حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

البعثة الأممية تواصل مساعيها بين أطراف الأزمة

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
TT

حفتر يدعو إلى استكمال جهود إنهاء الانقسام في ليبيا

حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)
حفتر خلال لقائه الأعضاء الممثلين للقيادة العامة في لجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية لدى ليبيا (القيادة العامة)

شدد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق بعد توقيع اتفاق لجنة «4 + 4»، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والتقى حفتر في مقر القيادة العامة، الثلاثاء، ممثليها في اللجنة «4 + 4»، بحضور نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة، الفريق خالد حفتر، مشيداً بـ«جهودهم ضمن أعمال اللجنة، وما أسهموا به في الوصول إلى الاتفاق النهائي».

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي ورئيس أركانه خالد حفتر بين أعضاء مكتب القيادة العامة (القيادة)

وتضم اللجنة لجنة ممثلين عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمجلس الأعلى للدولة بغرب ليبيا، مقابل ممثلين عن شرق ليبيا.

والاتفاق الذي وقعه 8 ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور (شمال غربي ليبيا)، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدته البعثة الأممية لدى ليبيا «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».

وتعالج مخرجات الاتفاق أول مرحلتين من «خريطة الطريق» السياسية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وهما: إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وحل القضايا الخلافية بشأن الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ونصّ الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، برئاسة ضو إبراهيم عطية، وتعيين سناء الليشاني نائبة له. كما حسم واحدة من أكثر النقاط الخلافية تعقيداً بالترخيص للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، شريطة التزام المرشح الفائز بالتخلي رسمياً عن جنسيته الثانية قبل أداء اليمين الدستورية.

وكان حفتر من بين المرحبين بالاتفاق، الذي نتج عن أشهر من المناقشات والمحادثات، سعياً إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي بالبلاد. وقال إن «مخرجات اللجنة تمثل تقدماً في معالجة قضايا تعثرت معالجتها منذ سنوات، وتسببت في عرقلة إرادة الليبيين في التقدم نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية».

الأعضاء الممثلون للقيادة العامة بلجنة «4 + 4» التي رعتها البعثة الأممية في ليبيا اليوم الثلاثاء (القيادة العامة)

ونقلت البعثة الأممية في ليبيا، الثلاثاء، ترحيب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بتوقيع اتفاق «4 + 4»، الذي قال إنه يمثل «خطوة مهمة للدفع بليبيا قُدماً نحو إجراء انتخابات وطنية، وإنهاء المرحلة الانتقالية».

ودعا الأمين العام في الإحاطة الإعلامية التي نقلها المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، الأطراف الفاعلة والمؤسسات الليبية المعنية كافة، إلى «الانخراط بحسن نية في سبيل إحراز تقدم في تنفيذ هذه الاتفاقية، التي تُبرهن على إمكانية تحقيق التقدم من خلال الحوار».

وكان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، قد قال إن توقيع الاتفاق «يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية في ليبيا»، مشيداً بـ«الأطراف المعنية على انخراطها البنّاء وتوصلها إلى اتفاق بشأن قضايا انتخابية جوهرية».

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وانتهى بولس قائلاً: «لقد حان الوقت للبناء على هذا الزخم، والمضي قدماً في التنفيذ، وتحقيق مزيد من التقدم نحو إجراء انتخابات وطنية، وتوحيد المؤسسات، والوصول إلى ليبيا مستقرة ومزدهرة».

وتحفظ مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» على «آلية العمل التي تديرها بعثة الأمم المتحدة». وكان الأول قد طالب البعثة بتزويده بالنص الكامل لمخرجات اللجنة قبل اتخاذ قرار بشأن حضور مراسم التوقيع.

ويُنتظر أن تواصل البعثة الأممية، برئاسة هانا تيتيه، نشاطها بين الأطراف الليبية المتنازعة لتفعيل الاتفاق، فضلاً عن عرضه على مجلس الأمن الدولي في إحاطتها المقبلة.


