من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

كان البتكوين قد تراجع من مستوى قياسي بلغ نحو 95 ألف دولار في يناير (كانون الثاني) إلى أقل من 60 ألف دولار في نهاية يونيو (حزيران)، بعدما أحجم المستثمرون عن الأصول عالية المخاطر في وقت سابق من العام، وسط قلق في أوساط مؤيدي العملات المشفرة من بطء التحرك بشأن التشريعات المقترحة لتنظيم القطاع. لكن «البتكوين» ارتفع يوم الجمعة فوق 77 ألف دولار.

أما الذهب، فقد سجل مستوى قياسياً تجاوز 5300 دولار في يناير، قبل أن يتراجع إلى نحو 4 آلاف دولار في يونيو، مع جعل ارتفاع أسعار الفائدة الاستثمارات المدرة للعوائد أكثر جاذبية. وصعد الذهب إلى 4661 دولاراً يوم الجمعة، وفق «أسوشييتد برس».

وجاءت أولى الصدمات يوم الأربعاء، عندما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية خططاً لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، أو الديون الحكومية، بشكل كبير. وفي اليوم نفسه، حثَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس على الإسراع في إقرار تشريعات تنظيم العملات المشفرة.

وجاء رد فعل الأسواق شبه فوري، إذ تراجع الدولار وقفزت أسعار الذهب و«البتكوين» مع توجه المستثمرين نحو الأصول البديلة.

ويمكن فهم هذه القفزة في أداء الأصلين في ضوء مجموعة من التطورات التي شهدها الأسبوع.

إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

الخزانة الأميركية تتدخل بقوة في سوق السندات

في إعلان مفاجئ يوم الأربعاء، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستزيد، بما لا يقل عن الضعف، حجم مشترياتها المخطط لها من الديون الحكومية طويلة الأجل.

وكان الهدف من هذه الخطوة تهدئة أسواق السندات بعد موجة بيع استمرت فترة، دفعت المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل إقراض الأموال للحكومة الأميركية، في ظل نظرة أكثر تشككاً إلى المخاطر المرتبطة بها.

وبينما نجح تدخل الخزانة، ولو لفترة قصيرة على الأقل، في تهدئة الأسواق، فإنه أثار أيضاً تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحكومة تسعى إلى خفض تكاليف الاقتراض رغم الضغوط التضخمية.

ويحاول وزير الخزانة سكوت بيسنت خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وهي خطوة يمكن أن تزيد الضغوط على التضخم في وقت لا يزال فيه التضخم مرتفعاً. وقد يؤدي تحرك بيسنت إلى تقييد قدرة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» على مكافحة التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة.

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا - جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الديون والتضخم يشعلان «تجارة تآكل قيمة العملة»

هناك أيضاً الدين الوطني الأميركي، الذي تجاوز للمرة الأولى مستوى قياسياً عند 40 تريليون دولار في اليوم نفسه الذي شهد تحركات الخزانة الأميركية.

وجاء بلوغ هذا المستوى بعد خمسة أشهر فقط من تجاوز الدين 39 تريليون دولار في مارس (آذار)، بعدما كان قد تجاوز 38 تريليون دولار قبل خمسة أشهر من ذلك، في أكتوبر (تشرين الأول).

وتتزايد بالفعل المخاوف بشأن التضخم، خصوصاً في ظل الصراع في إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

وعندما لا تعكس عوائد السندات الأميركية المخاطر الحقيقية بشكل كامل، يمكن أن يظهر ذلك في قيمة العملة الأميركية، التي شهدت هبوطاً حاداً يوم الأربعاء.

فإلى أين تتجه الأموال التي كانت مستثمرة في الدولار أو سندات الخزانة؟

يبدو أنها اتجهت هذا الأسبوع إلى ما يعرف بـ«تجارة تآكل قيمة العملة»، إذ يتدفق المستثمرون إلى أصول بديلة مثل الذهب، الذي ارتفع بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء.

وبات «البتكوين» جزءاً من هذه التجارة أيضاً، إذ قفز بأكثر من 20 في المائة هذا الأسبوع.

