الرياضة أم القيلولة؟ دراسة تكشف الأفضل بعد ليلة من قلة النوم

ممارسة الرياضة والقيلولة تفيد الدماغ بطرق مختلفة (بيكسلز)
ممارسة الرياضة والقيلولة تفيد الدماغ بطرق مختلفة (بيكسلز)
TT

الرياضة أم القيلولة؟ دراسة تكشف الأفضل بعد ليلة من قلة النوم

ممارسة الرياضة والقيلولة تفيد الدماغ بطرق مختلفة (بيكسلز)
ممارسة الرياضة والقيلولة تفيد الدماغ بطرق مختلفة (بيكسلز)

عندما تحرم قلة النوم الإنسان من التركيز والطاقة، قد تبدو القيلولة الخيار الطبيعي لاستعادة النشاط، إلا أن دراسة حديثة تشير إلى أن ممارسة قدر قصير من النشاط البدني قد تكون وسيلة أكثر فاعلية في الحد من بعض آثار الحرمان من النوم. ووجد باحثون من جامعة ماكغيل الكندية أن ممارسة التمارين الرياضية لفترة قصيرة قد تساعد في مواجهة آثار قلة النوم، حتى عندما لا يتجاوز وقت ممارسة التمرين 20 دقيقة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكشفت الدراسة عن طريقة قد تساعد الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم على رفع مستويات الطاقة والحفاظ على أدائهم الذهني؛ إذ أظهرت أن الركض أو ركوب الدراجة أو ممارسة تمارين رياضية قصيرة قد تكون من الوسائل الفعالة لمواجهة بعض آثار الحرمان من النوم، وفي غضون 20 دقيقة فقط.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 54 شاباً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، حيث ظلّ المشاركون مستيقظين لمدة 30 ساعة متواصلة تحت إشراف المختبر. وبعد ذلك، قُسّموا إلى ثلاث مجموعات: مارست المجموعة الأولى ركوب الدراجة لمدة 20 دقيقة، بينما أخذت المجموعة الثانية قيلولة لمدة 90 دقيقة، في حين لم تمارس المجموعة الثالثة أياً من النشاط الرياضي أو القيلولة، لتكون بمثابة مجموعة ضابطة.

بعد ذلك، عُرضت على المشاركين سلسلة من الصور، ثم طُلب منهم العودة إليها بعد ثلاثة أيام لإجراء اختبار للذاكرة، بهدف تقييم مدى تأثير كل من ممارسة الرياضة والقيلولة في قدرتهم على تذكُّر المعلومات بعد فترة من الحرمان من النوم.

وأظهرت نتائج التجربة أن ممارسة التمارين الرياضية لمدة 20 دقيقة كانت فعّالة بالقدر نفسه الذي كانت عليه قيلولة استمرت 90 دقيقة في الحد من فقدان الذاكرة المرتبط بقلة النوم.

وقالت مادورا لوتليكار، الباحثة المشاركة في إعداد التقرير والمرشحة لنيل درجة الدكتوراه في قسم علم الأعصاب بجامعة ماكغيل: «الرياضة متاحة، وغير مكلفة، وسهلة التطبيق. وهذا ما يجعلها أداة واعدة لمساعدة الناس على الحفاظ على تركيزهم الذهني عند قلة النوم».

وأضافت: «ليس من الممكن دائماً أخذ قيلولة أثناء العمل».

وأشار الباحثون إلى أن الطريقتين، أي ممارسة الرياضة والقيلولة، تفيدان الدماغ بطرق مختلفة؛ فالقيلولة تساعد الدماغ على «إعادة شحن طاقته»، وهو ما يسهم في تسهيل استيعاب المعلومات الجديدة.

أما ممارسة الرياضة، فلها تأثير مختلف؛ إذ تساعد الدماغ على «استخدام موارده المتبقية بكفاءة أكبر»، بحسب الباحثين.

وأكد الباحثون في الوقت نفسه أن ممارسة التمارين الرياضية لا يمكن أن تحل محل النوم، لكنها قد تساعد الأشخاص على أداء مهامهم بشكل أفضل عندما يكون لديهم وقت فراغ أقل، أو عندما لا تسمح ظروفهم بأخذ قيلولة لمدة 90 دقيقة، مثلاً خلال استراحة الغداء.

