ترمب يجمِّد الرسوم على كندا... واتفاق تجاري يلوح في الأفق

واشنطن وأوتاوا تقتربان من تسوية أوسع... وكارني: لا يزال أمامنا عمل مهم

شاحنة تعبر جسر السلام من فورت إيري الكندية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام من فورت إيري الكندية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يجمِّد الرسوم على كندا... واتفاق تجاري يلوح في الأفق

شاحنة تعبر جسر السلام من فورت إيري الكندية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
شاحنة تعبر جسر السلام من فورت إيري الكندية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق تطبيق رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 في المائة على سلع كندية لمدة 3 أيام، في خطوة وصفها بأنها تأتي بعد توصل الولايات المتحدة وكندا إلى اتفاق مبدئي، بينما أكدت أوتاوا إحراز «تقدم كبير» في المفاوضات، ولكنها شددت على أن ملفات مهمة لا تزال عالقة.

وجاء قرار ترمب قبل ساعات فقط من دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ عند منتصف الليل، بينما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بعد نحو ساعة من إعلان الرئيس الأميركي، إن «تقدماً كبيراً تحقق، رغم أنه لا يزال هناك عمل مهم يتعين إنجازه».

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن تعليق الرسوم يستند إلى أن كندا والولايات المتحدة: «رهناً باستكمال الوثائق، لديهما اتفاق».

وتحدث ترمب وكارني هاتفياً، الثلاثاء، في ثاني محادثة بينهما خلال أسبوع، بينما خاض المفاوضون من الجانبين أسابيع من المحادثات المكثفة التي ظلت تفاصيلها إلى حد بعيد طي الكتمان.

اتفاق يتجاوز الرسوم

وأعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي أن الاتفاق المرتقب سيشمل «وصولاً شاملاً إلى الأسواق لجميع السلع الأميركية، والتزامات بشأن الأمن الاقتصادي، ومواءمة في التجارة الرقمية»، إلى جانب بنود أخرى.

وفي إعلان نشره البيت الأبيض، قال ترمب إن كندا تعهدت بمعالجة مخاوف أميركية تتعلق بالرسوم المفروضة على منتجات الألبان والمشروبات الكحولية والسيارات.

ولم يقدم المسؤولون الأميركيون تفاصيل إضافية بشأن الاتفاق، كما لم تؤكد الحكومة الكندية مضمون أي اتفاق نهائي.

وقال كارني إن الاتفاق المرتقب يهدف إلى «معالجة قضايا التجارة العالقة، وتوفير قدر أكبر من اليقين ومنافع حقيقية للشركات والعمال والمزارعين والأُسَر الكندية».

وتأتي المفاوضات في إطار مساعي واشنطن وأوتاوا لإعادة النظر في اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (يو إس إم سي إيه)، التي وقَّعها ترمب وأشاد بها خلال ولايته الأولى، ولكنه يرى حالياً أنها تحتاج إلى تعديلات.

رسوم بقيمة 20 مليار دولار

وكان من المقرر أن تشمل الرسوم الجديدة واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، سواءً كانت مؤهلة للاستفادة من المعاملة التفضيلية بموجب اتفاقية «يو إس إم سي إيه» أم لا.

وتستهدف الرسوم نحو 5.5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة، وفق تقديرات «أوكسفورد إيكونوميكس»، وتشمل منتجات مثل النبيذ وعِصيِّ الهوكي والأسمنت.

وحذَّر خبراء تجارة ومسؤولون في قطاع الأعمال، في وقت سابق، من أن الرسوم قد تؤدي إلى فقدان وظائف وإغلاق شركات في قطاعات كندية معرضة للضرر؛ خصوصاً الأخشاب والنبيذ ومنتجات الألبان، فضلاً عن تعقيد المفاوضات الأوسع بشأن اتفاقية «يو إس إم سي إيه».

وكانت الرسوم القطاعية الأميركية قد أثقلت بالفعل كاهل قطاعات السيارات والصلب والأخشاب والألمنيوم الكندية.

