توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

الأردن ينوع خياراته الدفاعية... ومصادر لـ«الشرق الأوسط»: لا يعني الانتقال من محور لآخر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
TT

توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)

ينوّع الأردن الرسمي خياراته لجهة تأمين متطلبات الدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه في مواجهة قد تطول مع فصول الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الأخرى. وسط حالة من عدم الاستقرار تعيشها حدود الأردن الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا؛ وإن شهدت تحسناً بعد هروب النظام السوري السابق.

وفي زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى باريس، الخميس، المخصصة لعقد جولة خاصة من اجتماعات العقبة حول لبنان، بهدف حشد دعم دولي إلى لبنان والوقوف إلى جانبه، شهد عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين.

صحيح أن اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا هي امتداد لاتفاقيات ثلاث سابقة، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، لكن الاتفاقية الأخيرة شاملة تؤطر أوجه التعاون العسكري المختلفة، بما يُحقق مصلحة للبلدين.

وذكرت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاقية لا تُحمّل خزانة الدولة أي نفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لذا لا تعرض مثل هذه الاتفاقيات على مجلس الأمة. وذلك لقطع الطريق على دعوات المعارضة المحلية التي تطالب بعدم وجود قوات أجنبية على الأرض الأردنية، التي سبق لها انتقاد وجود قواعد أميركية عسكرية، وهو ما نفته الحكومة، لكنها أكدت «وجود جنود أميركيين في قواعد عسكرية أردنية».

دلالات الاتفاقية مع فرنسا

ويأتي توقيت توقيع الاتفاقية لجهة تعزيز قدرة الأردن على الردع والاستجابة لأي تهديد قد يمس أمنه أو مصالحه الوطنية، وتحقيق تعاون استثنائي في حال نشوء وضع «قد يؤثر سلباً على أمن الأردن». وذلك بحسب خبراء استراتيجيين، خصوصاً أن التعاون مع الفرنسيين ليس جديداً، في ظل وجود قوات فرنسية داخل أراضي المملكة منذ نحو 10 سنوات، لمواجهة تحديات الإرهاب وضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

لكن مراقبين لفتوا إلى أن الاتفاقية تخدِم توجه الأردن نحو توسيع وتنويع الشراكات والعلاقات مع الدول في المجالات المختلفة (السياسية والاقتصادية والعسكرية)، في ظل حالة غياب الاستقرار في المنطقة. والانشغال بالحرب وتراجع فرص التهدئة وخفض التصعيد.

وفي ردها على سؤال عما إذا كان تنويع خيارات المملكة، يعني تغيير تحالفاتها؟ أكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن يعتبر أن «هذا التنويع لا يعني الانتقال من محور لآخر». وأن «الأردن ليس استثناء في تنويع خياراته والبحث عن مصالحه»، مع وجود «التحديات في المنطقة وضرورة تطوير العلاقات مع الدول الكبرى والمتقدمة عسكرياً وتكنولوجياً».

ويواجه الأردن مخاطر وتحديات وجود «الميليشيات والفصائل في بعض المناطق المجاورة للحدود»، ولا سيما بعد الحرب الإيرانية التي «كشفت عن أهمية التعاون مع بعض الدول في مجالات مختارة للتعامل مع تحديات ناجمة عن الحرب».

دعم أردني للبنان

لا يخفي الأردن وقوفه إلى جانب لبنان اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً. وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت مطلع الشهر الحالي جانباً من الدور الأردني في دعم لبنان خلال السنوات الماضية، والمساعدات التي قدمتها عمّان له، في ظل علاقات تربط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بشخصيات لبنانية رسمية وشعبية.

وخلال زيارة قائد الجيش اللبناني إلى عمّان مطلع الشهر الحالي، كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن دور أردني فرنسي مرتقب لدعم الجيش اللبناني خلال الشهر الجاري. وقالت إن عمّان تعمل على حشد مشاركة دول عربية وأجنبية في جولة خاصة من «اجتماعات العقبة» تُعقد في باريس، بعد أن أدّت دوراً أساسياً في إقناع الولايات المتحدة ودول أخرى بالمشاركة.

