في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

وماكرون يحذّر من عودة القوميات

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا، خلال يوم يُتوقع أن يطغى عليه البعد الأوروبي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال الحبر الأعظم: «إن استحضار اسم الله لإضفاء الشرعية على العنف أو القمع هو تدنيس لهذا الاسم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا البابا ليو، من أجل «المصلحة العليا للسلام» في أوروبا، إلى «التحلي بالشجاعة في التفاوض»، و«الاستعداد للتنازل عن بعض المواقف».

وقال: «للأسف، عادت الحرب اليوم إلى الظهور، حتى في أوروبا... من الضروري الانخراط في حوار صبور، والتحلي بالشجاعة في التفاوض، والاستعداد للتنازل عن بعض المواقف من أجل المصلحة العليا للسلام»، من دون أن يسمّي أي بلد، فيما تتواصل الحرب في أوكرانيا رغم محاولات الوساطة المتعددة.

وندّد بعلاقات «تزداد همجية بين البشر، وبين الدول»، منتقداً أيضاً «التباهي بالكذب، والخداع»، وحضّ أوروبا على «وضع حدّ لهذه الدوامة بفضل احترام الآخر الذي عرفت كيف تنمّيه، وتصونه».

من جهته، دعا ماكرون الاثنين أوروبا إلى استعادة «شجاعة آبائها المؤسسين»، وعدم الاستسلام لـ«الانكفاء»، و«عودة النزعات القومية»، خلال لقاء بحضور البابا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقال في اليوم الأخير من زيارة البابا لفرنسا: «أوروبا يجب أن تستعيد شجاعة مؤسسيها... الشجاعة لعدم الاستسلام للانكفاء، وكراهية الآخر، وعودة النزعات القومية التي تفرّق».

وحضر اللقاء أمير موناكو ألبير الثاني، ودوق لوكسمبورغ الأكبر غيوم، وآخرون.

وقبيل اللقاء، اعتبر سيدي عمر بن عائشة، نائب رئيس المسجد الكبير في ميتز أن استقبال البابا «شرف». وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا أناس من جميع الديانات، وكل الطوائف مجتمعة، وهذا يسير عكس الأجواء السائدة في فرنسا مع الأطراف السياسية المتطرفة».

وميتز هي آخر محطات الزيارة التي استمرت أربعة أيام. وهي مدينة تقع في شمال شرقي فرنسا، وتناوبت السيطرة عليها مراراً فرنسا وألمانيا في الحروب الماضية.

وترتبط المدينة ارتباطاً وثيقاً بروبرت شومان، الذي يُعد أحد الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي، ويقع قبره على مشارفها.

وأوضح الإليزيه أن «رئيس الجمهورية سيشارك في مراسم مغادرة البابا ليو الرابع عشر الأراضي الفرنسية»، مضيفاً أنه «أعاد تنظيم جدول أعماله ليتمكن أيضاً من حضور القداس الذي يسبق المراسم في كاتدرائية سانت إتيان في ميتز».

وتأتي رسالة البابا قبل سبعة أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، تسعى خلالها قوى اليمين المتطرف، المشككة في جدوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي والمعارضة للهجرة، للوصول إلى السلطة.

وفي مدينة ميتز البالغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، أثارت زيارة البابا أجواء حماسية، إذ امتلأت الفنادق بالكامل، وارتفعت الحجوزات في المطاعم بشكل كبير.

وأكد أسقف ميتز فيليب بالو أن الزيارة تحمل دلالة رمزية قوية، موضحاً أن المدينة تشكلت على خلفية «ثلاث حروب، من بينها حربان عالميتان».

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«استعدادات هائلة»

ويُتوقع أن يدعو البابا الأميركي، في ختام زيارته الأولى لفرنسا، أوروبا إلى استعادة الأسس التي قامت عليها لإحلال السلام في القارة.

ويتنقل البابا بسيارته المكشوفة (بابا موبيلي) في شوارع ميتز، حيث سيترأس القداس في كاتدرائية سانت إتيان التي تُعد تحفة في فن العمارة القوطية.

وشملت تلك الإجراءات عملية تفتيش أمني واسعة شارك فيها خبراء متفجرات.

وأثارت هذه الزيارة البابوية الرسمية الأولى إلى فرنسا منذ ما يقرب من عقدين حماسة وحرارة بين المؤمنين في هذه الدولة العلمانية ذات الجذور الكاثوليكية العميقة.

واحتشد أكثر من 1.3 مليون شخص لتحية البابا في باريس، ومدينة لورد بين يومي الجمعة والأحد، بحسب الفاتيكان.