العملات المشفَّرة تحظى بأسبوع قوي في واشنطن

كان الأربعاء يوماً مهماً أيضاً للعملات المشفَّرة في واشنطن. فقد عقد الرئيس دونالد ترمب، الذي حقق نحو 1.2 مليار دولار من أعماله المرتبطة بالعملات المشفرة العام الماضي، مؤتمراً للعملات المشفرة في البيت الأبيض، دعا خلاله الكونغرس إلى إقرار «قانون الوضوح» (Clarity Act) الداعم للقطاع.

وقال ترمب إن القانون سيجعل الولايات المتحدة «متقدمة على الصين، ومتقدمة على الجميع».

ترمب يلقي كلمة خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال العملات المشفَّرة في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)

ثم أفسح ترمب المجال أمام رئيس لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، مايك سيليغ، الذي تعهَّد باستخدام «كل الأدوات المتاحة» لدفع أجندة ترمب.

وجاءت تصريحات سيليغ قبيل اجتماع للجنة تداول العقود الآجلة للسلع يوم الخميس، بحث سبل استخدام الهيئة لصلاحياتها الحالية لتخفيف القيود المفروضة على العملات المشفرة.

وقبل ذلك بيوم، اقترح عدد من الجهات التنظيمية قواعد من شأنها تسهيل حصول شركات ومشروعات العملات المشفَّرة على التمويل من الجمهور.

ومنذ توليه منصبه، دفع ترمب باتجاه سياسات أكثر دعماً لقطاع العملات المشفَّرة، وألغى نهجاً تنظيمياً أكثر تشدداً تبنته إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

«ضغط شراء» على البتكوين

يمكن لـ«البتكوين» أحياناً أن يستفيد من ضعف الدولار، إذ يحاول المستثمرون التخلُّص من العملة الأميركية، لكن التحرك الذي شهدته العملة المشفرة هذا الأسبوع كان استثنائياً.

فقد ظل سعر «البتكوين» عالقاً لأسابيع بين 62 ألف دولار و67 ألف دولار. واستغل المستثمرون هذا الضعف، إذ راهن كثيرون على أن العملة المشفَّرة ستبقى ضمن هذا النطاق لفترة طويلة.

لكن في اليوم الذي أعلنت فيه وزارة الخزانة عمليات إعادة الشراء، تراجعت عوائد سندات الخزانة، كما انخفض الدولار، في حين اخترق «البتكوين» مستوى 67 ألف دولار.

وأثرت تحركات الخزانة سلباً في العوائد التي كان المستثمرون يتوقعون تحقيقها من السندات الأميركية والدولار، مما عزَّز جاذبية البتكوين.

وأدَّى ذلك إلى تعرض العديد من المستثمرين الذين راهنوا على انخفاض «البتكوين»، أو على بقائه عند مستويات منخفضة، لضغوط أجبرتهم على إغلاق مراكزهم المدينة.

وكان إغلاق هذه المراكز يتطلب شراء «البتكوين» مجدداً، مما أضاف مزيداً من الضغوط الصعودية إلى سعر العملة.

وبحلول يوم الجمعة، جرت تصفية مراكز مدينة في سوق العملات المشفرة بقيمة تجاوزت 4 مليارات دولار خلال موجة الصعود، وفقاً لشركة «كوين غلاس»، التي تتتبع أسواق المشتقات المرتبطة بالعملات المشفَّرة.

ومع استمرار «البتكوين» في الصعود، أضافت عمليات الشراء القسرية مزيداً من الوقود إلى الارتفاع، مما قد يؤدِّي بدوره إلى تصفية المزيد من المراكز المدينة مع مواصلة الأسعار صعودها.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

الاقتصاد أعمال بناء تُجرى في مقر مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي»... ترجيحات لتثبيت الفائدة اليوم رغم تسارع التضخم

يُرجّح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يُختتم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يترقب «الفيدرالي»... ومفاجأة نيوزيلندا تهوي بعملتها

