انشغل قطاع واسع من متابعي الأوضاع الليبية باجتماع ترأسه الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بصفته «القائد العام المكلف»، وسط تأويلات عدّة تتعلق بطبيعة المهمة: وهل هي تكليف دائم أم مؤقت؟
وهذه ليست المرة الأولى التي يُعهَد فيها إلى صدام ببعض مهام القائد العام المشير خليفة حفتر (82 عاماً).

ولم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة بإسناد قيادتها إلى صدام (39 عاماً)، لكن الخبر الذي صدر عن القيادة العامة مساء الأربعاء اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه «اجتماعاً موسعاً» بمقر القيادة العامة، بصفته «القائد العام للقوات المسلحة المكلف»، وهو الأمر الذي وصفه مقربون من القيادة العامة بأنه «أمر اعتيادي يحدث من وقت إلى آخر».
وصدام، الذي ولد عام 1987، هو الابن الأصغر للمشير خليفة حفتر من بين سبعة ذكور. ويعتقد متابعون أن إسناد قيادة القيادة العامة له رسمياً «قريباً»، مشيرين إلى أنه «بات يضطلع بجميع الملفات المتعلقة بالجيش، سواء التسليح والتدريب والتأهيل، أو توسيع دوائر التعاون الدولي».
وتحدث مصدر مسؤول في القيادة العامة لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الفريق صدام في هذه الأيام بات القائد العام المكلف تسيير شؤون القيادة العامة، وهذا أمر يجري بين فترة وأخرى»، موضحاً أن المشير حفتر «يعتمد عليه بشكل كبير؛ فهو مبعوثه الخاص للدول في الخارج، ونائبه في قيادة الجيش، وهو أمر اعتيادي يحدث خلال هذه الفترة».

وعدّد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول الحديث لوسائل الإعلام، نشاطات صدام الخارجية والداخلية، مبيناً أنه «يعمل داخل قيادة الجيش على عقد اتفاقيات متعددة في التدريب والتسليح، أبرزها مع باكستان وتركيا ومصر وبيلاروسيا»، كما يدفع أيضاً بـ«الدماء الجديدة عبر نقل عدد من القيادات العسكرية إلى التقاعد والاستفادة منهم مستشارين».
والاجتماع الذي أداره صدام بصفته «القائد العام المكلف» اقتصر، حسب بيان القيادة العامة، على حضور رئيس المحكمة العسكرية العليا، والمدعي العام العسكري، ومدير إدارة الشرطة والسجون العسكرية؛ لاستعراض سير العمل بالنيابات والمحاكم العسكرية. كما تطرق الاجتماع إلى «الوقوف على ما تم التوصل إليه بشأن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي استنفدت جميع مراحل الطعن المقررة قانوناً».
ونقلت القيادة العامة عن صدام إشادته «بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري»، مشدداً على «أهمية مواصلة العمل وفق أحكام القانون، بما يضمن تحقيق العدالة».
ونفَّذت سلطات شرق ليبيا أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق 10 مدانين بـ«ارتكاب جرائم إرهابية» وجرائم اغتيال طالت عسكريين ومدنيين.
وقال بيان مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، في 23 أغسطس (آب) الحالي، إن تنفيذ الأحكام «جاء استناداً إلى أحكام المحكمة العسكرية العليا، وذلك بعد مداولات استمرت سنوات»، مشدداً على أن «المحاكمات استوفت الإجراءات القانونية كافة ما بين ادعاء ودفاع، وانتهت بإثبات التهم المنسوبة إلى المتهمين».

كما التقى صدام بصفته «القائد العام للقوات المسلحة المكلّف»، الخميس، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، وذلك بمقر القيادة العامة في بنغازي.
ويرى سياسيون ليبيون أن صدام حفتر «منذ شغل منصب نائب القائد العام قبل عام، وهو القائم على كل شؤون القيادة العامة داخلياً وخارجياً»، ويعتقدون أن «إسناد القيادة العامة له بشكل رسمي ينتظر الوقت المناسب الذي سيحدده المشير حفتر، لا سيما أن الأمر يتطلب موافقة من رئيس البرلمان عقيلة صالح بصفته القائد الأعلى».
وفي أغسطس 2025، أصدر حفتر قراراً بتعيين نجله صدام في منصب نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وأقرّ مجلس النواب هذا التعيين في جلسة انعقدت لاحقاً.
ويرى المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعدة، أن تكليف الفريق صدام مهام القائد العام «يحدث في حال خروجه في إجازة أو رحلة خارجية»، عادَّاً أن ترؤسه للاجتماع بصفته قائداً عاماً «خطوة روتينية».
وعدّ بوسعدة هذا الإجراء «انعكاساً لمدى الانضباطية داخل المؤسسة العسكرية، واتباع الإجراءات بسلاسة دون تعقيد، ولضمان سير العمل بالوتيرة والانضباطية نفسيهما اللتين يقود بهما القائد العام المشير خليفة حفتر المؤسسة العسكرية».
وانتهى بوسعدة إلى أن «تسليم المهام والتحويل المباشر للصلاحيات وفق تسلسل قيادي واضح يضمن الاستقرار الإداري والميداني للمؤسسة، ويمنع حدوث أي فراغ قيادي أثناء غياب القائد العام لأي سبب».
وتوالت التأويلات المتعلقة بأسباب ترؤس صدام اجتماعاً بصفته «القائد العام المكلف»، وعكست في أغلبها أجواء الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا، في حين لم توضح القيادة العامة ما إذا كان هذا التكليف دائماً أم مؤقتاً.






