مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

يمدّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يده بغصن الزيتون إلى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية على حساب حليف قديم، في لحظة حاسمة بالنسبة للعلاقات الأمنية الأميركية في آسيا؛ إذ يعيد الشركاء من اليابان إلى الهند تقييم ​مدى قدرتهم على الاعتماد على واشنطن.

وقال مسؤولون حكوميون وخبراء أمن إن القرار المفاجئ، الذي اتخذه الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي، بتقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، والتي وصفها بأنها معادية لبيونغ يانغ، عزَّز المخاوف من أن العجز عن التنبؤ بتصرفات ترمب قد يضغط على التحالفات التي حافظت لفترة طويلة على السلام في المنطقة.

وتخشى اليابان أن تكون هي الأخرى هدفاً لترمب مع خوضها مفاوضات أمنية شائكة. وتراقب تايوان بحذر القمة المرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في حين تتزايد شكوك الهند بشأن مكانتها في حسابات واشنطن الاستراتيجية.

مروحيات أباتشي خلال المناورات السنوية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وقال جيريمي تشان، المحلل الكبير لدى شركة «يوراسيا غروب الاستشارية» المتخصصة في المخاطر السياسية والدبلوماسي الأميركي السابق في اليابان والصين: «من المؤكد أن هذا القرار سيؤجّج الشكوك المتزايدة في المنطقة بشأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية».

وذكرت سيول، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت تدريبات عسكرية أخرى مع كوريا الجنوبية كانت مقررة الشهر المقبل، بعد أن أشارت واشنطن إلى محدودية القوات الأميركية المتاحة بسبب حرب إيران، وهو ما يزيد من شدة ‌القلق. وقال مسؤول في ‌البيت الأبيض، رداً على سؤال حول هذه المخاوف، إن ترمب محبط من إحجام حلفاء الولايات المتحدة ​عن ‌دعم ⁠حربه على إيران، ​وإنه ⁠أوضح أن على الكثير منهم إنفاق المزيد على دفاعاتهم. وأضاف المسؤول أن واشنطن لا تزال ملتزمة بالتعاون مع سيول.

وقال مصدر مطلع على المناقشات الجارية بين المسؤولين الأميركيين والكوريين الجنوبيين، إن ترمب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق إنجاز على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطاً بسبب حرب إيران التي تلقى معارضة معظم الأميركيين.

لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

«قلق بالغ» لدى طوكيو

لكن إتسونوري أونوديرا، النائب الياباني الكبير ووزير الدفاع السابق، يرى أن مساعي ترمب للقاء كيم، التي قوبلت حتى الآن برد فعل فاتر من بيونغ يانغ، قد تأتي بنتائج عكسية وتزيد كوريا الشمالية المسلحة نووياً جرأة. وقال في برنامج إخباري على قناة «فوجي تي في» التلفزيونية، الخميس الماضي، إن مثل هذا الاحتمال يمثل «مصدر قلق بالغ» لطوكيو.

وعلى الرغم من مبادرة ترمب، أطلقت بيونغ يانغ سلسلة من الصواريخ الباليستية قبالة سواحلها الشرقية في وقت سابق من ذلك اليوم لتعلن كوريا الجنوبية واليابان المجاورتان ⁠حالة التأهب.

وأكثر ما يقلق المسؤولين اليابانيين هو نهج ترمب، في وقت تستعد فيه طوكيو لمحادثات مع واشنطن ‌حول المبلغ الذي ينبغي أن تتحمله لتغطية تكاليف استضافة القوات الأميركية، أكبر انتشار عسكري للولايات المتحدة ‌في الخارج. وقال مسؤول كبير في الحكومة اليابانية، طلب عدم نشر اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن ​اليابان تتوقع أن يطالب ترمب، من دون تمهيد يذكر، بزيادة حادة في التكاليف، ‌وهو ما سيكون من الصعب تقبله سياسياً.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدّد 19 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ويقول محللون إن ترمب قد يستخدم أيضاً التدريبات العسكرية الأميركية المرتقبة مع اليابان في أكتوبر (تشرين الأول) ‌ورقة ضغط. وقلل مسؤولون في واشنطن وطوكيو من احتمال تقليص حجم التدريبات، لكنهم حذَّروا من أن ترمب قد يغير رأيه في أي لحظة.

