واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

بقيمة 20 مليار دولار

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
TT

واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

على مدى عقود لم تخلُ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من خلافات متكررة، وسجالات محتدمة حول قضايا شائكة، امتدت من صادرات الأخشاب اللينة الكندية، إلى نفاذ منتجات الألبان الأميركية للأسواق الكندية المُحمية.

غير أن الجارين حافظا على تحالفهما الاستراتيجي، وشراكتهما الاقتصادية؛ إذ تظل حدودهما الممتدة لـ5525 ميلاً غير محصنة، وتشهد عبور نحو 330 ألف شخص، وتبادل سلع بقيمة ملياري دولار يومياً، فيما يقيم نحو 800 ألف كندي في الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

لكن نهج الرئيس دونالد ترمب التصادمي في التعامل مع كندا يمثل خروجاً لافتاً عن طبيعة العلاقات التعاونية التقليدية بين البلدين. فقد فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الكندية في مسعى لإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، كما كرر تصريحات مثيرة للجدل بشأن تحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

توتر متصاعد قبيل موعد فرض الرسوم

وأصبح الرأي العام الكندي مستاءً بصورة متزايدة. فقد جمعت عريضة تطالب بطرد السفير الأميركي، بيت هوكسترا، وهو حليف لترمب، نحو 218 ألف توقيع منذ 21 يوليو (تموز)، متهمة إياه، من بين أمور أخرى، بـ«تطبيع» تصريحات ترمب بشأن ضم كندا.

وقد تبلغ التوترات ذروتها صباح الأربعاء إذا مضى ترمب قدماً في خطته لفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، تشمل منتجات تتراوح بين عصي الهوكي، وأدوات خفض اللسان الطبية.

ومع اقتراب الموعد النهائي، يسعى البلدان إلى التوصل إلى هدنة تحول دون دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحافيين يوم الاثنين، متحدثاً بالفرنسية: «نحن نتفاوض. المفاوضات مكثفة، وحساسة للغاية. هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن المفاوضات علناً».

البحث عن مخرج من التصعيد التجاري

ذهبت نحو 72 في المائة من صادرات السلع الكندية العام الماضي إلى الولايات المتحدة. وقد تتردد إدارة ترمب في فرض رسوم جمركية جديدة مرتفعة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ يتحمل المستوردون الأميركيون هذه الرسوم، وقد ينقلون تكلفتها إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، في وقت يعاني فيه الناخبون الأميركيون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال رايان ماجيروس، الشريك في شركة «كينغ آند سبالدينغ» والمسؤول التجاري الأميركي السابق: «لا أعتقد أن أياً من الطرفين يريد فعلاً دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ. هناك دفع قوي من الجانبين لإيجاد مخرج من هذا الوضع».

وأوضح ماجيروس أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع كندا لشراء المزيد من المعدات العسكرية الأميركية، بما في ذلك مقاتلات إف-35، والمشاركة في مشروع ترمب للدفاع الصاروخي المعروف باسم «القبة الذهبية»، إلى جانب إتاحة وصول أكبر إلى المعادن الحيوية، بما يقلل اعتماد الولايات المتحدة على إمدادات غير مستقرة من منافستها الجيوسياسية الصين.

في المقابل، تسعى كندا إلى الحصول على إعفاءات من الرسوم الأميركية المفروضة على الصلب، والألمنيوم، والأخشاب اللينة، التي تقول الولايات المتحدة إنها تستفيد من دعم حكومي غير عادل.

ترمب يستند إلى قانون يعود إلى الكساد الكبير

جعل ترمب الرسوم الجمركية محوراً رئيساً لأجندته الاقتصادية في ولايته الثانية. ففي العام الماضي فرض ضرائب استيراد من خانتين على معظم دول العالم تقريباً، مبرراً ذلك باعتبار العجز التجاري الأميركي المستمر حالة طوارئ وطنية.

وفي فبراير (شباط) قضت المحكمة العليا بأن ترمب تجاوز صلاحياته بفرض تلك الرسوم، ما مهد الطريق أمام الحكومة الفيدرالية لإعادة الأموال إلى المستوردين.

وسرعان ما بدأ ترمب البحث عن أدوات أخرى لإعادة بناء جدار الرسوم الجمركية. وفي الشهر الماضي فرض رسوماً تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على 59 دولة، والاتحاد الأوروبي، التي تمثل مجتمعة 99 في المائة من الواردات الأميركية، بدعوى عدم امتلاكها قيوداً على الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري، أو عدم تطبيقها.

ثم عاد إلى حقبة الكساد الكبير بحثاً عن أداة جديدة للضغط على كندا، إحدى أكثر الدول التي يستهدفها ترمب.

واستند ترمب إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930 لفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على منتجات تمثل نحو 5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وكان الكونغرس قد أقر قانون الرسوم لعام 1930، المعروف باسم رسوم «سموت-هاولي»، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي يواجهان انهياراً حاداً. وفرض القانون ضرائب مرتفعة على الواردات من مختلف أنحاء العالم، وأصبح لاحقاً موضع انتقاد واسع من جانب الاقتصاديين، والمؤرخين، لدوره في تقليص التجارة العالمية، وتفاقم الكساد الكبير.

المادة 338 تُستخدم للمرة الأولى

لم تُستخدم المادة 338 من قبل. وكان المفاوضون التجاريون الأميركيون يفضلون تقليدياً الاستناد إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي المادة التي استخدمها ترمب لفرض رسوم الشهر الماضي على الواردات المرتبطة بالعمل القسري.