ووجدت الدراسة أيضاً أن القيلولة القصيرة، التي تتراوح مدتها بين 30 و60 دقيقة، لم تكن الخيار المفضل؛ إذ «فشلت في إظهار فوائد ترميمية» مماثلة لتلك التي يمكن الحصول عليها من قيلولة أطول مدتها 90 دقيقة.


مقالات ذات صلة

نجاح أول عملية استئصال ورم دماغي بمساعدة الذكاء الاصطناعي

صحتك قامت أداة الذكاء الاصطناعي بتحليل بث فيديو للعملية أثناء إجرائها (أرشيف - رويترز)

نجاح أول عملية استئصال ورم دماغي بمساعدة الذكاء الاصطناعي

أعلن أطباء بريطانيون عن نجاح أول جراحة في العالم لاستئصال ورم دماغي بمساعدة مباشرة من الذكاء الاصطناعي، الذي راقب العملية لحظة بلحظة وقدم إرشادات للجراحين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عبوة دواء داراكسونراسيب الجديد لعلاج سرطان البنكرياس (ا.ب)

«الغذاء والدواء الأميركية» توافق على دواء جديد لسرطان البنكرياس

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، الأربعاء، على دواء جديد رائد لعلاج سرطان البنكرياس المتقدم، ما يوفر للمرضى في الولايات المتحدة علاجا أكثر فاعلية.

صحتك بعض الأطعمة والمشروبات قد تؤثر في طريقة امتصاص الجسم لفيتامين «د» أو في مدى استفادته منه (بكسلز)

5 أطعمة ومشروبات يُفضّل عدم تناولها مع فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العظام ودعم وظائف العضلات والمناعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض التغيرات التي تظهر في الفم علامات تحذيرية على وجود نقص غذائي (بيكسلز)

7 تغيرات في جسمك قد تعني أن غذاءك لا يلبي احتياجاتك

قد يبدو الحصول على نظام غذائي متوازن أمرًا بسيطًا، لكنه يصبح أكثر تحديًا مع التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قلة النوم وكثرته على حد سواء ترتبطان بتدهور الصحة (بيكسلز)

8 ساعات من النوم ليست قاعدة للجميع... كم ساعة تحتاج فعلاً؟

لطالما ارتبط النوم الصحي بقاعدة تبدو راسخة لا تقبل النقاش: ثماني ساعات كل ليلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

3 علامات قد تكشف نقص فيتامين «د»... وكيف يمكن علاجه؟

لا تظهر أعراض على معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» (بكسلز)
لا تظهر أعراض على معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» (بكسلز)
TT

3 علامات قد تكشف نقص فيتامين «د»... وكيف يمكن علاجه؟

لا تظهر أعراض على معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» (بكسلز)
لا تظهر أعراض على معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» (بكسلز)

قد لا يسبب نقص فيتامين «د»، المعروف بـ«فيتامين الشمس»، أي أعراض واضحة في معظم الحالات، لكن النقص الشديد والمزمن قد يؤثر في العظام والعضلات، ويؤدي إلى الألم والضعف وزيادة خطر الكسور؛ فكيف يمكن اكتشاف نقصه وعلاجه والوقاية منه لحماية صحتك؟

1- قد لا تعاني من أي أعراض

لا تظهر أعراض على معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د». وعادةً ما تظهر الأعراض فقط في حالات النقص الشديد والمستمر لفترة طويلة.

2- أعراض العظام والعضلات في حالات النقص الشديد

يساعد فيتامين «د» على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما عنصران أساسيان لبناء عظام قوية والحفاظ عليها. وإذا كنتَ تعاني من نقص فيتامين «د»، فلن يتمكن جسمك من امتصاص هذه المعادن بشكل صحيح. وقد يؤدي النقص الشديد إلى حالات تسبب ليونة العظام، مثل لين العظام لدى البالغين والكساح لدى الأطفال.

إذا كنت تعاني من لين العظام أو الكساح، فقد تشعر بألم نابض في العظام، إلى جانب ضعف العضلات وآلامها. كما يزيد لين العظام من خطر الإصابة بالكسور والسقوط وصعوبات المشي.

3- التعب والاكتئاب

إلى جانب أعراض العظام والعضلات، يرتبط التعب والاكتئاب أيضاً بنقص فيتامين «د».

