لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

استباقاً لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» لتطبيق القرار «1701»، في نهاية العام الحالي.

وهذا ما ركّز عليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في القمة التي جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على هامش المؤتمر التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي استضافته باريس قبل أيام.

كما يُفترض أن يتصدّر هذا الأمر اللقاءات التي يعقدها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، خلال ترؤسه الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، ولاحقاً في واشنطن، خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

لقاءات نيويورك

فلبنان يولي أهمية للقاءات سلام في نيويورك واجتماعه بروبيو للحؤول دون حصول فراغ في الجنوب بانسحاب «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة التي تحل مكانها. وهذا ما حذّر منه قائدها الجنرال الإيطالي ديو داتو أبانيارا بسؤاله عن المرجعية التي يُفترض أن تتسلم منه بقوله إن «أكثر من نصف مواقعنا في جنوب لبنان تقع تحت سيطرة إسرائيل».

وكشف مصدر وزاري أن عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب في حال تعذُّر التوافق على البديل لـ«يونيفيل» لدى اجتماعه بماكرون والملك عبد الله الثاني. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه، وعبّرا عن قلقهما من حصول الفراغ، ووعدا بالتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإقناعه بالموافقة على التمديد لـ«يونيفيل»، بناءً على طلبه، ما بين 6 أشهر وسنة.

جندية بـ«يونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ولفت المصدر إلى أن التمديد لـ«يونيفيل» يفتح الباب أمام تفعيل «اتفاق الإطار» على نحو يسمح بتوسيع «المناطق التجريبية» ليكون في وسع الجيش اللبناني الانتشار فيها بمؤازرة «يونيفيل».

وأكد أن ماكرون وعبد الله الثاني يعلقان أهمية على تعهد ترمب بمساعدة لبنان لتطبيق الاتفاق بإشراف «يونيفيل» أو القوة الأممية التي يمكن أن تحل مكانها.

وقال إن دول الاتحاد الأوروبي تتفهّم مخاوف لبنان من حصول فراغ في الجنوب، وهي تعمل حالياً على بلورة تصوّر قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يأخذ بعين الاعتبار الإبقاء على المرجعية الدولية في الجنوب لمواكبة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، في حال تعذّر عليها إقناع ترمب بالتمديد لـ«يونيفيل».

ورأى أنه يُفترض بهذه المرجعية أن تحظى بغطاء من الأمم المتحدة بدلاً من أن يقتصر الحضور على لجنة الـ«ميكانيزم» التي هي أميركية بامتياز، بعد استبعاد الولايات المتحدة الأميركية لفرنسا منها.

دعم أوروبي

ونقل المصدر عن مرجع أوروبي قوله إنه من غير الجائز أن يبقى لبنان وحيداً بمطالبته بإحلال قوة دولية بديلة عن «يونيفيل»، وأن المجموعة الأوروبية ستقف إلى جانبه لمنع حصول فراغ، وهذا ما ستعمل لأجله على هامش اللقاءات التي ستعقد في نيويورك بمناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد أن لبنان يتمسك بطلبه بإخلاء إسرائيل لتلال «علي الطاهر»، وإحلال الجيش اللبناني مكانها، على أن يتلازم مع إنشاء نقطة رقابة فيها يغلب عليها الحضور الأميركي.

وقال إن إسرائيل ترفض تسليمها للجيش، وتطلب إحالة الطلب اللبناني على جدول أعمال الجولة الثامنة من المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة، رغم أن موعد انعقادها لم يحدد حتى الساعة.

الجولة الثامنة

وأضاف المصدر أن تحديد موعد لانعقاد الجولة الثامنة يقع على عاتق الولايات المتحدة باعتبارها الراعي لتطبيق «اتفاق الإطار». وسأل هل تريثها يعود إلى رغبتها في حصول تقدّم يخرجها من المراوحة، وهي تضغط حالياً على إسرائيل للتجاوب مع طلبها بتوسيع «المناطق التجريبية»، مع أن قول سفيرها مايك هاكابي لدى إسرائيل بأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في الجنوب حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً، لا يدعو للتفاؤل، خصوصاً أن تل أبيب لم تكف عن استهدافها المناطق المحررة في الجنوب، ومنعها الجيش من الانتشار فيها، إضافة إلى أنها لم تتجاوب حتى الساعة مع تشكيل آلية التحقق من خلو المناطق من سلاح «حزب الله» ومقاتليه؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

