الأسهم الأوروبية تتجه إلى أول تراجع شهري في 6 أشهر

تحت ضغط التضخم وارتفاع عوائد السندات

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني على شاشة التداول في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني على شاشة التداول في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتجه إلى أول تراجع شهري في 6 أشهر

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني على شاشة التداول في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني على شاشة التداول في بورصة فرانكفورت (رويترز)

اتجهت الأسهم الأوروبية، الأربعاء، إلى تسجيل أول انخفاض شهري لها في ستة أشهر، في ظل تصاعد مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، ما ألقى بظلاله على أسواق السندات العالمية، ودفع تكاليف الاقتراض إلى الارتفاع.

وارتفع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.7 في المائة إلى 642.69 نقطة بحلول الساعة 0722 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

ويتجه المؤشر إلى إنهاء سبتمبر (أيلول) منخفضاً نحو 1.5 في المائة، فيما يستعد لإنهاء الربع الثالث على استقرار شبه تام.

وأدى ارتفاع عوائد السندات العالمية إلى أعلى مستوياتها في عقود إلى الضغط على الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت يستعد فيه المستثمرون لارتفاع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية الناجمة عن صعود أسعار الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط قليلاً الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، في حين دفعت قطر باتجاه إجراء محادثات للسلام.

لكن عوائد السندات هدأت، إذ تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثاني على التوالي.

وأظهرت بيانات أن الاقتصاد البريطاني نما بوتيرة أسرع من التقديرات السابقة في الربع الثاني، في حين جاء معدل التضخم في فرنسا خلال سبتمبر أعلى من المتوقع.

ومن المقرر صدور بيانات التضخم في ألمانيا لشهر سبتمبر في وقت لاحق الأربعاء، التي قد تقدم مؤشرات على وضع الاقتصاد في أكبر اقتصادات أوروبا.

وكانت أسهم شركات التعدين من بين الأسهم الرابحة، بقيادة ارتفاع سهمَي «بوليدن» و«ريو تينتو»، في حين شكّلت أسهم شركات الإعلام ضغطاً على السوق.

وارتفع سهم «غلينكور» 1.4 في المائة، بعدما حصلت الشركة على موافقة لمواصلة تشغيل مشروع «هانتر فالي» للفحم الحراري في أستراليا حتى عام 2045.


مقالات ذات صلة

من الدولار إلى الذهب... أي الملاذات الآمنة تصمد أمام اضطرابات الأسواق؟

الاقتصاد متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

من الدولار إلى الذهب... أي الملاذات الآمنة تصمد أمام اضطرابات الأسواق؟

يتزايد الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة، في ظل الضغوط التي تواجه أسهم التكنولوجيا بفعل المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستمرار الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «بنك البلاد» في السعودية (المركز الإعلامي)

أرباح «بنك البلاد» السعودي تتراجع 3.5 % إلى 197 مليون دولار في الربع الثالث

أعلن «بنك البلاد» السعودي تراجع صافي أرباحه بنسبة 3.5 في المائة خلال الربع الثالث من العام الجاري، ليصل إلى 740 مليون ريال (197.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة لـ«ناسداك» مع ارتفاع أسعار النفط وترقب نتائج الشركات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» يوم الثلاثاء، تحت ضغط تجدد الضعف في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانتعاش أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية تتراجع 62 % إلى 129 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي أرباح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 62.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، ليبلغ 484 مليون ريال (129 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

أرباح «موبايلي» السعودية ترتفع إلى 247 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي أرباح شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» السعودية إلى 925 مليون ريال (247 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.


النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 107 دولارات للبرميل، الثلاثاء، بعدما أعادت تقارير غير مؤكدة عن تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء حرب إيران إحياء آمال استئناف المفاوضات، ما خفف الضغوط على الأسواق، بعد صعود الخام إلى أعلى مستوياته في 5 أشهر خلال الأيام الأخيرة.

وانخفض خام برنت دون 107 دولارات للبرميل، عقب تداول تقرير يفيد بأن قطر وباكستان قدمتا مقترحاً جديداً لإحياء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ولم تتمكن «بلومبرغ» من التحقق بصورة مستقلة من صحة المعلومات المتعلقة بالتقدم نحو اتفاق أميركي- إيراني.

ويعكس التراجع حساسية أسواق النفط لأي مؤشرات على انفراج دبلوماسي، في ظل المخاوف من استمرار الحرب واضطراب إمدادات الطاقة.

وقد أسهمت التوترات الجيوسياسية في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات في المنطقة.

وفي الأسواق المالية، ارتفعت الأسهم والسندات الأميركية بالتزامن مع تراجع النفط، وسط تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وتفاؤل بشأن نتائج الشركات. كما ترقب المستثمرون نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى لتقييم قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على تبرير الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.