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، بعد صعوده إلى أعلى مستوى بأسبوعين، مع ترقب المستثمرين قرار الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة خلال أكتوبر، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «جنرال موتورز» على خزان مياه مصنع التجميع التابع للشركة في راموس أريزبي في المكسيك (رويترز)

«جنرال موتورز» تنقل إدراج أسهمها من بورصة نيويورك إلى «ناسداك»

أعلنت شركة «جنرال موتورز» الأميركية، الثلاثاء، نقل إدراج أسهمها العادية من بورصة نيويورك إلى «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» خلال فعالية في إيفريت بولاية واشنطن (رويترز)

«بوينغ» تتكبّد خسائر في الربع الثالث وسط تحديات إنتاج الطائرات التجارية

أعلنت شركة «بوينغ» الثلاثاء تكبد خسارة قدرها 26 سنتاً للسهم خلال الربع الثالث، بعدما طغت التحديات التي تواجه قطاع الطائرات التجارية على تحسن هوامش الأرباح

«الشرق الأوسط» (سياتل)

مجمع الملك سلمان للسيارات يستهدف توطين الصناعة ورفع مساهمة القطاع

سيارة «سير» السعودية (رويترز)
سيارة «سير» السعودية (رويترز)
TT

مجمع الملك سلمان للسيارات يستهدف توطين الصناعة ورفع مساهمة القطاع

سيارة «سير» السعودية (رويترز)
سيارة «سير» السعودية (رويترز)

في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر، تتشكل ملامح قاعدة صناعية سعودية تستهدف نقل صناعة السيارات من مرحلة استقطاب الشركات العالمية إلى بناء منظومة متكاملة، تشمل تصنيع المركبات ومكوناتها، والخدمات اللوجستية، وتأهيل الكفاءات الوطنية.

ويجمع مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات شركات محلية وعالمية، من بينها «سير» و«لوسيد» و«هيونداي الشرق الأوسط لصناعة المحركات»، إلى جانب مشاريع لتوطين إنتاج مكونات السيارات ومرافق متخصصة للتدريب. ويستهدف المجمع الإسهام في تنويع الاقتصاد السعودي وتعميق المحتوى المحلي، مستفيداً من البنية الصناعية واللوجستية التي توفرها المدينة وموقعها بالقرب من ميناء الملك عبد الله.

ويُتوقع أن تسهم منظومة المجمع بأكثر من 92 مليار ريال (24.5 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2035، إلى جانب استحداث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعزيز الصادرات السعودية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، وفقاً للبيانات الصادرة عن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية.

وأُطلقت تسمية «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» في فبراير (شباط) 2025 على المنطقة المخصصة لأنشطة تصنيع السيارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، بتوجيه من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. ويستهدف المجمع أن يكون مركزاً للشركات المحلية والعالمية العاملة في صناعة المركبات وحلول النقل المستدام، مع التركيز على تطوير قدرات التصنيع والبحث والتطوير، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد وربطها بالأسواق الإقليمية والدولية.

مصنع شركة «لوسيد» في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات (المركز الإعلامي للشركة)

من تجميع المركبات إلى بناء سلسلة قيمة محلية

وقال المهندس ماجد عبد الله متبولي، الرئيس التنفيذي للعمليات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط» إن المجمع يمثل ركيزة استراتيجية لدعم التحول الاقتصادي في السعودية، من خلال جمع الاستثمارات الصناعية والخبرات العالمية والقدرات الوطنية ضمن منظومة واحدة.

وأضاف أن أهمية المشروع تتجاوز استقطاب الشركات المصنعة إلى بناء روابط بين منتجي المركبات وموردي المكونات ومؤسسات التدريب، بما يتيح توسيع قاعدة التوريد المحلية ونقل المعرفة وتهيئة فرص جديدة للشراكة مع القطاع الخاص.

المهندس ماجد عبد الله متبولي الرئيس التنفيذي للعمليات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الشرق الأوسط)

وأوضح متبولي أن وجود الشركات العالمية إلى جانب العلامات الوطنية يتيح تراكم الخبرات الصناعية وتطوير الكفاءات السعودية، بما يعزز قدرة المملكة على الاستفادة من التحولات التي يشهدها قطاع السيارات عالمياً، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» المتعلقة بتنويع الاقتصاد وتنمية القطاعات غير النفطية.