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

السيارات و«المحتوى الأميركي» في صلب الخلاف

ويُعد ملف الرسوم الأميركية على السيارات من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات. وقال مصدران مطلعان على المحادثات إن الجانبين ناقشا خفض الرسوم الأميركية بموجب المادة 232 على السيارات الكندية إلى 15 في المائة من 25 في المائة، مع إمكانية إجراء تخفيضات إضافية وفق حجم المكونات الأميركية في كل سيارة.

كما دار خلاف رئيسي حول كيفية احتساب الخصومات الجمركية المرتبطة بنسبة «المحتوى» في المنتجات. فقد أصرت واشنطن على احتساب المكونات المنتجة في الولايات المتحدة فقط، بينما دفعت كندا باتجاه احتساب جميع المكونات المنتجة في أميركا الشمالية، بما فيها الكندية والمكسيكية.

وفي خطوة مرتبطة بهذا الملف، أصدرت وزارة التجارة الأميركية، الثلاثاء، قواعد جديدة تُلزم شركات صناعة السيارات التي تصدِّر من كندا والمكسيك بتحديد مستويات المحتوى الأميركي في مركباتها، للاستفادة من الخصومات الجمركية، مع تقليص عملية التصديق إلى مرة واحدة سنوياً بدلاً من مرتين.

شاحنة تعبر جسر السلام من فورت إيري الكندية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ترمب يعيد «كيستون إكس إل» إلى الواجهة

وفي تطور آخر، أثار ترمب احتمال إعادة إحياء مشروع خط أنابيب «كيستون إكس إل»، الذي ألغاه الرئيس السابق جو بايدن عام 2021، بعد سنوات من معارضة جماعات السكان الأصليين والناشطين البيئيين.

وقال ترمب في منشوره، إن خط الأنابيب «كيستون إكس إل»، الذي وصفه بأنه أُجهض منذ فترة طويلة على يد بايدن: «قد يستيقظ من قبره».

ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل بشأن ما إذا كانت إعادة إحياء المشروع جزءاً من المفاوضات الحالية، أو مجرد طرح سياسي.

قطاعات كندية تحت الضغط

وكانت أوتاوا قد أبدت استعدادها لتقديم تنازلات لتجنب الرسوم الجديدة، من بينها الضغط على المقاطعات الكندية لإعادة المشروبات الكحولية والنبيذ الأميركي إلى أرفف المتاجر.

وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي، إن واشنطن تسعى أيضاً إلى معالجة ما تعتبره «معاملة تمييزية» للمنتجات الأميركية، بما في ذلك المشروبات الكحولية والسيارات ومنتجات الألبان.

وفي المقابل، قال كارني إن الحكومة الكندية تركز على بناء اقتصاد «أقوى وأكثر استقلالاً وتنافسية» في الداخل، بالتوازي مع استمرار العمل على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة.

ورحَّب مجلس المشروبات الروحية المقطرة في الولايات المتحدة بقرار ترمب، داعياً إلى حل تفاوضي يعيد المنتجات الأميركية إلى متاجر جميع المقاطعات الكندية، ويعيد قطاع المشروبات الروحية إلى نظام رسوم جمركية «صفر مقابل صفر».

هدنة تجارية قصيرة لا اتفاق نهائي

ويمنح تعليق الرسوم لمدة 3 أيام واشنطن وأوتاوا مهلة إضافية لاستكمال المفاوضات والوثائق، ولكنه لا يعني أن الاتفاق النهائي أصبح مضموناً.

وقال كريستوفر باديلا، المسؤول السابق في وزارة التجارة الأميركية، إن وصول مفاوضات التجارة إلى الساعات الأخيرة قبل الموعد النهائي ليس أمراً غير معتاد، مرجحاً أن تكون إدارة ترمب قد استخدمت التهديد بالرسوم الجديدة للضغط على كندا وتقديم تنازلات مبكرة.

وترى «أوكسفورد إيكونوميكس» أن تأثير الرسوم الجديدة على الاقتصاد الكندي كله سيكون «محدوداً»، ولكنها حذرت من أن قطاع الصناعات التحويلية في وسط كندا سيكون أكثر تعرضاً للضرر.

