«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

كشفت خلال مؤتمرها السنوي العزم على التوسع بالمنطقة العربية وتحويلها من سوق للاعبين لقاعدة للمطورين

مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)
مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)
TT

«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)
مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية، حيث تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع اقتصاد المبدعين، عبر منح المطورين أدوات تتيح بناء الألعاب بصورة أسرع، والوصول إلى اللاعبين خارج حدود منصتها التقليدية، في تحول يسعى إلى نقل المبدعين من تطوير تجارب رقمية داخل المنصة إلى بناء أعمال تجارية حولها.

وكشفت الشركة الأميركية، خلال مؤتمرها السنوي للمطورين «RDC» في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، عن حزمة من المنتجات، والتقنيات الجديدة، تشمل إتاحة ألعاب «روبلوكس» كتطبيقات مستقلة على الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، ومنصات الألعاب، وتشغيل الألعاب مباشرة عبر متصفح الإنترنت، إلى جانب أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء الألعاب، والمشاهد، ونظام مالي يمنح المبدعين وصولاً أسرع إلى إيراداتهم.

وتأتي الخطوات الجديدة في وقت تحاول فيه «روبلوكس» توسيع نموذجها إلى ما هو أبعد من كونها منصة تجمع اللاعبين، والمطورين، مستفيدة من قاعدة استخدام عالمية كبيرة. ووفق بيانات الشركة، فقد أمضى المستخدمون نحو 29 مليار ساعة على «روبلوكس» خلال الربع الثاني من العام الحالي عبر أكثر من 180 دولة.

الألعاب تتجاوز المنصة

ومن أبرز التحولات التي أعلنتها الشركة مبادرة «روبلوكس إيفري وير» (Roblox Everywhere) التي ستتيح للمطورين مستقبلاً تحويل ألعابهم إلى تطبيقات مستقلة تعمل عبر الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، ومنصات الألعاب، مع استمرار اعتمادها على البنية التقنية، والخدمات الأساسية لـ«روبلوكس».

وفي خطوة أخرى لتقليل الحواجز أمام المستخدمين، قالت الشركة إنه بحلول نهاية العام سيكون بالإمكان تشغيل الألعاب مباشرة عبر متصفح «كروم» من صفحة اللعبة من دون الحاجة إلى تثبيت التطبيق، على أن تتوسع الخدمة لاحقاً إلى متصفحات أخرى.

وتخطط «روبلوكس» كذلك لإتاحة اللعب من دون اتصال بالإنترنت، بما يسمح للمطورين بالجمع بين أوضاع اللعب المتصلة وغير المتصلة بالشبكة داخل التجربة نفسها.

وتعمل الشركة أيضاً على توسيع قدرات محركها لاستيعاب أنواع مختلفة من الألعاب، بما فيها الألعاب ثنائية الأبعاد، وألعاب الألغاز، إلى جانب تحسينات بصرية، وخصائص جديدة للألعاب متعددة اللاعبين.

ديفيد بازوكي المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «روبلوكس» خلال مؤتمر الشركة للمطورين في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي

ويأتي الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجية الشركة الجديدة، مع محاولة خفض الحواجز التقنية أمام تطوير الألعاب، وتوسيع قاعدة الأشخاص القادرين على تحويل أفكارهم إلى تجارب قابلة للعب.

ومن أبرز الأدوات الجديدة أداة «بيلد» (Build) التي تتيح للمستخدم إنشاء لعبة، ونشرها من خلال الأوامر النصية.

ووفق بيانات الشركة، أُنشئت ونُشرت نحو 9 آلاف لعبة باستخدام الأداة خلال مراحلها التجريبية، فيما لم يسبق لـ71 في المائة من مستخدميها استخدام برنامج التطوير الاحترافي «روبلوكس ستوديو» (Roblox Studio).

وقال أنوبام سينغ، نائب الرئيس الأول للهندسة في «روبلوكس»، لـ«الشرق الأوسط» إن استراتيجية الشركة تقوم على جعل تطوير الألعاب متاحاً أمام شريحة أوسع، بحيث يستطيع صاحب الفكرة البدء في تحويلها إلى لعبة عبر المحادثة، حتى من دون خبرة سابقة في البرمجة.

