«بونزي» الصناديق التركية يمتد إلى 456 ألف مستثمر

تصفية 131 وعاءً مالياً بقيمة 18 مليار دولار وتوقيف مسؤولين

رجل يدخل بورصة إسطنبول (رويترز)
رجل يدخل بورصة إسطنبول (رويترز)
TT

«بونزي» الصناديق التركية يمتد إلى 456 ألف مستثمر

رجل يدخل بورصة إسطنبول (رويترز)
رجل يدخل بورصة إسطنبول (رويترز)

كشفت أزمة الصناديق الاستثمارية في تركيا عن اتساع نطاقها ليشمل نحو 456 ألف مستثمر، بعدما أمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها سبع شركات، بقيمة إجمالية تقارب 18 مليار دولار، وسط تحقيقات جنائية في تعاملات أسهم عدد من الشركات.

وقالت هيئة أسواق المال التركية، الأربعاء، إن عدد المستثمرين الأفراد الذين يملكون حصصاً في الصناديق المتأثرة بلغ 455 ألفاً و758 مستثمراً، استناداً إلى سجلات مركز الإيداع المركزي للأوراق المالية.

جاءت إجراءات التصفية بعد موجة بيع حادة في سوق الأسهم التركية، واجهت خلالها بعض الصناديق صعوبة في تلبية طلبات الاسترداد، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لدعم الاستقرار المالي، شملت تعزيز سيولة الليرة وتخفيف بعض متطلبات رأس المال والهامش.

وتصاعدت التحقيقات بالتوازي مع الأزمة. وأفادت تقارير إعلامية تركية، الأربعاء، بتوقيف رئيس شركة الوساطة «تيرا ياتيريم منقول ديغيرلر»، إمري تيزمن، إلى جانب أعضاء في مجلس إدارة الشركة ومسؤولين آخرين، في إطار التحقيق المتعلق بالصناديق.

كما أُوقف رئيس شركة «بوسولا فينانس هولدنغ»، سردار تورهان، وفقاً للتقارير ذاتها. وقالت وكالة «الأناضول» إن السلطات جمّدت أصولاً مرتبطة ببعض المسؤولين التنفيذيين في شركات مالية، وفرضت قيوداً على بعض عمليات التصرف في الأصول.

وكانت هيئة أسواق المال قد تقدمت الأسبوع الماضي، ببلاغات جنائية بشأن تعاملات في أسهم شركات «كاتيليميڤيم»، و«غوندوغدو غيدا» و«ديستك فينانس»، فيما وسعت النيابة تحقيقاتها لتشمل معاملات مالية وتحويلات أموال وأصول إلى الخارج.

ضغوط متراكمة

وتعود الضغوط على الصناديق إلى أغسطس (آب)، عندما شددت الجهات التنظيمية قواعد الصناديق التي تتركز استثماراتها في أسهم ذات نسبة تداول حر محدودة، مما أجبر بعض مديري الصناديق على خفض مراكزهم.

وحسب معلومات أوردتها «بلومبرغ»، تركزت استثمارات بعض الصناديق المتضررة في أسهم منخفضة السيولة ومحدودة التداول الحر، وهو ما جعل تحركات أسعارها أكثر حدة. وأشارت إلى أن بعض هذه الأصول استُخدمت ضماناً للحصول على قروض قصيرة الأجل أُعيد استثمارها في الأسهم ذاتها، وفقاً لخبراء ماليين اطلعوا على المعاملات.

وتُعد «تيرا» إحدى الشركات المحورية في الأزمة، بعدما أعلنت في 16 سبتمبر (أيلول) تعثرها في تلبية بعض طلبات استرداد المستثمرين عقب موجة سحب واسعة، الأمر الذي أثار حالة من الذعر في السوق.

وأمرت هيئة أسواق المال لاحقاً بتصفية الصناديق الـ131 التي تديرها سبع شركات، من بينها «تيرا»، مع تكليف بنكين كبيرين بالمساعدة في عملية التصفية.

وتراجع مؤشر بورصة إسطنبول لجميع الأسهم بنحو 12 في المائة منذ بداية الأسبوع الماضي، بينما هبطت أسهم نحو 50 شركة ضمن المؤشر بنسبة 40 في المائة أو أكثر خلال الفترة نفسها، وفق بيانات أوردتها «بلومبرغ».

وتقول وزارة العدل التركية إن المتهمين في التحقيق يواجهون اتهامات تشمل مخالفة قانون أسواق المال، والانتماء إلى منظمة إجرامية، والاحتيال المشدد الذي يرتكبه مسؤولو الشركات أو من يعملون لحسابها في أثناء النشاط التجاري.

وكان وزير العدل التركي قد وصف الهيكل الاستثماري محل التحقيق بأنه يحمل أوجه شبه مع مخطط «بونزي»، وهو توصيف ورد في تصريحات رسمية فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.


