«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

تباين التوقعات يرفع ترقب خطاب رئيس «الفيدرالي» وسط ضغوط التضخم والديون

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
TT

«جاكسون هول»... وارش أمام اختبار الأسواق ورهانات الفائدة

جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)
جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بولاية وايومينغ الأميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب)

يتجه اهتمام الأسواق العالمية إلى جبال وايومينغ بالولايات المتحدة الأسبوع المقبل، حيث تستضيف مدينة جاكسون هول الندوة الاقتصادية السنوية التي أصبحت على مدى عقود إحدى أهم المحطات في أجندة البنوك المركزية العالمية.

لكن أهمية اجتماع هذا العام تتجاوز الموضوع المعلن للندوة؛ إذ تتجه الأنظار بصورة خاصة إلى كلمة رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، كيفين وارش، الذي سيخاطب المشاركين لأول مرة منذ توليه قيادة «البنك المركزي» في مايو (أيار) الماضي.

وتُعقد الندوة أيام 27 و28 و29 أغسطس (آب) الحالي، تحت عنوان «الابتكار المالي: تداعياته على المدفوعات والسياسة»، بمشاركة نحو 120 من مسؤولي البنوك المركزية وصناع السياسات والأكاديميين من أكثر من 70 دولة. لكن الأسواق ستتعامل مع الحدث بوصفه أكثر من مجرد منتدى أكاديمي؛ فخطاب وارش في 28 أغسطس الحالي سيكون فرصة نادرة للحصول على إشارات مباشرة من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن رؤيته للسياسة النقدية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

لماذا يكتسب خطاب وارش هذه الأهمية؟

خطاب وارش الذي يأتي عقب أسبوع شهد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، والذي دفع وزارة الخزانة إلى الإعلان عن مضاعفة حجم إعادة شراء الأوراق المالية الاسمية طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، يأتي في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى السياسة النقدية الأميركية. فقد أبقى «الاحتياطي الفيدرالي» في اجتماعه الأخير أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة، لكن القرار كشف عن انقسام واضح داخل «اللجنة»، بعدما صوّت 3 أعضاء لمصلحة رفع الفائدة فوراً، في مؤشر على أن المخاوف من التضخم لا تزال حاضرة بقوة داخل «البنك المركزي».

وفي المقابل، أظهرت بيانات التضخم الأخيرة بعض العلامات التي تسمح للأسواق بتخفيف رهاناتها على تشديد السياسة النقدية. فقد جاء مؤشر أسعار المنتجين لشهر يوليو (تموز) الماضي دون التوقعات، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة محدودة على أساس شهري؛ الأمر الذي أسهم في دفع توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل إلى نحو 39 في المائة، بعدما كانت تلك التوقعات بلغت نحو 54 في المائة قبل أسبوع.

وهنا تكمن أهمية «جاكسون هول». فالمشكلة بالنسبة إلى المستثمرين لم تعد تتمثل فقط في قراءة بيانات التضخم المقبلة، وإنما في معرفة كيف يفسر وارش هذه البيانات، وإلى أي مدى يرى أن الاقتصاد الأميركي يحتاج إلى فائدة مرتفعة مدة أطول.

وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع «اللجنة الفيدرالية» (رويترز)

وارش لا يريد ملاحقة الأسواق

سبق لوارش أن أعطى إشارات إلى أنه يريد الابتعاد عن النمط التقليدي الذي يجعل الأسواق تركز على كل اجتماع وكل مؤتمر صحافي وكل تغير بمقدار ربع نقطة مئوية. وقال بعد اجتماع 29 يوليو الماضي إنه يريد أن يستخدم خطابه في «جاكسون هول» لطرح «الأسئلة الكبيرة»، في إشارة إلى العوامل الهيكلية التي يمكن أن تحدد مسار السياسة النقدية خلال العقد المقبل. كما أكد أن «الاحتياطي الفيدرالي» لا يتحرك بناءً على أسعار السوق.

