حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

البعثة الأممية تواصل مساعيها بين أطراف الأزمة

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
TT

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

شدد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق بعد توقيع اتفاق لجنة «4 + 4»، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والتقى حفتر في مقر القيادة العامة، الثلاثاء، ممثليها في اللجنة «4 + 4»، بحضور نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة، الفريق خالد حفتر، مشيداً بـ«جهودهم ضمن أعمال اللجنة، وما أسهموا به في الوصول إلى الاتفاق النهائي».

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي ورئيس أركانه خالد حفتر بين أعضاء مكتب القيادة العامة (القيادة)

وتضم اللجنة لجنة ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمجلس الأعلى للدولة بغرب ليبيا، مقابل ممثلين عن شرق ليبيا.

والاتفاق الذي وقعه 8 ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور (شمال غربي ليبيا)، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدته البعثة الأممية لدى ليبيا «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».

وتعالج مخرجات الاتفاق أول مرحلتين من «خريطة الطريق» السياسية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل القضايا الخلافية بشأن الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ونصّ الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، برئاسة ضو إبراهيم عطية، وتعيين سناء الليشاني نائبة له. كما حسم واحدة من أكثر النقاط الخلافية تعقيداً بالترخيص للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، شريطة التزام المرشح الفائز بالتخلي رسمياً عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية.

وكان حفتر من بين المرحبين بالاتفاق، الذي نتج عن أشهر من المناقشات والمحادثات، سعياً إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي بالبلاد. وقال إن «مخرجات اللجنة تمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثرت معالجتها منذ سنوات، وتسببت في عرقلة إرادة الليبيين في التقدم نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية».

الأعضاء الممثلون للقيادة العامة بلجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية في ليبيا اليوم الثلاثاء (القيادة العامة)

ونقلت البعثة الأممية في ليبيا، الثلاثاء، ترحيب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتوقيع اتفاق «4 + 4»، الذي قال إنه يمثل «خطوة مهمة للدفع بليبيا قُدماً نحو إجراء انتخابات وطنية، وإنهاء المرحلة الانتقالية».

ودعا الأمين العام في الإحاطة الإعلامية التي نقلها المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، الأطراف الفاعلة والمؤسسات الليبية المعنية كافة، إلى «الانخراط بحسن نية في سبيل إحراز تقدم في تنفيذ هذه الاتفاقية، التي تُبرهن على إمكانية تحقيق التقدم من خلال الحوار».

وكان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، قد قال إن توقيع الاتفاق «يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية في ليبيا»، مشيداً بـ«الأطراف المعنية على انخراطها البنّاء وتوصلها إلى اتفاق بشأن قضايا انتخابية جوهرية».

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وانتهى بولس قائلاً: «لقد حان الوقت للبناء على هذا الزخم، والمضي قدماً في التنفيذ، وتحقيق مزيد من التقدم نحو إجراء انتخابات وطنية، وتوحيد المؤسسات، والوصول إلى ليبيا مستقرة ومزدهرة».

وتحفظ مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» على «آلية العمل التي تديرها بعثة الأمم المتحدة». وكان الأول قد طالب البعثة بتزويده بالنص الكامل لمخرجات اللجنة قبل اتخاذ قرار بشأن حضور مراسم التوقيع.

ويُنتظر أن تواصل البعثة الأممية، برئاسة هانا تيتيه، نشاطها بين الأطراف الليبية المتنازعة لتفعيل الاتفاق، فضلاً عن عرضه على مجلس الأمن الدولي في إحاطتها المقبلة.


مقالات ذات صلة

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

اطَّلع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على آخر المستجدات المتعلقة بسير العمل داخل رئاسات الأركان النوعية، ومستويات الجاهزية والاستعداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

رغم الترحيب الأممي والأوروبي والليبي بتوقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» لدفع المسار الانتخابي ظهرت اعتراضات وسادت حالة من الجدل في بلد يعاني انقساماً بالفعل

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)

قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

زادت قطر من تحركاتها السياسية في ليبيا على نحو لافت، وانفتحت على بنغازي بعد جمود تجاوز 14 عاماً، وسط توجه لمزيد من الشراكة والتعاون الاقتصادي والعسكري.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)

هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

لم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي بإسناد قيادتها إلى صدام حفتر، لكن الخبر الصادر عنها اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه اجتماعاً موسعاً.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)

الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

رسخّت مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، مكانتها السياسية مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لقادة دول ومسؤولين، فضلاً عن اجتماعاته المستمرة مع الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أثار الاتفاق السياسي الجديد، الذي وقّعه ممثلون عن أطراف الأزمة الليبية في 30 أغسطس (آب) الماضي برعاية أممية، موجة واسعة من الجدل والتباين. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق لجنة «4+4» الطريق لإجراء استحقاقات وطنية خلال عامين عبر حسم عقدة القوانين الانتخابية، تسود الشكوك حول مدى جدية الأطراف الفاعلة في الالتزام بـ«خريطة الطريق»، وسط تخوفات من تحول التوافقات إلى صراع جديد على المحاصصة، وتوزيع المناصب السيادية.

