«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو والجيش الوطني تطوراً مهماً

مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)
مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)
TT

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)
مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)

أفادت مصادر روسية وليبية متطابقة بأن نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي ونائبه، الفريق صدام حفتر، اضطلع بدور في الإفراج عن اثنين من المقاتلين الروس السابقين في مجموعة «فاغنر»، بعد أكثر من عامين على احتجازهما لدى تحالف يضم «جبهة تحرير أزواد» و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في شمال مالي.

وأُطلق سراح الرجلين الخميس الماضي، وفق بيان لـ«الفيلق الأفريقي» التابع للجيش الروسي، أوضح أن المواطنين الروسييْن احتُجزا منذ 27 يوليو (تموز) 2024 عقب العمليات القتالية، التي وقعت قرب تينزاواتين شمال مالي، في معركة شكّلت واحدة من أبرز الانتكاسات للقوات المالية وحلفائها من عناصر «فاغنر» آنذاك.

وأبرز «الفيلق الأفريقي»، في بيان مساء الجمعة، أن الإفراج عن المقاتلين جاء نتيجة «الجهود والتحركات الفعالة» لعناصر المديرية العامة لهيئة أركان الجيش الروسي و«الفيلق»، إلى جانب «الدعم الفاعل» من صدام حفتر. ومن المتوقع أن يعود الرجلان إلى روسيا بعد وصولهما إلى ليبيا، وسط متابعة روسية رسمية لملفهما.

وتأتي هذه العملية بعد نحو أسبوع من الإفراج عن الطيار والمبشر الأميركي كيفن رايداوت، الذي كان محتجزاً لأشهر لدى جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش الساحل»، في عملية تحدثت مصادر ليبية عن دور للمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، في التوصل إلى اتفاق أفضى إلى إطلاق سراحه.

وربطت وسائل إعلام ليبية بين العمليتين، السبت، ونقلت عن مصدر عسكري أن «معلومات حصلت عليها السلطات خلال عملية تحرير الرهينة الأميركي أسهمت في تحديد مكان المواطنين الروسيين». وقال المصدر إن «العملية جرت تحت إشراف صدام حفتر، وانتهت بنقل الرجلين إلى بنغازي، تمهيداً لتسليمهما إلى الجانب الروسي».

وأضاف المصدر ذاته أن وصول المواطنين الروسيين إلى بنغازي جرى بعد رحلة وصفها بالمحفوفة بالمخاطر، مشيراً إلى أن العملية نُفذت في إطار «عمل أمني خالص»، نافياً ما تداولته بعض التقارير عن تفاصيل أخرى بشأن طبيعتها.

من جهته، قال الناشط الإعلامي الليبي خالد درنة، المقرب من الجيش الوطني، إن عملية تحرير الروسيين وتأمين وصولهما إلى بنغازي تمت بتنسيق أمني، وتحت متابعة مباشرة من صدام حفتر، حسب منشور عبر حسابه بـ«فيسبوك»، السبت.

وأضاف درنة أن «نجاح عملية الإفراج عن الروسيين، بعد العملية التي أفضت إلى تحرير الرهينة الأميركي، يمكن أن يعزز علاقات القيادة العامة مع قوى دولية فاعلة»، معتبراً أن المشاركة في تسوية ملفات احتجاز الرهائن «قد تمنح حفتر ونجله رصيداً سياسياً وأمنياً إضافياً على المستوى الدولي».

لقاء بوتين وصدام حفتر في الكرملين بموسكو الأسبوع الماضي (إعلام القيادة العامة)

من جهته، أشاد رئيس «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في ليبيا، عبد المنعم الحر، السبت، بنجاح «المؤسسة العسكرية» في شرق ليبيا في تحرير مواطنين أميركي وروسيين، معتبراً ذلك مؤشراً على تطور قدراتها الاستخباراتية والميدانية، ودورها بوصفها طرفاً في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

وحسب مصادر أمنية ودبلوماسية نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، كان الروسيان محتجزين في شمال مالي قبل أن يبدآ رحلة إلى ليبيا الخميس، مشيرة إلى أن الإفراج عنهما تحقق بمشاركة «جهات متعددة، من بينها دول صديقة للأنظمة العسكرية في منطقة الساحل». ولم تصدر السلطات المالية بياناً رسمياً بشأن قضية المقاتلين الروسيين.