وقالت أولريكه هوفمان بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيسي لدى «يو بي إس»، إن البنك يتوقع موسماً قوياً لأرباح شركات التكنولوجيا في الربع الثالث من الناحية الأساسية، ولكن التوقعات المرتفعة قد تؤدي إلى تقلبات في أسهم الشركات الفردية.


تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
TT

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون، الثلاثاء، على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، بعد اختتام المفاوضات بشأنها، مؤكدين أن الاتفاقية تمثل فرصة لتعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، في ظل التحديات التي تواجه التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وخلال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن «القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز ستُقاس بالمشاريع المشتركة التي سينتجها، والاستثمارات الإنتاجية التي سيجتذبها، والفرص الاقتصادية التي سيخلقها لكلا الجانبين»، داعياً قادة الأعمال والمستثمرين إلى الانتقال «من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن الفرص إلى الاستثمار، ومن الشراكة إلى الازدهار المشترك».

من جانبه، أكد وزير الدولة البريطاني للسياسة التجارية، أنس سروار، أن بلاده تعمل مع شركائها الخليجيين للوصول بالاتفاقية إلى مرحلة التوقيع، ومن ثم التنفيذ، لكنه شدّد على أن الشركات والمستثمرين ليسوا مضطرين إلى انتظار استكمال هذه الإجراءات لتوسيع تعاونهم.

وقال مخاطباً ممثلي قطاع الأعمال: «لسنا بحاجة إلى الانتظار حتى نمر بمرحلة التوقيع والإجراءات التشريعية ونصل إلى مرحلة التنفيذ»، داعياً إلى تسريع الشراكات التجارية والاستثمارية القائمة.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يخاطب المشاركين في المنتدى يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

شراكة اقتصادية متنامية

نوّه البديوي بأن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بلغ نحو 70 مليار دولار في عام 2025، ما يجعل دول المجلس مجتمعة عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا، فيما بلغت القيمة الإجمالية للأصول والخصوم الاستثمارية المتبادلة بين الجانبين نحو 643 مليار دولار في عام 2024.

وقال إن هذه الأرقام تعكس متانة العلاقات الاقتصادية الخليجية - البريطانية، والإمكانات المتاحة لتعزيزها، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بلغ نحو 2.4 تريليون دولار، ما يضعها مجتمعةً بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، فيما تجاوز حجم تجارتها الخارجية 1.8 تريليون دولار.

وأوضح أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز هذه العلاقات، من خلال تسهيل التجارة وتشجيع الاستثمارات وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص.

وأشار إلى أن من أبرز المزايا المنتظرة للاتفاقية إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99 في المائة من صادرات دول المجلس إلى المملكة المتحدة، بما يتيح فرصاً لتوسيع الصادرات غير النفطية، خصوصاً في قطاعات الألمنيوم والأسمدة والصناعات التحويلية.

وأضاف أن الاتفاقية ستساعد على تعزيز مكانة الخليج مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من توسيع أنشطتها والوصول إلى السوق البريطانية.

كما لفت البديوي إلى أن أهمية الاتفاقية تتجاوز مكاسبها التجارية، لتؤسس لشراكة اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد تشمل التصنيع المتقدم، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة والاستدامة، والخدمات المالية والاستثمارية، والتعليم والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية.

ورأى أن هذه القطاعات تتيح الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى تكامل اقتصادي أعمق، يقوم على الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتعزيز القدرات الإنتاجية.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يخاطب المشاركين في المنتدى يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

لندن: دول الخليج حلفاء اقتصاديون استراتيجيون

وفي رسالة حملت أبعاداً اقتصادية وسياسية، أكد سروار أن دول مجلس التعاون ليست مجرد أسواق تجارية بالنسبة إلى بريطانيا، بل «حلفاء وأصدقاء استراتيجيون على الصعيد الاقتصادي».

وقال إن اختياره الخليج وجهة لأول زيارة دولية له خارج أوروبا منذ توليه منصبه وزيراً للتجارة يعكس أهمية هذه الشراكة، خصوصاً في أوقات التحديات وعدم اليقين.

وأضاف: «في أوقات التحديات، عندما يشعر الأفراد والأسر والمجتمعات والدول بعدم الأمان، من المهم أن يعرفوا أن أصدقاءهم يقفون إلى جانبهم»، مؤكداً استمرار التضامن والصداقة بين بريطانيا ودول الخليج.

وشدّد الوزير البريطاني على أن الشراكة يجب أن تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، قائلاً: «أريد أن أرى استثمارات بريطانية في دول الخليج، واستثمارات خليجية في المملكة المتحدة. وأريد أن أرى صادرات بريطانية إلى دول الخليج، وصادرات خليجية إلى المملكة المتحدة».