ما أسباب نقص فيتامين «د»؟

نظراً إلى أن الجسم يحتاج إلى التعرُّض لأشعة الشمس لإنتاج فيتامين «د»، فإن الفئات الأكثر عرضة لخطر نقصه تشمل الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً داخل الأماكن المغلقة، مثل كبار السن وملازمي المنازل، وكذلك أصحاب البشرة الداكنة؛ إذ تنتج بشرتهم كمية أقل من فيتامين «د» عند التعرض لأشعة الشمس.

وتشمل الفئات الأخرى المعرضة لخطر نقص فيتامين «د»:

- الأشخاص الذين لا يتناولون ما يكفي من الأطعمة التي تحتوي على فيتامين «د»، مثل التونة المعلبة وحليب الأبقار المدعّم.

- المصابين بأمراض تؤثر في امتصاص فيتامين «د» في الأمعاء، مثل الداء البطني ومرض كرون.

- المصابين بأمراض تؤثر في تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط، مثل أمراض الكلى المزمنة أو أمراض الكبد.

- الأشخاص المصابين بالسمنة؛ إذ تحتجز الأنسجة الدهنية الزائدة فيتامين «د» بدلاً من إطلاقه في مجرى الدم.

- الأشخاص الذين يتناولون أدوية تزيد من تكسير فيتامين «د»، مثل الأدوية المضادة لنوبات الصرع.

كيف يُشخَّص نقص فيتامين «د»؟

إذا كان لديك عامل واحد أو أكثر من عوامل خطر الإصابة بنقص فيتامين «د»، مثل السمنة أو مرض الكلى المزمن أو متلازمة سوء الامتصاص في الأمعاء؛ فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بإجراء فحص للكشف عن نقص الفيتامين.

وقد تدفع بعض الأعراض أيضاً إلى إجراء الفحص، مثل تكرار حالات السقوط، خصوصاً لدى كبار السن.

ومع ذلك، لا يُوصى حالياً بإجراء فحص روتيني لنقص فيتامين «د» لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض.

كيف يُعالج نقص فيتامين «د»؟

يعتمد علاج نقص فيتامين «د» على عدة عوامل، من بينها شدة النقص ووجود مشكلات صحية كامنة. ومع ذلك، تُعالج الغالبية العظمى من الحالات باستخدام المكملات الغذائية.

- المكملات

هناك شكلان رئيسيان من فيتامين «د»: فيتامين D2 (إرغوكالسيفيرول) وفيتامين D3 (كوليكالسيفيرول)، ويُستخدم الأخير في معظم المكملات.

وحتى الآن، لا يوجد نظام موحد لعلاج نقص فيتامين «د». لكن الخطة المعتادة قد تشمل تناول 50 ألف وحدة دولية من فيتامين "D2" أو "D3" عن طريق الفم مرة واحدة أسبوعياً لمدة ثمانية أسابيع، أو 6 آلاف وحدة دولية يومياً، تليها جرعة للمحافظة على المستوى تتراوح بين 1500 و2000 وحدة دولية من فيتامين "D3" يومياً.

وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية تؤثر في امتصاص فيتامين «د» في الأمعاء، أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في استقلابه، إلى جرعات أعلى.

- الغذاء

يُعد الغذاء مصدراً إضافياً لفيتامين «د»، لكنه لا يوفر عادةً كميات كافية لعلاج النقص، ولذلك لا يُعتمد عليه وحده كعلاج، وإن كان يساعد في الحفاظ على مستويات صحية من الفيتامين. وتشمل أبرز مصادره الغذائية الأسماك الدهنية، مثل السلمون وسمك أبو سيف، وزيت كبد سمك القد، والمكسرات، والحبوب ومنتجات الألبان المدعمة بفيتامين «د»، إلى جانب الجبن والبيض والفطر وكبد البقر.

- أشعة الشمس

تُعد أشعة الشمس المصدر الثالث لفيتامين «د». وكما هي الحال مع الغذاء، لا يُنصح عادةً بالاعتماد عليها لعلاج نقص الفيتامين، نظراً إلى ارتباط التعرض لأشعة الشمس بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد

- كيف يمكن الوقاية من نقص فيتامين «د»؟

تختلف كمية فيتامين «د» التي يحتاج إليها الشخص تبعاً لعوامل عدة، مثل لون البشرة ومدى التعرض لأشعة الشمس. ووفقاً للتوصيات العامة لمعهد الطب (IOM)، يحتاج الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين عام واحد و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د»، بينما ترتفع الكمية إلى 800 وحدة دولية يومياً بعد سن السبعين.