وكانت الجولة التي عقدت الخميس، التي ترأسها الأردن بالشراكة مع فرنسا ولبنان، هدفت إلى بحث آليات عملية وفاعلة لدعم الجيش اللبناني، وتمكينه من أداء دوره بوصفه مؤسسة سيادية قادرة على بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وشارك فيها قادة عسكريون من دول عربية وأجنبية.ويدعو الملك عبد الله الثاني باستمرار إلى مساندة لبنان والحفاظ على أمنه وسيادته. ويؤكد، في خطاباته ومشاركاته بالمحافل الدولية، ثبات دعم الأردن للبنان، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.

وأطلق الملك عبد الله الثاني «اجتماعات العقبة» عام 2015، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين الدول بشأن التحديات الإقليمية والدولية.

وعُقدت جولات سابقة منها في الأردن، وكذلك في إسبانيا وألبانيا وإندونيسيا وإيطاليا والبرازيل وبلغاريا ورواندا وسنغافورة والمملكة المتحدة والنرويج ونيجيريا وهولندا والولايات المتحدة، إضافة إلى الأمم المتحدة، بالشراكة مع المملكة.


مقالات ذات صلة

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة الأردن وفنزويلا بعمّان (الاتحاد الأردني)

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

واصل منتخب الأردن نتائجه المتواضعة منذ بداية العام الجاري 2026 بتعادل سلبي مع فنزويلا في مباراة ودية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية الأردنية فادية خرفان لحظة إعلان فوزها بذهبية التايكوندو لوزن أقل من 57 كلغ (آسياد 2026)

«آسياد 2026»: ذهبية للأردنية فادية خرفان في التايكوندو

فازت الأردنية فادية خرفان بذهبية التايكوندو لوزن أقل من 57 كلغ، في الألعاب الآسيوية باليابان السبت، بعد تغلبها على الصينية جانغ تشولينغ.

«الشرق الأوسط» (ناغويا (اليابان))
رياضة عربية منتخب الأردن اكتفى بالتعادل مع سوريا وديّاً (الاتحاد الأردني)

سوريا تفرض التعادل 1-1 على الأردن وديّاً

فرّط الأردن في تقدمه ليتعادل 1-1 مع ضيفته سوريا وديّاً، الأحد، استعداداً لكأس آسيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
TT

إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

أثار ظهور لافت لدور «قوة سلام تيغراي» التي تقاتل مع الجيش الوطني الإثيوبي ضد مسلحي «جبهة التحرير» المعارضة لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، تساؤلات بشأن تغير خريطة النفوذ في الإقليم».

وتتباين آراء خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم منشقين من الجبهة المعارضة، غيرت موازين النفوذ بالإقليم بعدما استطاعت مع الجيش الوطني خلال نحو أسبوعين في استعادة نسبية للهدوء بالإقليم. وأشاروا إلى أن تلك المؤشرات ستتأكد الأيام المقبلة حال فرضت أديس أبابا السيطرة الكاملة، أو شنت المعارضة هجمات جديدة من جبهات عدة.

وأفاد مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، بأن القوات الفيدرالية الإثيوبية بالتعاون مع قوة سلام تيغراي فرضت سيطرتها على نحو 85 في المائة من أراضي الإقليم، في وقت تتسارع فيه وتيرة التهدئة ودعم التحركات السلمية في المنطقة. وأوضح أن المعاقل المتبقية خارج نطاق السيطرة الحالية تقتصر على مدينتي عدوة وأكسوم التاريخيتين، وذلك عقب نجاح القوات في السيطرة مؤخراً على مدينة «شري»، التي تُعد المعقل الرئيسي لرئيس جبهة تحرير تيغراي، دبرصيون جبرميكائيل.

ولفت المصدر إلى أن القوات الفيدرالية تمكنت من بسط سيطرتها على ما بين 90 إلى 93 في المائة من الشريط الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا، وذلك لأول مرة بهذه الكثافة منذ إعلان اتفاق «بريتوريا» للسلام 2022، لافتاً إلى أن الحكومة الإثيوبية تعمل حالياً لتأمين الجزء المتبقي من الحدود عبر وسائل سلمية تجنب السكان المحليين على طرفي الحدود أي تداعيات أو أضرار ميدانية.

