط الكينية

كشف الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، الأربعاء، أن شركته استحوذت على حصة قدرها 25 % في شركة خطوط الأنابيب الكينية المخصصة لنقل المنتجات النفطية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

أسعار الإنترنت ترهق ميزانيات أسر مصرية رغم «التدخل الحكومي»

مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

أسعار الإنترنت ترهق ميزانيات أسر مصرية رغم «التدخل الحكومي»

مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي أكد خلال «منتدى مصر» السبت أن الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

رغم اتجاه الحكومة المصرية إلى «مضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الأرضي»، لا تزال تكاليف خدمات الاتصالات «تمثل عبئاً على ميزانيات بعض الأسر»، وذلك بسبب تعدد الاشتراكات الشهرية للهواتف الجوالة والإنترنت المنزلي، والاضطرار إلى شراء سعات إضافية أو تجديد الباقات قبل موعدها.

وأعلن «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» في مصر، الأحد، بدء الإجراءات التنفيذية والفنية اللازمة لمضاعفة سعة الباقة الأساسية للإنترنت الأرضي من 50 إلى 100 غيغابايت، دون زيادة في سعر الاشتراك البالغ 150 جنيهاً (الدولار يساوي 55.08 جنيه) في خطوة تستهدف الاستجابة لشكاوى المستخدمين من سرعة نفاد الباقات.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد قال في الجلسة الختامية لـ«منتدى مصر 2026»، السبت، إن «الحكومة تستهدف مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية بنفس السعر الحالي».

ويشكو الأربعيني محمود إسماعيل، الذي يعمل في شركة خاصة، مما يصفه بـ«البند المخصص لخدمات الاتصالات»؛ إذ يسدد شهرياً فاتورة هاتفه الجوال إلى جانب باقتَي نجلَيه في المرحلة الإعدادية، فضلاً عن اشتراك الإنترنت المنزلي.

ويقول إسماعيل، الذي يقطن في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، إن متوسط ما يخصصه لهذا البند «لا يقل عن ألفَي جنيه شهرياً، علاوة على فاتورة الإنترنت الأرضي، التي ترتفع تباعاً مع زيادة استهلاك أفراد الأسرة؛ إذ غالباً ما تنفد الباقة قبل موعدها»، ما يضطره إلى شراء سعات إضافية أو التجديد المبكر.

إسماعيل لديه 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وينتمي إلى قاعدة واسعة من مستخدمي خدمات الاتصالات بمصر؛ إذ «بلغ عدد اشتراكات الهاتف الجوال النشطة نحو 125.6 مليون اشتراك بنهاية مارس (آذار) 2026، في حين اقتربت اشتراكات الإنترنت الثابت من 13 مليوناً»، وفق مؤشرات صادرة عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في يونيو (حزيران) الماضي.

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

وترى وكيلة «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب المصري مها عبد الناصر، أن مضاعفة سعة الباقة الأساسية دون زيادة سعرها تمثل «خطوة إيجابية لتخفيف الأعباء عن المواطنين»، لكنها «لا تعني انتهاء المشكلات المرتبطة بتكلفة خدمات الإنترنت وجودتها». وتدعو إلى «ضرورة مراجعة أسعار الإنترنت وسعات الباقات وجودة الخدمة، بما يتناسب مع احتياجات المواطنين ومعدلات استهلاكهم المتزايدة».

وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الإنترنت أصبح ضرورة أساسية ترتبط بالتعليم والعمل والحصول على الخدمات المختلفة، ولم يعد مجرد وسيلة للترفيه، ما يستدعي استمرار العمل على توفير خدمات اتصالات بأسعار مناسبة، مع مراعاة التوازن بين تكلفة الخدمة واحتياجات المستخدمين».