مقالات ذات صلة

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

اطَّلع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، على آخر المستجدات المتعلقة بسير العمل داخل رئاسات الأركان النوعية، ومستويات الجاهزية والاستعداد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في حفل التوقيع على «اتفاق طرابلس» يوم الأحد (البعثة الأممية)

ليبيا: توقيع اتفاق بشأن الانتخابات لا يخلو من اعتراضات

رغم الترحيب الأممي والأوروبي والليبي بتوقيع الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» لدفع المسار الانتخابي ظهرت اعتراضات وسادت حالة من الجدل في بلد يعاني انقساماً بالفعل

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر القائد العام المكلف لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي (القيادة العامة)

قطر توسع تحركاتها في ليبيا سياسياً واقتصادياً... وتنفتح على بنغازي

زادت قطر من تحركاتها السياسية في ليبيا على نحو لافت، وانفتحت على بنغازي بعد جمود تجاوز 14 عاماً، وسط توجه لمزيد من الشراكة والتعاون الاقتصادي والعسكري.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يعقد اجتماعاً في بنغازي بصفته «القائد العام المكلف» 26 أغسطس (القيادة العامة)

هل اقترب صدام حفتر من رئاسة «الجيش الوطني» الليبي؟

لم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي بإسناد قيادتها إلى صدام حفتر، لكن الخبر الصادر عنها اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه اجتماعاً موسعاً.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري وملك البحرين في القصر الرئاسي بالعلمين (الرئاسة المصرية)

الدور السياسي لـ«العلمين» المصرية يتسع بموازاة ازدهارها السياحي

رسخّت مدينة «العلمين الجديدة» المصرية، مكانتها السياسية مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي فيها لقادة دول ومسؤولين، فضلاً عن اجتماعاته المستمرة مع الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول السياسية

محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)
محادثات وزير الخارجية المصري والمبعوث الأوروبي الخاص بمنطقة الخليج (الخارجية المصرية)

عقد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، سلسلة لقاءات على هامش مشاركته في أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، دعا خلالها إلى خفض التصعيد بالمنطقة، وتغليب الحلول السياسية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

كما شدد عبد العاطي على «ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية وفقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي»، حسب بيان للخارجية المصرية، الاثنين.

ويرأس وفد مصر خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي غادر القاهرة متوجهاً إلى نيويورك.

ومن المقرر أن تبدأ المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين، الثلاثاء، بمشاركة رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وكبار المسؤولين من الدول الأعضاء، وتستمر أعمالها حتى 28 سبتمبر (أيلول).

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، سوف يُلقي مدبولي عدداً من الكلمات والبيانات خلال الفعاليات والاجتماعات المختلفة؛ كما سيعقد عدداً من اللقاءات رفيعة المستوى على هامش أعمال الدورة، فضلاً عن عقد مجموعة من الاجتماعات مع عدد من رؤساء المنظمات الدولية، ورؤساء وممثلي عدد من الشركات العالمية البارزة في مختلف القطاعات.

مجموعة الأزمات الدولية

والتقى عبد العاطي مع رئيسة مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، كومفورت إيرو، حيث ناقشا تعزيز التعاون بين الجانبين لدعم الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات، ودفع مسارات الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يسهم في خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية من خلال الحوار وبناء الثقة.

واستعرض عبد العاطي جهود بلاده لخفض التصعيد ودعم الاستقرار الإقليمي، وفي مقدمتها ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ مشدداً على ضرورة «حشد الجهود الدولية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها ودعم جهود التعافي المبكر».

كما أشار إلى موقف مصر الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مشيراً إلى أهمية التوصل إلى وقف الصراع والدفع نحو تسوية سياسية شاملة «تحفظ سيادة السودان، وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع رئيسة مجموعة الأزمات الدولية (الخارجية المصرية)

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في اليمن والأزمة الإيرانية، حيث أكد عبد العاطي أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية.

التحديات الإقليمية

وخلال لقاء آخر مع مرشحة كوستاريكا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ريبيكا غرينسبان، أكد عبد العاطي حرص بلاده على دعم الأمم المتحدة ومنظومة العمل الدولي متعدد الأطراف.

وشدّد الوزير المصري على «أهمية تعزيز دور المنظمة في التعامل مع التحديات الراهنة، والتمسك بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، بما يعزز قدرتها على الاضطلاع بدورها في صون السلم والأمن الدوليين ودعم جهود التنمية المستدامة، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم من تفاقم النزاعات المسلحة، واتساع نطاق الأزمات الإنسانية، وتصاعد الضغوط والتحديات التي تواجه منظومة العمل متعدد الأطراف».

كما أعرب عن التطلع إلى أن «تضطلع الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية في التعامل مع التحديات المتنامية التي تواجه الدول النامية، خصوصاً فيما يتعلق بتمويل التنمية، وأعباء الديون، وتغير المناخ، والأمن الغذائي وأمن الطاقة».