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يستقلون شاحنة صغيرة في أثناء قيامهم بدورية في شوارع ميكيلي (أ.ف.ب)

يُذْكر أن «قوة سلام تيغراي» هي تشكيل عسكري مسلح موال لحكومة آبي أحمد، تأسس في مارس (آذار) عام 2025، بعد انشقاقات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي (المعارضة)، على خلفية خلافات بين قادة الإقليم بشأن تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع عام 2022.

ومنذ تجدد القتال في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، برزت قوة سلام تيغراي كأحد أبرز حلفاء الجيش الإثيوبي في هجومها المضاد على قوات جبهة تحرير تيغراي، قبل أن تعلن في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنها دخلت مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية.

ويعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية زاهد زيدان أن تقدم الجيش بمساعدة «قوة سلام تيغراي» زاد من وتيرة حفظ السلام في المنطقة مع قبول الشارع لها، ويشير إلى أن جزءاً من تلك القوة كان يحارب ضد الجيش الإثيوبي وباصطفافه مع القوات الحكومية بهذه المواجهات جعل وتيرة السيطرة أقوى وأسرع مع مناخ شعبي متقبل للتحركات، خصوصاً أن من حارب هم مقاتلون ينتمون للإقليم نفسه، وهذا تغيُّر لافت في نفوذ الإقليم سيكون لها تداعيات مستقبلية.

بينما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي عبد الله أحمد إبراهيم أن «قوة السلام تتلقى دعماً من الحكومة الفيدرالية، وهذا التقدم جاء بناءً على هذ الأساس، وليس أكثر من ذلك».

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي (أ.ف.ب)

وفي أحدث تطور حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين.

غير أن المخاوف تزداد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا مع اتهام أديس أبابا إريتريا في الأيام الأخيرة بدعم قوات جبهة التحرير في إقليم تيغراي المحاذي لها، بحسب مراقبين.

والسبت، طالبت أسمرة في رسالة مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها، غداة رسالة إثيوبية للمجلس نفسه تتهم إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ويعتقد إبراهيم أن «هذا الهدوء هو بداية موجات حرب بدعم خارجي، وليس نهاية، متوقعاً أن تشن جبهة تحرير تيغراي هجوماً مضاداً بعدد من الجبهات المختلفة؛ ما يجعل الحكومة الفيدرالية غير قادرة على الدفاع عن هذه الجبهات»، لافتاً إلى أن «الجيش الوطني الإثيوبي غير مدرَّب لمحاربة جبهات متعددة في الوقت نفسه»، وفق رأيه.


تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

يعوّل برلمانيون واقتصاديون مصريون على منصة «منتدى مصر» الحوارية، لصياغة حلول اقتصادية جديدة لملف الديون، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً، ويؤثر في أوضاع مجتمعية ومعيشية بفعل توجيه مخصصات حكومية لسداد الديون.

وتستعد الحكومة لفعاليات «منتدى مصر»، الذي دعا له الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليكون منصة للحوار العام تجمع المسؤولين ومؤسسات الحكومة، مع المختصين والأكاديميين والمفكرين وأصحاب الرأي.

وأعلن الرئيس المصري بداية الشهر الحالي، إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني الخاص بـ«منتدى مصر 2026»، لبدء تسجيل الحضور، وإجراء سلسلة من المناقشات والحوارات الأكاديمية والمجتمعية، تمهيداً لانعقاد المنتدى خلال الفترة من 19 - 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووفقاً لأجندة المنتدى التي أعلنتها الحكومة على الموقع الإلكتروني الخاص به، ستعقد فعاليات المنتدى على مدار 16 جلسة حوارية، يشارك فيها خبراء ومتخصصون، وبحضور 150 صانع قرار من مختلف القطاعات التنموية، ونحو 8 آلاف مشارك من مختلف الفئات.

ويخصص المنتدى جلسات يومه الرابع لمناقشة محور «موارد النقد الأجنبي وإدارة الدَّين العام»، وتشهد الجلسة مواجهة مباشرة تجمع الوزراء والمسؤولين المعنيين بالملف الاقتصادي على مائدة حوار واحدة مع نخبة من الخبراء والأكاديميين، في خطوة تستهدف صياغة رؤية واضحة ومكاشفة شاملة حول مؤشرات الوضع المالي والائتماني الراهن للدولة.

