عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات تاريخية و«نيكي» يفقد مكاسبه

مخاوف الإنفاق وارتفاع النفط يضغطان على الأسواق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية تقفز إلى مستويات تاريخية و«نيكي» يفقد مكاسبه

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى مستويات تاريخية الثلاثاء، وسط مخاوف بشأن خطط الحكومة لتوسيع الإنفاق وخفض الضرائب، بينما محا مؤشر «نيكي» مكاسبه المبكرة ليغلق شبه مستقر، متأثراً بارتفاع أسعار النفط وتكاليف الاقتراض، في حين سجل سهم «سوفت بنك» انتعاشاً قوياً بعد خسائره الحادة في الجلسة السابقة.

وصعد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بما يصل إلى 4.5 نقطة أساس، مسجلاً 3.025 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996. كما ارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات 4 نقاط أساس إلى مستوى قياسي بلغ 2.315 في المائة.

وجاءت التحركات مع تقييم المستثمرين التداعيات المالية لخطط حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، التي تستعد لوضع اللمسات الأخيرة على خطة تشمل خفض ضريبة الاستهلاك وتقديم مدفوعات نقدية للأسر، دون تحديد واضح لمصادر تمويل الإجراءات.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست» لإدارة الأصول، إن تقدم المحادثات بشأن خفض الضرائب على المواد الغذائية أدى إلى زيادة المخاوف بشأن الموارد اللازمة لتمويل تلك التخفيضات.

وامتدت الضغوط إلى آجال الاستحقاق الطويلة؛ إذ ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً 4 نقاط أساس إلى 3.855 في المائة، فيما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً 3.5 نقطة أساس إلى 4.10 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين 1.5 نقطة أساس إلى 1.85 في المائة.

وجاء ارتفاع العوائد اليابانية أيضاً ضمن موجة بيع عالمية للسندات، بعدما لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة يوم الاثنين لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتترقب الأسواق كذلك التعديل الوزاري المرتقب في حكومة تاكايتشي، إضافة إلى اجتماعَي «بنك اليابان» و«مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» هذا الأسبوع.

وتتركز الأنظار على المناصب الاقتصادية الرئيسية، بما فيها وزارة المالية، ووزارة الصحة التي تشرف على صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، إذ ينظر المستثمرون إلى احتمال زيادة الصندوق مخصصاته من السندات الحكومية اليابانية بوصفه عاملاً مؤثراً في العوائد وسعر صرف الين.

وفي سوق الأسهم، أغلق «نيكي» منخفضاً 0.01 في المائة عند 63484.1 نقطة، بعدما كان مرتفعاً بنحو واحد في المائة خلال التعاملات. وتراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.52 في المائة إلى 4037.16 نقطة.

وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا للأوراق المالية»، إن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات أضر بمعنويات المستثمرين، مشيراً إلى أن «مستثمرين قصيري الأجل» اتجهوا إلى جني الأرباح بعد المكاسب التي سجلتها الأسهم في بداية الجلسة.

وارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين في المائة مع استمرار المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات عقب هجمات على منشآت للطاقة في السعودية أدت إلى توقف خط أنابيب «شرق - غرب»، وأعادت المخاوف بشأن حركة إمدادات الطاقة في منطقة الخليج.

وتراجعت أسهم شركات الرقائق بعدما فقدت مكاسبها المبكرة؛ إذ هبط سهم «أدفانتست» 2.96 في المائة، و«طوكيو إلكترون» 0.55 في المائة. كما انخفض سهم «سوني» 1.66 في المائة، وتراجعت أسهم البنوك ومن بينها «ميتسوبيشي يو إف جي» 1.4 في المائة، و«سوميتومو ميتسوي» 2.67 في المائة.

في المقابل، قفز سهم «سوفت بنك» 7.54 في المائة، مستعيداً جزءاً من خسارته البالغة 10.7 في المائة خلال الجلسة السابقة، عندما تعرضت أسهم الذكاء الاصطناعي لموجة بيع عقب تحذيرات بشأن مخاطر التكنولوجيا. كما ارتفع سهم شركة رقائق الذاكرة «كيوكسيا» 2.29 في المائة.