وفي أبرز محطات الزيارة، عبر البابا السبت في سيارته شارع الشانزليزيه وترأس قداساً حضره نحو 800 ألف شخص، وتحوّل وسط باريس، الذي خضع لإجراءات أمنية مشددة، إلى مكان مفتوح للعبادة.

وطوال الرحلة، بدا الحبر الأعظم مبتسماً، وودوداً، وكان يتفاعل بعفوية مع الحشود، ويبارك الأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة.

البابا ليو إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت كاثرين إرنست وهي متطوعة من مدينة ستراسبورغ إن لاوون «يبدو شخصاً يسهل التواصل معه».

وإلى جانب لقاء المؤمنين، استغل البابا زيارته لتأكيد الأولويات الرئيسة لحبريته، فدعا إلى السلام، والتعايش، وحذّر من فقدان الجوهر الإنساني في ظل «جنة الآلات» مع تقدّم الذكاء الاصطناعي.

وفي قصر الإليزيه الجمعة حثّ فرنسا على البقاء رائدة في مجال السلام، كما قال خلال لقاء مع المهاجرين السبت إنه من الممكن «العيش معاً بكرامة وسلام».

وفي مدينة لورد الواقعة جنوب غربي فرنسا، وهي مزار للحجاج، التقى البابا الأحد بعدد من ضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين، وحثّ الأساقفة الفرنسيين على محاربة هذه «الآفة».

كما شدد على أن الموت بمساعدة طبية ليس أمراً «طبيعياً»، وذلك عقب إقرار البرلمان الفرنسي هذا الإجراء هذا العام لمرضى معينين.


مقالات ذات صلة

البابا يحث الكنيسة على معالجة الجراح قبل لقاء ضحايا انتهاكات بفرنسا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر في مدينة لورد الفرنسية اليوم (إ.ب.أ)

البابا يحث الكنيسة على معالجة الجراح قبل لقاء ضحايا انتهاكات بفرنسا

حث البابا ليو بابا ‌الفاتيكان، اليوم الأحد، الكنيسة الكاثوليكية على الاعتراف بأخطائها ومعالجة «الجروح العميقة» التي لحقت بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود في جادة الشانزليزيه يوم 26 سبتمبر (أ.ف.ب)

البابا ليو يحشد 700 ألف شخص في قلب باريس

تحاط الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، بتدابير أمنية بالغة الشدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)

600 ألف مُصَلٍّ في باريس... حشود ضخمة لحضور قداس البابا ليو

تدفق المصلون اليوم (السبت) إلى جادة الشانزيليزيه لحضور القداس الضخم الذي يحييه البابا ليو الرابع عشر بعد الظهر، في ساحة الكونكورد، ويُتوقع أن يحضره 600 ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان: لا تعتادوا الحروب... واحذروا «جنة الآلات»

حرص البابا في أول نشاطاته الرسمية بعد وصوله إلى باريس على دعوة العالم إلى عدم التعامل بلا مبالاة ​مع المعاناة التي تسببها «آفة الحرب».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

أكد البابا ليو، بابا الفاتيكان، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع وسائل إعلام بدخول البيت الأبيض.


دول «الاتحاد الأوروبي» تقر 5 مشروعات دفاعية كبرى في أنحاء القارة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

دول «الاتحاد الأوروبي» تقر 5 مشروعات دفاعية كبرى في أنحاء القارة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

وافقت ‌الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، على خطط بشأن 5 مشروعات دفاعية شاملة في القارة ​تغطي تدابير الدفاع الجوي والبحري وضد الطائرات المسيرة، لتصبح مؤهلة للحصول على تمويل من «الاتحاد».

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، في بيان أعلن فيه الموافقة على هذه المشروعات: «مشروعات الدفاع الأوروبية ذات الفائدة المشتركة تتيح للدول الأوروبية التعاون في مبادرات دفاعية كبرى قد تكون أكبر من أن تتولاها دولة واحدة عضو في (الاتحاد) أو أعقد من أن تتمكن من تطويرها بمفردها».

جانب من مناورات «حلف شمال الأطلسي» في ألمانيا خلال سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وفيما يلي أهم التفاصيل:

تركز المشروعات الـ5، التي نالت الموافقة على تمويلها، على تطوير الحرب باستخدام الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا التصدي لها، فضلاً عن حماية الجناح الشرقي لأوروبا.

كانت «المفوضية الأوروبية» اقترحت هذه المشروعات في الأصل خلال يوليو (تموز) الماضي، وتشمل أيضاً مشروعاً متكاملاً للدفاع البحري ومواجهة التهديدات تحت سطح البحر، بالإضافة إلى آخر للدفاع الجوي والصاروخي والإنذار المبكر، ومشروع دفاعي فضائي.

