بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج السعودي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفنان يجب أن يكون متصلاً بذاته وثقافته ويروي القصص التي يشعر بها

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


مقالات ذات صلة

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

يوميات الشرق الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام) p-circle 01:30

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

أكثر من أي وقت تلجأ كبرى استوديوهات الإنتاج إلى الروايات الكلاسيكية القديمة، لصناعة أفلام ومسلسلات منها. فما مردُّ هذه الظاهرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان غزة لأفلام المرأة أقيم بين الأنقاض (إدارة المهرجان)

رئيس مهرجان غزة لأفلام المرأة: المخرجات الصاعدات وثقن «جرائم الاحتلال»

في مواجهة الظروف القاسية، استطاع مهرجان «غزة لأفلام المرأة» أن يُرسِّخ حضوره، ليس في المشهد السينمائي فحسب، بل في المشهد الفلسطيني أيضاً.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ينطلق «ويك إند السينما الفرنسية» في 12 نوفمبر الحالي (المعهد الفرنسي في لبنان)

«ويك إند السينما الفرنسية» يحطّ في بيروت

تتنقّل البرمجة بين الكوميديا والمغامرات والتشويق والأعمال التاريخية والرسوم المتحرّكة، بما يتيح للجمهور اكتشاف عوالم مختلفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «الأرض» ليوسف شاهين (الشركة المنتجة)

«أيام قرطاج» تحتفي بـ«مئوية السينما المصرية»

تختار «أيام قرطاج السينمائية» مصر ضيفة شرف دورتها الـ37، احتفاءً بتاريخ سينماها، تحت شعار «بلد المائة عام سينما وأكثر».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج...

فاطمة عبد الله (بيروت)

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

TT

من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟

الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)
الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)

في زمن الممثِّلين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي والسيناريوهات التي يكتبها «تشات جي بي تي»، تعود هوليوود إلى رفوف المكتبات لتنفض الغبار عن روايات قديمة. تستعير من هوميروس شخصيات «أوديسيوس» و«تيليماكوس» و«بينيلوبي» لتصنع أقوى أفلام 2026، ثم توقظ كاتبات القرنَين الـ18 والـ19، مثل جين أوستن وإميلي برونتي لتُحادثَ من خلالهنَّ الجيل زد.

الحال مماثل على منصات بث المسلسلات، وفي طليعتها «نتفليكس»؛ حيث بات للاقتباسات الأدبية قسم تصفُّحٍ خاص يختار منه المُشاهد ما يرغب من قصصٍ طالعة من الماضي. في سنة 2026 وحدَها أنتجت «نتفليكس» وعرضت ما يفوق 10 مسلسلات مقتبسة من روايات معروفة، على رأسها «Little House on the Prairie» للورا إنغالز، و«East of Eden» (شرق عدن) لجون ستاينبيك، و«Pride and Prejudice» لجين أوستن، و«The Museum of Innocence» لأورهان باموك، وغيرها.

فما الذي فتح شهيّة المنصّات والسينما على الأدب الكلاسيكي؟ ولماذا قررت هوليوود أن تواجه روبوتات الـ«Ai» بأبطالٍ من حقبة القبّعات العالية والفساتين الضخمة الواسعة؟

على «نتفليكس» بات للأعمال المقتبسة من الأدب الكلاسيكي قسم تصفُّح خاص (نتفليكس)

رهان تجاري آمن

قد يوحي اللجوء إلى نصوصٍ معروفة لتحويلها إلى مادّة سينمائية أو تلفزيونية، بأنّ هوليوود تواجهُ أزمة كُتّاب. ليس الواقع كذلك، ولكن استوديوهات الإنتاج تجد في الكتب الأدبيّة المشهورة والمحبوبة على مستوى عالمي، ملجأ آمناً ورهاناً تجارياً مضموناً أكثر من القصص الجديدة غير المعروفة.

تكمن الضمانة الأساسية في أنّ لتلك الكتب قاعدتها الجماهيريّة الجاهزة، أي القرّاء الأوفياء الذين سيسارعون إلى مشاهدة النسخة التلفزيونية أو السينمائية منها فور عرضها، كما سيقومون بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يساهم ذلك في التقليل من مخاطر الخسارة المالية.

تؤكّد الأرقام منطقيّة هذا التفكير، فحتى مطلع الربع الأخير من 2026 حظيت الأعمال المقتبسة من كتب معروفة بطلب عالمي يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف متوسّط الطلب على الأعمال الأخرى، كما تفيد مجلّة «إيكونوميست» البريطانية.

ووفق تقرير صادر حديثاً من «رابطة الناشرين» في المملكة المتحدة، فإنّ 48 في المائة من الإنتاجات الأصلية لـ«نتفليكس» و«ديزني بلس» و«أمازون برايم»، عامَي 2024 و2025 كانت مقتبسة عن كتبٍ كلاسيكية. أما سينمائياً، فيكشف التقرير أن الأعمال المقتبسة حققت إيرادات على شبّاك التذاكر تفوق بنسبة 57 في المائة تلك التي حققتها الأعمال غير المقتبسة.

حققت الأعمال المقتبسة إيرادات تفوق بـ57 % الأعمال غير المقتبسة (رويترز)

راحة وألفة ومواساة

ليست جاذبيّة المسلسلات والأفلام المقتبسة عن روايات مأثورة ذات طابع تجاري فحسب، فلقرار هوليوود الاستثمار فيها أبعادٌ نفسيّة.