جانب آخر من الجلسات التحضيرية لـ«منتدى مصر» (موقع منتدى مصر)

ويشكّل ملف الديون عبئاً على الاقتصاد المصري، حيث أكد عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، عبد المنعم إمام، أن «التقرير الصادر مؤخراً من مؤسسة (ستاندرد آند بورز)، بشأن الأوضاع المالية العامة بمصر، يشير إلى مخاطر أعباء خدمة الدَّين، وتأثيراتها على إعادة التمويل».

وقدم إمام طلب إحاطة برلمانياً موجهاً لرئيس الوزراء، وعدد من الوزراء، بشأن التقرير المذكور، وقال إن «التحسن في التقييم الائتماني أورده التقرير بشأن الاقتصاد الكلي، لكنه أشار إلى بعض المخاطر التي تواجه الاقتصاد، ومنها استمرار ضغوط هيكلية على الموازنة العامة، ومخاطر تتعلق باستدامة الدَّين العام».

وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أيمن محسب، أشار إلى أن «ملف الديون سيكون محل نقاش موسع داخل جلسات منتدى مصر»، لافتاً إلى أن هناك «تحسناً في التعامل مع هذا الملف ظهر في استمرار الحكومة في الوفاء بالتزاماتها، وتسديد الديون وفق المواعيد المقررة دون تأخير»، إلى جانب «وضع سقف للديون وهيكلتها لتقليل أعبائها الاقتصادية».

وأوضح محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «جزءا من النقاش يتناول إعادة هيكلة الديون، وفقاً لمجالات الانفاق، سواء الديون الاستثمارية، أو الإنتاجية أو الاستهلاكية»، مؤكداً أن «اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، طلبت الوقف الكامل للديون الاستهلاكية، وأتاحت الديون الإنتاجية، ما دامت ستحقق عوائد اقتصادية سريعة».

وقال، إن «(منصة منتدى مصر الحوارية)، مهمة وتأتي في توقيتها لطمأنة الرأي العام، بشأن ما تحققه الحكومة خلال السنوات الأخيرة، وثمار الإنفاق الحكومي على المشروعات التي تنفذها».

الجلسات التحضيرية لـ«منتدى مصر» (موقع منتدى مصر)

ويواصل رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي متابعة التحضيرات لجلسات المنتدى بلقاءات مع وزراء ومسؤولين؛ لمراجعة الملفات التي سيتم طرحها، والتقى، الأحد، مع وزراء الري، هاني سويلم، والتموين شريف فاروق، والزراعة علاء فاروق، وعدد من المسؤولين، وأكد أن «الحكومة تجري مراجعة شاملة لمحاور جلسات المنتدى»، وأشار إلى أن «ملفي الأمن الغذائي والمائي يحظيان بأولوية قصوى لدى الدولة المصرية، بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، ودعم مسارات التنمية الشاملة والمستدامة»، بحسب إفادة لمجلس الوزراء.

وسبق ذلك لقاء آخر عقده مدبولي مع وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، لبحث ملامح خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتي تستهدف تحقيق معدل نمو يصل إلى 5.4 في المائة العام المالي الحالي (2026 - 2027)، بإجمالي استثمارات كلية تبلغ 3.7 تريليون جنيه مصري. (الدولار يساوي 52.52 جنيه مصري).

وتستهدف الحكومة المصرية تبنِّي نهج المكاشفة والمصارحة خلال جلسات المنتدى، والرد على تساؤلات الرأي العام، وتقديم تقييم موضوعي للموقف التنفيذي للمشروعات، ورسم ضمانات عمل واضحة ومستدامة، لتأمين احتياجات المواطنين الأساسية، وفق مجلس الوزراء المصري.

ويرى مدير «مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية»، عبد المنعم السيد، أن «طرح ملف الديون خلال جلسات منتدى مصر، ضرورة، بوصفه أحد الملفات محل التساؤل المستمر لدى المختصين والاقتصاديين، ونظراً لتأثيراته الاقتصادية»، وأشار إلى أن «الديون تشكل العبء الرئيسي على الموازنة العامة للحكومة المصرية، بسبب فاتورة خدمة الدَّين والفوائد المرتفعة».

