حذَّرت دراسة دنماركية من أنّ روبوتات الدردشة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقدّم للمستخدمين نطاقاً أضيق وأكثر تشابهاً من المعلومات، مقارنةً بمحركات البحث التقليدية، ممّا قد يؤدّي مستقبلاً إلى تراجع تنوّع المعرفة المُتاحة للناس.
وأوضح باحثون من جامعة كوبنهاغن أنّ الاعتماد المتزايد على روبوتات الدردشة، بوصفها بوابة رئيسية للوصول إلى المعلومات، قد يُعرّض المستخدمين لعدد أقل من وجهات النظر والمعلومات، في ظاهرة أطلقوا عليها «انهيار المعرفة». ومن المقرّر عرض النتائج في مؤتمر دولي للبحوث يُعقَد في بودابست بالمجر، من 24 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتعتمد روبوتات الدردشة على نماذج لغوية كبيرة تُحلل أسئلة المستخدمين وتولّد إجابة موحدة، استناداً إلى الأنماط التي تعلّمتها من كميات ضخمة من النصوص.
في المقابل، يَعرض محرّك بحث مثل «غوغل» مجموعة أوسع من النتائج والمصادر التي يمكن للمستخدم مقارنتها واستكشافها، ممّا يتيح نطاقاً أكثر تنوّعاً من المعلومات.
واختبر الباحثون 27 نموذجاً لغوياً كبيراً شملت نماذج من «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«غوغل» و«علي بابا»، عبر 155 موضوعاً تتعلّق بـ12 دولة. واستخدموا لكلّ موضوع 200 صياغة مختلفة للأسئلة، استناداً إلى استفسارات طرحها مستخدمون حقيقيون، ممّا أسفر عن نحو 1.7 مليون إجابة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تضمّنت نحو 70 مليون معلومة أو ادّعاء منفرد.
وأظهرت النتائج أنّ النموذج الأكثر تنوّعاً بين النماذج المختبرة، وهو «جي بي تي-5» من «أوبن إيه آي»، أنتج معلومات أقل تنوّعاً بنسبة لا تقلّ عن 18.7 في المائة، مقارنةً بنتائج بحث «غوغل».
وشملت الدراسة قضايا متنوّعة، من الأسلحة النووية والزواج والعنصرية والإبادة الجماعية، إلى موضوعات مرتبطة بدول ومناطق محدّدة، مثل مارين لوبان، وحرب جزر فوكلاند، وموسيقى البوب الكورية.
كما وجد الباحثون أنّ النماذج الأصغر تنتج محتوى أكثر تنوّعاً من النماذج الأكبر، وأنّ النماذج الأحدث أكثر تنوّعاً من الأقدم، وأن جميع النماذج التي شملها التحليل أظهرت تنوّعاً أقل بصورة ملحوظة من محرّكات البحث التقليدية.
ويرجع الباحثون ذلك جزئياً إلى طريقة تدريب النماذج اللغوية الكبيرة، التي تضغط كميات هائلة من النصوص وتتعلّم الأنماط الأكثر تكراراً فيها، ممّا قد يؤدّي إلى تراجع حضور المعلومات التي تختلف عن الأنماط السائدة.
ويخشى الفريق تفاقُم المشكلة إذا أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي تتدرّب بصورة متزايدة على نصوص أنشأتها نماذج أخرى؛ فقد تتعلّم النماذج الجديدة من مُخرجات سابقة هي نفسها أقل تنوّعاً من النصوص البشرية الأصلية. ومع تكرار هذه العملية عبر أجيال متعاقبة، قد تضيق مجموعة المعلومات التي تنتقل من نموذج إلى آخر، وهو ما يُسمّيه الباحثون «انهيار المعرفة».
وشبّهوا التأثير المُحتَمل لهذه العملية بما حدث مع العولمة، إذ بات العالم يضمّ المنتجات وسلاسل المقاهي نفسها في أماكن كثيرة؛ وهو أمر له مزايا، لكنه أدّى أيضاً إلى تراجع التنوّع.
وأكدوا أنّ ملخصات روبوتات الدردشة يمكن أن تكون مفيدة، لكن من المهم الاستعانة بمصادر مختلفة للحصول على صورة أوسع وفهم التفاصيل الدقيقة، «خصوصاً للجيل الأصغر الذي ينشأ مع الذكاء الاصطناعي».