وتخص هذه التوصيات الوقائية عامة السكان، ولا تنطبق على الأشخاص الذين شُخّص لديهم نقص في فيتامين «د»، إذ يحتاج هؤلاء إلى جرعات علاجية.

وإلى جانب المكملات، أو بدلاً منها بحسب الحالة، قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بتناول الأطعمة الغنية بفيتامين «د»، والحصول على قدر مناسب من التعرض لأشعة الشمس من دون إفراط.


نجاح أول عملية استئصال ورم دماغي بمساعدة الذكاء الاصطناعي

قامت أداة الذكاء الاصطناعي بتحليل بث فيديو للعملية أثناء إجرائها (أرشيف - رويترز)
قامت أداة الذكاء الاصطناعي بتحليل بث فيديو للعملية أثناء إجرائها (أرشيف - رويترز)
TT

نجاح أول عملية استئصال ورم دماغي بمساعدة الذكاء الاصطناعي

قامت أداة الذكاء الاصطناعي بتحليل بث فيديو للعملية أثناء إجرائها (أرشيف - رويترز)
قامت أداة الذكاء الاصطناعي بتحليل بث فيديو للعملية أثناء إجرائها (أرشيف - رويترز)

أعلن أطباء بريطانيون نجاح أول جراحة في العالم لاستئصال ورم دماغي بمساعدة مباشرة من الذكاء الاصطناعي، الذي راقب العملية لحظة بلحظة، وقدم إرشادات للجراحين.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد قال جراحون في مستشفى جامعة كوليدج لندن إن المريض الذي يدعى ريس هيبرت كان من الممكن أن يفقد بصره لولا العملية.

وقامت أداة الذكاء الاصطناعي بتحليل بث فيديو للعملية أثناء إجرائها، وقدمت للجراحين نصائح حول كيفية تجنب الأوعية الدموية والأعصاب الحيوية المخفية في الدماغ. وقد مكّنتهم من استئصال أكبر قدر ممكن من الورم بأمان.

وهيبرت، البالغ من العمر 48 عاماً، كان يتمتع بصحة جيدة ولياقة بدنية عالية، وكان يمارس رياضة المشي لمسافة 3 كيلومترات كل ظهيرة.

وفي إحدى هذه النزهات، فقد وعيه، وبدأ يترنح في الطريق.

وكشف فحص الدماغ عن وجود ورم حميد بحجم 11 ملم ينمو على الغدة النخامية، وهي غدة صماء صغيرة بحجم حبة البازلاء تقع في قاعدة الدماغ، تفرز هرمونات تُساعد في عمليات حيوية، كالنمو والتمثيل الغذائي وتنظيم ضغط الدم ودرجة الحرارة.

وتقع الغدة بالقرب من الشرايين السباتية، وهي أوعية دموية حيوية تُغذي الدماغ بالدم، والأعصاب البصرية المسؤولة عن الرؤية.

ومع مرور بعض الوقت، بدأ ورم هيبرت بالضغط على أعصابه البصرية، وضاق مجال رؤيته المحيطية.

وعلى الرغم من أنه لم يكن بحاجة إلى جراحة فورية، بدأ هيبرت يتعثر ويشعر بإرهاق شديد ودوار.

وعندما منحه الجراحون فرصة أن يكون أول من يجرب العملية باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصاً له، لم يتردد.

وقال هيبرت: «إذا لم يكن المرضى مستعدين للمشاركة في الأبحاث؛ فكيف للأطباء أن يتعلموا، وكيف للطب أن يتقدم؟».

وتضمنت الجراحة إدخال منظار داخلي عبر الأنف إلى قاعدة الجمجمة.

في هذه المرحلة، كان الورم قريباً ولكنه مختبئ خلف طبقات من العظام وغشاء سميك. ولم يكن تحديد المكان الأكثر أماناً لاستئصاله أمراً سهلاً، خصوصاً أن التشريح يختلف من شخص لآخر.