وفي الوقت نفسه، تستثني الرسوم الأميركية الجديدة الطاقة والبوتاس الكنديين والسلع الخاضعة بالفعل لرسوم قطاعية محددة، بينما تستهدف منتجات أخرى مشمولة باتفاقية «يو إس إم سي إيه».

وبذلك، تبدو الأيام الثلاثة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان التعليق المؤقت للرسوم سيتحول إلى اتفاق تجاري شامل يخفف التوتر بين واشنطن وأوتاوا، أم مجرد هدنة قصيرة تسبق جولة جديدة من الخلافات الجمركية.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

أعلن صندوق النقد الدولي أنه بدأ التواصل مع السلطات العراقية لبرنامج تمويل جديد فيما يستهدف التوصل لاتفاق بشأن المراجعة الأخيرة لمصر قبل منتصف ديسمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، خلال تعاملات الخميس، مع عزوف المستثمرين عن أسهم الشركة الأم لـ«غوغل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتسوّق زبائن لشراء المواد الغذائية بمتجر «وول مارت» كبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» إلى 3.6 % في سبتمبر

ارتفع المؤشر المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم بنسبة 3.6 % على أساس سنوي في سبتمبر، وفق ما أعلنت وزارة التجارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «نحن نوظّف» على واجهة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى بولاية ماساتشوستس (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تهبط إلى أدنى مستوى منذ منتصف يوليو

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، إلى 194 ألف طلب، وهو أدنى مستوى منذ منتصف يوليو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سياح يتسوقون داخل أحد المتاجر في ساحة تايمز سكوير بمدينة نيويورك (رويترز)

الاقتصاد الأميركي يتجاوز التوقعات وينمو 3.4 % في الربع الثالث

قال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة في تقديره الأولي إن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي بلغ 3.4 % خلال الربع الماضي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يتحرك لإعداد برنامج تمويل جديد للعراق

شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)
شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

يتحرك صندوق النقد الدولي على ثلاثة مسارات اقتصادية متزامنة في المنطقة والاقتصاد العالمي، في وقت تزداد فيه الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة والمالية العامة؛ إذ بدأ التواصل مع السلطات العراقية للإعداد لبرنامج تمويل جديد، فيما يستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر قبل منتصف ديسمبر (كانون الأول)، بالتوازي مع تأكيده أهمية اعتماد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على البيانات الاقتصادية في تحديد مسار السياسة النقدية.

وتعكس هذه الملفات تفاوت التحديات التي تواجه الاقتصادات المعنية؛ فالعراق يواجه ضغوطاً تمويلية حادة بفعل اعتماده الكبير على صادرات الطاقة واضطراب طرق نقلها، بينما يسعى الصندوق إلى استكمال برنامجه القائم مع مصر مع التركيز على التشديد النقدي والانضباط المالي والإصلاحات الهيكلية. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، يبرز استمرار حالة عدم اليقين بوصفها عاملاً رئيسياً في قرارات البنوك المركزية.

العراق يطلب دعماً جديداً

أعلن صندوق النقد الدولي، الخميس، أنه يتواصل مع السلطات العراقية تمهيداً لإعداد برنامج تمويل جديد، في وقت تعرض فيه اقتصاد البلاد لضغوط كبيرة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير (شباط)، وأدت إلى اضطرابات إقليمية واسعة، شملت تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.

ويعتمد العراق بدرجة كبيرة على صادرات النفط، التي يمر معظمها عبر المضيق، ما يجعله عُرضة بصورة مباشرة لأي اضطراب في حركة الشحن أو تراجع في الإيرادات النفطية. وتأتي هذه التداعيات في وقت كانت فيه البلاد تواجه بالفعل قيوداً مالية حادة قبل اندلاع الحرب.

وقالت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، خلال إحاطة صحافية دورية في واشنطن، إن الصندوق يعتزم العمل مع السلطات العراقية لفهم أولوياتها بصورة أفضل، وتحديد كيفية معالجة مواطن الضعف في الاقتصاد، ثم الاتفاق على أفضل السبل التي يمكن للصندوق من خلالها تقديم الدعم عبر برنامج جديد.