وتحمل هذه العبارة أهمية كبيرة للمستثمرين؛ لأن الأسواق أصبحت في الأسابيع الأخيرة أميل إلى توقع خفض أو تثبيت الفائدة، بينما لا يبدو أن وارش مستعد بالضرورة لتأكيد تلك الرهانات. وبالتالي، فإن خطاباً لا يقدم توجيهاً مباشراً بشأن اجتماع سبتمبر المقبل قد يكون أكبر تأثيراً من خطاب يحدد مسار الفائدة؛ إذا كشف عن الطريقة التي ينظر بها رئيس «البنك المركزي» الجديد إلى الاقتصاد والتضخم والسياسة النقدية على المدى الطويل.

مسح «بنك أوف أميركا» يكشف عن حذر المستثمرين

ويظهر حجم عدم اليقين في استطلاع أغسطس (آب) المقبل لمديري الصناديق الذي أجراه «بنك أوف أميركا»؛ إذ يتوقع 69 في المائة من المشاركين أن يتبنى وارش نبرة محايدة في «جاكسون هول»، بينما يتوقع 31 في المائة نبرة تميل إلى التشدد، في حين لا يتوقع سوى 7 في المائة خطاباً يميل إلى التيسير.

وتشير هذه التوقعات إلى أن المستثمرين لا يراهنون على تحول واضح نحو سياسة نقدية أكبر تيسيراً، رغم تراجع رهانات رفع الفائدة في سبتمبر المقبل. كما أن وجود «أقلية كبيرة نسبياً» تتوقع لهجة متشددة يعني أن أي انحراف عن النبرة المحايدة قد يؤدي إلى إعادة تسعير سريعة في أسواق السندات والعملات والذهب.

فإذا بدا وارش أكبر تشدداً مما تتوقع الأسواق، فقد ترتفع عوائد سندات الخزانة ويتعزز الدولار، في حين يتعرض الذهب والأصول عالية المخاطر لضغوط. أما إذا اكتفى بنبرة محايدة وركز على مرونة السياسة النقدية والاعتماد على البيانات، فقد تجد الأسواق في ذلك تأكيداً لتوقعاتها الحالية.

صورة من مؤتمر العام الماضي لحكام بنوك مركزية من بينهم الرئيس السابق لـ«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

المعضلة أكبر من «اجتماع سبتمبر»

لكن قراءة «جاكسون هول» من منظور اجتماع سبتمبر المقبل فقط قد تكون مضللة. فوارش نفسه يريد توسيع النقاش إلى ما وراء دورة التضخم الحالية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي تحديات مالية وهيكلية متصاعدة.

ويبلغ الدين العام الأميركي نحو 39.9 تريليون دولار، بينما يتوقع «مكتب الموازنة» في الكونغرس أن تقترب مدفوعات الفائدة الصافية من تريليون دولار خلال السنة المالية 2026. وهذا يعني أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لا ينعكس فقط على الأسر والشركات، وإنما يزيد أيضاً تكلفة خدمة الدين الحكومي.

ومن هنا، فإن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» على إبقاء الفائدة مرتفعة مدة طويلة تصبح جزءاً من معادلة أوسع تشمل التضخم والنمو والاستقرار المالي وتكاليف الاقتراض الحكومي. وهذه الاعتبارات لا تظهر بالضرورة في أرقام التضخم الشهرية، لكنها قد تكون حاضرة في النقاش الذي يريد وارش فتحه بشأن الإطار طويل الأجل للسياسة النقدية.

الذهب والبنوك المركزية: رهان يتجاوز الفائدة

في المقابل، تأتي «جاكسون هول» في وقت لا تقتصر فيه رهانات الأسواق على مسار الفائدة الأميركية فقط، بل تتزامن مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز حيازاتها من الذهب. فقد اشترت البنوك المركزية 288.9 طن من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62 في المائة على أساس سنوي، في أقوى أداء لربع ثانٍ على الإطلاق، وفق بيانات «مجلس الذهب العالمي».