وأكد أهمية وضع الأبعاد التنموية في صدارة أولويات المنظمة خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية للاحتياجات والتطلعات المشروعة لدول العالم النامية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي مرشحة كوستاريكا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

ووفق «الخارجية المصرية»، أجرى وزير الخارجية محادثات مع المبعوث الأوروبي الخاص لمنطقة الخليج، لويجي دي مايو، تناولت تطورات الأوضاع في اليمن والأزمة الإيرانية والوضع في مضيق هرمز، حيث أكد «أهمية العمل على خفض التصعيد والعودة إلى المسار السياسي والمفاوضات بما يعزز من الأمن والاستقرار الإقليمي». كما شدّد على «ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية وفقاً لقواعد وأحكام القانون الدولي».

القضية الفلسطينية

أيضاً استعرض عبد العاطي، مساء الأحد، مع ممثلي منظمة (Jstreet) الأميركية «ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية»، مؤكداً أن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين «يظل مرهوناً بالتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، تقوم على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وشدّد الوزير المصري على وحدة الأراضي الفلسطينية، وعلى أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وضرورة ربطه بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

لقاء بدر عبد العاطي مع ممثلي منظمة (Jstreet) الأميركية (الخارجية المصرية)

وأكد كذلك رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم أو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، لافتاً إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط العشرين، فضلاً عن دخول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في كل القطاع، مع تمكين المؤسسات الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها.

وتطرق اللقاء أيضاً إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد عبد العاطي أن مصر «تولي أهمية بالغة لتسوية النزاعات والأزمات القائمة في المنطقة من خلال الوسائل السلمية والمسارات السياسية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».


تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تونس: توقيف 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن نشطاء «أسطول الصمود»

تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
تونسيون يهتفون بشعارات تأييداً لأربعة من أعضاء «أسطول الصمود» التونسيين في العاصمة تونس 19 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أوقف القضاء التونسي 11 شخصاً على الأقل بعد تظاهرة قبل يومين طالبت بالإفراج عن سجناء من «هيئة أسطول الصمود» لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، على ما أفاد به محاميان «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وقال غسان بسباس محامي بعض الموقوفين «تم الاحتفاظ ﺑ11 شخصاً على الأقل»، بينما أعلنت «هيئة أسطول الصمود» توقيف 13 شخصاً.

وأفاد المحامي فادي سنان بأن التحقيقات معهم تمحورت «حول الشعارات التي تم رفعها خلال التظاهرة».

ولم يتم الإعلان عن العدد الفعلي للأشخاص الذين أُوقِفوا، إذ لم تنشر أي حصيلة رسمية.

والسبت، تظاهر مئات التونسيين للمطالبة بالإفراج عن 4 نشطاء مسجونين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال في أثناء مشاركتهم في تنظيم «أسطول الصمود» البحري لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وليل الأحد - الاثنين، أعلنت «هيئة الصمود التونسية، أسطول الصمود المغاربي» في بيان عن حملة توقيفات أمنية أعقبت التظاهرة.

وأُوقف النشطاء الأربعة في مارس (آذار) بتهمة إساءة استخدام تبرعات تنظيم الأسطول الذي أبحر إلى غزة عام 2025 ضمن «أسطول الصمود العالمي».

أوقف النشطاء وائل نوار وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري بينما كانت مجموعتهم تستعد لتنظيم أسطول جديد ينطلق جزئياً من تونس، وهو أسطول أُلغي لاحقاً.

ويخوض نوّار وعدد من الموقوفين إضراباً عن الطعام.

وتعرّض الأسطول في أثناء رسو سفنه في ميناء سيدي بوسعيد بالعاصمة تونس لهجوم بطائرتين مسيّرتين، العام الماضي.

وقبل وصوله إلى غزة، اعترضت إسرائيل الأسطول، واستولت على قواربه، ثم احتجزت نشطاءه قبل ترحيلهم.


السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

يتصدر ملف السودان تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتوزع بين اجتماع وزاري رفيع مخصص للأزمة السودانية، وتحركات الوفد الرسمي الذي يقوده رئيس «مجلس السيادة» عبد الفتاح البرهان، مقابل جولة يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لحشد الدعم الدولي لوقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية، ونشاط حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.