وأوضح أن العمل يتركز على أربعة محاور رئيسة، تشمل كتابة البرمجيات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتوليد العناصر والبيئات ثلاثية الأبعاد، وتطوير شخصيات غير لاعبة تستطيع المساعدة في اختبار الألعاب، إضافة إلى تحسين جودة المشاهد، والمحتوى المرئي.

وأشار إلى إمكانية تغيير بيئة اللعبة، أو إضافة عناصر -مثل المطر، أو الصحراء- باستخدام أوامر بسيطة، بدلاً من بناء تلك العناصر يدوياً، كما يمكن للشخصيات غير اللاعبة أن تتفاعل بصورة أكثر مرونة مع المستخدم وفق سياق اللعبة.

وشبّه سينغ التحول المحتمل بما أحدثته الهواتف الذكية في التصوير، إذ جعلت الكاميرا متاحة للجميع، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي قد يفتح تطوير الألعاب أمام أشخاص لم يكونوا قادرين في السابق على إنتاجها بأنفسهم.

لكنه أقر بأن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات تقنية، وتجارية، في مقدمتها تكلفة البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه الأدوات على نطاق واسع، فضلاً عن أن تسريع إنتاج اللعبة لا يعني بالضرورة نجاحها، أو قدرتها على جذب الجمهور.

5 مليارات دولار للمبدعين

ويتقاطع الرهان على الذكاء الاصطناعي مع محاولة توسيع اقتصاد المبدعين. فمنذ إطلاق برنامج تحويل الإيرادات «ديف إكس» (DevEx) عام 2013، حصل المبدعون على أكثر من 5 مليارات دولار، بينها نحو 1.7 مليار دولار خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة، وفق بيانات الشركة.

وأعلنت «روبلوكس» في هذا السياق إطلاق «روبلوكس واليت» (Roblox Wallet)، وهي محفظة رقمية للمبدعين المؤهلين تتيح تلقي الأرباح بعملات حقيقية بصورة أسرع، وتحويل الأموال إلى حسابات خارجية، إلى جانب توفير بيانات أكثر تفصيلاً عن الإيرادات.

وسيبدأ إطلاق المحفظة في الولايات المتحدة في وقت لاحق من العام الحالي للمبدعين المستقلين المؤهلين ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، وذلك قبل التوسع عالمياً.

كما تعمل الشركة على تطوير آليات اكتشاف الألعاب وسط العدد الكبير من التجارب المتاحة، من بينها خدمة «مومنتس» (Moments) التي تتيح مشاهدة مقاطع قصيرة من الألعاب، ثم الانتقال مباشرة إلى اللعب.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه المنصة على زيادة إجراءات حماية الأطفال. وبلغ عدد مستخدميها اليوميين 123 مليوناً خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 10 في المائة على أساس سنوي، لكنه ظل دون ذروة بلغت 151 مليون مستخدم في صيف 2025.

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية (الشرق الأوسط)

من اللاعبين إلى المطورين عربياً

وفي المنطقة العربية تتجه «روبلوكس» إلى زيادة تركيزها على بناء قاعدة من المطورين المحليين بالتوازي مع أعداد اللاعبين.

وقال محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن الشركة تعمل على استكمال بناء فريقها الإقليمي، فيما ستتركز المرحلة المقبلة بصورة أكبر على الوصول إلى المطورين المحليين، والتعرف على تجاربهم، خصوصاً في السعودية.

وأضاف: «نريد أن نعرف من هم العشرة أو العشرون أو الخمسون مطوراً في السعودية الذين يطورون على (روبلوكس)، ويقدمون تجارب ناجحة، وأن نبدأ الحديث معهم»، مشيراً إلى وجود مطورين شباب في مدن سعودية يديرون بالفعل ألعاباً تستقطب أعداداً كبيرة من المستخدمين، وتحقق لهم دخلاً.

