مجموعة السبع في مواجهة فخ الديون

عصر «المال الرخيص» ينتهي... وارتفاع العوائد يهدد الإنفاق والنمو

مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
TT

مجموعة السبع في مواجهة فخ الديون

مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)
مشاة أمام شاشة تعرض حجم الدين الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن (أ ف ب)

تدخل أسواق الديون السيادية في الاقتصادات الكبرى مرحلة أكثر حساسية، بعدما اجتمع تضخم الاقتراض الحكومي مع ارتفاع أسعار الفائدة ومطالب إنفاق يصعب تأجيلها، من الدفاع وشيخوخة السكان إلى تغير المناخ والطاقة. ومع تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار، واقتراب عوائد السندات اليابانية من مستويات لم تشهدها منذ ثلاثة عقود، باتت تكلفة خدمة الدين أحد أبرز التحديات التي تواجه دول مجموعة السبع.

ولا تقتصر المشكلة على الولايات المتحدة واليابان؛ فألمانيا، التي تتمتع بعبء دين أقل كثيراً من معظم نظرائها، شهدت ارتفاع عوائد سنداتها إلى أعلى مستوياتها منذ 2011، بينما تواجه فرنسا ضغوطاً مالية متزايدة. وتضاف إلى هذه الصورة الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة والظواهر المناخية المتطرفة، وهي عوامل ترفع الإنفاق العام وتعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة. جاء التحوُّل الأهم في أسواق السندات بعد جائحة «كوفيد - 19»، ثم تسارع مع الحرب الروسية - الأوكرانية؛ فقد رفعت البنوك المركزية أسعار الفائدة بقوة لمواجهة التضخم، منهية حقبة طويلة من الأموال الرخيصة التي سمحت للحكومات بزيادة ديونها بتكلفة منخفضة نسبياً. واليوم يطالب المستثمرون بعوائد أعلى للاحتفاظ بالديون طويلة الأجل. كما أضيف عامل جديد يتمثل في موجة الاقتراض الضخمة من شركات التكنولوجيا العملاقة لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ ما يزيد المنافسة على رؤوس الأموال، ويدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أكثر جاذبية.

وتتجاوز التداعيات ميزانيات الحكومات؛ فالسندات السيادية تمثل السعر المرجعي للاقتراض في الاقتصاد، وبالتالي فإن ارتفاع عوائدها ينتقل إلى قروض الشركات والتمويل العقاري والرهون السكنية، ويضغط في نهاية المطاف على الاستثمار والاستهلاك والنمو.

• مساعي التكيف

وتحاول بعض الحكومات التكيف عبر زيادة الاعتماد على السندات قصيرة الأجل، بعدما أصبحت تكلفة الاقتراض طويل الأجل أكثر ارتفاعاً نسبياً. لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة مختلفة؛ إذ تضطر الحكومات إلى إعادة تمويل ديونها بوتيرة أسرع، ما يعني أن أي ارتفاع جديد في الفائدة ينتقل بسرعة أكبر إلى الميزانية. وتزداد المشكلة مع تراجع مشتريات بعض المستثمرين التقليديين في السندات طويلة الأجل، مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد، بالتزامن مع تقليص البنوك المركزية محافظها من السندات. وتكشف مستويات الدين حجم التحدي؛ فالدين الحكومي يعادل تقريباً الناتج الاقتصادي أو يتجاوزه في معظم دول مجموعة السبع باستثناء ألمانيا، بينما تتصدر اليابان القائمة بدين يتجاوز ضعفي حجم اقتصادها.

ولا تبدو الضغوط مرشحة للاختفاء سريعاً؛ فشيخوخة السكان ترفع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية، بينما تتطلب التحولات المناخية استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة. وفي الوقت نفسه، أدت التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، خصوصاً في أوروبا. وقد أبلغت وزارة المالية الألمانية «رويترز» بأن الحرب الروسية رفعت احتياجات التمويل اللازمة للاستثمارات الدفاعية الضخمة، وهو ما ساهم في زيادة تكاليف الاقتراض.

ويظهر العبء بصورة متزايدة في مدفوعات الفائدة؛ فرغم أنها لا تزال أقل من قمم تاريخية في عدد من الاقتصادات، ارتفعت تكلفة الفائدة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في معظم دول المجموعة، وبصورة ملحوظة في الولايات المتحدة. وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تجاوزت مدفوعات الفائدة بالفعل الإنفاق الدفاعي خلال 2024.