وأوضح السيد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجلسات التحضيرية للمنتدى تستعرض مختلف الحلول والمقترحات، وهناك تعويل على طرح حلول عاجلة لهذا الملف خلال جلسات المنتدى، خصوصاً أن الحكومة تستهدف خفض حجم الدين إلى 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2028»، وأشار إلى أن هناك «مقترحات كثيرة لمعالجة ملف الديون، منها التوسع في الاستثمارات، ومبادلة الديون وجدولة الديون على فترات طويلة الأجل»، مشيراً إلى أن جزءاً من الأهداف الرئيسية هو «وقف أي استدانة جديدة في الفترة المقبلة».

وقُدّر الدين الخارجي بنحو 164.776 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2025 - 2026 في حين سجل الدين المحلي 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار)، وفق بيانات رسمية.

وفي شهر أغسطس (آب) الماضي، نفت الحكومة المصرية طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدَّين، إثر جدل واسع حول مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، بنقل ملكية بعض الأصول ومن بينها قناة السويس، إلى «البنك المركزي المصري»، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، فيما يعُرف بـ«المقايضة الكبرى».


نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
TT

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين»، وذلك بعد اتهامات وجّهتها النيابة العامة في مصر لصحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية» في مصر.

وقال البلشي في تدوينة مطوّلة على موقع «فيسبوك»، الأحد، بعنوان «رسالة إلى أبناء الأسرة الصحافية»، إن «ما يصدر عن سلطات الضبط والتحقيق والاتهام لا يجوز اتخاذه وسيلة لإدانة أي زميل، أو فرض إجراء عقابي بحقه قبل صدور حكم قضائي بات، كما لا يجوز أن تتحول إجراءات التحقيق المؤقتة إلى وسيلة لتعطيل المؤسسة النقابية عن ممارسة دورها أو فرض الصمت عليها».

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي (الصفحة الرسمية للنقابة)

وأضاف أن «النقابة لن تتوانى عن التدخل في أي قضية تمس صحافياً أو صحافية، بغض النظر عن الهوية أو الانتماء»، مؤكداً «أن سجلات النقابة ليست سجلات تحريات، ولا تتضمن تصنيفات للانتماءات أو تفتيشاً في النوايا، إنما تستند إلى الصفة المهنية».

وجاءت تدوينة البلشي بعدما أُثير جدل في أوساط الصحافيين المصريين خلال الأيام الماضية بشأن طبيعة الدور الذي من المفترض أن تقوم به النقابة للتعامل مع أزمة توقيف صحافيي «متصدقش»، وسط مطالبات بفتح مسارات للحوار مع جهات حكومية وتجنب التصعيد، في حين رأى آخرون أن «نقابة الصحفيين» تقوم بدورها في الدفاع عن متهمين لم تصدر بحقهم أحكام باتة ونهائية بعد.

وسبق أن أكدت «نقابة الصحفيين» أنها ستدافع عن الصحافيين الستة المعتقلين، في حين شدد بيان النيابة العامة، الأربعاء الماضي، على أن المتهمين بينهم «أحد المقيدين في (نقابة الصحفيين)».

وكانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل»، مشيرة إلى أن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة، والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

وفي أعقاب هذا البيان واجهت «نقابة الصحفيين» في مصر انتقادات عبر صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، ووجّه البعض اتهامات لها بدعم «جماعة الإخوان».

مجلس «نقابة الصحفيين» المصريين في اجتماع سابق (خالد البلشي)

وفي المقابل، شدد نقيب الصحافيين على «استمرار جهود النقابة لحماية الحريات الصحافية وضمانات المحاكمة العادلة، وحماية حقوق كل من ينتج محتوى صحافياً مهنياً، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير»، داعياً «الصحافيين إلى التضامن المهني في إطار القانون والدستور، والالتزام بميثاق الشرف الصحافي، وعدم الانجرار وراء حملات التشهير أو الإدانة المسبقة».

وكان مجلس «نقابة الصحفيين» قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة، إلا أن النيابة العامة أكدت في بيان الأربعاء الماضي أنه «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وأنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».