تلقى مانشستر يونايتد ضربة جديدة في ملف المواهب الشابة، بعدما طلب جاي جاي غابرييل، البالغ من العمر 15 عاماً والملقب بـ«ميسي الصغير»، الرحيل عن النادي وإلغاء تسجيله بصورة فورية، في خطوة قد تثير تساؤلات جديدة حول قدرة النادي الإنجليزي على الاحتفاظ بأبرز المواهب في أكاديميته.
ووفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية، أرسل غابرييل، واسمه الكامل جوزيف جونيور أندريو غابرييل، إخطاراً رسمياً يطلب فيه إلغاء تسجيله في مانشستر يونايتد ليصبح لاعباً حراً، وذلك قبل نحو ثلاثة أسابيع من بلوغه عامه السادس عشر. ولا تشير المعلومات المتوافرة إلى أنه يستعد للانضمام إلى نادٍ آخر فوراً؛ إذ يبدو أن قراره الحالي يتمثل في مغادرة يونايتد، الذي انضم إلى أكاديميته عندما كان في الحادية عشرة من عمره.
وتأتي الخطوة في وقت لا يزال فيه مانشستر يونايتد يأمل في إقناع اللاعب وعائلته بالبقاء، في حين يحق للنادي الاعتراض على طلب إلغاء التسجيل. وحسب لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز، لا يمكن إلغاء تسجيل اللاعب خلال فترة تسجيله إلا بموافقة النادي واللاعب وولي أمره، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق يمكن لأي طرف طلب قرار ملزم من رابطة الدوري بشأن إنهاء التسجيل.
ويُنظر إلى غابرييل بوصفه أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الإنجليزية، بعدما تصدر الاهتمام خلال السنوات الأخيرة بفضل تطوره السريع داخل أكاديمية يونايتد. وأصبح الموسم الماضي أصغر لاعب يشارك مع فريق تحت 18 عاماً في تاريخ النادي، عندما كان في الرابعة عشرة، كما تُوّج بجائزة أفضل لاعب في أكاديمية مانشستر يونايتد «جيمي ميرفي»، قبل أن يفوز بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت 18 عاماً.
وزادت شهرته بصورة لافتة الأسبوع الماضي، عندما سجل ثلاثة أهداف في فوز يونايتد على صباح في دوري أبطال أوروبا للشباب، في اليوم نفسه الذي حقق فيه الفريق الأول انتصاراً على منافسه. كما سجل أكثر من 20 هدفاً مع فريق تحت 18 عاماً الموسم الماضي، وكان متوقعاً أن يحصل على فرصة لخوض مباراته الأولى مع الفريق الأول خلال الموسم الحالي.
وأُطلِق على غابرييل لقب «ميسي الصغير» بعد انتشار مقاطع له على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين وصفه راين غيغز، أحد أبرز خريجي أكاديمية يونايتد، بأنه «موهبة من جيل استثنائي»، وشبَّه مساره في التطور بمسار واين روني. كما قال مصدر من أحد منافسي مانشستر يونايتد لـ«التلغراف» إن رحيل غابرييل سيكون أشبه بخسارة برشلونة لميسي قبل أن يخوض مباراته الأولى مع الفريق.
وكان مانشستر سيتي قد حاول التعاقد مع غابرييل العام الماضي، قبل أن ينجح مانشستر يونايتد في إقناعه بالبقاء. كما ارتبط اسم اللاعب باهتمام أندية أخرى، من بينها آرسنال، وريال مدريد وبايرن ميونيخ.
ويأتي طلب الرحيل في توقيت حساس بالنسبة إلى مانشستر يونايتد، الذي يسعى إلى إعادة تقديم نفسه وجهةً قادرة على جذب أفضل المواهب الشابة والاحتفاظ بها. وكان النادي يستعد هذا الأسبوع لإتمام التعاقد مع ديفيد إيزي وكريم قاسم من مانشستر سيتي، إضافة إلى إسحاق كوندي من ليفربول، وجميعهم في السادسة عشرة من العمر.
ويعتقد النادي أنه بذل جهوداً كبيرة للحفاظ على غابرييل؛ إذ شارك روبن أموريم في اجتماع استمر نحو 20 دقيقة مع اللاعب وعائلته لشرح خططه لتطويره، كما تحدث معهم السير أليكس فيرغسون والمدرب الحالي مايكل كاريك. وحصل اللاعب على دعم خاص من إدارات مختلفة داخل النادي، في حين كان يونايتد قد أوضح منذ فترة أنه لن يسمح للعامل المالي بأن يكون سبباً لخسارته.
لكن هذه الجهود لم تحسم مستقبل اللاعب، الذي تدرب في بداية الموسم بين الفريق الأول وفريق تحت 21 عاماً، من دون أن يكون واضحاً دائماً أي مجموعة سيتدرب معها؛ إذ كان يتلقى رسالة عبر هاتفه لتحديد المجموعة التي سينضم إليها.
وتشير «التلغراف» إلى أن إدارة يونايتد كانت ترى أنها وفَّرت مساراً واضحاً أمام اللاعب نحو الفريق الأول، إلا أن غابرييل ربما رأى الصورة بصورة مختلفة. فقد انضم إلى قائمة الفريق الأول في فترة الإعداد الصيفية، لكنه حصل على 13 دقيقة فقط خلال مواجهة أتلتيكو مدريد، في حين لم يتم إدراجه ضمن القائمة «أ» لدوري أبطال أوروبا، وبالتالي لا يستطيع المشاركة في البطولة الأوروبية هذا الموسم.
وكانت مواجهة صباح في دوري الأبطال فرصة محتملة لمنحه ظهوره الأول في ملعب «أولد ترافورد»، خصوصاً أن آرسنال سبق أن منح موهبته ماكس داومان فرصة المشاركة في دوري الأبطال وهو في الخامسة عشرة. لكن غابرييل اكتفى في ذلك اليوم بتسجيل ثلاثيته مع فريق الشباب، وبعدها حذفت حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي أي إشارة إلى مانشستر يونايتد، قبل أن يبلغ النادي لاحقاً برغبته في الرحيل.
وتزداد حساسية الموقف بالنسبة إلى يونايتد بالنظر إلى مكانة أكاديميته في هوية النادي؛ إذ خرج منها عبر العقود عدد من أبرز لاعبي الكرة الإنجليزية، من بينهم غيغز وبول سكولز، ومارك هيوز وماركوس راشفورد، إلى جانب لاعبين آخرين أصبحوا جزءاً من تاريخ الفريق.
وكان غابرييل قد انتقل إلى مانشستر يونايتد في 2022، بعدما انتقلت عائلته إلى منطقة مانشستر، ونجح في التقدم سريعاً عبر الفئات العمرية؛ إذ كان يلعب في فئة أعلى من عمره بثلاث سنوات. وفي الموسم الماضي كان قريباً من الانتقال إلى مانشستر سيتي، قبل أن يقرر البقاء في يونايتد، متأثراً بتاريخ النادي وحجمه، إلى جانب مخاوف من أن يجد نفسه متنقلاً بين أندية منظومة سيتي.
ولا يزال مانشستر يونايتد قادراً على الاعتراض على طلب اللاعب، كما أن مستقبله لم يُحسم بعد، خصوصاً أن النادي لا ينظر إلى الموقف على أنه غير قابل للحل. غير أن رحيل موهبة بحجم غابرييل، إذا تم، سيضع يونايتد أمام تحدٍ إضافي يتعلق بصورة أكاديميته وقدرتها على منح المواهب الصاعدة طريقاً واضحاً نحو الفريق الأول.