وانتهى اتفاق اللجنة، التي تضم ممثلين عن سلطات شرق ليبيا وغربها، إلى حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة، التي عرقلت لسنوات الاستحقاق الانتخابي، إلى جانب إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات.

وفجر توقيع الاتفاق قراءات وسيناريوهات متباينة بين النخب السياسية، بين مرحبين عدّوه «فرصة كبيرة لكسر الجمود» المستمر منذ سنوات، ومعارضين شككوا في جدواه ووصفوه بـ«غطاء لصفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً، وتمديد للمرحلة الانتقالية الراهنة».

بداية، استبعد محمد معزب، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، و«شكك في انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ»، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى «هو تمرير للمبادرة الأميركية، الرامية إلى تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها».

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال التوقيع على اتفاق لجنة «4+4» (البعثة الأممية)

وأكد معزب أن إجراء الاستحقاق الانتخابي «يظل رهيناً بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة»، متسائلاً عن سيناريوهات التعثر «في حال نشوب خلافات جديدة؛ إذ لن يكون يسيراً على أي طرف القبول بصيغة تُحجّم نفوذه، ناهيك عن احتمالات الصراع على الموارد والمناصب السيادية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، والمكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وتسعى المبادرة التي يعمل عليها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، إلى إنهاء الانقسام في ليبيا من خلال «تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات».

بالمقابل، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب دعمهم للاتفاق. وكتب عضو مجلس النواب محمد عامر العباني في إدراج له أن مخرجات لجنة «4+4» تقود إلى «الخروج من عنق الزجاجة، والوصول لإجراء انتخابات تنهي الأزمة السياسية».

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن اللجنة استكملت «أهم خطوتين من خريطة الطريق الأممية المعتمدة قبل عام، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية، وحسم الخلاف حول القوانين الانتخابية، خاصة جواز ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة».

ورجح بن شرادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تتم الخطوة الثالثة المتمثلة في توحيد السلطة التنفيذية عبر لجنة حوار سياسي موسع». ورفض وصف الاتفاق بـ«الصفقة»، موضحاً أن «اللجنة الموسعة ستضم ممثلين عن كل شرائح الشعب لاختيار أطراف السلطة التنفيذية الجديدة، وإذا اختار هؤلاء الأسماء المرددة من القوى الفاعلة، فليكن».

لكنه حذر من أن عدم تنفيذ توحيد السلطة «سيعيد البلاد للجمود وتعميق الانقسام، وكذلك عدم إجراء الانتخابات في موعدها بعد 24 شهراً»، داعياً لتذكر أن «الليبيين مروا بتجارب غير إيجابية مع وعدهم بإجراء الانتخابات نهاية عام 2021، وهو الحلم الذي لم يتحقق للآن».

من جهته، أعرب المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، عن قناعته بأن اتفاق «4+4» لن يقود البلاد إلى الانتخابات، منتقداً تعويل البعض على الدعم الدولي لضمان الالتزام بهذا الاستحقاق.

وذكّر محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن المجتمع الدولي دعم سابقاً اتفاقات مماثلة، كـ«الصخيرات» نهاية 2015 و«جنيف «2021، دون أن تتحقق الانتخابات. وقال إن «السيناريو ذاته يتكرر دون ضمانات جدية من الأطراف المحلية أو الدولية»، وتساءل: «كيف يمكن الوثوق بأطراف ستتقاسم السلطة، في أن تمهد لانتخابات تزيحها؟».

وتوقع محفوظ «أن يتركز الخلاف مستقبلاً حول تشكيل السلطة التنفيذية»، لافتاً إلى احتمال تحول المواقف الرافضة «إلى اصطفافات أوسع إذا رأى البعض أن الاتفاق يهدد مواقعهم».

