هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

أدار اجتماعاً نيابة عن والده «القائد العام»

صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)
صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)
TT

هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)
صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)

انشغل قطاع واسع من متابعي الأوضاع الليبية باجتماع ترأسه الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بصفته «القائد العام المكلف»، وسط تأويلات عدّة تتعلق بطبيعة المهمة: وهل هي تكليف دائم أم مؤقت؟

وهذه ليست المرة الأولى التي يُعهَد فيها إلى صدام ببعض مهام القائد العام المشير خليفة حفتر (82 عاماً).

حفتر في الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي (القيادة العامة)

ولم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة بإسناد قيادتها إلى صدام (39 عاماً)، لكن الخبر الذي صدر عن القيادة العامة مساء الأربعاء اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه «اجتماعاً موسعاً» بمقر القيادة العامة، بصفته «القائد العام للقوات المسلحة المكلف»، وهو الأمر الذي وصفه مقربون من القيادة العامة بأنه «أمر اعتيادي يحدث من وقت إلى آخر».

وصدام، الذي ولد عام 1987، هو الابن الأصغر للمشير خليفة حفتر من بين سبعة ذكور. ويعتقد متابعون أن إسناد قيادة القيادة العامة له رسمياً «قريباً»، مشيرين إلى أنه «بات يضطلع بجميع الملفات المتعلقة بالجيش، سواء التسليح والتدريب والتأهيل، أو توسيع دوائر التعاون الدولي».

وتحدث مصدر مسؤول في القيادة العامة لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الفريق صدام في هذه الأيام بات القائد العام المكلف تسيير شؤون القيادة العامة، وهذا أمر يجري بين فترة وأخرى»، موضحاً أن المشير حفتر «يعتمد عليه بشكل كبير؛ فهو مبعوثه الخاص للدول في الخارج، ونائبه في قيادة الجيش، وهو أمر اعتيادي يحدث خلال هذه الفترة».

حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي في احتفالية الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش 9 أغسطس (القيادة العامة)

وعدّد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول الحديث لوسائل الإعلام، نشاطات صدام الخارجية والداخلية، مبيناً أنه «يعمل داخل قيادة الجيش على عقد اتفاقيات متعددة في التدريب والتسليح، أبرزها مع باكستان وتركيا ومصر وبيلاروسيا»، كما يدفع أيضاً بـ«الدماء الجديدة عبر نقل عدد من القيادات العسكرية إلى التقاعد والاستفادة منهم مستشارين».

والاجتماع الذي أداره صدام بصفته «القائد العام المكلف» اقتصر، حسب بيان القيادة العامة، على حضور رئيس المحكمة العسكرية العليا، والمدعي العام العسكري، ومدير إدارة الشرطة والسجون العسكرية؛ لاستعراض سير العمل بالنيابات والمحاكم العسكرية. كما تطرق الاجتماع إلى «الوقوف على ما تم التوصل إليه بشأن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي استنفدت جميع مراحل الطعن المقررة قانوناً».

ونقلت القيادة العامة عن صدام إشادته «بجهود منتسبي الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري»، مشدداً على «أهمية مواصلة العمل وفق أحكام القانون، بما يضمن تحقيق العدالة».

ونفَّذت سلطات شرق ليبيا أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق 10 مدانين بـ«ارتكاب جرائم إرهابية» وجرائم اغتيال طالت عسكريين ومدنيين.

وقال بيان مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، في 23 أغسطس (آب) الحالي، إن تنفيذ الأحكام «جاء استناداً إلى أحكام المحكمة العسكرية العليا، وذلك بعد مداولات استمرت سنوات»، مشدداً على أن «المحاكمات استوفت الإجراءات القانونية كافة ما بين ادعاء ودفاع، وانتهت بإثبات التهم المنسوبة إلى المتهمين».

صدام الابن الأصغر للمشير خليفة حفتر من بين 7 ذكور (القيادة العامة)

كما التقى صدام بصفته «القائد العام للقوات المسلحة المكلّف»، الخميس، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، وذلك بمقر القيادة العامة في بنغازي.

ويرى سياسيون ليبيون أن صدام حفتر «منذ شغل منصب نائب القائد العام قبل عام، وهو القائم على كل شؤون القيادة العامة داخلياً وخارجياً»، ويعتقدون أن «إسناد القيادة العامة له بشكل رسمي ينتظر الوقت المناسب الذي سيحدده المشير حفتر.

وفي أغسطس 2025، أصدر حفتر قراراً بتعيين نجله صدام في منصب نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وأقرّ مجلس النواب هذا التعيين في جلسة انعقدت لاحقاً.

ويرى المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعدة، أن تكليف الفريق صدام مهام القائد العام «يحدث في حال خروجه في إجازة أو رحلة خارجية»، عادَّاً أن ترؤسه للاجتماع بصفته قائداً عاماً «خطوة روتينية».

وعدّ بوسعدة هذا الإجراء «انعكاساً لمدى الانضباطية داخل المؤسسة العسكرية، واتباع الإجراءات بسلاسة دون تعقيد، ولضمان سير العمل بالوتيرة والانضباطية نفسيهما اللتين يقود بهما القائد العام المشير خليفة حفتر المؤسسة العسكرية».

وانتهى بوسعدة إلى أن «تسليم المهام والتحويل المباشر للصلاحيات وفق تسلسل قيادي واضح يضمن الاستقرار الإداري والميداني للمؤسسة، ويمنع حدوث أي فراغ قيادي أثناء غياب القائد العام لأي سبب».

وتوالت التأويلات المتعلقة بأسباب ترؤس صدام اجتماعاً بصفته «القائد العام المكلف»، وعكست في أغلبها أجواء الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا، في حين لم توضح القيادة العامة ما إذا كان هذا التكليف دائماً أم مؤقتاً.


مقالات ذات صلة

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

شمال افريقيا حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

دعا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام وتحقيق تطلعات الشعب الليبي»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

اطَّلع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على آخر المستجدات المتعلقة بسير العمل داخل رئاسات الأركان النوعية، ومستويات الجاهزية والاستعداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

رغم الترحيب الأممي والأوروبي والليبي بتوقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» لدفع المسار الانتخابي ظهرت اعتراضات وسادت حالة من الجدل في بلد يعاني انقساماً بالفعل

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)

قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

زادت قطر من تحركاتها السياسية في ليبيا على نحو لافت، وانفتحت على بنغازي بعد جمود تجاوز 14 عاماً، وسط توجه لمزيد من الشراكة والتعاون الاقتصادي والعسكري.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)

الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

رسخّت مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، مكانتها السياسية مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لقادة دول ومسؤولين، فضلاً عن اجتماعاته المستمرة مع الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مشروع أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم شهراً، حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض.

واعتمد المجلس القرار 2828 الذي قدمته الولايات المتحدة، بعد مفاوضات شاقة كشفت تباينات بين أعضائه بشأن توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

ودفعت بمشروع يشمل جميع أطراف الحرب، فيما فضلت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية الإبقاء على العقوبات محصورة في دارفور وتجديدها بصيغتها الحالية.

ويمنح التمديد الفني أعضاء المجلس مهلة إضافية لمحاولة التوصل إلى تسوية قبل إعادة بحث الملف في أكتوبر.


حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.