ويستند هذا التوجه إلى تكامل البنية الصناعية والخدمات اللوجستية في المدينة، التي تضم الوادي الصناعي والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وترتبط مباشرة بميناء الملك عبد الله، ما يوفر للمصنعين والموردين منفذاً للأسواق المحلية والعالمية.

ويأتي تطوير المجمع ضمن توجهات صندوق الاستثمارات العامة لتعزيز استثماراته في قطاع السيارات والنقل بالشراكة مع القطاع الخاص، وتطوير قدرات سلاسل الإمداد المحلية من خلال مشاريع مشتركة مع شركات عالمية في تصنيع المركبات والصناعات المرتبطة بها. كما يرتبط المشروع بمستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية والاستراتيجيات الوطنية للصناعة والنقل والخدمات اللوجستية.

«سير» و«لوسيد» تقودان إنتاج السيارات

تمثل شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية في صناعة السيارات الكهربائية، أحد المشاريع الرئيسية داخل المجمع. وتأسست الشركة عبر شراكة بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون»، مع الاستفادة من تقنيات ومكونات مرخصة من «بي إم دبليو».

وأرست «سير» عقد إنشاء مجمعها الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية عام 2024، وتخطط لإنتاج سبعة طرازات من السيارات ضمن فئتي السيدان والدفع الرباعي بحلول عام 2030، وفقاً للمعلومات الواردة في بيانات المشروع.

ويأتي تطوير الشركة في إطار مساعٍ لبناء قدرات وطنية في صناعة السيارات الكهربائية، وتطوير منظومة محلية تشمل التصنيع والموردين والخدمات المرتبطة بالإنتاج.

وفي السياق نفسه، تحتضن المدينة أول مصنع لشركة «لوسيد» خارج الولايات المتحدة، الذي افتُتح في سبتمبر (أيلول) 2023. وشهد المصنع إنتاج أول سيارة تحمل شعار «صنع في السعودية»، فيما تعمل الشركة على تطوير منشأة إنتاج ثانية تستهدف تصنيع سيارات مكتملة بحلول عام 2027.

ويمثل المشروعان جانباً من الاستثمارات التي تستهدف بناء قدرات إنتاجية داخل المملكة، مع إتاحة المجال لتوطين الخبرات والتقنيات المرتبطة بصناعة السيارات الكهربائية.

سيارة «سير» السعودية (رويترز)

«هيونداي» تدخل منظومة التصنيع الإقليمية

ويضم المجمع أيضاً مشروع «هيونداي الشرق الأوسط لصناعة المحركات»، الذي وُضع حجر أساس مصنعه في مايو (أيار) 2025، في إطار خطط الشركة لإنشاء قاعدة صناعية في المنطقة.

وتعمل الشركة على استقطاب الكفاءات السعودية وتدريبها خلال عام 2026، بما يربط تطوير عمليات التصنيع بتنمية المهارات المحلية. ومن المتوقع أن يسهم المشروع في توفير آلاف الوظائف ونقل الخبرات والتقنيات التصنيعية إلى الكفاءات السعودية.

كما تشمل المشاريع المرتبطة باستراتيجية تطوير القطاع اتفاقية صندوق الاستثمارات العامة مع شركة «بيريللي» لتأسيس مصنع للإطارات في المملكة، بما يدعم تنويع الأنشطة الصناعية المرتبطة بالسيارات وتطوير قاعدة محلية لإنتاج المكونات.

ويعزز وجود هذه المشاريع تنوع الأنشطة الصناعية، التي لا تقتصر على إنتاج المركبات النهائية، بل تستهدف أيضاً تطوير قاعدة من الموردين المحليين القادرين على تلبية احتياجات المصانع وتوسيع نطاق مشاركتهم في سلاسل الإمداد.

73 % من أراضي «مسارات» الصناعية مؤجرة

وفي جانب سلاسل الإمداد، يشكّل «مجمع مسارات للتنقل» أحد المشاريع الرئيسية الهادفة إلى استقطاب موردي السيارات وشركات التنقل والخدمات المرتبطة بها.