ويرى الشيخ أن التحدي يتمثل في انتقال جزء أكبر من المستخدمين في المنطقة من ممارسة الألعاب إلى تطويرها، بحيث يأتي جزء أكبر من المحتوى الذي يستخدمه الجمهور السعودي والعربي من مطورين محليين، بدلاً من الاعتماد بصورة رئيسة على ألعاب وتجارب يتم تطويرها في أسواق أخرى.

وعن طبيعة «روبلوكس»، قال الشيخ إنها تجمع بين اللعب، وتطوير المحتوى، والاقتصاد الرقمي، والتواصل. وأضاف: «هناك من يستخدم (روبلوكس) للألعاب، وهناك من يريد أن يبني وينشر ألعابه، ويمكن أيضاً بناء ألعاب تتضمن جانباً مالياً، واقتصاداً رقمياً».

وأشار إلى أن المحفظة الرقمية الجديدة ستُطرح على مراحل، على أن تعلن الشركة خلال الأسابيع المقبلة مزيداً من التفاصيل المتعلقة بمواعيد إتاحتها، فيما ستكون إمكانية تشغيل التجارب خارج منصة «روبلوكس» متاحة عالمياً.

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا.

الرقابة الأبوية

وفي موازاة التركيز على المطورين، قال الشيخ إن زيادة التعريف بأدوات الرقابة الأبوية باللغة العربية ستكون من الملفات التي ستركز عليها الشركة في المنطقة.

وأوضح أن لقاءاته مع عدد من أولياء الأمور خلال الأسابيع الماضية أظهرت أن بعضهم لم يكن على معرفة كافية بالإمكانات المتاحة للتحكم في استخدام أطفالهم للمنصة.

وتتيح هذه الأدوات للوالدين تحديد نوع الألعاب التي يمكن للأطفال الوصول إليها، والوقت الذي يقضونه على المنصة، والمبالغ التي يمكن إنفاقها، إلى جانب إعدادات التواصل مع المستخدمين الآخرين.

وقال الشيخ إن ربط حساب الطفل بحساب أحد الوالدين يسمح بإدارة هذه الإعدادات عن بُعد، وعبر الأجهزة المختلفة، بحيث يستطيع الأب أو الأم، حتى أثناء السفر، تعديل الوقت المسموح للطفل بقضائه على المنصة.

ويرى الشيخ أن استخدام الأطفال للمنصة يمكن أن يتجاوز اللعب إلى تجربة تطوير المحتوى، والبرمجة. واقترح أن يشجع أولياء الأمور أبناءهم على تنفيذ مشروعات صغيرة، مثل بناء تجربة رقمية مرتبطة بنشاط تجاري، بما قد يساعدهم على التعرف مبكراً على تطوير المنتجات، وريادة الأعمال.

وبحسب الشيخ، فإن أحد أهداف المرحلة المقبلة يتمثل في زيادة عدد المطورين السعوديين والعرب بالتوازي مع قاعدة اللاعبين، بحيث تتحول المنطقة تدريجياً من سوق يغلب عليها استهلاك الألعاب إلى قاعدة تشارك بصورة أكبر في تطويرها، وإنتاجها.


مقالات ذات صلة

تدشين حزمة مشاريع إغاثية سعودية في عموم اليمن

الخليج العليمي يدشن المشاريع الإنسانية الجديدة التي سينفذها «مركز الملك سلمان للإغاثة» في اليمن (سبأ)

تدشين حزمة مشاريع إغاثية سعودية في عموم اليمن

شهد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي تدشين حزمة من المشاريع السعودية الإغاثية والإنسانية المتنوعة و100 برنامج تطوعي سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج نائب وزير الخارجية السعودي يتسلم الرسالة من السفير الماليزي في الرياض (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان رسالتين من ملك ماليزيا

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسالتين خطيتين من السلطان إبراهيم ملك ماليزيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)

«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

أعلنت شركة «المراعي» السعودية دخول سوق اللحوم الحمراء، من خلال إطلاق علامتها التجارية الجديدة «هبور»، باستثمار نصف مليار ريال في إطار خططها لتنويع أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

خاص تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مقر «سنوفليك» (الشركة)