وربما تكون هذه التدريبات، المعروفة باسم «السيف الحاد» أصغر حجماً بالفعل من نسخة عام 2024 بسبب تحويل الموارد والعسكريين الأميركيين إلى الصراع مع إيران. وشمل تحويل الموارد مغادرة «جورج واشنطن» وهي حاملة الطائرات الأميركية الوحيدة في آسيا، إلى الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة لتخفيف العبء عن حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن». وأثار ذلك مخاوف من أن الردع الأميركي ضد الصين آخذ في التآكل. وخلال زيارة ‌إلى آسيا هذا الشهر، قال وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، إن العمل مع الحلفاء لضمان الاستعداد القتالي على طول ما يُسمى سلسلة الجزر الأولى الممتدة من اليابان مروراً بالفلبين، يمثل أولوية ⁠لواشنطن.

ترمب وشي وتايوان

لا توجد منطقة ⁠تتصاعد فيها المخاوف حيال الضغط العسكري الصيني المتزايد أكثر من تايوان، الجزيرة المتمتعة بنظام حكم ديمقراطي وتطالب بكين بالسيادة عليها.

وأرجأ ترمب الموافقة على حزمة مبيعات أسلحة بقيمة 14 مليار دولار إلى تايبيه من أجل الحفاظ على العلاقات الودية والهدنة التجارية الهشة مع الرئيس الصيني.

جندي تايواني يستخدم سلاحاً مضاداً للمسيَّرات خلال مناورات تايوان العسكرية السنوية 11 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وفي حين يستعد ترمب لقمة أخرى مع شي في واشنطن الشهر المقبل، يتوقع مسؤولون في تايبيه أن تقسم واشنطن، على أقل تقدير، مبيعات الأسلحة إلى أحجام أصغر؛ في مسعى لتجنب إثارة غضب شديد من بكين.

ويقول دومينغو يانغ، من «معهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني» وهو مركز دراسات تابع لوزارة الدفاع التايوانية، إن هناك فَرقاً بين خطاب ترمب والسلوك الفعلي للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التعاون بين الولايات المتحدة وتايوان لا يزال متيناً مثل تبادل معلومات المخابرات والتدريب والدوريات.

وعبرت طائرة تابعة للبحرية الأميركية مضيق تايوان، الجمعة، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها دليل على «التزامها بأنشطة حرة ومفتوحة بمنطقة المحيطين الهندي والهادي».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

ويقول محللون في مجال الأمن إن أحدث الإجراءات التي اتخذها ترمب هزت أيضاً ثقة الهند، حيث تخاطر الولايات المتحدة بإهدار سنوات من الجهود الرامية إلى التقارب مع نيودلهي بصفتها قوة موازنة لروسيا والصين. ويأتي ذلك أيضاً في أعقاب قرار البنتاغون في يونيو (حزيران) بإعادة تسمية مقره العسكري في آسيا من قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادي إلى قيادة المحيط الهادي، وهي ​خطوة يقول بعض المحللين إنها تشير إلى أن الهند لم تعد ​تتمتع بالأهمية الاستراتيجية نفسها بالنسبة لواشنطن. ونفى البنتاغون حدوث تحول من هذا القبيل. لكن الهند غضبت بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب على الصادرات الهندية وحديثه المتكرر عن التوسط في وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان. وذكر مصدران هنديان أن المسؤولين يتوخون الآن «الحذر الشديد» إزاء الالتزام باتفاقات دفاعية طويلة الأمد مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز)

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر صمود إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

تحقق وزارة العدل الأميركية إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.