وهنا برز دور أداة الذكاء الاصطناعي؛ فقد حللت الأداة بث الفيديو المباشر للجراحة، وتتبعت الأدوات الجراحية، وحددت المناطق التي يُحتمل وجود الأوعية الدموية والأعصاب فيها، مُبرزةً المناطق الأكثر أماناً لاستئصال الورم.

وقال الأطباء إن الأداة تم تدريبها بمساعدة المئات من مقاطع الفيديو التي تُظهِر عمليات استئصال أورام الغدة النخامية، حيث قاموا بتحديد الأوعية الدموية والأعصاب بدقة في كل مقطع فيديو لمساعدة النظام على جمع البيانات والبدء في «التعرُّف» على أهم التراكيب.

وقال البروفسور هاني ماركوس، الذي ساعد في إجراء العملية: «لقد تم تدريب النظام على عمليات أكثر مما يراه أو يُجريه معظم الجراحين طوال حياتهم، ويمكنه أن يعمل كعين ثانية خبيرة».

وأضاف أن هذه الأداة، على عكس أدوات الذكاء الاصطناعي التجريبية الأخرى، تعمل في الوقت الفعلي.

ويؤكد الفريق أن أداة الذكاء الاصطناعي تُقدّم المساعدة فقط، وأن الجراحين يحتفظون بالسيطرة الكاملة.

وقال هيبرت: «عندما فتحت عيني بعد العملية، شعرت وكأنني أتمتع برؤية محيطية كاملة. لم أرَ بهذا الوضوح منذ عام».

وخلال الأسابيع الثمانية التي تلت الجراحة، لاحظ تحسناً في بصره كل بضعة أيام.

وأضاف قائلاً: «لقد استعدتُ طاقتي، واختفت جميع الآثار الجانبية التي كنت أعاني منها قبل الجراحة. لقد أعادت لي هذه الجراحة حياتي».

ويعتزم الأطباء إجراء تجربة أكبر لتقييم التقنية بصورة أوسع.


الذكاء الاصطناعي يكشف أمراض السكري وضغط الدم... من خلال تسجيلات فيديو للوجه

توظيف الذكاء الاصطناعي في كشف الأمراض
توظيف الذكاء الاصطناعي في كشف الأمراض
TT

الذكاء الاصطناعي يكشف أمراض السكري وضغط الدم... من خلال تسجيلات فيديو للوجه

توظيف الذكاء الاصطناعي في كشف الأمراض
توظيف الذكاء الاصطناعي في كشف الأمراض

في خطوة إكلينيكية غير مسبوقة، أظهرت دراسة أجرتها جامعة طوكيو ومعهد طوكيو للعلوم أن خوارزمية الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما قادرة على تحديد مدى إصابة الشخص بمرض السكري أو مرض ارتفاع ضغط الدم، بناءً فقط على تسجيلات فيديو طيفية قصيرة للوجه.

ووفقاً لموقعها الإخباري أفادت جمعية القلب الأوروبية ESC أمس بأنه سيتم عرض ومناقشة هذه الدراسة اليابانية ضمن الفعاليات العلمية في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب 2026، الذي سيُعقد في الفترة من 28 إلى 31 أغسطس (آب) الحالي في ميونيخ.

قدرات الذكاء الاصطناعي التشخيصية

ولخصت جمعية القلب الأوروبية النتائج الرئيسية في النقاط التالية:

- بحثت هذه الدراسة قدرة خوارزمية التعلم الآلي على الكشف عن ارتفاع ضغط الدم والسكري من خلال فيديوهات الوجه.

- كشفت الخوارزمية عن ارتفاع ضغط الدم بدقة تزيد عن 90 في المائة، وعن السكري بدقة تزيد عن 80 في المائة، وذلك من خلال فيديوهات مدتها 5 ثوانٍ.

- في حال التحقق من صحة النموذج، قد يُستخدم نموذج الذكاء الاصطناعي كأداة قابلة للتطوير لتمكين إجراء فحوصات أوسع.