«سنوفليك» تخطط لاستثمارات بـ300 مليون دولار في السعودية حتى 2030

أعلنت شركة «سنوفليك» الأميركية، عن استثمارات متوقعة بقيمة 300 مليون دولار في عملياتها بالسعودية حتى عام 2030، بالتزامن مع افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
TT

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)
تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا أداة جنائية رقمية قادرة على استعادة أجزاء من محادثات محذوفة من مساعدين يعملون محلياً على هواتف «أندرويد»، ثم إعادة استخدام المعلومات المسترجعة لبناء جلسة تفاعلية جديدة. ويعد الخبراء أن حذف محادثة مع مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي على الهاتف قد لا يؤدي إلى إزالة جميع آثارها من الجهاز.

الأداة التي تحمل اسم (أوريسا) «ORISA» تستهدف المساعدين الذين يشغّلون نماذج لغوية كبيرة مباشرة على الهاتف، بدلاً من الاعتماد بالكامل على خدمات سحابية خارجية. وفي هذه الحالات، يمكن أن تبقى أجزاء من المحادثة في الذاكرة العاملة للجهاز لبعض الوقت حتى بعد حذفها من واجهة التطبيق.

استعادة ما تبقى في الذاكرة

تعتمد «ORISA» على تقنيات تحليل الذاكرة للبحث عن أجزاء من البيانات التي لم تُمحَ فعلياً بعد انتهاء الجلسة أو حذفها. ويشير الباحثون إلى أن حذف المحادثة لا يضمن بالضرورة إزالة كل نسخة مؤقتة من محتواها فوراً، خصوصاً إذا كانت بعض البيانات لا تزال موجودة في ذاكرة التشغيل.

وفي أحد الاختبارات، أنشأ الفريق مساعداً افتراضياً باسم «Project Note Keeper» باستخدام تطبيق «ChatterUI» على «أندرويد»، ثم زوّده بمائة معلومة وهمية عن مشروع قبل حذف المحادثة.

وعندما حاول الباحثون لاحقاً استعادة الجلسة باستخدام «ORISA»، تمكنت النسخة المعاد بناؤها من استرجاع 26 معلومة من تلك البيانات. وفي المقابل، كانت الجلسة الأصلية قبل حذفها قادرة على الوصول إلى 14 معلومة فقط، لأن بقية المعلومات خرجت من نطاق الذاكرة النشطة للنموذج. وتوضح هذه النتيجة أن بعض المعلومات قد تظل موجودة في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها بصورة نشطة في أثناء المحادثة.

أظهرت الاختبارات أن بعض المعلومات قد تبقى في ذاكرة الجهاز حتى بعد أن يتوقف النموذج نفسه عن استخدامها (أدوبي)

اختبارات عبر تطبيقات ونماذج مختلفة

اختبر الباحثون الأداة على عشرة تطبيقات تعمل بنظام «أندرويد» وثلاثة نماذج للذكاء الاصطناعي، ضمن 60 إعداداً اختبارياً مختلفاً. وفي هذه الاختبارات، تمكنت الأداة من استعادة معلومات من المحادثات عندما ظلت أجزاء منها موجودة في ذاكرة الهاتف. ولا تعني النتائج أن كل محادثة محذوفة يمكن استعادتها بالكامل. فالباحثون يشيرون إلى أن عملية الاسترجاع تصبح أكثر صعوبة كلما استمر استخدام الهاتف، لأن الأنشطة الجديدة قد تكتب فوق البيانات القديمة الموجودة في الذاكرة. كما تركز الدراسة على مساعدين محليين يعملون على أجهزة «أندرويد»، ولا تقدم دليلاً على أن المحادثات المحذوفة من خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية يمكن استعادتها بالطريقة نفسها.

قيمة للتحقيقات الرقمية

يرى الباحثون أن الأداة يمكن أن تمنح المحققين الرقميين وسيلة إضافية لمعرفة نوع المعلومات التي شاركها مستخدم مع مساعد ذكاء اصطناعي، وكذلك طبيعة المساعدة أو الإجابات التي تلقاها منه.

