يُعد كيمي أنتونيلي ظاهرة فريدة، بينما يسير في طريقه ليصبح أصغر بطل لبطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات وعمره 20 عاماً، لكن توتو فولف رئيس فريق «مرسيدس» يرى أن السائق الإيطالي أيضاً حامل لواء جيل جديد يتمتع بأفضل إعداد على الإطلاق لتحقيق النجاح.
وعندما سُئل في مونزا عما إذا كان يرى أن سيارات عام 2026، بمكوناتها الكهربائية المتزايدة وخصائصها التي تتطلب أساليب جديدة في القيادة، تشكل عاملاً في الصعود السريع لأنتونيلي بوصفه موهبة نادرة، أقر فولف بأن هذه نقطة مثيرة للاهتمام.
وقال: «هذا جيل صاعد أكثر استعداداً من الجيل الذي سبقه. أصبحت أجهزة المحاكاة أكثر بكثير من مجرد لعبة. يمكنك أن ترى أن جميع الأشخاص بمجرد أن يقودوا أجهزة المحاكاة يصبحون قادرين على قيادة جميع أنواع السيارات - سيارات الرالي والسيارات الرياضية، وسيارات (جي تي)».
وأضاف المسؤول النمساوي الذي شبه أنتونيلي ببرنامج ذكاء اصطناعي يطور نفسه باستمرار وذلك لقدرته على التعلم والاستيعاب، «لذلك فهذه أداة إضافية يمتلكها جيل السائقين هذا. أعتقد أنك إذا وضعت طفلاً في الخامسة أو السادسة من عمره في جهاز محاكاة، فإنك تعلمه قدرات ذهنية، أو أنه يتعلم هذه القدرات دون أن يبذل جهداً في ذلك. أعتقد أن هذا هو السبب في مشاركتهم في (فورمولا 1) في هذا العمر بقدرات أكبر كثيراً. كل شيء يسير ببطء لأنهم يمارسون ذلك كل يوم، يوماً بعد يوم... ومن المحتمل أن يكتسب الجيل التالي مستوى أعلى من ذلك».

زميل أنتونيلي في الفريق، جورج راسل، المرشح الأوفر حظاً للفوز باللقب قبل بداية الموسم والذي وجد أن نهاية حقبة وبداية أخرى تمثل مرحلة انتقالية صعبة، يبلغ عمره 28 عاماً، وينتمي إلى نفس جيل بطل العالم لاندو نوريس سائق مكلارين، وبطل العالم 4 مرات ماكس فرستابن سائق «رد بول».
ويُعد نوريس وفرستابن من عشاق الألعاب الإلكترونية وقيادة سيارات المحاكاة، كما يشارك فرستابن أيضاً في سباقات التحمل.
وينتمي البريطاني أرفيد ليندبلاد، الشاب الوحيد بين جميع السائقين بالبطولة هذا الموسم، إلى جيل أنتونيلي وعمره 19 عاماً. وحصد نقاطاً في ثمانية من 13 سباقاً حتى الآن مع فريقه «ريسنغ بولز».
وأعاد فوز أنتونيلي المذهل على أرضه، يوم الأحد الماضي، في مونزا، بعد انطلاقه من المركز 19، إحياء ذكريات الانتصارات الرائعة في الماضي، وأثار مقارنات فورية مع بعض عظماء هذه الرياضة، بمن فيهم أيرتون سينا، وأثار مشاهد من الفرح الغامر رغم أن فريق «فيراري» مر بيوم سيئ.
وفي الماضي، كان فريق «فيراري» دائماً عامل الجذب الأكبر للجماهير، التي كانت انتماءاتها موجهة في المقام الأول نحو الفريق الوطني، وكانت تتوافق تماماً في الماضي مع بطل مثل الألماني مايكل شوماخر الفائز باللقب 7 مرات الذي كان ينافس بألوان الفريق الحمراء.
وسيحتاج الأمر الكثير لتغيير ذلك، لكن وجود بطل إيطالي للعالم أنتونيلي يتقدم الآن بفارق 66 نقطة عن راسل سيكون أمراً جديداً بالنسبة لجميع الحاضرين، يوم الأحد تقريباً، حيث إنها المرة الأولى منذ عام 1953.
وأرسلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني رسالة تهنئة، وخصصت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» أول 15 صفحة من صفحاتها لإنجازات أنتونيلي، وكان وجه الشاب المشرق في كل مكان، حتى وهو يأكل السباغيتي من وعاء الكأس الفضية اللامعة (أعلن أنها ليست جيدة مثل سباغيتي جدته).
إن القول بأن إيطاليا انتظرت طويلاً لمثل هذه اللحظة هو أقل ما يمكن قوله.
وبات أنتونيلي، ابن سائق سباقات، الإيطالي الوحيد على قيد الحياة الذي يعرف شعور الفوز بسباق الجائزة الكبرى في مونزا، والأول الذي يحقق ذلك منذ لودوفيكو سكارفيوتي عام 1966، والرابع فقط منذ انطلاق البطولة عام 1950.
أما الفائزان الإيطاليان الآخران في مونزا فهما جوزيبي فارينا (1950) وألبرتو أسكاري (1951 و1952)
وأصبح أنتونيلي أول إيطالي منذ 73 عاماً يتصدر البطولة في «معبد رياضة السيارات»، وغادر السباق بصفته أصغر فائز إيطالي بسباق الجائزة الكبرى، وأول من يفوز بسبعة سباقات في موسم واحد.
ولم يسبقه في التاريخ سوى سائق واحد فاز بسباق جائزة كبرى من مركز انطلاق أبعد منه هو البريطاني جون واتسون الذي فاز بجائزة الولايات المتحدة الكبرى الغربية (لونغ بيتش) في كاليفورنيا عام 1983 مع فريق «مكلارين» من المركز 22.