ويعكس هذا الاتجاه استمرار النظر إلى الذهب بوصفه أصلاً احتياطياً استراتيجياً، خصوصاً في ظل المخاطر المالية والجيوسياسية وازدياد عدم اليقين بشأن مسارات السياسة النقدية العالمية.

ويمنح هذا الطلب الرسمي الذهب دعماً يتجاوز تأثير تحركات الفائدة الأميركية؛ إذ لا يحمل المعدن مخاطر ائتمانية ولا يرتبط بالتزامات جهة مصدرة. ومن ثم، فإن رد فعل الذهب تجاه خطاب وارش لن يتحدد فقط بما ستعنيه كلماته لأسعار الفائدة والعوائد الأميركية، بل أيضاً بالطلب المتواصل من البنوك المركزية؛ مما يجعل المعدن أحد أبرز الأصول التي ستراقب «تداعيات جاكسون هول».

عدّاء يركض أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الأسواق تنتظر إشارة لا قراراً

ومن المرجح ألا يمنح وارش الأسواق إجابة مباشرة عن كل ما تريد معرفته. فالتوقعات تشير إلى أنه سيحاول الحفاظ على مساحة واسعة للمناورة، من دون الالتزام مسبقاً بمسار محدد للفائدة. لكن الأسواق لا تحتاج بالضرورة إلى قرار واضح؛ فقد تكون كلمةٌ أو عبارةٌ واحدة كافيةً لتغيير توقعاتها.

وإذا أكد وارش أن السياسة النقدية يجب أن تبقى حذرة في مواجهة التضخم، فقد تعود رهانات رفع الفائدة إلى الواجهة، مع انعكاس ذلك على الدولار والعوائد والذهب. أما إذا شدد على المخاطر التي تهدد النمو أو على الحاجة إلى مرونة أكبر في السياسة، فقد تتراجع العوائد وتتجدد رهانات التيسير.

وفي كلتا الحالتين، فستكون «جاكسون هول» اختباراً مبكراً لقدرة وارش على إدارة توقعات الأسواق، ونافذة على رؤيته لمسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة. وتكتسب كلمته أهمية خاصة لأنها أول مشاركة له في هذه الندوة بصفته رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، فيما يبحث المستثمرون عن إجابة تتجاوز مصير الفائدة في سبتمبر المقبل، إلى سؤال أوسع: كيف سيتعامل «البنك المركزي» مع التضخم وتكاليف الدين والتحولات الهيكلية التي تعيد تشكيل الاقتصاد الأميركي خلال السنوات المقبلة؟


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم كندا بعد إعلانها فرض رسوم انتقامية

الاقتصاد صورة مركبة لترمب ورئيس الوزراء الكندي (رويترز)

ترمب يهاجم كندا بعد إعلانها فرض رسوم انتقامية

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب كندا يوم الأحد، بعدما أعلن رئيس الوزراء مارك كارني فرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدّث خلال تجمّع انتخابي لدعم دارلين غراهام في ميرتل بيتش بساوث كارولاينا يوم 21 أغسطس الحالي (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب يفتح حرباً جديدة مع سوق السندات... معركة قد يصعب عليه الفوز بها

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة مالية جديدة، وهذه المرة في سوق السندات، بعد ارتفاع عوائد الديون الحكومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

أميركا تلجأ لمناجم فحم سابقة لاستخراج المعادن النادرة

تندرج المعادن النادرة في صلب الخصومة القائمة بين الولايات المتحدة والصين التي تهيمن على إنتاج هذه المعادن وتكريرها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شاحنة تعبر جسر السلام من مدينة بوفالو بولاية نيويورك إلى كندا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 460 مليار دولار في يد كندا... ورقة ضغط هادئة في مواجهة ترمب