وأضافت كوزاك أن العراق يعاني قيوداً شديدة في التمويل، مشيرة إلى أن ضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية يزيد الضغوط على التوازنات المالية للدولة.

وكان الصندوق قد توقع، في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 16 في المائة خلال العام الحالي، في تقدير يعكس حجم التداعيات الاقتصادية للحرب واضطراب صادرات الطاقة.

وكانت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا قد كشفت، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق في بانكوك في وقت سابق من الشهر، أن العراق طلب من المؤسسة الدولية إعداد برنامج جديد. ويأتي ذلك بعد انتهاء آخر البرامج الثلاثة الأخيرة التي أبرمها العراق مع الصندوق في عام 2019.

وتُظهر بيانات الصندوق أن العراق يُستحق عليه نحو 428 مليون دولار من مدفوعات الفوائد للصندوق بحلول عام 2030، في وقت تزداد فيه حاجته إلى إدارة ضغوط التمويل والمالية العامة.

وخلال الاجتماعات السنوية نفسها، أشادت غورغييفا بقدرة النمو الاقتصادي العالمي على الصمود في مواجهة الحروب في إيران وأوكرانيا، لكنها حذرت من تفاوت آثار هذه الصدمات، موضحة أن الاقتصادات الأكثر هشاشة تتعرض لضغوط أشد.

مصر تسابق الوقت لاستكمال المراجعة الأخيرة

وفي مصر، قال صندوق النقد الدولي إن بعثته الحالية تستهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء، وإحالته إلى المجلس التنفيذي للصندوق للموافقة عليه قبل منتصف ديسمبر، وذلك في إطار المراجعة الأخيرة للبرنامج القائم الذي تنتهي مدته في 15 ديسمبر.

وأوضحت كوزاك أن المناقشات ستركز على الحفاظ على سياسة نقدية متشددة، ومواصلة خطة ضبط أوضاع المالية العامة، بهدف حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي عملت مصر على تحقيقه.

وأضافت أن الإصلاحات الهيكلية ستظل محوراً أساسياً في المباحثات، مشيرة إلى أن الغاية منها هي دعم نمو اقتصادي أقوى تقوده استثمارات القطاع الخاص.

ويأتي هذا المسار في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق باستدامة الاستقرار الاقتصادي، وسط ضغوط إقليمية وتقلبات في أسواق الطاقة، ما يجعل استكمال المراجعة في الموعد المستهدف مهماً لمسار البرنامج القائم والتفاهمات مع الصندوق.

«النقد الدولي» يؤيد ترقب «الفيدرالي» للبيانات

وعلى صعيد السياسة النقدية الأميركية، قال صندوق النقد الدولي إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتصرف على نحو مناسب من خلال متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب عند تحديد توجهاته النقدية، وذلك بعد يوم من قرار البنك المركزي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وقالت كوزاك إن الصندوق يؤيد بالكامل تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن تركيز البنك على استقرار الأسعار.

وأضافت أن كلاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يعمل في بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، بعد أن أبقى البنكان أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات السياسة النقدية هذا الأسبوع، مشددة على ضرورة متابعة البيانات الاقتصادية بعناية عند اتخاذ القرارات المقبلة.

ويعكس موقف الصندوق أهمية الموازنة بين احتواء التضخم ومراعاة تطورات النمو والظروف المالية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب واضطرابات أسواق الطاقة تزيد صعوبة التنبؤ بمسار الاقتصاد العالمي.


«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20 في المائة، وسعر عائد الإقراض إلى 21 في المائة.

وقال البنك، في بيان، إن لجنة السياسة النقدية قررت رفع سعر العملية الرئيسية إلى 20.5 في المائة، مقارنة بالمستويات السابقة البالغة 19 في المائة للإيداع و20 في المائة للإقراض.

ويأتي القرار في إطار تحركات البنك المركزي لإدارة السياسة النقدية في ظل التطورات الاقتصادية.


وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال وزير المالية البريطاني جون هيلي إن الحكومة ستعمل على خفض الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية، في مسعى لمعالجة أحد أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المالية العامة، عقب إعلانه أول موازنة حكومية.

وقال هيلي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «علينا خفض فاتورة الإعانات، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال تخفيضات عشوائية».

ولم يحدد هيلي موعداً لبدء تراجع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، رداً على سؤال عما إذا كان ذلك سيحدث قبل الانتخابات المقبلة، المقررة في موعد أقصاه منتصف عام 2029.

وفي تصريحات للصحافيين لاحقاً، قال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن الحكومة «تعمل بأقصى طاقتها» لخفض فاتورة الإعانات بأسرع ما يمكن.

وتضمنت خطط هيلي الضريبية والإنفاقية دعماً قصير الأجل للأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية، على أن يُموّل جزء من هذا الدعم من خلال زيادة الضرائب على البنوك والمدخرين ومُلّاك العقارات.

لكن الموازنة لم تتناول تحديات طويلة الأجل، من بينها كيفية رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 3 في المائة من الناتج الاقتصادي، وتعويض أثر التضخم على الإنفاق العام، واحتواء فاتورة الرعاية الاجتماعية المتنامية، التي تشمل معاشات التقاعد، إلى جانب الإعانات المقدمة للأشخاص الذين يُعتبرون غير قادرين على العمل بسبب أوضاعهم الصحية.

ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية 11 في المائة من الناتج الاقتصادي البريطاني خلال العام الحالي.

ويرى حزب المحافظين المعارض وبعض المستثمرين في السندات أن هذا المستوى من الإنفاق يعكس، حسب تقديراتهم، افتقار حزب العمال بقيادة بيرنهام إلى الإرادة اللازمة لخفض الاقتراض الحكومي.

ومع ذلك، تفاعلت الأسواق عموماً بإيجابية مع الموازنة التي أعلنها هيلي، فيما تراجعت تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني لأجل عشر سنوات، الخميس، إلى أدنى مستوياتها في شهر.

مواجهة بطالة الشباب

وركز هيلي على مشكلة البطالة بين الشباب، قائلاً: «هذا النظام غير مستدام. وأشعر بواجب أخلاقي يفرض عليّ التعامل مع هؤلاء الشباب الذين جرى التخلي عنهم».

وأضاف أن الحكومة ستساعد الشباب العاطلين عن العمل، مع إلزامهم بالاستفادة من الفرص المتاحة أمامهم.

وقال إدوين لاتيمر، كبير الاقتصاديين الباحثين في معهد الدراسات المالية، إن هذا النهج قد يحقق وفورات في الإنفاق، لكنه «أكثر عرضة لعدم اليقين من الخفض المباشر للاستحقاقات أو شروط الأهلية»، مرجحاً أن يستغرق تحقيق الوفورات وقتاً أطول، إذا أمكن تحقيقها فعلياً.

ومن المقرر نشر نتائج مراجعة حكومية لأوضاع الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب المهني، إلى جانب مراجعة أخرى لنظام إعانات الإعاقة، خلال الشهر المقبل.

في المقابل، وجّهت مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» البحثية، ذات التوجه اليساري، انتقادات إلى هيلي، عادّةً أن الحكومة وزّعت الدعم الرئيسي في الموازنة على نطاق واسع أكثر مما ينبغي، إذ قررت خفض فواتير الطاقة بمقدار 100 جنيه إسترليني (133 دولاراً) لنحو 20 مليون أسرة، للتخفيف جزئياً من الزيادة الحادة في الفواتير الناجمة عن الصراع الأميركي الإيراني.

وقالت روث كيرتس، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، إن «حتى الأسر التي ستحصل على المساعدة ستواجه فواتير طاقة أعلى مما كانت عليه خلال صدمة أسعار الطاقة السابقة».

وأضافت المؤسسة أن متوسط فواتير الطاقة للأسر من المتوقع أن يرتفع خلال السنة المالية الحالية إلى 1750 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، بعد احتساب الدعم الحكومي، بزيادة قدرها 4 في المائة مقارنة بالمستويات المسجلة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.