وقالت وزيرة الدفاع في آيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«المجلس»، في بيان: «من خلال العمل من كثب مع شريكينا النرويج وأوكرانيا، نتخذ معاً خطوات حاسمة لحماية الفضاء ومجالنا الجوي وحدودنا البحرية والكابلات البحرية ومواطنينا الذين يعتمدون عليها».

و خصص «الاتحاد الأوروبي»؛ بموجب «برنامج صناعة الدفاع الأوروبي» التابع له، ميزانية تبلغ 325 مليون يورو (370 مليون دولار) للمشروعات الدفاعية ذات الفائدة المشتركة، مع احتمال توفير مزيد من التمويل في المستقبل.


الكرملين يؤكد استمرار «العملية الخاصة»… ويتوعد أوكرانيا

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد استمرار «العملية الخاصة»… ويتوعد أوكرانيا

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)

أكد الكرملين، الاثنين، أن القوات الروسية تواصل شن عمليات واسعة النطاق في أوكرانيا، وتوعد الأوكرانيين بأنهم «سيدفعون ثمن» هجماتهم في الأشهر الأخيرة في العمق الروسي. وفي أول إشارة سياسية من الكرملين على أن الجهود التي تقوم بها واشنطن حالياً لاستئناف عملية المفاوضات، يجب أن ترتبط بوقف هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، أكد الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن بلاده لن توقف عملياتها العسكرية قبل ضمان الأمن الكامل والمصالح الوطنية لروسيا. وشدد في إفادة صحافية على أن القوات الروسية «تواصل عملياتها الخاصة وتشن غارات متواصلة على أهداف عسكرية».

مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم يحترق بعد غارة روسية بطائرة مسيّرة وسط كييف الاثنين (أ.ب)

غارة على «أكاديمية العلوم» في كييف

جاء هذا التصريح تزامناً مع غارة روسية استهدفت «أكاديمية العلوم» في قلب كييف، الاثنين، مما تسبب في حريق هائل. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، أشخاصاً يطلّون من النوافذ لالتقاط أنفاسهم، فيما يلفّ دخان أسود كثيف وألسنة لهب جزءاً من هذا المبنى التاريخي. ويقع المبنى في وسط كييف في حي يحظى عادة بحماية كبيرة، قرب سفارات ومبانٍ حكومية.

وشنت روسيا أيضاً غارات واسعة الأحد، استهدفت البنى التحتية للاتصالات ومواقع حيوية عدة في كييف ومدن أوكرانية اخرى. وقال بيسكوف إن كييف «بدأت تدفع ثمن محاولاتها خلال الأشهر الأخيرة لمهاجمة روسيا»، في إشارة إلى توسيع نطاق هجمات المسيّرات الأوكرانية ضد منشآت ومواقع استراتيجية في العمق الروسي. وأضاف: «بالطبع، تحدث الرئيس (فلاديمير بوتين) عن هذا الأمر أيضاً. سيتعين على أوكرانيا دفع ثمن ما حدث في الأشهر الأخيرة. وهذا ما يحدث الآن». وأشار بيسكوف إلى أن القوات «تواصل عملياتها الخاصة، وتشن غارات متواصلة على أهداف عسكرية معادية». وأضاف المتحدث باسم الكرملين أن المصالح الوطنية الروسية واضحة، «ويجب علينا ضمان الأمن والتأكد من عدم تجرؤ أي جهة على إعلان خطط لتوجيه ضربة قاضية لبلادنا». كما وصف بيان بوتين بشأن موقف موسكو من مقترحات حل النزاع، بأنه «شامل وواضح للغاية».

وكان بوتين أكد قبل أيام، أن روسيا مستعدة لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا بعد انتخابات مجلس «الدوما»، لكن ربط ذلك مباشرة بوقف الهجمات الأوكرانية، وقال إن القوات المسلحة الأوكرانية حاولت شن هجوم واسع النطاق على موسكو خلال أيام الاقتراع. وأضاف بوتين أن بلاده «تتخذ قراراتها المتعلقة بالتسوية السلمية بناءً على مصالحها».

أكرانيون يحاولون مساعدة رجل على إخلاء مبنى إداري تعرض لغارة روسية في كييف الاثنين (رويترز)

وجاء إعلان الكرملين بعد يوم شهد تصعيداً عنيفاً ضد البنى التحتية الأوكرانية، خصوصاً في قطاع الاتصالات. وبعد هجوم ضخم على أكبر مزود بخدمة الاتصالات مساء الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين، عن توجيه ضربات ليلية واسعة لمواقع الاتصالات والطاقة والبنية التحتية والموانئ في أوكرانيا، وإعطاب سفينتي شحن تحملان مؤناً عسكرية لقوات كييف في البحر الأسود.