ورغم شبه استقرار «نيكي»، فإن أداء السوق الأوسع كان أكبر توازناً، إذ ارتفع 51 في المائة من الأسهم المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، مقابل انخفاض 44 في المائة، فيما استقر 4 في المائة دون تغيير.


مقالات ذات صلة

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تستقر تحت ضغط البيانات

الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تستقر تحت ضغط البيانات

تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار يوم الثلاثاء، بينما استقرت الأسهم في الصين وهونغ كونغ.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)

خاص شركات الأسمنت السعودية بين مكاسب الاستثمارات ورهان الطلب

أظهرت النتائج المالية لشركات الأسمنت السعودية المدرجة خلال النصف الأول من 2026 قدرة القطاع على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة، رغم التفاوت بين الشركات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد سيارات تمر أمام لوحة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في ميونيخ بألمانيا (رويترز)

أسعار الجملة في ألمانيا تسجل في أغسطس أسرع ارتفاع منذ أكثر من 3 سنوات

قال مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الثلاثاء، إن أسعار الجملة في ألمانيا ارتفعت بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من 3 سنوات في أغسطس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شعار بنك كوريا في سيول عاصمة كوريا الجنوبية (رويترز)

محضر بنك كوريا يكشف انقساماً يهدد وتيرة رفع الفائدة

أظهر محضر اجتماع بنك كوريا المركزي، الصادر الثلاثاء، أن قرار رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي في أغسطس كان أكثر إثارة للجدل.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

رسوم أميركية جديدة على سلع كندية تدخل حيز التنفيذ

دخلت تغييرات رئيسية على الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الكندية حيز التنفيذ، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسواق العالمية تتراجع بعد هبوط أسهم الذكاء الاصطناعي في «وول ستريت»

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)
TT

الأسواق العالمية تتراجع بعد هبوط أسهم الذكاء الاصطناعي في «وول ستريت»

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أسوشييتد برس)

تراجعت الأسهم العالمية في معظمها، يوم الثلاثاء، بعد انخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في تعاملات الليلة السابقة.

وانخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي 0.8 في المائة في التعاملات المبكرة إلى 8055.86 نقطة، بينما تراجع مؤشر «داكس» الألماني 0.8 في المائة إلى 25248.75 نقطة. كما هبط مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بنحو 0.8 في المائة إلى 10615.45 نقطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت الأسهم الأميركية تتجه إلى افتتاح منخفض؛ إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 0.7 في المائة إلى 52505.00 نقطة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة إلى 7650.50 نقطة.

وفي آسيا، قفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني القياسي في تعاملات الصباح، ولكنه تخلى عن مكاسبه السابقة خلال تعاملات بعد الظهر، لينهي الجلسة مستقراً إلى حد بعيد، منخفضاً بأقل من 0.1 في المائة عند 63484.10 نقطة.

وقفز سهم «سوفت بنك غروب»، العملاق الياباني الذي يعد مستثمراً رئيسياً في «أوبن إيه آي»، بنسبة 7.5 في المائة في بورصة طوكيو، مسترداً خسائره التي تكبدها خلال الليلة السابقة.

وجاء التراجع بعد أن قال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في مقابلة مع مجلة «فورتشن» نُشرت السبت، إن الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي» من المرجَّح أن تنتظر حتى العام المقبل لطرح أسهمها في «وول ستريت». ومن شأن ذلك تأجيل تدفق محتمل لمليارات الدولارات إلى «سوفت بنك» ومستثمرين آخرين شاركوا مبكراً في «أوبن إيه آي».

وفي أستراليا، تراجع «مؤشر إس آند بي/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.9 في المائة إلى 8672.50 نقطة، بينما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 0.9 في المائة إلى 6627.26 نقطة. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.0 في المائة إلى 24667.24 نقطة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» 0.5 في المائة إلى 3864.28 نقطة.

كما أثرت في الأسواق تصريحات لقادة آخرين في قطاع الذكاء الاصطناعي، حذَّروا فيها من أن تباطؤ وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا بات ضرورياً لضمان سلامة البشرية.

