ينوّع الأردن الرسمي خياراته لجهة تأمين متطلبات الدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه في مواجهة قد تطول مع فصول الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الأخرى. وسط حالة من عدم الاستقرار تعيشها حدود الأردن الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا؛ وإن شهدت تحسناً بعد هروب النظام السوري السابق.
وفي زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى باريس، الخميس، المخصصة لعقد جولة خاصة من اجتماعات العقبة حول لبنان، بهدف حشد دعم دولي إلى لبنان والوقوف إلى جانبه، شهد عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين.
صحيح أن اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا هي امتداد لاتفاقيات ثلاث سابقة، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، لكن الاتفاقية الأخيرة شاملة تؤطر أوجه التعاون العسكري المختلفة، بما يُحقق مصلحة للبلدين.
وذكرت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاقية لا تُحمّل خزانة الدولة أي نفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لذا لا تعرض مثل هذه الاتفاقيات على مجلس الأمة. وذلك لقطع الطريق على دعوات المعارضة المحلية التي تطالب بعدم وجود قوات أجنبية على الأرض الأردنية، التي سبق لها انتقاد وجود قواعد أميركية عسكرية، وهو ما نفته الحكومة، لكنها أكدت «وجود جنود أميركيين في قواعد عسكرية أردنية».
دلالات الاتفاقية مع فرنسا
ويأتي توقيت توقيع الاتفاقية لجهة تعزيز قدرة الأردن على الردع والاستجابة لأي تهديد قد يمس أمنه أو مصالحه الوطنية، وتحقيق تعاون استثنائي في حال نشوء وضع «قد يؤثر سلباً على أمن الأردن». وذلك بحسب خبراء استراتيجيين، خصوصاً أن التعاون مع الفرنسيين ليس جديداً، في ظل وجود قوات فرنسية داخل أراضي المملكة منذ نحو 10 سنوات، لمواجهة تحديات الإرهاب وضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش».
لكن مراقبين لفتوا إلى أن الاتفاقية تخدِم توجه الأردن نحو توسيع وتنويع الشراكات والعلاقات مع الدول في المجالات المختلفة (السياسية والاقتصادية والعسكرية)، في ظل حالة غياب الاستقرار في المنطقة. والانشغال بالحرب وتراجع فرص التهدئة وخفض التصعيد.
وفي ردها على سؤال عما إذا كان تنويع خيارات المملكة، يعني تغيير تحالفاتها؟ أكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن يعتبر أن «هذا التنويع لا يعني الانتقال من محور لآخر». وأن «الأردن ليس استثناء في تنويع خياراته والبحث عن مصالحه»، مع وجود «التحديات في المنطقة وضرورة تطوير العلاقات مع الدول الكبرى والمتقدمة عسكرياً وتكنولوجياً».
ويواجه الأردن مخاطر وتحديات وجود «الميليشيات والفصائل في بعض المناطق المجاورة للحدود»، ولا سيما بعد الحرب الإيرانية التي «كشفت عن أهمية التعاون مع بعض الدول في مجالات مختارة للتعامل مع تحديات ناجمة عن الحرب».
دعم أردني للبنان
لا يخفي الأردن وقوفه إلى جانب لبنان اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً. وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت مطلع الشهر الحالي جانباً من الدور الأردني في دعم لبنان خلال السنوات الماضية، والمساعدات التي قدمتها عمّان له، في ظل علاقات تربط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بشخصيات لبنانية رسمية وشعبية.
وخلال زيارة قائد الجيش اللبناني إلى عمّان مطلع الشهر الحالي، كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن دور أردني فرنسي مرتقب لدعم الجيش اللبناني خلال الشهر الجاري. وقالت إن عمّان تعمل على حشد مشاركة دول عربية وأجنبية في جولة خاصة من «اجتماعات العقبة» تُعقد في باريس، بعد أن أدّت دوراً أساسياً في إقناع الولايات المتحدة ودول أخرى بالمشاركة.
وكانت الجولة التي عقدت الخميس، التي ترأسها الأردن بالشراكة مع فرنسا ولبنان، هدفت إلى بحث آليات عملية وفاعلة لدعم الجيش اللبناني، وتمكينه من أداء دوره بوصفه مؤسسة سيادية قادرة على بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وشارك فيها قادة عسكريون من دول عربية وأجنبية.ويدعو الملك عبد الله الثاني باستمرار إلى مساندة لبنان والحفاظ على أمنه وسيادته. ويؤكد، في خطاباته ومشاركاته بالمحافل الدولية، ثبات دعم الأردن للبنان، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية.
وأطلق الملك عبد الله الثاني «اجتماعات العقبة» عام 2015، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين الدول بشأن التحديات الإقليمية والدولية.
وعُقدت جولات سابقة منها في الأردن، وكذلك في إسبانيا وألبانيا وإندونيسيا وإيطاليا والبرازيل وبلغاريا ورواندا وسنغافورة والمملكة المتحدة والنرويج ونيجيريا وهولندا والولايات المتحدة، إضافة إلى الأمم المتحدة، بالشراكة مع المملكة.