وجاء في البيان أن موسكو «قطعت اتصالات الجيش الأوكراني وأغرقت سفن إمداده». ووفقاً للبيان، فإن المواقع التي استهدفتها الضربة الروسية الواسعة شملت مركز معالجة بيانات شركة «أوكرتيليكوم»؛ إحدى كبرى شركات خدمات الهاتف الثابت والمحمول والإنترنت عالي السرعة للقوات الأوكرانية، وكذلك مركز معالجة بيانات شركة «دريم لاين»؛ إحدى كبرى الشركات المقدمة لخدمات الإنترنت عالي السرعة للقوات الأوكرانية، وتخزين بيانات الاستخبارات ومواقع في البنية التحتية للوقود والطاقة.

‌وكانت وسائل إعلام محلية في أوكرانيا نقلت عن شركة «كييف ستار»، أكبر مزود لخدمات الهاتف الجوال في البلاد، قولها إن روسيا قصفت مقرها الرئيسي الأحد، في وقت واصلت فيه موسكو قصف مراكز بيانات وبنية تحتية للاتصالات. وذكرت «كييف ستار» لوكالة ‌أنباء «إنترفاكس ‌أوكرانيا»، أن مقرها الرئيسي في ‌كييف تعرض للهجوم دون وقوع إصابات.

وفيما بدا أنه استمرار للهجوم على البنى التحتية للاتصالات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أنها استهدفت مركز بيانات تابعاً لشركة «فودافون» أوكرانيا، ثاني أكبر مزود لشبكات الهاتف المحمول في البلاد. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ‌إن روسيا قصفت مركز بيانات ‌في كييف مرتين، صباح الاثنين، مما أسفر عن إصابة طفلين وبالغ.

واستهدفت موسكو أيضاً مراكز بيانات تابعة ‌لجهات أوكرانية تقدم خدمة الإنترنت خلال الأسبوع الماضي، مما تسبب في انقطاع الخدمة عن نحو 100 ألف أسرة في كييف والمنطقة المحيطة بها، وفقاً لوزارة الشؤون الرقمية الأوكرانية. أيضاً شملت الهجمات الروسية الأخيرة أيضاً توجيه ضربة دقيقة لمطار فاسيلكوف العسكري بمقاطعة كييف، ومركزاً لوجستياً في أوديسا كان يخزن شحنات عسكرية. وفي ميناء تشيرنومورسك، تم استهداف سفينة شحن جاف تحمل معدات عسكرية وشحنة ثنائية الاستخدام للقوات الأوكرانية، وفقاً للبيان الروسي.

وفي ميناء إسماعيل، تم ضرب البنية التحتية لمصنع «دونايسودوسيرفيس»، وهو مؤسسة لبناء وإصلاح السفن تقوم بترميم وتحديث الوسائل العائمة، والصيانة الفنية وإعادة تجهيز زوارق الدورية. كما تم استهداف نقطة الانتشار الدائم لوحدة تابعة لجهاز حرس الحدود الأوكراني في المصنع، وإعطاب سفينة شحن في البحر كانت تنقل شحنات عسكرية إلى ميناء أوديسا.

وفي سياق متصل، أفادت وزارة الدفاع بأن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 254 طائرة مسيّرة خلال الليل فوق مناطق روسية. كما أعلنت الوزارة في بيان منفصل، أن قواتها «نجحت في تحرير بلدة أولانوفو في مقاطعة سومي شمال أوكرانيا وبلدة نوفوفوديانويه في جمهورية دونيتسك شرق أوكرانيا، وتكبيد العدو أكثر من 1350 فرداً خلال 24 ساعة».

خبراء أوكرانيون يحملون محرك طائرة مسيّرة في موقع غارة روسية على مقهى في منطقة سكنية بكييف الاثنين (إ.ب.أ)

«تجنيد معارضين»

على صعيد آخر، اتهمت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية، لندن، بتنشيط عمليات تجنيد معارضين روس في أوروبا عموماً، وفي بريطانيا بشكل خاص. وقالت الهيئة الأمنية في تقرير نشر الاثنين، إنها تمتلك قوائم بـ«أسماء جميع المهاجرين الذين ربطوا مصيرهم ببريطانيا ويتمنون هزيمة روسيا». وأوضحت الهيئة أن بريطانيا كثفت جهودها لتوحيد من يسمون «المعارضة الروسية في الخارج» بعد بدء العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب)، وأن تكتلات هذه المعارضة تخضع لسيطرة مباشرة من أجهزة استخبارات أجنبية، وأن لندن تسعى إلى خلق وهم بوجود بديل سياسي يتشكل داخل الهجرة الروسية لقدرته على تغيير السلطة في موسكو.