ولفت إلى أن فرص التعاون لا تقتصر على الاستثمار في أسواق الجانبين، بل تشمل أيضاً تنفيذ استثمارات مشتركة في دول ثالثة، معتبراً أن هذا المجال ينطوي على فرص كبيرة للطرفين.

وعدّد سروار قطاعات يمكن أن تشهد توسيعاً للتعاون؛ أبرزها الطيران والصناعات المرتبطة به، والخدمات المالية والقانونية، والدفاع والأمن، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والصناعات الغذائية، والتعليم والبحث العلمي.

وفي قطاع الطيران، أشار إلى الخبرات البريطانية في صناعة الطائرات والمحركات والأنظمة الأمنية، وإلى العمل على استقطاب مزيد من الرحلات الجوية المباشرة من الخليج إلى بريطانيا.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية الخليجية والبريطانية، والاستفادة من تكامل الخبرات الأكاديمية والبحثية البريطانية مع قدرات دول الخليج في مجالات الطاقة والاستثمار.

وكشف سروار أن رئيس الوزراء البريطاني كلّفه بالعمل على جعل المملكة المتحدة «الاقتصاد الأكثر اتصالاً في العالم»، موضحاً أن ذلك يتطلب زيادة الصادرات والاستثمارات وضمان وصول ثمار النمو الاقتصادي إلى مختلف المناطق البريطانية.

وأشار في هذا السياق إلى أن الاستثمارات الخليجية لا تقتصر على لندن أو شمال إنجلترا، بل تمتد إلى مناطق مختلفة من المملكة المتحدة.

أكثر من 900 اجتماع تفاوضي

من جهته، كشف المنسق العام للمفاوضات رئيس الفريق التفاوضي لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور رجا المرزوقي، أن المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع بريطانيا شهدت أكثر من 900 اجتماع بين الجانبين خلال السنوات الأربع الماضية، في مسار وصفه بأنه لم يكن سهلاً، لكنه أثمر اتفاقية واسعة النطاق.

المنسق العام للمفاوضات لمجلس التعاون الخليجي رجا المرزوقي يلقي كلمة أمام المنتدى في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

وقال إن الاتفاقية توجه «إشارة قوية إلى المجتمع الدولي بأن التجارة والعولمة باقيتان»، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات تؤثر في النظام التجاري متعدد الأطراف. وأوضح أن الاتفاقية تشمل مجالات تجارة السلع والخدمات والاستثمار وقواعد المنشأ والتجارة الرقمية، مشيراً إلى أن نماذج التقييم الاقتصادي تشير إلى مكاسب منتظرة للجانبين.

ووفق المرزوقي، قد تصل المكاسب الاقتصادية السنوية للمملكة المتحدة إلى نحو 4.7 مليار دولار، فيما يُتوقع أن تستفيد دول الخليج بصورة خاصة من قطاع الخدمات والاستثمارات وتحسين الإنتاجية.

وربط المرزوقي أهمية الاتفاقية بالتحولات الاقتصادية التي تشهدها دول مجلس التعاون، والرامية إلى الانتقال من اقتصادات تعتمد على النفط والإنفاق الحكومي إلى نمو يقوده القطاع الخاص.

ورأى أن هذا التحول يفتح فرصاً واسعة أمام مجتمع الأعمال البريطاني للمشاركة في المشروعات والاستثمارات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي الخليجي.

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

من الحوار إلى التنفيذ

بدوره، أكد وزير الدولة الكويتي للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وزير التجارة والصناعة بالوكالة، عبد العزيز المرزوق، أن المرحلة المقبلة من العلاقات الخليجية - البريطانية ينبغي أن تقوم على تعميق التعاون في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات المالية والصناعات المتقدمة.

وقال إن دول مجلس التعاون تمثل بالنسبة إلى بريطانيا أكثر من مجرد سوق، بالنظر إلى روابطها التجارية الراسخة مع آسيا وأفريقيا. وشدّد المرزوق على ضرورة «الانتقال من الحوار إلى التنفيذ»، موضحاً أن هذه الخطوة من شأنها تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات وقيمة اقتصادية قابلة للقياس.

وأضاف أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة سيمنح الشركات على الجانبين اليقين وإمكانات الوصول إلى الأسواق التي تحتاج إليها للانتقال «من النوايا إلى الاستثمار».

وفي حين اتفق المشاركون على الأهمية الاستراتيجية لاتفاقية التجارة الحرة، برز في كلماتهم التركيز على أن اختتام المفاوضات لا يمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة تتطلب ترجمة التفاهمات إلى استثمارات ومشروعات ملموسة، بالتوازي مع استكمال إجراءات توقيع الاتفاقية وتنفيذها.