تبرز ورقة مالية في المواجهة التجارية بين كندا وأميركا: حيازات أوتاوا الكبيرة من سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف تخفض البيانات الجيومكانية تكلفة المشروعات في السعودية؟

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف تخفض البيانات الجيومكانية تكلفة المشروعات في السعودية؟

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

تُشكل البيانات الجيومكانية العمود الفقري لتخطيط المدن الحديثة، وهي منظومة معلوماتية تربط البيانات الرقمية (مثل الحدود، واستخدامات الأراضي، والمرافق، وخطوط التنقل) بمواقعها الجغرافية الدقيقة على الأرض عبر الإحداثيات. وتكمن أهميتها المحورية في تحويل الخرائط الصامتة إلى أدوات تحليلية توفر صورة شاملة ومحدثة للنطاق العمراني، مما يُتيح التنبؤ باتجاهات النمو، واكتشاف احتياجات المدن، واتخاذ قرارات تخطيطية قائمة على بيانات موثوقة.

وفي هذا السياق، تسهم قاعدة البيانات الجيومكانية التي طوّرتها وزارة البلديات والإسكان في دعم التنمية العمرانية في السعودية، عبر توفير صور جوية تاريخية وحديثة وتحديث البيانات المكانية باستمرار، مما ينعكس مباشرة على جودة المشروعات التنموية ورعايتها.

وتشكّل هذه البيانات مرجعاً مكانيّاً موثوقاً للمشروعات ودقة الدراسات والمخططات، في وقت شهدت فيه أعمال المسح الجوي بالمملكة تطوراً متواصلاً على مدى 56 عاماً، انتقلت خلالها من الصور التناظرية الفيلمية إلى التصوير الرقمي عالي الدقة وإنتاج الخرائط العقارية الرقمية.

مرجعية موثوقة لحماية الحقوق العقارية

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال خالد الغملاس، وكيل وزارة البلديات والإسكان للتخطيط الحضري والأراضي، إن قاعدة البيانات الجيومكانية تمثل مرجعية مكانية موثوقة تدعم تطوير سوق العقار ورفع كفاءة التخطيط العمراني، من خلال توفير بيانات دقيقة عن المواقع والحدود واستخدامات الأراضي والطرق والمرافق والخدمات.

خالد الغملاس وكيل وزارة البلديات والإسكان للتخطيط الحضري والأراضي (الوزارة)

وأوضح الغملاس أن القيمة الرئيسة لهذه البيانات تكمن في ارتباطها بالموقع والإحداثيات المكانية، بما يحافظ على ثبات المرجعية المكانية للعقار حتى مع تغير المعالم المادية على الأرض، مبيناً أن ذلك يعزز موثوقية البيانات العقارية، ويسهم في حماية الحقوق والحد من التداخلات والتعارضات، ويدعم وضوح البيئة العقارية أمام المستثمرين ومتخذي القرار.

وأضاف أن تكامل البيانات الجيومكانية يتيح للجهات المعنية تقييم البدائل والسيناريوهات العمرانية قبل اعتمادها، واكتشاف التعارضات في مراحل مبكرة من المشروع، وتحديد الاحتياجات والفجوات المكانية بصورة أدق، بما يرفع جودة التخطيط والتنفيذ ويعزز كفاءة استغلال الأراضي والموارد.

خفض الوقت والتكلفة

وحول أثر قاعدة البيانات في تكلفة ومدة تنفيذ المشروعات، قال الغملاس إن قاعدة البيانات الجيومكانية «نتوقع أن تسهم في اختصار الوقت وخفض التكلفة من خلال تقليل الحاجة إلى تكرار أعمال الرفع والمسح وجمع البيانات، وتسريع إعداد الدراسات والتحليلات والتصاميم».