ويأتي التحرك الحكومي الأخير في ظل شكاوى متكررة من «سرعة نفاد باقات الإنترنت وارتفاع تكلفتها الفعلية على الأسر»، وأوصت «لجنة الاتصالات» بمجلس النواب في نهاية يونيو الماضي خلال مناقشة إحاطة برلمانية عن أسعار الإنترنت بـ«توفير باقات مخفضة للمواطنين لا يتجاوز سعرها 150 جنيهاً».

عضوة مجلس النواب إيرين سعيد أشارت إلى أن أعباء خدمات المحمول والإنترنت أصبحت «تمثل بنداً مهماً على ميزانيات الأسر، وقد تفوق القدرة الشرائية للمواطن المصري، خصوصاً مع الاعتماد المتزايد على الإنترنت».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المشكلة لا تتعلق فقط بأسعار الباقات، إنما بسرعة نفادها والحاجة إلى تجديدها أكثر من مرة خلال الشهر، فحتى لو كان سعر الباقة في حد ذاته يبدو مقبولاً، فإن قِصر مدة الاستفادة الفعلية منها يؤدي إلى زيادة التكلفة الشهرية الحقيقية على الأسرة».

مقر «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر» (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وكان «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» قد وافق في مايو (أيار) الماضي على تحريك أسعار بعض باقات الإنترنت والجوال بنسبة تراوحت بين 9 و15 في المائة، وعزا قراره حينها إلى «ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الطاقة والتشغيل والعمالة وإنشاء الشبكات ومعدات الاتصالات».

وتأتي التوصية الحكومية الجديدة بمضاعفة سعة الباقة الأرضية الاقتصادية من 50 إلى 100 غيغابايت بعد أشهر من طرحها، في محاولة لتوسيع حجم الاستخدام المتاح للمشتركين دون تحميلهم زيادة في سعر الاشتراك. لكن بحسب المراقبين «لا تكفي السعة الجديدة أسرة تضم عدداً من المستخدمين، خصوصاً مع استخدام مقاطع الفيديو والمنصات التعليمية والألعاب والتحديثات التلقائية للتطبيقات والأجهزة».

وبحسب خبير الاتصالات محمد مصطفى، فإن «التكلفة الفعلية للاتصالات لا تتوقف عند السعر المعلن للباقة، إنما تتحدد في نهاية الشهر عند نفاد الباقة والحاجة إلى التجديد، وهي معادلة تجعل فاتورة الاتصالات واحدة من الفواتير الأساسية للمنزل، لكنها الوحيدة تقريباً التي لا يمكن توقع قيمتها بدقة في بداية الشهر».


وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
TT

وصف ترمب ليبيا ودولاً أخرى بـ«القذرة» يثير احتجاجاً رسمياً وشعبياً

صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر يتوسط روبيو وزير الخارجية الأميركي وبولس عقب اجتماعهم في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

رفضت ليبيا، على المستوى الرسمي والشعبي، ما وصفته بـ«تطاول» الرئيس الأميركي دونالد ترمب على البلاد، بعدما نعَتها بأنها «دولة قذرة»، مؤكدة أن «كرامة الشعوب يجب ألا تصبح أبداً وسيلة لكسب الأصوات الانتخابية».

وكان ترمب قد قال، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا، السبت: «لماذا نضطر دائماً إلى استقبال أشخاص من دول قذرة؟ ليبيا واليمن وهايتي والصومال. أنا أسمي هذه الدول دولاً قذرة».

وعبّر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عن رفضه تصريحات ترمب، قائلاً إن «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة لها أو لشعبها الذي قدَّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

بدوره، قال صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، إن ما صدر عن الرئيس الأميركي «من تصريحات مسيئة بحق ليبيا وشعبها أمر مستنكر ومرفوض، ولا يمكن أن تكون السجالات الانتخابية أو الاعتبارات السياسية الداخلية مبرراً للإساءة إلى الدول والشعوب، أو الانتقاص من كرامتها».

وأضاف صدام عبر حسابه على «فيسبوك»، الأحد، إن «ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة، وكرامتها الوطنية فوق أي اعتبار، ولا يمكن أن نقبل بأن تكون موضع إساءة أو انتقاص تحت أي ظرف أو مبرر سياسي».