وقال نغ جينغ وين، المحلل لدى بنك «ميزوهو»، في تقرير: «لا تزال احتمالات حدوث تباطؤ منسق في تطوير الذكاء الاصطناعي غير مؤكدة، في ظل المنافسة الشديدة بين الشركات الأميركية من جهة، وبين الولايات المتحدة والصين من جهة أخرى».

وتتعرض أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط بسبب المخاوف من أن أسعارها ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها، وسط موجة الإقبال الكبير على هذه التكنولوجيا. وتصاعدت هذه المخاوف خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» وأحد أبرز الأصوات في القطاع، إلى تباطؤ متعمد وعالمي في تطوير الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، الخام القياسي في الولايات المتحدة، بنسبة 2.19 في المائة إلى 103.61 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت، المعيار العالمي، 2.13 في المائة، إلى 107.93 دولار للبرميل.

وواصلت أسعار النفط ارتفاعها مع استمرار الهجمات في الشرق الأوسط في تقليص تدفقات الخام العالمية.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي قليلاً إلى 154.99 ين، مقارنة مع 154.30 ين، بينما بلغ سعر اليورو 1.1533 دولار، منخفضاً من 1.1557 دولار.


«بي تي تي» التايلاندية: نبحث عن مصادر جديدة للغاز الطبيعي المسال بينها عُمان

سفن بمضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بمضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

«بي تي تي» التايلاندية: نبحث عن مصادر جديدة للغاز الطبيعي المسال بينها عُمان

سفن بمضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 6 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بمضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال أحد كبار المسؤولين التنفيذيِّين في «بي تي تي» التايلاندية، الثلاثاء، إن الشركة تبحث عن مصادر جديدة للغاز الطبيعي المسال، مثل سلطنة عمان وأميركا الشمالية وغرب أفريقيا، في إطار سعيها لتنويع محفظتها في ظلِّ الاضطرابات الجيوسياسية، وفقاً لـ«رويترز».

وتعتمد تايلاند، أكبر مستورِد للغاز الطبيعي المسال في جنوب شرقي آسيا، على الإمدادات الفورية لتلبية 50 في المائة من احتياجاتها. وزادت الدولة وارداتها من الولايات المتحدة هذا العام بعد أن تعرَّضت الصادرات من قطر، أكبر مورديها، لتعطل شديد عندما أدت حرب إيران إلى إغلاق مضيق «هرمز».

وقال بانديت ثامبراجامشيت، المدير التنفيذي للعمليات في قطاع استكشاف وإنتاج النفط والغاز بالشركة، وفقاً لـ«رويترز» على هامش مؤتمر «غازتك»: «نحن لا نعتمد فقط على مورِّد (واحد) مثل قطر، بل ما زلنا نسعى لاستكشاف الخيارات». وأضاف: «نستكشف أيضاً إمكانية الاستيراد من كندا والمكسيك»، مشيراً إلى أن غرب أفريقيا ودولاً أخرى في الشرق الأوسط تمثل أيضاً مصادر محتملة، مع الإشارة إلى أن عُمان تقع خارج مضيق «هرمز».

وأوضح بانديت، خلال المؤتمر، أن شركة «بي تي تي» تسعى إلى تأمين إمدادات غاز طبيعي مسال مضمونة على المدى القريب من أجل أمن الطاقة.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة «كبلر» للتحليلات أن صادرات عمان من الغاز الطبيعي المسال بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 1.167 مليون طن متري في أغسطس (آب). وصدَّرت السلطنة 11.521 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال العام الماضي.

وصرَّح بانديت بأنَّ الشركة الحكومية الكبرى تسعى للتعاون مع شركائها من أجل الشراء المشترك أو التحميل المشترك للشحنات؛ بهدف خفض التكاليف.

وقال: «نتعاون مع شركائنا، خصوصاً أولئك الذين يشترون الغاز الطبيعي المسال في تايلاند، لنرى ما إذا كان بإمكاننا، على سبيل المثال، الشراء المشترك أو التحميل المشترك، لتوفير تكلفة الوصول وتكلفة الغاز الطبيعي المسال»، لكنه رفض الكشف عن أسماء الشركاء.

وتعمل «بي تي تي» على توسيع طاقتها الاستيرادية للغاز الطبيعي المسال إلى 27 مليون طن سنوياً في غضون 3 سنوات، مقارنة بنحو 19 مليون طن سنويا حالياً.