• تحديات إضافية

وتواجه الولايات المتحدة تحدياً إضافياً يتمثل في ارتفاع «علاوة الأجل»، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل مخاطر الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. ويعكس ذلك القلق بشأن السياسة المالية، وتقليص الاحتياطي الفيدرالي حيازاته من السندات، وعدم اليقين بشأن التضخم والسياسة النقدية. وليس الأمر أميركياً فقط؛ إذ وصلت علاوة الأجل في الاقتصادات الرئيسية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات.

أما أوروبا، فتقدم صورة أكثر تفاوتاً؛ فقد تراجعت فروق العائد بين سندات بعض دول منطقة اليورو والسندات الألمانية مقارنة بأزمة الديون السيادية قبل أكثر من عقد.

وتبرز إيطاليا مثالاً لافتاً؛ إذ ساعد الاستقرار السياسي وانخفاض عجز الميزانية وزيادة التماسك الأوروبي على دفع علاوة مخاطر ديونها أخيراً إلى أدنى مستوياتها منذ 2008. وعلى الجانب الآخر، أصبحت فرنسا مصدراً أكبر للقلق. فالانقسام السياسي الذي أعقب انتخابات 2024 عرقل جهود السيطرة على العجز، فيما حذر تقرير مستقل بتكليف من الحكومة في يوليو (تموز) من تدهور حاد محتمل في المالية العامة خلال بقية العقد، إذا لم يتحرك صناع القرار سريعاً لضبط الإنفاق.

• أزمة اليابان

لكن اليابان قد تكون الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة العالمية؛ فعائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات أصبح قريباً من مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ منتصف التسعينات، في تحول جذري لسوق اعتادت لعقود الفائدة شديدة الانخفاض. وتجتمع في اليابان ثلاثة ضغوط؛ هي الدين الحكومي الضخم، وعودة التضخم، وتوقعات تشديد السياسة النقدية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بخطط الإنفاق التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. واضطرت الحكومة بالفعل إلى خفض بعض إصدارات السندات طويلة الأجل للمساعدة في تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب، لكن الضغوط على العوائد لم تختف.

والخطر الياباني يحمل بُعداً عالمياً؛ فقد كانت المؤسسات والمستثمرون اليابانيون لعقود مصدراً مهماً للطلب على السندات الأميركية والأوروبية، بسبب ضعف العوائد المحلية. وإذا أصبحت السندات اليابانية أكثر جاذبية، فقد تعود أجزاء من تلك الأموال إلى الداخل. وهنا تظهر الحلقة الأكثر خطورة؛ حيث إن ارتفاع العوائد اليابانية قد يسحب السيولة من أسواق الدين الغربية، ما يرفع العوائد الأميركية والأوروبية، ويزيد بدوره تكلفة خدمة ديون الحكومات.

لذلك، لم يعد السؤال أمام مجموعة السبع يتعلق فقط بحجم الدين الذي تستطيع الحكومات تحمله، بل بالسعر الذي سيطلبه المستثمرون لتمويله. ومع استمرار احتياجات الإنفاق الدفاعي والمناخي والاجتماعي، أصبح على الحكومات الموازنة بين دعم اقتصاداتها والحفاظ على ثقة سوق السندات. وإذا استمرت العوائد المرتفعة، فقد تتحول تكلفة الدين من بند مالي قابل للإدارة إلى قيد مباشر على النمو ومستويات المعيشة والسياسات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

وزراء التجارة الخليجيون يبحثون تعزيز التكامل واستمرارية سلاسل الإمداد

الاقتصاد جانب من اللقاء التشاوري الخامس عشر بين وزراء التجارة والصناعة ورؤساء اتحادات وغرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون لدول الخليج (واس)

وزراء التجارة الخليجيون يبحثون تعزيز التكامل واستمرارية سلاسل الإمداد

بحث وزراء التجارة والصناعة ورؤساء اتحادات وغرف التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

خاص مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

قالت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنويع مسارات إمدادات الطاقة ضرورة لمواجهة الصدمات.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد عامل يركّب محركاً للسيارات الكهربائية في مصنع محركات «مرسيدس-بنز» ببرلين في ألمانيا (رويترز)

الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس

ارتفع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أغسطس (آب)، مدفوعاً بزيادة إنتاج قطاع التشييد، وفقاً لبيانات أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)

باكستان تدعم الوقود لـ9 ملايين شخص لمواجهة موجة الغلاء

قدمت الحكومة الباكستانية دعماً لأسعار الوقود لأكثر من 9 ملايين شخص من ذوي الدخل المنخفض، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
TT

مجلس الطاقة العالمي: قدرات السعودية تدعم مرونة الأسواق

أنجيلا ويلكينسون (المجلس)
أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

أفادت الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«المجلس العالمي للطاقة»، أنجيلا ويلكينسون، بأن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في دعم مرونة الأسواق، خصوصاً عندما تتعرض مسارات الإمداد القائمة للاضطراب.