مقالات ذات صلة

«فاتف»: تحسن ملحوظ في مكافحة غسل الأموال بتركيا

الاقتصاد أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)

«فاتف»: تحسن ملحوظ في مكافحة غسل الأموال بتركيا

قالت مجموعة العمل المالي إن تركيا عززت حربها ضد غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكنها تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لتتبع العائدات الإجرامية عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (غدانسك (شمال بولندا))
الاقتصاد رجل يحمل الشاي للبيع في سوق للتوابل بإسطنبول (رويترز)

«المركزي» التركي: انخفاض التضخم مستمر لكن يجب توخي الحذر

قال فاتح كاراهان محافظ البنك المركزي التركي، إن البيانات تشير إلى استمرار انخفاض التضخم رغم الظروف الصعبة على صعيد المعروض.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

كثفت السلطات التركية من تحقيقاتها بفضيحة الاحتيال والتلاعب بأسهم بورصة إسطنبول واحتجزت 15 مسؤولاً تنفيذياً بشركات استثمار في إطار التحقيقات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد وزير المالية محمد شيمشك يتحدث خلال اجتماع رابطة الصناعة والأعمال التركية في إسطنبول (رويترز)

شيمشك: مستهدف التضخم التركي لعام 2027 واقعي إذا انتهت حرب إيران

قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك إن مستهدف التضخم لعام 2027 الوارد في البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل يُعد واقعياً من وجهة نظر الأسواق.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«فاتف»: تحسن ملحوظ في مكافحة غسل الأموال بتركيا

أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)
أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)
TT

«فاتف»: تحسن ملحوظ في مكافحة غسل الأموال بتركيا

أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)
أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)

أحرزت تركيا تقدماً في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع تحسّن التنسيق بين الجهات الحكومية والاستخبارات المالية والتعاون الدولي وارتفاع كبير في التحقيقات والملاحقات والإدانات المتعلقة بغسل الأموال، وفق أحدث تقييم أجرته مجموعة العمل المالي (فاتف).

وقالت المجموعة، في تقييمها المنشور الأربعاء، إن تركيا لا تزال بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتعقب العائدات الإجرامية العابرة للحدود واسترداد الأصول غير المشروعة الموجودة في الخارج، إلى جانب معالجة أوجه قصور في القضايا المعقدة وعالية المخاطر.

ويأتي التقييم بعد مراجعة شاملة سابقة أجرتها «فاتف» لتركيا في 2019، وأظهر أن أنقرة عززت منذ ذلك الحين قدراتها في مواجهة الجرائم المالية، خصوصاً في مجالات التنسيق بين الجهات الحكومية واستخدام المعلومات المالية والتعاون مع السلطات الأجنبية.

وفي مؤشر على التحسن في مستوى الامتثال، لم تحصل تركيا على أي تصنيف «غير ملتزمة» ضمن التوصيات الفنية الأربعين لـ«فاتف»، في حين صُنفت توصيتان فقط على أنهما «ملتزمة جزئياً».

مخاطر مرتبطة بموقع تركيا الاقتصادي

رغم التقدم، قالت «فاتف» إن موقع تركيا بوصفها مركزاً إقليمياً للمال والتجارة والخدمات اللوجستية، إلى جانب الانتشار الواسع للتعاملات النقدية وحجم الاقتصاد غير الرسمي، يبقيانها معرضة لمخاطر غسل الأموال.

وتشمل أبرز المخاطر الاحتيال والمراهنات والقمار غير القانونيين، والاتجار بالمخدرات والتهريب.

وأشارت المجموعة إلى أن تركيا عززت قدرتها على إجراء تحقيقات معقدة في غسل الأموال، وأن عدد التحقيقات والملاحقات والإدانات ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالتقييم السابق.

تحديات في الأصول الموجودة بالخارج

ورغم تحسّن أداء السلطات، حددت «فاتف» استرداد الأصول الإجرامية الموجودة في الخارج باعتباره أحد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل، إلى جانب تعزيز القدرة على تعقب العائدات غير المشروعة التي تنتقل عبر الحدود.

وكان التقييم قد أشار إلى أن وحدة الاستخبارات المالية التركية «ماسَك» تؤدي دوراً محورياً في جمع المعلومات المالية وتحليلها وتبادلها مع الجهات المختصة، مع إمكانية وصولها المباشر إلى أكثر من 300 قاعدة بيانات.

كما أشادت المجموعة بالتعاون بين «ماسَك» وأجهزة إنفاذ القانون والجهات الحكومية الأخرى، وباستخدام تركيا قنوات التعاون الرسمية وغير الرسمية في التحقيقات العابرة للحدود.

خريطة طريق لثلاث سنوات

وفي الوقت نفسه، دعت «فاتف» تركيا إلى إعطاء أولوية أكبر للتحقيقات والملاحقات المرتبطة بغسل الأموال الناجم عن جرائم عالية المخاطر، ومن بينها الاتجار بالمخدرات والتهريب والمراهنات غير القانونية.