في زمنٍ يصارع فيه الناس موجة الذكاء الاصطناعي العاتية، ولا يستطيعون التمييز بين حقيقة وكذبة في عالم افتراضي سريع يفتقد الإنسانية والرومنطيقية والشعر، تشكّل الحكايات الآتية من حقبة أخرى مَفرّاً جميلاً فيه كثير من الراحة والألفة والمواساة. وهذا ما يُفسّر جماهيريّة فيلم مثل «Sense and Sensibility» أو مسلسل كـ«Little House on the Prairie»؛ حيث تتصدّر ثيمات المشاعر الإنسانية والصداقة والأخوّة والأخلاقيّات.

تمنح مشاهدة الأعمال المقتبسة من روايات كلاسيكية راحة نفسية للجمهور (نتفليكس)

إعادة الكتابة أسهل من الكتابة

من بين عناصر الجذب في الاقتباس، جهوزيّة النص، أي أنه لا يبقى على كُتّاب السيناريو سوى إعادة صياغته بأسلوب ملائم للشاشة. أما مسارات الشخصيات فواضحة، ما يقلّل احتمالات الأخطاء أو الثغرات في الحبكة.

وبما أنّ منصات البثّ طامحة دائماً لملء الفراغ بمزيدٍ من المحتوى، فإنّ تلك الكتب الدسمة تشكّل مادّة مثاليّة لتعدّد الحلقات والمواسم.

أدب قديم بصبغة عصريّة

صحيح أنّ النص الجاهز والمكتوب بحِبر كبار الأدباء يسهّل مهمّة مُعدّي السيناريو، إلا أنّ الحاصل مؤخراً في الاقتباسات الأدبية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لافتٌ لناحية التعديلات الطفيفة، لكن المؤثّرة، التي تخضع لها.

تستقي استوديوهات الإنتاج من الكتب الكلاسيكية، إلا أنها تعيد طرح الحكاية بطريقة عصريّة تلائم هذا الزمن وفكر الجيل الصاعد. في الشكل، يحرص المُخرجون على أن يبدو الجميع بهي الطلّة، وعلى أن تكون الصورة جميلة وجذّابة، كما يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوا النهاية سعيدة.

مشهد من مسلسل «East of Eden» المقتبس من رواية جون ستاينبيك (نتفليكس)

لا يخلو الأمر من إضافاتٍ في مشاهد الجنس والعنف. في فيلم «The Odyssey» على سبيل المثال، الدمويّة مُضاعفة؛ لكنّ النسخة السينمائية الحديثة تغفل بعض الأحداث الواردة في نص هوميروس، والتي صُنّفت سابقاً «مثيرة للاشمئزاز»؛ كخيانات البطل الزوجيّة المتكرّرة، وعمليات الإعدام الجماعي للجواري.

أما في فيلم «Sense and Sensibility»، وعلى خلاف النسخ السابقة منه، فزاوية المعالجة هي العلاقة بين الشقيقات «داشوود»؛ ما يتلاءم تماماً مع عصرٍ لم يعد الرجالُ فيه الاهتمام الأوحد بالنسبة للنساء.

وكذلك في مسلسل «East of Eden» على «نتفليكس»؛ حيث يُسَلّط الضوء على «كاثي»، المرأة المليئة شراً وفسقاً وإجراماً، والتي تُطرح قصتُها من منظارٍ جديد هو سرديّة الضحية المثيرة للشفقة والتعاطف الإنساني. فبدل أن تكون منبوذة أو مهمّشة كما حصل في النسخة السينمائية من الرواية قبل 70 عاماً، هي الآن قلب المسلسل النابض.

تُخضع استوديوهات الإنتاج النصوص الكلاسيكية لتعديلات تلائم الزمن وفكر الجيل الصاعد (يوتيوب)

الهيبة الثقافية

للروايات الكلاسيكية المذيّلة بأسماء أعمدة الأدب العالمي هيبة ثقافية لا تنافسُها النصوص السينمائية والتلفزيونية الجديدة. ومن بين طموحات استوديوهات الإنتاج ومنصات المسلسلات أن تعكس تلك الصورة الراقية عن نفسها، والتي تجذب الجمهور النخبوي المثقّف.

لا تقتصر جاذبيّة تلك الأعمال على المُشاهدين فحسب؛ بل هي مُغرية بالنسبة لصنّاع السينما والدراما كذلك، على غرار المخرج البريطاني كريستوفر نولان الذي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ملحمة هوميروس «The Odyssey»، والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون الذي أعاد إلى الشاشة في 2026 رائعة ألبير كامو «الغريب».

الاقتباسات الأدبية في السينما والدراما جاذبة لكبار صنَّاع الأفلام (يونيفرسال بكتشرز)

عودة المطالعة إلى الرواج

بين الشاشة والأدب الكلاسيكي الفائدة متبادَلة. فمثلما يساهم اقتباس الروايات الكلاسيكيّة في رفع المُشاهَدات على المنصات والإيرادات على شبّاك التذاكر، كذلك تزيد الأفلام والمسلسلات مبيعات الكتب المأخوذة عنها.

وفق أرقام دار النشر «Penguin Classics»، فإنّ مبيعات ملحمة «الأوديسة» شهدت في 2026 ارتفاعاً بنسبة 265 في المائة في بريطانيا، وبنسبة 599 في المائة في الهند. أما رواية «Wuthering Heights» الصادرة قبل 180 عاماً، فتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا بالتزامن مع طرح الفيلم.

ولعلّ أجمل ما في الأمر أنّ شريحة كبيرة من القرّاء الجدد هم من أبناء الجيل «زد» العائدين تدريجياً إلى رفوف المكتبات بفضل الأفلام والمسلسلات.


باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».