ودعا إلى اتخاذ «موقف رسمي واضح». كما «حضّ الجهات المعنية، كل في نطاق اختصاصه، على مباشرة الإجراءات التي تكفلها القواعد والأعراف الدبلوماسية، بما في ذلك إبلاغ الجانب الأميركي احتجاجاً رسمياً، والمطالبة بمعالجة هذه الإساءة بما يتناسب مع جسامتها».

وأثارت تصريحات ترمب موجة غضب واحتجاجات شعبية، وسط مطالب بضرورة استدعاء جيريمي برنت، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا.

وسجّل السفير الليبي السابق عارف النايض، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، في رسالة إلى ترمب وبرنت، «احتجاجه الشديد»، وقال إن خطاب ترمب «ظالم، ويأتي بنتائج عكسية، فهو ينفّر الأصدقاء، ويضعف التعاون في مكافحة الإرهاب، ويمنح المتطرفين مظالم يستغلونها».

وحضّ النايض الرئيس الأميركي «على التراجع عن هذه الأوصاف، وتأكيد كرامة الشعوب التي أسأتم إليها».

السفير عارف النايض رئيس «تكتل إحياء ليبيا» (الشرق الأوسط)

ودافع النايض عن موقف بلاده في مواجهة الإرهاب، وقال في رسالته، التي أرسل نسخة منها إلى «الشرق الأوسط»: «لقد قاتل الليبيون وضحّوا بأرواحهم في مواجهة التنظيمات الإرهابية، حتى نجحوا في طرد (داعش) من بنغازي ودرنة وسرت ومدن أخرى في جنوب ليبيا».

واختتم رسالته مخاطباً ترمب: «تصريحاتكم تسيء إلى تلك التضحيات، وتقوّض الثقة الضرورية لمواجهة الإرهاب».

من جهته، رأى رئيس حزب «الحركة الوطنية»، مصطفى الزايدي، أن «ما قاله ترمب عن الليبيين ليس بغريب»، عازياً ذلك إلى أن «المستعمر المستكبر هكذا يرى عملاءه، الذين قدّموا مقدّرات بلادهم بلا ثمن، وتغنّوا به بوصفه منقذاً ومحرّراً».

ولم يشر الزايدي، المنتمي إلى نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، من يقصد بـ«العملاء»، لكنه استحضر مواقف من العهد السابق.

وقال إن «المستعمر يعرف الليبيين الأحرار الشرفاء، الذين رسموا خطّ الموت في خليج سرت، ومنعوا عنه النفط والغاز وأمموهما ليُستغلا لصالحهم، والذين أسقطوا مؤامرة تشاد في الثمانينات، وتصدوا ببسالة لعدوان الناتو وحلفائه في عام 2011».

وتأتي تصريحات ترمب، التي خلّفت استياءً عاماً في ليبيا، رغم الجهود الدبلوماسية التي يقودها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، من خلال مبادرة يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والعسكري والأمني في البلاد.

وفي خضم الانزعاج الذي سببه خطاب ترمب، رأى وكيل وزارة الخارجية السابق، حسن الصغير، أنه «ليست كل التصريحات يُرد عليها بتصريحات؛ فبعضها يتطلب احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً باستدعاء ممثل الدولة المعنية وإبلاغه بمضمون الاحتجاج، ويُطلب توضيح أو اعتذار».

وتعبيراً عن رفضهم حديث ترمب، اشتعلت «السوشيال ميديا» في ليبيا بردود فعل حادة وغاضبة لـ«مدونين» ومواطنين، بالكتابة والرسم، فيما تذكّر موالون للنظام السابق مواقف للقذافي، وتساءلوا: «لو كان حياً، هل كان يجرؤ أحد على إهانة ليبيا»؟

ووسط تصاعد حالة الغضب الشعبي والرسمي، شدّد موسى الكوني، العضو بـ«المجلس الرئاسي» الليبي، على ضرورة «ترسيخ علاقات بنّاءة مع الولايات المتحدة، تستند إلى احترام متبادل ومصالح مشتركة».