وقال كين شو، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه التقنية يمكن أن تساعد في تحديد المعلومات التي قدمها المستخدم إلى المساعد وما تلقاه في المقابل، حتى في الحالات التي لم تعد فيها المحادثة ظاهرة داخل التطبيق. غير أن القدرة نفسها تثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية، خصوصاً مع تزايد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعمل مباشرة على الهواتف بهدف إبقاء البيانات بعيداً عن الخوادم السحابية.

حدود الأداة

لا تعمل «ORISA» كأداة استرجاع عادية متاحة للمستخدمين، بل كأداة جنائية تتطلب الوصول إلى بيانات ذاكرة الجهاز وتخزينه. كما يعتمد نجاحها على ما إذا كانت البيانات المطلوبة لا تزال موجودة ولم يتم استبدال بيانات جديدة بها.

وقد أُنجز البحث داخل مختبر الابتكار في الأدلة الجنائية السيبرانية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، بمشاركة باحثين من مجالي الأمن السيبراني والهندسة الكهربائية والحاسوبية.


ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
TT

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)
يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 27.2» لهواتف «آيفون»، مضيفة مجموعة من التحسينات التي تركز على «سيري» و«فايس تايم» و«شورت كتس»، إلى جانب مزايا خاصة بهاتف «iPhone Duo» القابل للطي. ووفق «أبل»، صدَر التحديث في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ويتضمن كذلك إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام.

«سيري» تعتمد أكثر على السياق الشخصي

يوسّع التحديث قدرة «Siri AI» على الاستفادة من المعلومات المرتبطة بالمستخدم. ووفق تفاصيل التحديث، أصبحت المساعدة قادرة على الرجوع إلى محادثات سابقة أجراها المستخدم معها، إضافة إلى الاستفادة من مصادر أخرى تشمل الصور المرفَقة في «ماسجيز»، والمشاركين في أحداث «كالندر»، والرسائل الصوتية، مع تحسين النتائج المستندة إلى سِجل «سفاري» وقائمة القراءة.

كما أضافت «أبل» إعداداً جديداً باسم «Excluded Apps» يسمح للمستخدم بتحديد التطبيقات التي لا يمكن لـ«سيري» وميزة البحث والاقتراحات الوصول إليها، بدلاً من التعامل مع كل تطبيق بصورة منفصلة.

ويتيح التحديث أيضاً تحديد جزء بعينه من إجابة «سيري» ونسخه، بدلاً من نسخ الرد بالكامل. وتوسعت «Siri AI» كذلك إلى لغات إضافية تشمل الفرنسية واليابانية والكورية والبرتغالية والإسبانية، بعد أن بدأ طرحها بالإنجليزية.

وتشير «أبل» إلى أن بعض الميزات قد تختلف وفقاً للغة أو المنطقة.

يتضمن «iOS 27.2» إصلاحات أمنية لعدد من مكونات النظام إلى جانب المزايا الجديدة (د.ب.أ)

تصوير مزدوج في مكالمات «فايس تايم» الجماعية

يحصل «FaceTime» على توسيع لميزة «التصوير المزدوج»، التي تتيح استخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية في الوقت نفسه أثناء المكالمة.

وكانت الميزة متاحة في المكالمات الفردية على الأجهزة المدعومة، بينما يضيف «iOS 27.2» إمكانية استخدامها في المكالمات الجماعية أيضاً. وتشمل الأجهزة المتوافقة طُرزاً من «iPhone 17» و«iPhone 18 Pro» و«iPhone Air»، إضافة إلى «iPhone Duo».

وأضافت «أبل» كذلك خيار إدخال مترجم للغة الإشارة أو موفّر للترجمة النصية المباشرة من طرف ثالث إلى مكالمة «FaceTime».

مزايا خاصة لـ«iPhone Duo»

يحصل «iPhone Duo» على ميزتين بارزتين مع التحديث؛ الأولى هي دعم قلم «Apple Pencil» من نوع «USB-C»، الذي يمكن استخدامه على الشاشتين الداخلية والخارجية للكتابة والرسم والتعليق على ملفات «PDF» والصور وحفظ الملاحظات المكتوبة بخط اليد.