وأكدت الهيئة عزمها على «مواصلة إحباط الأنشطة الإرهابية التي تحركها لندن عبر استغلال بعض المهاجرين الروس المطلوبين أصلاً بقضايا فساد وجرائم».

وفي السياق ذاته، أعلن الأمن الفيدرالي الروسي إدراج «جمعية الديمقراطية الروسية» في المملكة المتحدة على قائمة الإرهاب بعد «ثبوت جمعها الأموال والمساعدات العينية لنظام كييف، وعمالتها لبريطانيا». وأشار الأمن الفيدرالي الروسي إلى فتح قضية جنائية ضد المواطنة كسينيا ماكسيموفا، لمشاركتها في أنشطة منظمة إرهابية، بصفتها مؤسسة وزعيمة منظمة «جمعية الديمقراطية الروسية» في المملكة المتحدة. وأوضح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن ماكسيموفا تشغل أيضاً منصب ما يُسمّى «القنصل» في المملكة المتحدة لحركة «لجنة مناهضة الحرب الروسية»، التي اعترفت المحكمة العليا الروسية بها سابقاً منظمةً إرهابية.

ووفقاً للمعطيات الروسية، فقد نجحت «جمعية الديمقراطية الروسية» في استقطاب مهاجرين روس مقيمين في المملكة المتحدة وتوحيدهم حولها، ونظّمت ماكسيموفا عمليات جمع الأموال والمعدات وغيرها من أشكال المساعدة لصالح كييف. وأضاف الأمن الفيدرالي أن ماكسيموفا أُدرجت في قوائم المطلوبين على المستويين الفيدرالي والدولي، كما أدرجتها الهيئة الفيدرالية للرقابة المالية الروسية في قائمة المنظمات والأفراد الضالعين في أنشطة متطرفة أو إرهابية.


أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
TT

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء الأوكراني، سيرغي كوريتسكي، الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء، لتخفيف الأعباء على أجهزة الطوارئ في حال وقوع هجمات روسية جديدة.

وكانت العاصمة كييف خصوصاً قد غرقت في الظلام لأسابيع العام الماضي، جراء الضربات الروسية على قطاع الطاقة الأوكراني، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة وسط انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

جريحة تتلقى المساعدة في موقع مبنى إداري تعرض لضربة بطائرة مسيرة روسية نفاثة وذلك في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف اليوم (رويترز)

ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأ كثير من السكان التفكير في الخيارات المتاحة أمامهم في حال استهداف منشآت الطاقة مجدداً، بما في ذلك مغادرة المدينة برفقة عائلاتهم، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يصل كوريتسكي إلى حد دعوة جميع السكان إلى مغادرة المدن خلال الشتاء، معتبراً أن ذلك سيكون «إجراءً متطرفاً»، لكنه حض الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة على التفكير في خيارات بديلة.

وقال في مقابلة مع قناة «تي إس إن» التلفزيونية بُثت مساء الأحد إنه ناقش المسألة مع رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

وتساءل: «لماذا لا يتولى أقارب هؤلاء الأشخاص أو الخدمات الاجتماعية في المدينة رعايتهم؟»، مضيفاً: «يمكن القيام بذلك مسبقاً، قبل حلول الشتاء».

رجل مسن أصيب خلال ضربة شنتها طائرة مسيرة روسية نفاثة وذلك في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وتابع: «إذا كان شخص يعيش مثلاً في الطابق السادس عشر وانقطعت الكهرباء، فلماذا نُضطر في تلك اللحظة إلى الاهتمام بأشخاص يحتاجون إلى رعاية إضافية، فيما يتعين على فرق الطوارئ التركيز على معالجة تداعيات الهجمات؟».

وأضاف: «من الأفضل إيجاد مكان إقامة بديل لهؤلاء الأشخاص خلال فصل الشتاء».

مسعفون ينقلون امرأة مصابة إلى سيارة إسعاف في كييف (أ.ب)

وكثفت روسيا هجماتها على كييف خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة العاصمة بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار على مدار الليل والنهار.

وشملت الضربات بنى تحتية مدنية، بينها شبكات النقل والمستودعات، فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالسعي عمداً إلى شل اقتصاد بلاده.