كما أوصت بتحسين تحديد الأصول الإجرامية الموجودة في الخارج وتعقبها واستردادها، وتعزيز القدرات على مواجهة مخاطر تمويل الإرهاب بما يتوافق مع ملف المخاطر المحدث للبلاد.

ووضعت «فاتف» تركيا ضمن «المتابعة المعززة»، استناداً إلى نتائج تقييم الفاعلية والامتثال الفني، على أن تقدم أنقرة تقريراً للمجموعة بشأن التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات خلال السنوات الثلاث المقبلة.


الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
TT

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية، في خطوة جديدة ضمن مساعي بكين لتعزيز استخدام التكنولوجيا المحلية، وتقليل الاعتماد على البنية التحتية الأجنبية للذكاء الاصطناعي، وفقاً لما أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب التقرير، أمضت لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة في الصين (ساساك)، التي تشرف على الشركات الحكومية، الأسابيع الأخيرة، في إجراء مسح لتحديد مدى انتشار محولات الشبكات التي تنتجها «برودكوم» داخل مراكز البيانات الخاضعة لسيطرة الدولة.

وأظهرت النتائج الأولية أن معدات الشركة الأميركية قد تمثل ما يصل إلى 90 في المائة من المحولات المستخدمة في هذه المنشآت، وفق الصحيفة. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من التقرير، كما لم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من «برودكوم» أو «ساساك».

وقد تدفع نتائج المسح السلطات إلى إصدار توجيهات غير رسمية لمراكز البيانات الحكومية لتقليص استخدام معدات «برودكوم»، في إطار حملة بكين الرامية إلى توسيع الاعتماد على الرقائق والتكنولوجيا الصينية في القطاع العام.

وتأتي الخطوة في وقت تكثف فيه الصين جهود تحقيق الاكتفاء التكنولوجي وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وسط استمرار المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة؛ خصوصاً في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة.

وتقدم بكين دعماً خاصاً لمجموعة من الشركات التكنولوجية المتخصصة الأصغر حجماً التي تطلق عليها اسم «العمالقة الصغار»، في محاولة لبناء موردين محليين قادرين على منافسة الشركات الأجنبية في المكونات الحيوية.

وتعد محولات الشبكات عالية الأداء جزءاً أساسياً من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؛ إذ تربط الخوادم والمعالجات المستخدمة في تدريب وتشغيل النماذج الكبيرة. وتبيع «برودكوم» -إلى جانب «إنفيديا» و«هواوي»- معدات متقدمة من هذه الفئة داخل الصين.

وحسب التقرير، سبق منع منتجات «إنفيديا» من مراكز البيانات المدعومة من الدولة، بينما ظلت معدات «برودكوم» مستخدمة على نطاق واسع، وهو ما يفسر تركيز السلطات حالياً على قياس حجم الاعتماد عليها.

وإذا تحولت عملية المسح إلى توجيهات فعلية لتقليص استخدام منتجات الشركة الأميركية، فستشكل خطوة إضافية نحو فصل جزء من البنية التحتية التكنولوجية الحكومية الصينية عن الموردين الأجانب، كما يمكن أن تفتح مساحة أكبر أمام الشركات المحلية.

وتوضح هذه التحركات أن المنافسة الأميركية- الصينية في الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على المعالجات المتقدمة؛ بل تمتد إلى مختلف مكونات مراكز البيانات وشبكات الاتصال بينها. وبالنسبة إلى بكين، أصبحت القدرة على بناء منظومة حوسبة تعتمد بدرجة أكبر على التكنولوجيا المحلية جزءاً أساسياً من استراتيجية أمن سلاسل الإمداد والاستقلال التكنولوجي.


نمو النشاط الاقتصادي في الهند خلال سبتمبر الحالي

منظر عام لأفق مدينة مومباي الهندية (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

نمو النشاط الاقتصادي في الهند خلال سبتمبر الحالي

منظر عام لأفق مدينة مومباي الهندية (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي الهندية (رويترز)

نما النشاط الاقتصادي في الهند خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مستعيداً زخمه بعد تباطؤ خلال الأشهر الأخيرة؛ وذلك بعد ارتفاع النشاط الصناعي لأعلى مستوى منذ 7 أشهر وتصاعد وتيرة نمو قطاع الخدمات، وفقاً لمسح أجرته هيئة «إتش إس بي سي هولدينغز» المالية الأربعاء.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن «مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات» ارتفع من 54.1 في أغسطس الماضي إلى 55.8 خلال الشهر الحالي، في حين ارتفع «مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعة» من 52.8 إلى 55.7 خلال سبتمبر الحالي.

وأدى ذلك لارتفاع «المؤشر المركب» إلى 56.5 مقارنة بـ54.3 خلال أغسطس الماضي.

وقالت هيئة «إتش إس بي سي» في بيان: «نما الإنتاج الاقتصادي في شركات الصناعة والخدمات، حيث قادت الشركات المنتجة للسلع النمو. كما ارتفعت الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع؛ مما أدى إلى زيادة فرص العمل».