أما الميزة الثانية فهي «Edge Light»، التي تضيف إضاءة حول حوافّ الشاشة بهدف تحسين إضاءة الوجه أثناء مكالمات الفيديو، سواء عبر «FaceTime» أم بعض تطبيقات الاتصال التابعة لجهات خارجية مثل «Zoom».

ويضيف «Shortcuts» أيضاً أتمتة مخصصة لـ«iPhone Duo» يمكن تشغيلها عند فتح الهاتف أو إغلاقه، إلى جانب تحسينات أخرى في إجراءات الاختصارات وتحريرها.

يوسع «iOS 27.2» قدرات «Siri AI» بالاعتماد بشكل أكبر على السياق الشخصي ومصادر المعلومات المرتبطة بالمستخدم (رويترز)

تغييرات إضافية وإصلاحات أمنية

يشمل «iOS 27.2» تحديثات أخرى في تطبيقات النظام؛ من بينها إضافة ملفات شخصية إلى تطبيق «أبل تي في»، وتوسيع ميزة «Multiview» إلى «آيفون» لمشاهدة ما يصل إلى أربعة بثوث رياضية مباشرة في الوقت نفسه، إضافة إلى تغييرات في «بودكاستس» و«أبل ميوزك».

وعلى الجانب الأمني، تقول «أبل» إن التحديث يعالج مجموعة من الثغرات في مكونات مختلفة من النظام. ومن بين المشكلات التي وثّقتها الشركة ثغرة في إطار «Accelerate» قد تسمح لصورة مصممة بشكل خبيث بالتسبب في إنهاء التطبيق بشكل غير متوقع، إلى جانب إصلاحات أمنية أخرى ضِمن «iOS 27.2» و«iPadOS 27.2».

ويأتي التحديث بعد الإطلاق الأوسع لـ«iOS 27»، الذي قدم «Siri AI» كنسخة جديدة من المساعد تعتمد بدرجة أكبر على السياق الشخصي والوعي بما يظهر على الشاشة، بينما يوسع «iOS 27.2» هذه القدرات ويضيف إليها أدوات جديدة للمكالمات والتفاعل مع الأجهزة القابلة للطي.


عروض مزيفة تستغل إطلاق «iPhone Duo» لاستهداف المشترين

استخدمت بعض الصفحات خصومات مزعومة بنسبة 25 % وعدّاداً زمنياً لخلق شعور زائف بالاستعجال (الشركة)
استخدمت بعض الصفحات خصومات مزعومة بنسبة 25 % وعدّاداً زمنياً لخلق شعور زائف بالاستعجال (الشركة)
TT

عروض مزيفة تستغل إطلاق «iPhone Duo» لاستهداف المشترين

استخدمت بعض الصفحات خصومات مزعومة بنسبة 25 % وعدّاداً زمنياً لخلق شعور زائف بالاستعجال (الشركة)
استخدمت بعض الصفحات خصومات مزعومة بنسبة 25 % وعدّاداً زمنياً لخلق شعور زائف بالاستعجال (الشركة)

رصدت «كاسبرسكي» محاولات احتيال تستغل طرح هاتف «iPhone Duo» من «أبل» لاستهداف المستخدمين الراغبين في شراء الجهاز مبكراً، عبر مواقع إلكترونية تحاكي تصميم «أبل» وتعرض خصومات وطلبات شراء مسبق تبدو للوهلة الأولى مشروعة.

وبحسب الشركة، ظهر أحد المواقع باللغة الإنجليزية بتصميم قريب من الأسلوب البصري المستخدم لدى «أبل»، وعرض خصماً مزعوماً بنسبة 25 في المائة على الهاتف، مع عدّاد تنازلي يشير إلى بقاء 30 دقيقة فقط قبل انتهاء العرض. وتهدف هذه الطريقة، وفق «كاسبرسكي»، إلى خلق شعور بالاستعجال يدفع المستخدم إلى اتخاذ قرار سريع قبل التحقق من مصداقية الموقع.