وتشير بيانات المشروع إلى تأجير 73 في المائة من أراضيه الصناعية، فيما تتواصل أعمال تطوير تصاميم البنية التحتية والمنشآت الجاهزة المخطط لها.

ويجري تطوير ستة مصانع لموردين عالميين من المستوى الأول لمكونات السيارات داخل المجمع؛ خمسة منها ضمن «مركز تسارع للموردين» التابع لشركة «تسارع لاستثمارات التنقل»، إضافة إلى مصنع «إف بي آي غلف»، وهو مشروع مشترك بين الشركة التايلاندية «إف بي آي» وشركة «فيول لقطع غيار السيارات» السعودية.

ومن المنتظر أن تنتج هذه المصانع قطع غيار السيارات وتوزعها على شركات التصنيع المحلية والعالمية عند بدء تشغيلها، بما يوسع قاعدة الإنتاج المحلي، ويتيح فرصاً إضافية للشراكات بين المستثمرين الدوليين والشركات السعودية.

ويكتسب تطوير الموردين أهمية في بناء منظومة صناعية مترابطة، إذ يتيح وجودهم بالقرب من مصانع المركبات تقليص المسافات بين حلقات الإنتاج، وتطوير قدرات التصنيع المحلية، وتهيئة فرص أكبر لمشاركة الشركات السعودية في سلاسل القيمة.

سيارة «لوسيد إير غراند تورينغ» الكهربائية معروضة خلال معرض نيويورك الدولي للسيارات (رويترز)

التدريب لتلبية احتياجات الصناعة

ولا يقتصر تطوير المجمع على البنية الصناعية والاستثمارات، بل يمتد إلى تأهيل القوى العاملة اللازمة لتشغيل المصانع وتطويرها.

وفي هذا الإطار، تعمل الأكاديمية الوطنية للسيارات والمركبات «نافا»، التي تأسست عام 2024، على إعداد فنيين متخصصين لدعم نمو القطاع. ووفقاً لبيانات المشروع، أسهمت الأكاديمية في تأهيل أكثر من 1200 فني، وقدمت أكثر من 90 ألف يوم تدريبي خلال عامين.

ويستهدف هذا المسار تزويد القطاع بالمهارات الفنية اللازمة، ودعم نقل المعرفة وتوطين القدرات الصناعية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالسيارات الكهربائية وتقنيات التصنيع المتقدمة.

ويأتي الاستثمار في التدريب بالتوازي مع استقطاب الشركات والموردين، في محاولة لربط نمو الطاقة الإنتاجية بتوافر الكفاءات القادرة على تشغيلها وتطويرها وتعزيز تنافسيتها.

الميناء والبنية اللوجستية يدعمان التوسع

ويرتبط نمو مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات بمقومات مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، التي تجمع بين البنية الصناعية والخدمات اللوجستية والمرافق السكنية والتعليمية والخدمية.

وقال متبولي إن موقع المدينة على ساحل البحر الأحمر، وارتباطها المباشر بميناء الملك عبد الله، يوفران للمصنعين قاعدة للوصول إلى أسواق المنطقة والعالم، فيما تسهم الخدمات المتكاملة في استقطاب الموردين ومقدمي الخدمات المتخصصة.

وتستفيد المدينة كذلك من قربها من جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، واتصالها بشبكة الطرق وقطار الحرمين السريع، وقربها من مطار الملك عبد العزيز الدولي، وهي عوامل تدعم حركة الأفراد والبضائع واستقطاب الكفاءات.

ومع تقدم مشاريع تصنيع المركبات ومكوناتها، وتطوير الموردين، وتأهيل الفنيين، يتوقف تعميق الأثر الاقتصادي للمجمع على مدى قدرة هذه العناصر على التكامل وتحويل الاستثمارات إلى إنتاج محلي مستدام. ويظل توسيع قاعدة الموردين، وتعزيز المهارات الوطنية من العوامل الرئيسية لرفع المحتوى المحلي، وترسيخ موقع السعودية في سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات.


الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط

أحد المارة يسير أمام مدخل المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الهندي في مومباي (أ.ف.ب)
أحد المارة يسير أمام مدخل المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الهندي في مومباي (أ.ف.ب)
TT

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط

أحد المارة يسير أمام مدخل المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الهندي في مومباي (أ.ف.ب)
أحد المارة يسير أمام مدخل المقر الرئيسي لبنك الاحتياطي الهندي في مومباي (أ.ف.ب)

تراجعت الروبية الهندية، الأربعاء، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، ما أبقى الضغوط على الأصول المحلية، في وقت يُرجح أن يكون البنك المركزي قد تدخل للحد من تراجع العملة.

وأغلقت الروبية عند 95.2200 مقابل الدولار، مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة عند 95.1150، وفق «رويترز».

وارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 1 في المائة إلى 115.3 دولار للبرميل، بعد تجدد المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات.

ومع استمرار الغموض بشأن مسار أسعار النفط في الفترة المقبلة وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الهندي، ازدادت الضغوط البيعية على الروبية. ويشير أحد المؤشرات الرئيسية في سوق الخيارات إلى تنامي الرهانات على تراجع العملة، مقارنة بالمراكز التي تراهن على ارتفاعها.

وقال متعامل لدى بنك حكومي إن اتجاه التحركات يبدو مجدداً أكثر وضوحاً نحو ارتفاع الدولار مقابل الروبية.

وتتجه الأنظار لاحقاً إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن السياسة النقدية. وتُرجح الأسواق على نطاق واسع إبقاء الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند إعلان قراره في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش.

لكن المتعاملين يسعّرون احتمالاً يبلغ 84 في المائة لرفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقالت مجموعة «آي إن جي» المصرفية، في مذكرة، إنها تتوقع ألا يرغب رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش في ربط موقفه بتشديد الأوضاع المالية، مضيفة أن التركيز على استعادة الاستقرار النقدي سيظل الرسالة الرئيسية، بما يدعم الدولار.


«النهدي الطبية» ترفع أرباحها 6.6 % إلى 45.8 مليون دولار في الربع الثالث

أحد فروع «النهدي» (الشركة)
أحد فروع «النهدي» (الشركة)
TT

«النهدي الطبية» ترفع أرباحها 6.6 % إلى 45.8 مليون دولار في الربع الثالث

أحد فروع «النهدي» (الشركة)
أحد فروع «النهدي» (الشركة)

ارتفع صافي أرباح شركة «النهدي الطبية» بنسبة 6.6 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 171.8 مليون ريال (45.8 مليون دولار)، مقارنة بـ161.2 مليون ريال (43 مليون دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأرجعت الشركة، في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، نمو الأرباح إلى ارتفاع المبيعات، مما أسهم في زيادة إجمالي الربح والربح التشغيلي، رغم تراجع هامش الربح الإجمالي نتيجة تغير مزيج قطاعات الأعمال، في ظل نمو خدمات الرعاية الصحية ومنصات التجارة الإلكترونية، والاستثمارات المستمرة لدعم المبيعات.

وارتفعت إيرادات «النهدي الطبية» بنسبة 9.4 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.69 مليار ريال (717.3 مليون دولار)، مقابل 2.46 مليار ريال (656 مليون دولار) في الربع الثالث من عام 2025.

وعزت الشركة نمو الإيرادات إلى الأداء القوي لقطاع التجزئة، إلى جانب ارتفاع مبيعات قطاع الرعاية الصحية بنسبة 23.9 في المائة، ونمو الأعمال التشغيلية على مستوى المنطقة بنسبة 31.4 في المائة.

وعلى أساس فصلي، ارتفعت الإيرادات بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، في حين انخفض صافي الربح بنسبة 20.2 في المائة، متأثراً بتراجع إجمالي الربح نتيجة تغير مزيج قطاعات الأعمال.

وارتفع سهم «النهدي الطبية» بنسبة 7.48 في المائة، ليصل إلى 89.10 ريال، عقب إعلان النتائج.