وتكتسب العملية أهمية إضافية في ضوء العلاقات التي تربط القيادة العامة للجيش الوطني، خصوصاً خليفة حفتر ونجله صدام بـ«الفيلق الأفريقي الروسي»، الذي حل محل «فاغنر» في عدد من مهامها بالقارة. وتشمل هذه العلاقات تعاوناً عسكرياً وأمنياً واستخباراتياً، وسط تقارير عن وجود عناصر روسية في قواعد بشرق ليبيا وجنوبها.

وشهدت العلاقات بين موسكو والجيش الوطني في شرق البلاد تطوراً مهماً قبل أيام، حين التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الفريق أول صدام حفتر في قصر الكرملين بالعاصمة الروسية؛ حيث وصف صدام اللقاء بأنه «مثمر»، وقال: «أُقدّر إشادته بدور القوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا، وأثمّن دعمه للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، وتعزيز الاستقرار».


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية تحذر السلطات الروسية من «تهديد» بهجوم في موسكو

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

السفارة الأميركية تحذر السلطات الروسية من «تهديد» بهجوم في موسكو

قالت السفارة الأميركية في موسكو، السبت، إنها أبلغت روسيا باحتمال التخطيط لهجوم في العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

تقرير: قتيلان في هجوم بمسيّرة أوكرانية على بريانسك الروسية

كشف حاكم منطقة بريانسك الروسية، ‌اليوم ‌(السبت)، ​أن شخصين ⁠قُتلا ​وأُصيب 5 ⁠آخرون إثر إصابة مسيّرة ⁠أوكرانية ‌منزلاً ‌خاصاً بمنطقة ‌كليموفو ‌السكنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

تحليل إخباري ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

فيتو روسي يسقط مشروع قرار أميركياً لتعديل مهام «المينورسو»، والمغرب يعلن انتهاء البعثة الأممية، ويطالب بسحب ملف الصحراء نهائياً من مجلس الأمن.

كوثر وكيل (لندن)
العالم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصل للمشاركة في لقاء وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في أتلانتا (أ.ف.ب)

لافروف أجرى محادثات «مُرضية» مع روبيو

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إنه أجرى محادثات «مرضية» مع نظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
TT

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين، حسبما قال متحدث باسمه يوم السبت.

وقال المتحدث ستيفان دوجاريك في بيان، إن الهجمات بالطائرات المسيرة أسفرت عن مقتل مئات المدنيين في السودان ومنطقة أبيي، بينهم نساء وأطفال.

وجاء في البيان: «إن الأمين العام يشعر بالصدمة من الهجمات الموجهة ضد المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المرافق الصحية».

ودعا الأمين العام في البيان الأطراف إلى حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، والوقف الفوري للأعمال العدائية كخطوة أولى لإنهاء الصراع، مع ضرورة الانخراط بحسن نية في جهود الوساطة.

وأكد البيان أن الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد لدعم أي جهود تهدف إلى الدفع بحل سياسي مستدام يعكس تطلعات الشعب السوداني.


عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

عفو رئاسي في الجزائر يشمل أكثر من 5500 سجين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

وقع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يتضمن العفو عن 5539 محبوساً، وذلك بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير.

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أن هذا الإجراء اتُّخذ عملاً بأحكام الدستور، ولا سيما المادتين 91 و188 منه، وبعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء.ويستفيد من العفو الرئاسي الأشخاص المحبوسون وغير المحبوسين، المحكوم عليهم نهائياً عند تاريخ إمضاء مرسوم العفو، الذين تساوي عقوباتهم أو ما تبقى منها 24 شهراً أو تقل عن ذلك.

ويستثني المرسوم الأشخاص المحكوم عليهم من طرف الجهات القضائية العسكرية، كما يستثني المدانين في قضايا الإرهاب والخيانة والتجسس، والقتل والمتاجرة بالمخدرات والفرار، وقتل الأصول والتعدي عليهم، وجنح وجنايات الفعل المخل بالحياء، مع أو دون عنف، المرتكب ضد قاصر، والاغتصاب.


الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
TT

الحكومة السودانية: نمارس «ضبط النفس» في الرد على الاعتداءات الإثيوبية

من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)
من اللقاء في «الخارجية» السودانية مع سفراء دول عربية وأفريقية في الخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

قال وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان خالد، السبت، إن بلاده تمارس أقصى درجات «ضبط النفس» في الرد على الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تنطلق من الأراضي الإثيوبية، وتستهدف البنى التحتية والمنشآت الحيوية في البلاد.

جاء ذلك عقب اجتماع عقده مع البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم، «حيث أطلعتهم على مزيد من التفاصيل بشأن تلك الهجمات والمسيرات المستخدمة».

وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية، بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات على منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية للطاقة في عدد من مدن البلاد.

وأكد خالد «أن الحكومة السودانية تبذل جهوداً كبيرة عبر الوسائل الدبلوماسية لخفض التصعيد مع إثيوبيا، لكنها تحتفظ بحقها الكامل في الرد على أي عدوان».

وكيل وزارة الخارجية السودانية متحدثاً مع سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية بالخرطوم (وكالة السودان للأنباء)

وأوضح «أن القاعدة العسكرية في مدينة أصوصا الإثيوبية، أصبحت مركزاً لإمداد «قوات الدعم السريع» المتمردة، بالأسلحة والعتاد، فضلاً عن تسهيل عبور المقاتلين الأجانب المرتزقة للمشاركة في حرب العدوان على السودان». وأشار إلى أن الهجمات التي تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة، استهدفت محطات الكهرباء والمياه والوقود والمدارس والمستشفيات، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من السودانيين. وأضاف، أن الاستهداف الإثيوبي للسودان «حرب بالوكالة لصالح أطراف في الإقليم».

وأوضح وكيل «الخارجية» السودانية: «قصدنا من تقديم هذا الشرح أن نضع المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية أمام مسؤولياتها في التصدي لهذا العدوان الغاشم من الجارة إثيوبيا». وجدد التأكيد على أن الحكومة السودانية لا تزال تمارس في هذه المرحلة «ضبط النفس، ولا تسعى إلى أي نوع من التصعيد أو المواجهات مع إثيوبيا».

وهذه ليست أول مرة تُتهم فيها إثيوبيا بالتدخل في النزاع السوداني لمصلحة «قوات الدعم السريع» ضد الجيش السوداني.

هجوم جديد

وفي السياق نفسه، استهدفت طائرة مسيَّرة، في وقت مبكر من صباح السبت، محطة كهرباء مدينة هيا التحويلية (قيد الإنشاء) في مدينة بورتسودان بشرق البلاد. وأفادت مصادر محلية بأن الهجمات طالت كذلك محطة ضخ النفط على الخط الناقل للبترول في المنطقة.

سحب من الدخان بعد هجمات سابقة بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

ولم تقدم السلطات السودانية الاتحادية أو المحلية أي تفاصيل حول الهجوم أو الأضرار التي نجمت عنه.

وتأتي الضربة على بورتسودان في إطار سلسلة هجمات بطائرات مسيَّرة نفَّذتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية ضد بنى تحتية للكهرباء في أكثر من 10 مدن سودانية، تسببت في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي بعدد من ولايات البلاد.

ووفق بيانات الحكومة السودانية، فقد تضررت البنية التحتية للكهرباء بشدة من جراء ⁠الهجمات الجوية المتكررة التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال ⁠أكثر ​من 3 ​سنوات منذ اندلاع الحرب.

الحكومة الموازية...

من جهة ثانية، أصدر قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يترأس الحكومة الموازية في السودان، مرسوماً بحل الإدارات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها قواته بدارفور وكردفان.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ويهدف القرار إلى «تنظيم مؤسسات الدولة وإعادة هيكلتها، وانتظام العمل التنفيذي والإداري إلى حين استكمال الأطر التشريعية المنظمة للحكم اللامركزي والمحلي».

وجاء في المرسوم الذي صدر في وقت متأخر من مساء الجمعة: «تحل جميع الإدارات المدنية والمجالس التأسيسية المنشأة في ولايات غرب وشرق وجنوب ووسط دارفور، إلى جانب غرب كردفان، ويشمل أي وحدات أو هياكل تابعة لها».