البيانات أولاً... والدفع لاحقاً

لا تعتمد جميع محاولات الاحتيال على طلب بيانات البطاقة المصرفية مباشرة. ففي النموذج الذي رصدته «كاسبرسكي»، يُطلب من المستخدم في مرحلة الشراء إدخال بيانات الاتصال وعنوان الشحن، بينما يُبلَّغ بأن أحد الموظفين سيتواصل معه لاحقاً لتأكيد تفاصيل التسليم والدفع.

وترى الشركة أن هذا الأسلوب قد يكون بداية لعملية احتيالية تتطور لاحقاً إلى طلب بيانات مالية أو تحويل أموال، بعد أن يكون المستخدم قد دخل بالفعل في تواصل مباشر مع الجهة التي تقف خلف الموقع.

وتوضح الصور التي أرفقتها الشركة مع تقريرها أن الموقع المزيف يحاكي صفحة شراء احترافية، مع عرض سعر للمنتج وحقول لإدخال بيانات العميل والتوصيل، بما يزيد من احتمالية اعتقاد المستخدم أنه يتعامل مع متجر حقيقي.

استخدمت بعض الصفحات خصومات مزعومة بنسبة 25 % وعدّاداً زمنياً لخلق شعور زائف بالاستعجال (الشركة)

صفحات بلغات وعملات مختلفة

لا تقتصر المحاولات التي رصدتها «كاسبرسكي» على المستخدمين الناطقين بالإنجليزية. فقد اكتشفت الشركة صفحات مزيفة متعددة اللغات تتيح للزوار اختيار لغتهم، كما تسمح في بعض الحالات باختيار العملة المستخدمة في عملية الشراء. وفي أحد النماذج، عرض الموقع المزعوم خصائص الهاتف ودعا المستخدمين إلى تقديم طلب مسبق، كما أوحى لهم بأنهم سيُعاد توجيههم لاحقاً إلى الموقع الرسمي لـ«Apple»، وهو ما تؤكد «كاسبرسكي» أنه لم يكن صحيحاً.

تقول أولغا ألتوخوفا، خبيرة تحليل محتوى المواقع الإلكترونية في «كاسبرسكي»، إن المحتالين يتحركون سريعاً عند طرح أجهزة تحظى باهتمام كبير، مستفيدين من حالة الاستعجال التي ترافق رغبة بعض المستخدمين في الحصول على المنتج في وقت مبكر. وتضيف أن مشتري الأجهزة مرتفعة السعر يمثلون هدفاً مهماً للمحتالين، لأنهم مستعدون بالفعل لإنفاق مبالغ كبيرة، ما قد يجعلهم أكثر استعداداً لمشاركة معلومات شخصية أو تفاصيل متعلقة بالدفع إذا بدا العرض مقنعاً.

الخصومات والطلبات المسبقة تحت التدقيق

تنصح «كاسبرسكي» بالتعامل بحذر مع الخصومات غير الرسمية، وعروض الطلب المسبق، والصفحات التي تطلب من المستخدم التحقق من توفر جهاز جديد خارج القنوات المعروفة. وتوصي الشركة بشراء المنتجات الجديدة من المتاجر الرسمية أو المعروفة، والتحقق من عنوان الموقع الإلكتروني وطريقة كتابة اسم الشركة قبل إدخال أي بيانات شخصية. كما تدعو إلى استخدام وسائل دفع مخصصة للمشتريات عبر الإنترنت عندما تكون متاحة، بهدف تقليل تعرض بيانات البطاقة أو الحساب المصرفي، إلى جانب تخزين بيانات الاعتماد والمعلومات المالية في مدير كلمات مرور. وتشمل الإجراءات المقترحة أيضاً تفعيل المصادقة متعددة العوامل على الحسابات والتطبيقات المالية، ومراجعة كشوف الحسابات بصورة دورية لرصد أي نشاط غير مصرح به.

تشير «كاسبرسكي» كذلك إلى أهمية استخدام أدوات أمنية قادرة على اكتشاف المتاجر المزيفة وروابط التصيد الاحتيالي، موضحة أنها تستخدم في حلولها الاستهلاكية تقنيات تشمل خوارزميات لمكافحة التصيد قائمة على تعلم الآلة ومراقبة السلوك في الوقت الفعلي وأدوات للتحقق من تسرب البيانات وسرقة الهوية.