وجاءت تصريحات ويلكينسون لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «أسبوع الطاقة العالمي» في الرياض يوم الأحد، حيث ستتركز المناقشات على أمن الإمدادات ومرونة منظومة الطاقة في مواجهة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.

وأوضحت ويلكينسون أن تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق أصبح عاملاً أساسياً لتعزيز أمن الإمدادات، مشيرة إلى أن مرونة منظومة الطاقة لا تعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل أيضاً على القدرة على نقل الإمدادات بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية. وأضافت أن بناء «قدر من الخيارات داخل النظام» من خلال تنويع مصادر الطاقة ومسارات الوصول، إلى جانب البنية التحتية القوية والعلاقات الدولية المتينة، يعزز قدرة منظومة الطاقة على مواجهة الصدمات.

وترى ويلكينسون أن الأزمات قد تدفع قادة القطاع إلى مزيد من التعاون والتكامل لبناء منظومات أكثر قدرة على التكيف مع الصدمات المستقبلية.


«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل، في محاولة لتخفيف أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن الحرب مع إيران واضطرابات حركة الناقلات والمصافي.

وقالت الوكالة إن حكومات الدول الأعضاء أبدت دعمها لتسريع عمليات الإفراج التي أُعلن عنها في إطار التحرك الجماعي في مارس، بهدف استكمالها في أسرع وقت ممكن، فيما أيدت أيضاً إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، في حدود ما تسمح به الظروف، نظراً إلى الضغوط الحالية على أسواقه.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الدول الأعضاء دعمت تسريع الإفراج عن المخزونات التي جرى الإعلان عنها في مارس، كما أيدت إعطاء الأولوية للديزل في ظل ضيق السوق.

وأوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل من الكميات التي تعهدت الدول الأعضاء بطرحها في إطار مبادرة مارس لم تصل بعد إلى الأسواق، لكنها لم تحدد حجم النفط الخام مقابل الديزل ضمن هذه الكميات.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أطلقت في مارس برنامجاً للإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات لمواجهة نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب مع إيران، إلا أن جزءاً من هذه الكميات لم يصل بعد إلى السوق.

ومن المقرر أن تراجع الدول الأعضاء خطط الإفراج خلال اجتماع لمجلس إدارة الوكالة الأسبوع المقبل.

ليست كمية جديدة بالضرورة

ولا يزال حجم الكميات الجديدة التي ستصل إلى السوق غير واضح. وقال محللو «جيه بي مورغان» إن إعلان مجموعة السبع الأسبوع الماضي يبدو أنه يهدف بدرجة كبيرة إلى تسريع تسليم كميات سبق التعهد بها ضمن برنامج مارس، وليس إلى إطلاق تدخل جديد بحجم 100 مليون برميل.

وكانت دول مجموعة السبع قد أعلنت الجمعة خططاً للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، في خطوة رفعت التوقعات بشأن مزيد من عمليات السحب من المخزونات الاستراتيجية.

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها تعمل على إقرار عمليات الإفراج من مخزوناتها في إطار خطة مارس، موضحة أن ألمانيا ستشارك في طرح الكميات التي سبق أن حددتها وكالة الطاقة الدولية في مارس، من دون الإشارة إلى كميات إضافية جديدة.

وتحتفظ حكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً بمخزونات نفط طارئة تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل.

النفط يتراجع

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار عند التسوية الأربعاء بعد جلسة متقلبة، إذ حد إعلان وكالة الطاقة الدولية من مخاوف نقص الإمدادات، بينما ظل المستثمرون يراقبون المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإنتاج.

وانخفض خام برنت 38 سنتاً، أو 0.38 في المائة، إلى 100.20 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.3 في المائة، إلى 88.28 دولار.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى 424.1 مليون برميل، خلافاً لتوقعات المحللين بارتفاعها 1.7 مليون برميل.