وقال في تصريح صحافي، الأحد، «أندد وبشدة بما ورد على لسان الرئيس الأميركي من أوصاف مسيئة شملت ليبيا... إن كرامة شعبنا ومكانة بلدنا قيم راسخة متجذرة في أعماق التاريخ».

روبيو وصدام حفتر عقب اجتماعهما في واشنطن 29 يونيو الماضي (القيادة العامة)

واستضافت واشنطن، خلال الأشهر الماضية، ممثلين عن طرفَي النزاع في ليبيا، من طرابلس وبنغازي، بوساطة بولس. وشملت الاجتماعات لقاءً جمع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، جرى خلاله التطرّق إلى «المبادرة الأميركية».

كما استقبل مسؤولون أميركيون -قبلها- وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، وبحثوا معه سبل توحيد المؤسسات الليبية، ومن بينها الجيش المنقسم.

وتتمثل «المبادرة الأميركية» في إسناد رئاسة «المجلس الرئاسي» الليبي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة ليبية موحدة، وسط تعثّر مسارها، في ظل رفض بعض الأطراف في غرب البلاد.

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الليبية يتوسط نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا وبولس 25 يونيو الماضي (حساب بولس على «إكس»)

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، إنه عندما يصف ترمب ليبيا بـ«عبارات مهينة، ويقدمها للجمهور الأميركي باعتبارها بلداً يأتي منه المهاجرون، فإنه يسهم في ترسيخ صورة مشوهة عن ليبيا وشعبها».

ويرى لملوم أن «الرد على إهانة ترمب يجب أن يأتي أولاً من الليبيين المقيمين في أميركا، فهم الأقدر على مخاطبة المجتمع الأميركي وتصحيح هذه الصورة، والدفاع عن كرامة بلدهم».

وانتهى قائلاً: «لسنا مطالبين بالدفاع عن حكومات ليبيا، أو إنكار أزماتها، لكن من حقنا رفض إهانة وطن وشعب بأكمله».

وسبق أن أبرمت واشنطن مع سلطات طرابلس اتفاقاً طويل الأمد لـ25 عاماً مع شركتي «كونوكو فيليبس» الأميركية و«توتال إنرجي» الفرنسية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وتوقّع الدبيبة أن يحقّق الاتفاق إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار.


رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو إلى شعبها، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المهاجرين، التي ذكر فيها أسماء دول من ضمنها ليبيا.

وقال الدبيبة، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس» اليوم: «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها الذي قدّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

وأضاف: «نحرص على علاقاتنا مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل، ولن نقبل أن تكون كرامة ليبيا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يأتي موقف الدبيبة رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أمس السبت، التي هاجم فيها السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بسبب دعمه لتشريع يهدف إلى منح «وضع الحماية المؤقتة» لهايتي، مستحضراً في الوقت ذاته تصريحاته المثيرة للجدل والمماثلة في عام 2028 التي حملت إساءة للمهاجرين، ووصف ليبيا ودولاً أخرى وهي اليمن وهايتي والصومال بأنها «حثالة» و «موبوءة بالإرهاب».

كما أدلى ترمب بتصريحات مسيئة حول الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، زاعماً أن 98 في المائة منهم لا يعملون ويعتمدون على السرقة. وادعى أنهم يعيشون في مستوى أفضل من الأميركيين، رغم ما وصفه بـ«انخفاض ذكائهم»، وفقاً لما ذكره موقع مجلة «أوبن».

وفي معرض إشارته إلى اجتماع سابق مع أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي حول سياسة الهجرة، ذكر ترمب أنه تساءل عن سبب قبول الولايات المتحدة لمهاجرين من دول يعدها «غير مرغوب فيها»، بدلاً من استقبال مهاجرين من دول مثل النرويج والسويد والدنمارك.