وأضاف أن اكتشاف التعارضات في مراحل مبكرة من المشروع والحد من التعديلات وإعادة العمل أثناء التنفيذ يدعمان سرعة اتخاذ القرار ويرفعان كفاءة الإنفاق وجودة مخرجات المشروعات.

مرجعية للسوق العقارية

وأشار الغملاس إلى أن ارتباط البيانات الجيومكانية بالموقع والإحداثيات المكانية يحافظ على ثبات المرجعية المكانية للعقار، حتى مع تغير المعالم المادية على الأرض، بما يعزز موثوقية البيانات العقارية ويسهم في حماية الحقوق والحد من التداخلات والتعارضات.

كما تدعم هذه البيانات القرارات التخطيطية المتعلقة باستخدامات الأراضي وتوزيع الخدمات والمرافق وشبكات النقل والبنية التحتية، إلى جانب تحليل اتجاهات النمو العمراني ورصد التغيرات في المدن بصورة مستمرة.

تطور تقنيات المسح

وشهدت منظومة المسح الجوي في المملكة انتقالاً تدريجياً في استخدام التقنيات، بدءاً من التصوير بالأبيض والأسود، مروراً بالتصوير الملون، ثم التصوير الرقمي عالي الدقة، وصولاً إلى إنتاج الخرائط العقارية الرقمية، بما يعكس التطور الذي شهدته أعمال المساحة ونظم المعلومات في المملكة خلال العقود الماضية.

وفي محطة ضمن مسيرة تطوير الجودة، حصلت الوزارة على شهادة الآيزو لنظام إدارة الجودة (ISO 9001:2008) في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2010، وشمل نطاق الشهادة أنشطة إنتاج وتوفير المعلومات المكانية، بما في ذلك المسح الجوي والمسح الأرضي، والخرائط المصورة والخرائط الطبوغرافية، والمسح العقاري والخرائط العقارية، والاستشعار عن بُعد، وأنظمة معلومات الأراضي ونظم المعلومات الجغرافية.

وتواصل الوزارة تطوير منظومة المصورات الجوية والخرائط الطبوغرافية والعقارية، بما يعزز تكامل المعلومات المكانية ويرفع كفاءة التخطيط الحضري ويدعم تنفيذ المبادرات والمشروعات التنموية.

كما تعمل الوزارة على توسيع توظيف البيانات الجيومكانية والتقنيات الحديثة، بما في ذلك أدوات التحليل المكاني والذكاء الاصطناعي، لرصد التغيرات العمرانية واكتشاف الأنماط ودعم التخطيط القائم على الأدلة.


زيادة أسعار الطاقة ترفع أرباح «سينوبك» الصينية 12 % في النصف الأول

خزانات ومرافق تخزين النفط بمنشأة تابعة لشركة «سينوبك» في شنغهاي (رويترز)
خزانات ومرافق تخزين النفط بمنشأة تابعة لشركة «سينوبك» في شنغهاي (رويترز)
TT

زيادة أسعار الطاقة ترفع أرباح «سينوبك» الصينية 12 % في النصف الأول

خزانات ومرافق تخزين النفط بمنشأة تابعة لشركة «سينوبك» في شنغهاي (رويترز)
خزانات ومرافق تخزين النفط بمنشأة تابعة لشركة «سينوبك» في شنغهاي (رويترز)

ارتفعت أرباح شركة «سينوبك»، أكبر شركة لتكرير النفط في الصين، بنسبة 12 في المائة خلال النصف الأول من العام، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة العالمية الذي عزز إيرادات أنشطة الإنتاج، رغم تأثيره في أعمال التكرير ومبيعات الوقود.

وقالت الشركة، المعروفة رسمياً باسم «تشاينا بتروليوم آند كيميكال كورب»، في إفصاح للبورصة يوم الأحد، إن صافي أرباحها الأولية بلغ 26.6 مليار يوان (نحو 4 مليارات دولار) خلال الأشهر الستة المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ23.8 مليار يوان في الفترة نفسها من العام الماضي.

بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 87 دولاراً للبرميل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو، مقارنة بنحو 71 دولاراً في الفترة نفسها من عام 2025.

ووصلت الأسعار إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، متجاوزة 126 دولاراً للبرميل في أواخر أبريل (نيسان)، بعد شهرين من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية ضد إيران.

ولا تزال أسعار النفط شديدة التقلب مع استمرار الصراع، الذي دخل شهره السادس، من دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائه.

ارتفاع أسعار الخام سلاح ذو حدين

عزز ارتفاع أسعار النفط إيرادات «سينوبك» من إنتاج الخام عند رأس البئر، كما رفع قيمة مخزون النفط الموجود في خزانات الشركة.

لكن ارتفاع الأسعار شكَّل في الوقت نفسه ضغطاً على نشاط التكرير، الذي يمثل جزءاً رئيسياً من أعمال «سينوبك» ويشمل إنتاج الوقود والكيماويات والبلاستيك. فارتفاع أسعار الخام يعني زيادة تكاليف المواد الأولية للمصافي، بينما لم تتمكن الشركة من تمرير هذه الزيادة بالكامل إلى المستهلكين، بعدما فرضت الحكومة قيوداً على صادرات الوقود وحددت الأسعار المحلية لحماية الاقتصاد من ضغوط التضخم.

وتعتزم «سينوبك» إنفاق ما بين 82.9 مليار يوان و99.9 مليار يوان على النفقات الرأسمالية خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الشركة إنتاج 141.8 مليون برميل من النفط الخام و746.3 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي خلال الفترة نفسها.


لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)
لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)
TT

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)
لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

وبحسب الصحيفة، وُصفت لاغارد خلال اجتماع لمجلس إدارة المنتدى قرب جنيف هذا الأسبوع بأنها «مرشحة محتملة» لقيادة المنظمة التي تقف وراء الاجتماع السنوي لقادة السياسة والأعمال في دافوس، بينما أفادت مصادر بأن لاغارد قالت أيضاً إنها «مستعدة للخدمة».

انتقال مرتقب في قيادة المنتدى

يتشارك حالياً في رئاسة مجلس إدارة المنتدى نائب رئيس شركة «روش» أندريه هوفمان، والرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك، اللذان يشرفان على مرحلة انتقالية في القيادة بعد تنحي مؤسس المنتدى كلاوس شواب عن منصبه العام الماضي.

وأفادت «إن زد زد» بأن رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام قال خلال اجتماع مجلس الإدارة إن مسألة خلافة فينك وهوفمان ينبغي أن تُحسم داخلياً، مشيراً إلى وجود مرشحين مناسبين للمنصب.

لاغارد تحظى بثقة مجلس الإدارة

وبحسب الصحيفة، شكرت لاغارد أعضاء مجلس إدارة المنتدى البالغ عددهم 28 عضواً على ثقتهم بها، علماً بأنها عضو في مجلس إدارة المنتدى منذ عدة دورات. لكن المجلس لم يحدد موعداً دقيقاً لتولي لاغارد رئاسة المنتدى، وفقاً للمصادر التي نقلت عنها الصحيفة.

واتفق الأعضاء فقط على أن يواصل فينك وهوفمان رئاسة الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس في يناير (كانون الثاني) 2027.

ولاية لاغارد في المركزي الأوروبي تنتهي في أكتوبر

وكانت لاغارد قد أكَّدت العام الماضي تصميمها على استكمال ولايتها في البنك المركزي الأوروبي، بعد تكهنات بأنها قد تغادر منصبها مبكراً لتولي قيادة المنتدى الاقتصادي العالمي.

وتنتهي ولايتها البالغة ثماني سنوات في رئاسة البنك المركزي الأوروبي في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2027، مما يجعل انتقالها إلى المنتدى، إذا تم، متوافقاً زمنياً مع انتهاء ولايتها الحالية.