ويأتي الحراك بالتزامن مع اجتماع وزاري رفيع المستوى بشأن السودان، ينتظم بدعوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، لمناقشة تطورات الحرب والأزمة الإنسانية، وسبل الدفع نحو هدنة إنسانية وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية وتهيئة مسار لعملية سياسية.

ويقود البرهان وفد السودان الرسمي إلى أعمال الجمعية العامة، ومن المقرر أن يلقي كلمة السودان أمام المنظمة الدولية الخميس، في وقت بدأ فيه وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم تحركات دبلوماسية في نيويورك تسبق وصول ومشاركة بقية الوفد.

وعقد سالم اجتماعاً ثلاثياً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تناول تطورات الأزمة السودانية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة.

وفي مسار موازٍ، يكثّف وفد مدني يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لقاءاته في نيويورك، ضمن جولة أوسع تشمل واشنطن وأوتاوا (كندا)، تستهدف حشد الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، وزيادة تمويل عمليات الإغاثة، والدفع نحو تنسيق المواقف والمبادرات الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك والقياديان في تحالف «صمود» بابكر فيصل وسعاد مصطفى عقب لقاء في نيويورك أمس (صفحة «حركة تحرير السودان»)

واستهل حمدوك والوفد المرافق له نشاطهم بلقاء نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في مقر المنظمة الدولية. وبحث اللقاء تطورات الحرب وتداعياتها الإنسانية، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، إلى جانب الحاجة إلى تنسيق الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالسودان.

وقال الناطق باسم تحالف «صمود» عضو الوفد بكري الجاك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة يجري الإعداد لها منذ فترة، ولا تقتصر على اجتماعات الجمعية العامة، بل تشمل نيويورك وواشنطن وأوتاوا، وتهدف إلى «دفع الجهود الدولية، للضغط على الأطراف المتقاتلة للوصول إلى هدنة إنسانية»، وتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية، وحث المجتمع الدولي على توفير التمويل اللازم للإغاثة.

وأوضح أن برنامج نيويورك يتضمن لقاءات مع وزراء خارجية وقادة دول وعدد من البعثات الدبلوماسية الدائمة لدى الأمم المتحدة، قبل انتقال الوفد إلى واشنطن، حيث سيعقد، بحسب الجاك، لقاءات مع مسؤولين في «وكالة الأمن القومي» الأميركية، إلى جانب مسؤولين آخرين ومراكز أبحاث ومؤسسات فكرية، ثم ينتقل إلى أوتاوا للقاء مسؤولين حكوميين ومراكز بحثية في كندا.

وكشف الجاك أن الجولة جرى التنسيق لها في الأصل ضمن وفد لقوى «إعلان المبادئ»، وكان مقرراً أن تضم ممثلين آخرين، إلا أن «تعقيدات التأشيرات وإجراءات السفر» حالت دون مشاركة الجميع.

وحذر الجاك من أن استمرار الحرب، بالتزامن مع المجاعة وفشل الموسم الزراعي والانهيار الاقتصادي وتراجع موارد الدولة، قد يقود إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، مؤكداً أن التعجيل بجهود السلام والتوصل إلى هدنة إنسانية يمثلان جوهر الرسالة التي يحملها الوفد.

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان يوم 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويشارك حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في التحركات السودانية بنيويورك، وقال إنه سيطرح خلال لقاءاته مع المسؤولين الدوليين قضايا الحرب والأوضاع الإنسانية والانتهاكات بحق المدنيين، مع تركيز خاص على الأوضاع في دارفور، إلى جانب قضايا السلام ووحدة السودان وسيادته.

وفي السياق ذاته، وصل الأمين التنفيذي لـ«إيغاد» ورقنه قبيهو إلى نيويورك على رأس وفد رفيع، واضعاً السودان في مقدمة أجندة مشاركته، مع الدعوة إلى تنسيق التحركات الدبلوماسية وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم عملية سياسية سودانية شاملة.

وبذلك تتحول نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة إلى ساحة لتحركات سودانية ودولية متزامنة تتكون من وفد رسمي يقوده البرهان ويعرض موقف الحكومة من الحرب، وتحركات لمناوي تركز على دارفور والأزمة الإنسانية، ونشاط دبلوماسي لوزير الخارجية، في مقابل جولة مدنية يقودها حمدوك، في حين تسعى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» إلى جمع الجهود الدولية حول وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية وفتح الطريق أمام مسار سياسي.