وأشار بانديت إلى أن الشركة تهدف إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال بمقدار 10 ملايين طن سنوياً بحلول عام 2030، و15 مليون طن سنوياً أخرى بحلول عام 2035.


اليوان يتراجع والأسهم الصينية تستقر تحت ضغط البيانات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تستقر تحت ضغط البيانات

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار يوم الثلاثاء، بينما استقرت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، وسط مزيج من البيانات الاقتصادية الضعيفة، وانتعاش محدود في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وافتُتح اليوان في السوق المحلية عند 6.7100 للدولار، قبل أن يُتداول قرب 6.7104، منخفضاً بنحو 0.03 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وجاء ذلك مع بقاء الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وازدياد التوقعات بأن يرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

وقال محللون في «ميتسوبيشي يو إف جي» إن الأسواق لا تزال تتأثر بقوة بارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة، وصعود أسعار النفط مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف من تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ما دفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر تجاه الأصول عالية المخاطر.

وفي الداخل، أظهرت بيانات أغسطس (آب) تسارعاً في نمو الإنتاج الصناعي، ولكن ضعف الاستهلاك وتفاقم تراجع الاستثمار أعادا تسليط الضوء على هشاشة الطلب المحلي. كما واصلت أسعار المنازل الجديدة انخفاضها، في إشارة إضافية إلى استمرار الضغوط على سوق العقارات.

اليوان بين الفائض التجاري وفجوة الفائدة

ويرى مشاركون في السوق أن اليوان قد يحافظ على مسار مستقر أو يميل إلى الارتفاع تدريجياً، مستفيداً من الفائض التجاري الكبير للصين، رغم اتساع الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة. وارتفعت العملة الصينية بنحو 4.2 في المائة منذ بداية العام، بينما حققت مكاسب طفيفة هذا الشهر. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7670 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، ولكنه ظل أضعف من تقديرات السوق. وجرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7112 للدولار.

الأسهم تتحرك عرضياً

وفي سوق الأسهم، ظل مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية مستقراً تقريباً، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنحو 0.1 في المائة. وفي هونغ كونغ تراجع مؤشر «هانغ سنغ» 0.2 في المائة. وجاء الضغط الأكبر من القطاعين المالي والعقاري؛ إذ انخفض كل منهما بنحو 1 في المائة، في وقت بقيت فيه أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية شبه مستقرة.

وقال محللون في «باركليز» إن بيانات النشاط لشهر أغسطس، إلى جانب ضعف الطلب على الائتمان، تؤكد أن تعافي الطلب المحلي لا يزال بعيداً. وأبقوا توقعاتهم لنمو الاقتصاد الصيني في 2026 عند 4.5 في المائة، وهي أقل من متوسط توقعات السوق.

التكنولوجيا تنتعش جزئياً

في المقابل، سجلت أسهم التكنولوجيا بعض التعافي. وقفز مؤشر «ستار 50» بما يصل إلى 3 في المائة، في أول ارتداد له منذ أسبوع بعد أن سجل أدنى مستوى في 4 أشهر ونصف. كما ارتفع مؤشر مواد ومعدات أشباه الموصلات بنسبة 2.7 في المائة. وصعدت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ 0.8 في المائة، مع ارتفاع سهم «تينسنت» بنحو 3 في المائة. كما قفز سهم «غوانغدونغ تيانيو لأشباه الموصلات» بأكثر من 8 في المائة مدعوماً بخطة لإعادة شراء الأسهم.

لكن معنويات المستثمرين ظلت ضعيفة نسبياً بعد موجة جني أرباح أعقبت صعوداً قوياً قاده قطاع الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من العام. كما تراجعت السيولة؛ إذ ظل حجم التداول اليومي قريباً من أدنى مستوياته منذ أبريل (نيسان).

وتعكس تحركات الثلاثاء حالة ترقب في الأسواق الصينية؛ حيث يوازن المستثمرون بين دعم محدود من التكنولوجيا والفائض التجاري، وبين استمرار ضعف الطلب المحلي والضغوط العقارية، في انتظار إشارات أوضح من قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن أسعار الفائدة.