إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

5 آلاف وحدة سكنية مدمرة في ميس الجبل... واستيلاء على حديد المباني

مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من وإلى العمق اللبناني، محصوراً عبر بلدة الناقورة، ويجري ضمن قوافل تنطلق يومياً، ويتوجب على السكان الإبلاغ عن سياراتهم وبيانات الأشخاص العازمين على التنقل إلى المنطقة.

سكان عين إبل بجنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي في زيارة سابقة له إلى المنطقة (أرشيفية - البطريركية المارونية)

ولا يزال سكان بلدات رميش ودبل وعين إبل، الواقعة في قضاء بنت جبيل في جنوب لبنان، يسكنون قراهم المحاصرة بقوات إسرائيلية تحتل جميع البلدات المحيطة، وتُنقل إليهم المساعدات الإغاثية والطبية عبر قوافل تنتقل من الداخل اللبناني، بمواكبة قوات «اليونيفيل».

وقالت مصادر محلية في بلدة رميش لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إجراءات تنظيمية تلزم السكان بالعبور إلى بلداتهم أو الخروج منها، تتمثل في العبور ضمن قوافل؛ إذ يمنع على أي سيارة العبور وحدها من دون قافلة يجري تنظيم حركتها مسبقاً، موضحة أن قافلة على الأقل، تضمن عدة سيارات أو حافلات، تنطلق يومياً من بلدة من البلدات الثلاث باتجاه العمق اللبناني، أو باتجاه البلدات الصامدة في الجنوب.

آليات لقوات «اليونيفيل» تسلك الطريق الساحلي باتجاه بلدة الناقورة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

وأشارت المصادر إلى أن الجيش اللبناني و«اليونيفيل» يتوليان تنظيم القوافل التي بات لزاماً عليها العبور عبر الطريق الساحلي الواقع جنوب مدينة صور باتجاه الناقورة ثم البلدات المسيحية في قضاء بنت جبيل، لافتة إلى أن الجيش اللبناني يرافق القوافل حتى نقطة القليلة في جنوب لبنان (تبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل) ثم تتولى آليات «اليونيفيل» مرافقة القوافل إلى قراهم.

وقالت المصادر إن الراغبين بالعبور إلى قراهم أو الخروج منها، «يتوجب عليهم تسجيل السيارات وتقديم بيانات العابرين لقوات (اليونيفيل) بشكل مسبق وتدقق بهوياتهم وتفتش مركباتهم»، وذلك بغرض التنسيق مع القوات الإسرائيلية كي تتيح لهم العبور.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن هذه القيود على الحركة، «دفعت بالفاتيكان، عبر سفيرها في لبنان، للتدخل لدى الولايات المتحدة لمنع تل أبيب من وضع قيود على تنقلات سكان القرى المسيحية».

جنديان إسرائيليان يقفان على شرفة مبنى في بلدة الناقورة بجنوب لبنان ويبلغان الصحافيين بمنعهم من مرافقة قافلة إلى القرى المسيحية في قضاء بنت جبيل في يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قرى مرجعيون

وتنحصر هذه الإجراءات بالقرى المسيحية الواقعة في قضاء بنت جبيل، لكنها لا تشمل القرى المسيحية الواقعة في قضاء مرجعيون؛ حيث يمكن لسكانها وزوارها التنقل بحرية بين بلدات القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك ودير ميماس، نحو العمق اللبناني ذهاباً وإياباً، وذلك عبر سلوك طريق البقاع الغربي (شرق لبنان) باتجاه حاصبيا وطريق إبل السقي – دبين – مرجعيون، حسبما قالت مصادر محلية في بلدة القليعة لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن البلدات «يزورها سكانها بشكل طبيعي، لكن يُمنع عليها استضافة نازحين من القرى والبلدات المحيطة، كما يُمنع على الصحافيين الذين يزورون المنطقة أن يلتقطوا صوراً لبلدة الخيام المقابلة».

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

واستحدثت القوات الإسرائيلية الموجودة في كفركلا وتل نحاس، الثلاثاء، ساتراً ترابياً عند مثلث دير ميماس – برج الملوك – كفركلا، باتجاه تل نحاس، على مسافة نحو 150 متراً من المنازل المأهولة في بلدة برج الملوك. كما استحدثت ساتراً آخر عند مثلث دير ميماس – برج الملوك – هورا.

5 آلاف وحدة سكنية في ميس الجبل

في غضون ذلك، يستمر الجيش الإسرائيلي بتجريفه للبلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر وتدميره الممنهج لما تبقى فيها من منازل، وقد استعان في الأيام الماضية، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر أمني بارز، بشاحنات تحمل صناديق مملوءة بالمتفجرات تسير إلى جانب دورياته المؤللة ويقوم بإفراغها منها ووضعها حول منازل البلدات التي يحتلها بعد نهبها تمهيداً لتفجيرها، وهذا ما حصل في بلدة ميس الجبل الحدودية كبرى قرى مرجعيون حيث واصل تدميره لمنازلها.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يبق من بلدة ميس الجبل حتى الآن، إلا العشرات من الوحدات السكنية، بعد أن أتى على تدمير ما يزيد على 5000 وحدة سكنية ومحال تجارية، وكان آخرها تجريفه لتجمع المدارس الذي هو عبارة عن بيوت جاهزة كان للحكومة العراقية دور في تأمينها، وأقيمت في المنطقة الواقعة على تخوم البلدة على مقربة من قلعة دوبيه التي تربطها ببلدة شقرا، إضافة إلى المنازل المحيطة به».

وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «أحضر آليات خاصة لتنعيم الإسمنت وتحويله إلى تراب بما يسهل على المجموعات التي استحضرها لهذا الخصوص الاستيلاء على حديد المباني المدمّرة ونقله إلى داخل إسرائيل».

في المستجدات اليومية، توغلت قوة إسرائيلية، فجر الثلاثاء، باتجاه تلة الصوّان في بلدة ميفدون، التي تُعدّ ضمن الخط الأصفر، وتمركزت في أحد المنازل بالمنطقة. كما توغلت آليات عسكرية من بلدة حداثا إلى بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، ومشطت بالأسلحة الرشاشة أطراف البلدة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «الاحتلال الإسرائيلي صعد من اعتداءاته على قرى القطاع الغربي في قضاء صور؛ حيث شنت الطائرات المعادية غارتين على بلدة المنصوري وغارة أخرى استهدفت وادي حسن في بلدة طيرحرفا، تزامناً مع عمليات تفجير واسعة في المنصوري ومجدل زون»، فيما قصفت المدفعية المعادية بلدتي عيناتا وبيت ليف في قضاء بنت جبيل من العيار الثقيل 155 ملم. وأغار الطيران الحربي مستهدفاً بلدة المنصوري، ومنطقة وادي حسن الواقعة في أطراف بلدة طير حرفا جنوب شرق صور.


مقالات ذات صلة

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام: المخيمات الفلسطينية تخضع للسيادة اللبنانية والقانون اللبناني

فتح لبنان ملف حوكمة المخيمات الفلسطينية، في محاولة لتنظيم واقع أمني وإداري وخدماتي تتداخل فيه صلاحيات الفصائل واللجان الشعبية ومؤسسات الدولة و«أونروا».

صبحي أمهز (بيروت)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».