في المقابل، قلّل المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، مما يطرحه بعض المراقبين حول الخلافات بين الفرقاء شرقاً وغرباً حول توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية. وحذّر من أن «طول المدة الزمنية المقترحة لإجراء الانتخابات قد يفتح الباب أمام متغيرات غير متوقعة، أبرزها تراجع الاهتمام الأميركي بالملف الليبي، فضلاً عن استمرار توتر الوضع الأمني، وهو ما برز جلياً في الاشتباكات التي شهدتها مؤخراً مدن غرب البلاد كالزاوية وصرمان».

ورغم استبعاده إجراء انتخابات رئاسية «لرغبة القوى الفاعلة في البقاء بالسلطة أطول فترة ممكنة بالنظر لتمتعها بدعم دولي وإقليمي واسع»، توقع العبدلي المضي في إجراء انتخابات تشريعية.


الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

في حين رحبت مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة «لجنة تهيئة الحوار» بالسودان، لقيت المبادرة رفضاً مشدداً من «قوى إعلان المبادئ» التي طالبت بسحب بيان الترحيب أو تصحيحه فوراً؛ بينما وافق رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، على قرار بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني - السوداني بالداخل.

وقالت المفوضية في بيان، مساء الاثنين، إن المبادرة «تصب في تعزيز خريطة طريق الاتحاد الأفريقي ومسار الآلية الخماسية في بناء استراتيجية متماسكة يقودها أصحاب المصلحة السودانيون»، وأوصت بأن تشمل المشاورات جميع الأطراف السياسية والمدنية والمجتمعية، استناداً إلى مبدأ الشمولية والمِلكية والقيادة السودانية الخالصة.

وجاء الترحيب الأفريقي بعد إعلان «لجنة تهيئة الحوار» من العاصمة الخرطوم، الأحد الماضي، بدء مشاورات واسعة مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية للمشاركة في عملية الحوار، بما في ذلك القوى المناوئة للحرب في الخارج.

ووفقاً لبيان المفوضية، فإنه يجب أن يكون الهدف النهائي للحوار «وحدة وسيادة السودان، تحكمه مؤسسات مدنية شرعية، ويتمتع بهيكل موحد للأمن القومي وآليات فعالة لتسوية الخلافات السياسية والاجتماعية سلمياً».

وعلى غير العادة لم يتطرق بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى الهدنة الإنسانية أو وقف الحرب، اللذين درجت على التذكير بهما في بيانات سابقة.

وكانت لجنة تهيئة الحوار السوداني - السوداني قد أكدت في بيان صحافي أن الحوار المزمع عقده داخل البلاد لا يتضمن مناقشة مسار وقف الحرب.

رفض «قوى إعلان المبادئ»

وأعلنت «قوى إعلان المبادئ السوداني»، وهي تحالف سياسي مدني مناهض للحرب، رفضها القاطع للترحيب الأفريقي بشأن الحوار الذي وصفته بـ«المضلل»، مطالِبة بسحبه أو تصحيحه على الفور، وأرسلت تحذيرات واضحة إلى الاتحاد الأفريقي والوساطة ممثلة في «الآلية الخماسية»، إلى جانب الدول الإقليمة والغربية، من دعم هذه الخطوة التي قالت إنها ستؤدي إلى تقسيم البلاد بين الجيش «وقوات الدعم السريع».

عناصر من الجيش تشارك في عرض عسكري يوم 17 أغسطس الماضي بمدينة القضارف بمناسبة ذكرى تأسيس القوات المسلحة السودانية (أ.ف.ب)

وعدّت «قوى إعلان المبادئ» في بيان صحافي الترحيب بهذا الحوار، في ظل غياب الحديث عن هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار، «تَبَنياً غير مسؤول لتوجهات أحد طرفي الحرب».

وأضافت أن أي تحركات من الاتحاد الأفريقي أو الآلية الخماسية أو أي جهة إقليمية أو دولية، لدعم هذا الحوار يعني عملياً دعمها تقسيم السودان.

وجاء في البيان: «إن قوى إعلان المبادئ تتعامل مع ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه انحياز وخطوة في الاتجاه الخطأ، تسهم في تعقيد وإطالة أمد الحرب، بدلاً من المساهمة في سلام حقيقي».

وجددت الدعوة لأن تعمل كل المساعي الإقليمية والدولية مع السودانيين «من أجل عملية سلام حقيقي ومتكامل، يبدأ بوقف فوري وشامل للعدائيات للأغراض الإنسانية، تحت مظلة خارجية مستقلة ومحايدة».

ويضم إعلان قوى المبادئ «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.

موقف «صمود» و«تأسيس»

بدوره، اعتبر «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ترحيب المفوضية بـ«حوار البرهان» يجافي مواثيق الاتحاد الأفريقي التي تدعو إلى وقف الحروب، ورفض الانقلابات والتغيير غير الدستوري للحكومات.

