مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

تيتيه تُطلع فهمي على التطورات السياسية... والطرابلسي يلتقي بولس في واشنطن

الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)
الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية، أطلعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا، بما في ذلك اتفاق الاجتماع المصغر المعروف بلجنة «4 + 4»، والخطوات المقبلة.

والتقى فهمي المبعوثة الأممية في مقر الجامعة العربية، الثلاثاء، وتمحور اللقاء حول مجمل الأزمة السياسية في ليبيا، لا سيما بعد توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» برعاية أممية، في نهاية أغسطس (آب) الماضي، بين أطراف من غرب ليبيا وشرقها.

وقالت البعثة الأممية إن تيتيه - التي هنأت الأمين العام بمناسبة توليه قيادة الجامعة - أشارت إلى توصيات «الحوار المُهيكل»، مسلطة الضوء على أهمية دمج مخرجات هذا الحوار في «الجهود الجماعية» الرامية إلى تهيئة الظروف المواتية لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً.

وتضمنت توصيات الحوار تشكيل حكومة انتقالية لإدارة الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز عامين، في حين نصت مخرجات لجنة «4 + 4» على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحسم النقاط العالقة في القوانين المنظمة لها؛ تمهيداً لإجراء الاستحقاقين الرئاسي والتشريعي خلال عامين في حد أقصى، تحت مظلة سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة.

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه أثناء توقيع اتفاق «4 + 4» يوم 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وتأتي هذه التحركات في سياق جهود يراها متابعون متناسقة «لتفكيك العقدة الليبية»، وإحداث خرق في جدار الانسداد السياسي الممتد، عبر تحويل التوافقات الأولية إلى خطوات إجرائية ملموسة تُعيد إلزام الأطراف بالمسار الانتخابي.

من جانبه، أعرب الأمين العام للجامعة العربية عن دعمه لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، مشدداً على «أهمية مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية». كما أكد مجدداً على «ضرورة التنسيق مع المنظمات الإقليمية كافة، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، للتوصل إلى حل سياسي مستدام في ليبيا».

«الحوار المهيكل»

كانت تيتيه قد أطلقت في 21 أغسطس الماضي «خريطة طريق» لمعالجة الانقسام السياسي عبر مسارات عدة، شملت إعداد إطار تشريعي توافقي للانتخابات أُوكل إلى مجلسي النواب و«الدولة»، إلى جانب «حوار مهيكل» بمشاركة 120 شخصية لبحث جذور الصراع وتذليل عقبات الاستحقاق الانتخابي.

وعقب تعثر المجلسين في إنجاز مهامهما، شكلت البعثة لجنة «4 + 4» المشتركة كآلية تفاوض مصغرة تضم ممثلين عن شرق ليبيا وغربها.

في السياق ذاته، دعت البعثة الأممية منظمات المجتمع المدني والقادة في جميع أنحاء ليبيا لعقد لقاءات عامة حول توصيات «الحوار المُهيكل»، بهدف تحويلها إلى واقع.

وقالت البعثة، الثلاثاء، إن هذه اللقاءات «تهدف إلى توعية الليبيين بتوصيات (الحوار المُهيكل) ومخرجاته، ومناقشة سبل دعم تنفيذها»، وأشارت إلى أنها أعدت «مجموعة أدوات إرشادية لتسهيل قيادة هذه اللقاءات، وتتضمن دليلاً للميسّرين وثلاثة كتيبات تعريفية».

وتتناول التوصيات التحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تواجه البلاد في مجالات الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان. وهي نتاج ستة أشهر من المداولات بدأت في أوائل العام الحالي، وشارك فيها نحو 120 ليبياً وليبية.

ونوهت إلى أن التوصيات صيغت بناءً على المشاركة العامة عبر استطلاعات الرأي الإلكترونية واللقاءات التي قادتها المجتمعات المحلية، «مما يعكس عملية بقيادة ليبية تهدف إلى دعم الاستقرار طويل الأمد، وتأسيس مؤسسات فعالة، وضمان مشاركة شاملة للجميع».

وتركز هذه اللقاءات على تحديد الإجراءات العملية التي يمكن أن تساعد في تطبيق التوصيات على أرض الواقع. وتأمل البعثة أن يتولى الفاعلون المجتمعيون وممثلو مؤسسات المجتمع المدني تنظيم وتيسير هذه النقاشات، ومشاركة آرائهم وملاحظاتهم عبر نموذج إلكتروني متاح على موقع البعثة على الإنترنت.

وفي هذا السياق، قالت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية: «من المهم أن تكون أصوات الليبيين هي الموجه للخطوات المقبلة، بما يسهم في توجيه جهود المناصرة، وتشكيل آليات التنفيذ، والمساعدة في تحويل الرؤية الوطنية المشتركة إلى تقدم ملموس للمجتمعات في جميع أنحاء ليبيا».

لقاء بولس والطرابلسي

وفي العاصمة الأميركية واشنطن، التقى مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، الثلاثاء، مع عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية يلتقي بعماد الطرابلسي وزير الداخلية بـ«الوحدة» في واشنطن يوم الثلاثاء (وزارة الداخلية)

وتناول اللقاء، حسب وزارة الداخلية، عدداً من القضايا المرتبطة بالملف الأمني، وسبل دعم التعاون بين المؤسسات الأمنية الليبية والأميركية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وتطوير القدرات الأمنية، وتبادل الخبرات في المجالات محل الاهتمام المشترك.

كما ناقش الجانبان ملف الهجرة غير النظامية، والجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة والحد من تداعياتها، وتعزيز التعاون والتنسيق في مواجهتها، بما يدعم أمن الحدود ويعزز قدرة المؤسسات المختصة على التعامل مع هذا الملف.

وجرى التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمن ليبيا واستقرارها، وترسيخ عمل المؤسسات الأمنية وفق الإطار القانوني والمؤسسي.

وسبق لبولس طرح مبادرة بشأن ليبيا تعتمد على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري، في ظل وجود مبادرة أممية، لكنها بدت متعثرة. وتشير تسريبات إلى أن المبادرة تقضي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل وجود رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، على رأس حكومة موحدة.

غير أن بولس قال في تصريحات إعلامية إن المبادرتين الأميركية والأممية «مكملتان لبعضهما».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

تأييد خليجي لترشيح الإمارات لانا نسيبة لأمانة الأمم المتحدة

أعلن جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، تأييد دول المجلس بالإجماع لترشيح الإمارات لانا زكي نسيبة، وزيرة الدولة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أنطونيو غوتيريش خلال تصريحات للصحافيين في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

قلق أممي من استمرار هجمات الحوثيين على السعودية

أعرب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من استمرار هجمات الحوثيين على أهداف مدنية في السعودية، وتصاعد الأعمال العدائية بمحيط تعز في اليمن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

إجماع دولي يؤكد «استحالة الحل العسكري» لحرب السودان

أكد اجتماع دولي حول أوضاع السودان «استحالة الحل العسكري» للحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أعلنت الإمارات ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.