ونقل المصدر عن دبلوماسي غربي قوله إن أصدقاء لبنان، وعلى رأسهم عدد من الدول الأوروبية، بدأوا يسألون عن الأسباب الكامنة وراء عدم التزام ترمب بما تعهّد به لعون في القمة التي جمعته معه في واشنطن؟ كاشفاً في الوقت نفسه عن أن القلق اللبناني من احتمال إقحام الجنوب في فراغ أممي سيتصدر اللقاءات العربية والأوروبية التي ستُعقد مع ترمب وكبار المسؤولين الأميركيين.

دعم عون وحكومة سلام

وأكد الدبلوماسي الغربي أنه لا خيار أمام أصدقاء لبنان سوى توفير الدعم لعون وحكومة سلام للاستقواء على «حزب الله» لقطع الطريق عليه بسؤاله: ماذا حققت الجولة السابعة من المفاوضات؟ ورأى أن لبنان لم يعد يحتمل ترحيل تنفيذ «اتفاق الإطار» إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل.

وسأل: هل في مقدوره تقطيع الوقت بأقل الخسائر بالإبقاء على الاتفاق معلقاً على الحسابات الانتخابية لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يُدرج توسعته للمنطقة الأمنية في الجنوب بوصفها بنداً أساسياً في برنامجه الانتخابي لمحاكاة الناخبين بأنهم في أمس الحاجة لوجوده على رأس الحكومة الجديدة لضمان أمن المستعمرات في شمال فلسطين؟

خيار ثابت

وردّاً على سؤال، أوضح المصدر الوزاري أن نتنياهو يواصل تجريفه البلدات وتدميره الممنهج للمنازل بذريعة القضاء على ما تبقّى من بنى عسكرية لـ«حزب الله»، مع أنه يراهن بالدرجة الأولى على تفلت لبنان من المفاوضات، وتعليق مشاركته في الجولة الثامنة ما لم يوقف اعتداءاته.

وأكد أن عون ثابت على خياره، ولن يُستدرج لما يُخطط له نتنياهو الذي يبدو، من وجهة نظرنا، أنه اضطر للموافقة على «اتفاق الإطار» بضغط أميركي من دون أن ينخرط في تطبيقه، على الأقل قبل انتخابات الكنيست، وبعدها لكل حادث حديث.

ثقة ثالثة لحكومة سلام

وتوقف أمام تجديد الثقة للمرة الثالثة بحكومة سلام، وقال إنها تنم عن تمسك الأكثرية النيابية بـ«اتفاق الإطار» وبحصرية السلاح بيد الدولة لقطع الطريق على كل ما يشاع بأن لبنان يدرس تعليق مشاركته في المفاوضات ما لم يوقف نتنياهو خروقه واعتداءاته.

وحذّر في الوقت نفسه من تفاقم الأزمة المعيشية التي يمكن أن تضع الحكومة في مواجهة مع السواد الأعظم من اللبنانيين ما لم تتداركها بإيجاد الحلول للتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق ذوي الدخل المحدود، وهذا لن يتحقق ما لم يلقَ جرعة من الدعم المالي والمساعدات من أصدقائه العرب والأجانب.

مشروع الدولة

وفي المقابل يصر «حزب الله» على تمسكه بسلاحه وإسقاطه لـ«اتفاق الإطار»، رغم أنه فوجئ بتجديد الثقة بحكومة سلام، ولم يكن يتوقع من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بأن يطرحها في نهاية مساءلة النواب لها، ما شكّل إحراجاً له، واضطره لمغادرة القاعة قبل بدء التصويت، فيما تحاصره حصرية السلاح بيد الدولة، رافضاً التجاوب مع الوساطات المحلية والعربية التي أُسديت له، مباشرة أو بالواسطة، لتسليمه الدفعة الأولى من سلاحه الهجومي، ما دام أنه يلتزم بعدم الرد على الاعتداءات.

وبذلك يكون قد فتح الباب أمام انخراطه في مشروع الدولة بدلاً من بقائه وحيداً في الميدان، ولا يجد من يؤيده بمواقفه، خصوصاً في رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي اصطدم تنفيذها بحائط مسدود معطوفاً على رفض واشنطن ربط لبنان بالمسار الإيراني.


مقالات ذات صلة

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