وقال في بيان على «فيسبوك»: «إن هذا الموقف يضع مصداقية وحيادية مفوضية الاتحاد الأفريقي على المحك»، وحذر من وجود مخططات من قبل جهات «تسعى لتوظيف كلمة (الحوار) لشرعنة واقع الحرب لا لإنهائها»، مؤكداً أنه سيتصدى بقوة لهذه التوجهات، ولن يسمح بالتلاعب بوحدة السودان.

وأشار بيان «صمود» إلى أن الأولوية الآن لوقف الحرب وابتداء عملية سلام جادة تحافظ على وحدة السودان، وتخاطب الكارثة الإنسانية، وتضع الأسس لحلول سلمية مستدامة وشاملة.

من جانبه، وصف تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، ما جاء في بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه «تأييد مباشر وصارخ» للجيش السوداني، وخروج على خريطة طريق الاتحاد الأفريقي بشأن النزاع المسلح في البلاد.

وقال في بيان صحافي: «هذا الترحيب يأتي في وقت تسعى الآلية الخماسية للجمع بين الفرقاء السودانيين، لإدارة حوار شامل بملكية سودانية، لا يسيطر عليه طرف من أطراف النزاع».

شطب البلاغات

وفي سياق متصل، قال وزير العدل السوداني عبد الله درف، إن البرهان وافق على شطب البلاغات بحق المشاركين في الحوار.

وزير العدل السوداني عبد الله درف متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (الشرق الأوسط)

وأضاف في مؤتمر صحافي بالخرطوم، الثلاثاء، أن القرار يشمل إسقاط كل التهم محل البلاغات في مواجهة المشمولين بالقرار.

وأشار إلى أن جميع المشاركين في الحوار يتمتعون بحصانة إجرائية مؤقتة، ولا يجوز تحريك أي إجراءات جنائية منذ تاريخ دخولهم البلاد وحتى انتهاء الحوار بوقت كافٍ يحدده «مجلس السيادة».

وجاء القرار بناءً على طلب تقدمت به «مبادرة لجنة تهيئة الحوار السوداني»، مطالبة بأن تكون هذه الضمانات مكتوبة من قبل الجهات المختصة.

وحض وزير العدل كل الجهات العدلية والشرطية والأمنية باتخاذ ما يلزم لتنفيذ هذا القرار.


إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
TT

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»
إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

وامتد الحريق من منطقة مزاتة بمعتمدية برقو ليشمل مناطق أخرى محاذية بسبب الحر والرياح القوية التي أججت النيران.

وأفادت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» بنقل 18 شخصا أصيبوا بنوبات هلع إلى المستشفى، غادر من بينهم حتى اليوم 16 شخصاً، فيما اشتعلت النيران بعدد من المساكن، وتسببت بنفوق خرفان ودواجن وحيوانات برية، كما أضرت بأشجار مثمرة.

ونقلت الوكالة عن شهودٍ قولهم إنهم سمعوا دوي انفجارات قوية خلال الحرائق، يرجح أنها تعود لألغام من الحرب العالمية الثانية.

وأعلن المدير الجهوي للتنمية الفلاحية جمال الفرشيشي، صباح اليوم الثلاثاء، للتلفزيون التونسي، استمرار عمليات إخماد النيران بمساعدة مروحيات عسكرية. ووفق بيانات الحماية المدنية، أضرت الحرائق التي اندلعت في تونس صيف 2026 بين شهري يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) الماضيين، بمساحات تقدر بنحو 14 ألف هكتار.

وشهدت تونس خلال الصيف الحالي ارتفاعاً قياسياً وغير مسبوق في عدد الحرائق والمساحات المتضررة، وفق ما أكده المقدم خليل المشري في تصريح لبرنامج «صباح الناس»، اليوم الثلاثاء.

وحسب العميد المشري، فقد توزعت الحرائق على عدة ولايات، واندلعت في أوقات متزامنة، مما استدعى توزيع شاحنات الإطفاء التابعة للحماية المدنية على مختلف المناطق المتضررة لتطويق النيران.

وقد أسفرت تدخلات وحدات الحماية المدنية في الفترة الممتدة من 1 يونيو إلى 30 أغسطس الماضي عن إخماد 13463 حريقاً بمختلف مجالاتها.

وبالنسبة لحرائق الغابات، فقد كشفت الحصيلة الأولية عن تسجيل 239 حريقاً أتى على أكثر من 14 ألف هكتار، دون احتساب المساحات التي طالتها النيران مؤخراً.