تصوير الوجه وراحة اليد

وفي التفاصيل، شملت هذه الدراسة المستقبلية 215 مشاركاً، من بينهم مرضى مشخصون وآخرون متطوعون أصحاء. وخضع كل مشارك لتسجيل فيديو قصير وعالي السرعة لوجهه وراحتي يديه باستخدام كاميرا طيفية Spectroscopic Camera. وهي كاميرا عالية السرعة (تسجل بمعدل 150 إطاراً في الثانية) لتصوير مقاطع فيديو تتراوح مدتها بين 5 و30 ثانية لوجوه وراحات أيادي المشاركين.

«موجة النبض» وأنماط تدفق الدم في الجلد

وحللت خوارزميتهم من الذكاء الاصطناعي مقاطع الفيديو الفردية، واستخرجت منها بيانات حول ديناميكيات موجة النبض (التي تقيس صلابة الشرايين)، وأنماط تدفق الدم في الجلد، والخصائص الطيفية للون الجلد. ولتتبع تدفق الدم تم استخدام نظام تقنية قياس حجم الدم عن بُعد rPPG، وهي تقنية تتعقب التغيرات المجهرية في لون الجلد الناتجة عن ضخ الدم عبر الأوعية مع كل نبضة قلب.

وفي الوقت نفسه خضع المشاركون أيضاً لتقييمات إكلينيكية تقليدية لتشخيص ارتفاع ضغط الدم والسكري. أي التقييمات الإكلينيكية المعيارية، مثل قياس ضغط الدم بجهاز قياس ضغط الدم التقليدي، واختبار الهيموغلوبين السكري HbA1C، ليتمكن الباحثون من مقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي غير التلامسية مع التشخيصات الطبية المعتمدة.

مريضة بالسكري تراقب إلكترونياً مستوى السكر في الدم

رصد السكري بدقة 88.2 % من مقطع فيديو مدته 30 ثانية

وأفاد الباحثون أنه استناداً إلى أنماط تدفق الدم في الوجه، تمكّن البرنامج من الكشف عن مرض السكري بدقة 88.2 في المائة من مقطع فيديو مدته 30 ثانية، و81.2 في المائة من مقطع فيديو مدته 5 ثوانٍ.

رصد ارتفاع ضغط الدم بدقة 95 % من تسجيل مدته 30 ثانية

كما كشف البرنامج أيضاً عن الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم بدقة 95 في المائة من تسجيل مدته 30 ثانية. في حين بلغت حساسية البرنامج في الكشف عن ضغط الدم الطبيعي 100 في المائة، بينما بلغت حساسيته في الكشف عن مرض ارتفاع ضغط الدم 89.2 في المائة. إضافةً إلى ذلك، حافظ البرنامج على دقة الخوارزمية Algorithm's Accuracy بدرجة عالية بلغت 90.3 في المائة عند استخدام مقطع فيديو مدته خمس ثوانٍ.

دقة الخوارزمية

وبلغ متوسط ​​الخطأ في الخوارزمية -2.6 ملم زئبق لضغط الدم الانقباضي، وهو ضمن حدود جمعية تطوير الأجهزة الطبية (AAMI) البالغة ±5.0 ملم زئبق.

وللتوضيح، تقيس «دقة الخوارزمية» مدى «صحة» جميع التنبؤات التي تُجريها (نسبة الحالات الإيجابية الفعلية التي تنبأت بها الخوارزمية بشكل صحيح Correct Predictions)، إلى إجمالي عدد الحالات التي تم تقييمها. بينما تقيس «حساسية الخوارزمية» مدى «صواب» نسبة الحالات الإيجابية الفعلية True Positive Rate التي تنبأت بها الخوارزمية بشكل صحيح.

مراقبة ضغط الدم إلكترونياً

1.4 مليار شخص مصاب بارتفاع ضغط الدم و589 مليون مصاب بالسكري حول العالم

وأفادت جمعية القلب الأوروبية قائلة: «يُقدر عدد البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عاماً والمصابين بارتفاع ضغط الدم بحوالي 1.4 مليار شخص، بينما يعيش 589 مليون شخص مصاب بالسكري حول العالم. وعلى الرغم من أن ارتفاع ضغط الدم والسكري من أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل لأمراض القلب والأوعية الدموية، فإن العديد من الحالات لا تزال غير مشخصة. ويعتمد الفحص الحالي على زيارات سريرية مخصصة أو أجهزة قابلة للارتداء، مما يحد من نطاق الوصول إلى السكان».