لكن المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات أبقت ضغوطاً صعودية على الأسعار، مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال محللون إن المستثمرين لا يزالون غير مقتنعين بأن الزيادة الأخيرة في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط قابلة للاستمرار.

وفي أوروبا، أفادت إذاعة «فرانس إنفو» بأن فرنسا ستفرج عن 10 ملايين برميل من الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية، نقلاً عن مصادر لم تسمها.

وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف من تأثير عاصفة تتشكل في خليج المكسيك على منشآت النفط والغاز الأميركية، فيما قال محللون إن اضطرابات الإنتاج والتكرير المحتملة تأتي في وقت تعاني فيه أسواق الوقود بالفعل ضغوطاً بسبب فقدان جزء من طاقة التكرير في الشرق الأوسط.


محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

فيما أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعواته إلى خفضها، في مواجهة تعكس التباين بين توجهات البنك المركزي وضغوط البيت الأبيض.

وكشف محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، الذي صدر الأربعاء، أن مسؤولي البنك اختلفوا بشأن دوافع رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، رغم تصويتهم بالإجماع على القرار.

ورأى «بعض المشاركين» أن رفع الفائدة كان ضرورياً لمنع صدمات الطاقة وغيرها من صدمات الأسعار من التأثير على نطاق أوسع في التضخم، فيما اعتبر آخرون أن تشديد السياسة النقدية مطلوب لمواجهة مخاطر نشوء تضخم تقوده قوة الطلب.

وأشار المحضر إلى أن «كثيراً من المشاركين» رأوا أن اعتماد مسار أعلى لأسعار الفائدة سيكون ملائماً من منظور إدارة المخاطر، باعتباره يوفر حماية في حال ظل التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، سواء نتيجة قوة الطلب أو مزيد من صدمات العرض.

في المقابل، رأى آخرون أن مستوى الفائدة الأعلى الذي أُقر في سبتمبر مهم للحد من انتقال صدمات الطاقة وغيرها إلى الأسعار على نطاق أوسع، بينما أرجع «اثنان» من المشاركين تأييدهما للرفع إلى تقديرهما أن مستوى سعر الفائدة المحايد أعلى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال المحضر إن «عدة مشاركين» اعتبروا أن مستوى الفائدة الحالي غير مقيد للنشاط الاقتصادي، أو أنه مقيد بدرجة طفيفة فقط. كما رأى معظم المشاركين أن رفعاً آخر في نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيكون على الأرجح مناسباً قبل نهاية العام.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين يتوقعون حالياً أن يُبقي «الفيدرالي» سعر الفائدة في نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة خلال اجتماعه المقرر في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تراجعت رهاناتهم على رفع متتالٍ للفائدة. وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً آخر في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).

ويأتي ذلك بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع بشأن الوظائف والتضخم، ما عزز التوقعات بأن يمنح مسؤولو «الفيدرالي» البيانات الاقتصادية مزيداً من الوقت لتحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتراجع، أم أن التضخم الأساسي أصبح أكثر رسوخاً عند مستويات تزيد بأكثر من نقطة مئوية على مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

لكن الخلاف الذي ظهر في اجتماع سبتمبر لا يزال قائماً، إذ يرى بعض صانعي السياسة أن وتيرة أسرع لرفع الفائدة قد تكون ضرورية، ما يفتح الباب أمام نقاش أكثر حدة وربما انقسام في التصويت خلال اجتماع أكتوبر.

ضغوط ترمب

وفي المقابل، جدد ترمب ضغوطه على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، قائلاً الأربعاء، رداً على سؤال بشأن معدلات الرهن العقاري، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» «يريد أن يرى البلاد تسوء».

وقال ترمب إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش «رائع»، لكنه أضاف أن بقية أعضاء مجلس الاحتياطي «يريدون أن تسوء أوضاع البلاد، في رأيي»، لأنه يعتقد أن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت ارتفع فيه معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، ما يضيف بعداً آخر إلى الضغوط السياسية المطالبة بتيسير السياسة النقدية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي كان إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي، إن التضخم مرتفع بسبب «صدمة الطاقة»، متوقعاً أن تؤدي نهاية الصراع مع إيران إلى تحسن إمدادات الطاقة.

وأضاف بيسنت أن سوق الطاقة «سيكون جيد الإمداد» بعد تجاوز تداعيات الصراع، بما يسمح للتضخم بالتحرك باتجاه مستهدف «الفيدرالي»، كما توقع تراجع معدلات الرهن العقاري وعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.