الذكاء الاصطناعي يُتيح تطوير أدوات فعَّالة للوقاية المبكرة من الأمراض

وعلّقت الدكتورة ريوكو أوتشيدا، الباحثة في قسم أمراض القلب المتقدمة بجامعة طوكيو، التي ستعرض نتائج الدراسة في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب لهذا العام، قائلةً: «تمكنت خوارزمية التعلم الآلي التي طورناها من الكشف بدقة عن ارتفاع ضغط الدم والسكري من خلال تسجيلات فيديو طيفية للوجه لا تتجاوز مدتها خمس ثوانٍ»، وأضافت: «ونعتزم التحقق من صحة هذه النتائج في مجموعات أكبر تضم فئات سكانية أكثر تنوعاً لدعم تطبيقها في الواقع العملي».

وعلّق الدكتور نيكو برونينغ، الرئيس المشارك لبرنامج قمة الجمعية الأوروبية لأمراض القلب الرقمية والذكاء الاصطناعي، ورئيس تحرير المجلة الأوروبية لأمراض القلب - الصحة الرقمية، قائلاً: «من اللافت للنظر أن التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُتيح تطوير أدوات فعّالة للوقاية المبكرة من الأمراض».

استخدامات خارج المستشفيات

وأضاف: «نظراً لأن هذا النهج سريع وسهل ولا يتطلب تلامساً مباشراً، يُمكن استخدامه في العديد من الأماكن خارج المستشفيات، مما يمنحه القدرة على الوصول إلى عدد أكبر بكثير من الناس مقارنةً بأساليب الفحص التقليدية. إن الكشف المبكر عن هذه الحالات يعني إمكانية بدء العلاج وتغيير نمط الحياة في وقت أبكر، ما يُساعد على الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من أمراض القلب والأوعية الدموية».

نهج تشخيصي «غير تلامسي»

ويُفيد المزيد من التعليقات الطبية على هذه الطريقة التشخيصية أنه إذا ما تم التحقق من صحة هذا النهج غير التلامسي، فإنه سيمكن من فحص الأفراد في الأماكن العامة. وذلك دون الحاجة إلى أجهزة قياس ضغط الدم أو سحب عينات دم أو زيارة عيادة متخصصة. وهو مما قد يساعد على تحديد الأفراد المعرضين للخطر والذين لولا ذلك لبقوا دون تشخيص، وبالتالي دون علاج.

والواقع أن الذكاء الاصطناعي يُحدث حالياً تأثيراً كبيراً في مجال الرعاية الصحية، مع دور بارز في مجال التصوير الطبي. ويتوقع تقرير صادر عن شركة Global Data أن تصل قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية إلى 57.4 مليار دولار أميركي في عام 2029.

قمة الجمعية الأوروبية لأمراض القلب الرقمية والذكاء الاصطناعي

وأوضحت جمعية القلب الأوروبية أنه سيتم مناقشة أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي ورعاية القلب والأوعية الدموية في قمة الجمعية الأوروبية لأمراض القلب الرقمية والذكاء الاصطناعي في بازل، سويسرا، في الفترة من 12 إلى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026. ويُتيح هذا الحدث فرصةً للتعمق في العديد من ابتكارات الذكاء الاصطناعي الأخرى المثيرة التي تُحدث نقلة نوعية في رعاية القلب والأوعية الدموية والوقاية منها. وسيحضر القمة مجتمع متنامٍ من الأطباء والباحثين والمبتكرين وخبراء الصناعة الذين يُسهمون في رسم ملامح مستقبل صحة القلب والأوعية الدموية.

الذكاء الاصطناعي بالتصوير البصري

وفيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التصوير البصري، تستخدم شركات أخرى هذه التقنية لتقييم فحوصات العين للكشف عن الأمراض. وقد طوَّرت إحدى الشركات الأميركية، الحاصلة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في يوليو (تموز) 2026، برنامجاً يستخدم أدوات قياس البصر القياسية لفحص المرضى للكشف عن اعتلال الشبكية السكري. وفي الوقت نفسه، يعمل فريق بحثي في ​​جامعة إدنبرة حالياً على تطوير برنامج ذكاء اصطناعي ليستخدمه اختصاصيو البصريات للكشف عن خطر الإصابة بالخرف من خلال فحوصات العين الروتينية.