وتمنح المادة 338 الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الواردات من الدول التي تميز ضد الشركات الأميركية. وعلى خلاف العقوبات المفروضة بموجب المادة 301، لا تتطلب هذه المادة إجراء تحقيق، كما لا تفرض حداً زمنياً على استمرار الرسوم.

وعند إعلان رسوم المادة 338 قال ترمب إن كندا تميز ضد الصادرات الأميركية من السيارات، والجبن، وغيرهما. ويشعر ترمب بالغضب لأن كندا والصين كانتا الدولتين الوحيدتين اللتين ردتا بفرض رسوم انتقامية على السلع الأميركية عندما فرض رسوماً على منتجاتهما العام الماضي.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير للصحافيين يوم الجمعة في معرض ولاية آيوا: «إذا ردت دولة بإجراءات انتقامية ضدنا، فمن الواضح أننا لن نتسامح مع ذلك. سنتخذ إجراءات. وانطباعي أن الكنديين يريدون اتباع نهج أكثر تصالحية، لكننا سنرى».

الرسوم الجديدة ورقة ضغط لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة

وتعيد الولايات المتحدة حالياً التفاوض بشأن اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية، وهي اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي ضغط ترمب على الجارين لقبولها خلال ولايته الأولى.

ويمنح التهديد بفرض رسوم بموجب المادة 338 واشنطن ورقة ضغط إضافية لانتزاع تنازلات جديدة من أوتاوا.

وقال كريستوفر غوندرمان، الزميل في برنامج الاقتصاد بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «من وجهة نظر كارني، يجب إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا. ولا يمكنك إعادة التفاوض عليها في ظل حرب تجارية شاملة».

لكن الغضب الشعبي الكندي من سياسات ترمب قد يحد من قدرة كارني على التوصل إلى اتفاق. وقد ترد كندا مجدداً بإجراءات انتقامية إذا دخلت الرسوم الجديدة البالغة 50 في المائة حيز التنفيذ، ما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في الحرب التجارية.

وقال دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل في مونتريال: «لا تستطيع الحكومة الكندية أن تبدو كأنها تستسلم ببساطة لمطالب إدارة ترمب».

وأضاف أن تقديم مزيد من التنازلات من دون الحصول على مقابل ملموس «قد يؤدي على الأرجح إلى رد فعل شعبي قوي»، محذراً من أن الخطر يتمثل في أن تجعل حكومة كارني كندا تبدو ضعيفة، وبالتالي أكثر عرضة مستقبلاً للضغوط، والابتزاز التجاري والجيوسياسي من جانب إدارة ترمب.

مفاوضات مكثفة قبيل الموعد النهائي

التقى دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، بالممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يوم الاثنين، لكنه التزم الصمت بشأن تفاصيل اللقاء.

وقال لوبلان بعد الاجتماع: «العمل مستمر. ونواصل القيام بواجبنا».


مقالات ذات صلة

ارتفاع الطلبات الصناعية الألمانية بأكثر من المتوقع في يوليو

الاقتصاد يتم رفع هياكل السيارات في «المصنع 56» المملوك لشركة صانع السيارات الألمانية «مرسيدس - بنز»، في سندلفينغن بالقرب من شتوتغارت (رويترز)

ارتفاع الطلبات الصناعية الألمانية بأكثر من المتوقع في يوليو

ارتفعت الطلبات الصناعية الألمانية في يوليو بأكثر من المتوقَّع، مدفوعة بالطلبات الكبيرة على السفن وعربات السكك الحديدية والطائرات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)

فائض التجارة الكندية يتراجع بقوة... والصادرات إلى أميركا تحت الضغط

تراجع فائض التجارة الكندية بصورة حادة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تستعد فيه الشركات لمواجهة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة البالغة 50 في المائة...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استقرار سوق العمل

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، في مؤشر على عدم حدوث تغير جوهري بأوضاع سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

بنك كندا يُبقي الفائدة عند 2.25 % ويُحذر من مخاطر التضخم والرسوم

أبقى بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه أشار إلى ازدياد مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
تقرير إخباري صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)

تقرير إخباري مجموعة العشرين تصطف ضد اختلالات التجارة... والصين ترفض الإجماع

دعم وزراء مالية مجموعة العشرين التحرك ضد السياسات غير السوقية وفوائض الصادرات المفرطة، وسط تصعيد أميركي للضغط على الصين.

«الشرق الأوسط» (آشفيل - نورث كارولاينا)

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط)

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام، مع إعلان رئيسها التنفيذي طارق أمين، استقطاب فريق متخصص للمشارَكة في الإعداد للطرح، في خطوة تشير إلى انتقال خطط إدراج الشركة من مرحلة الإعلان عن الطموح، إلى بناء القدرات اللازمة لتنفيذه.

وأعلن أمين، عبر حسابه على منصة «لينكد إن»، أنه يبحث عن «مجموعة صغيرة من الأفراد الاستثنائيِّين» للانضمام إلى فريق التحضير للطرح العام الأولي، موضحاً أن المطلوبين يجب أن يمتلكوا خبرات رفيعة في شركات الاستشارات الإدارية، إلى جانب خبرة قوية في الجوانب المالية والاستراتيجية والتحضير للاكتتابات، والعمل على استراتيجيات موجهة للمستثمرين.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن أعضاء الفريق سيكون عليهم فهم الأعمال والبيانات المالية المُعقَّدة، واختبار استراتيجية الشركة، وبناء قصة استثمارية مقنعة للمستثمرين، فضلاً عن إعداد المحتوى والعروض التقديمية التي ستستخدمها «هيوماين» في عملية التعريف بالشركة أمام المستثمرين.

ولم يحدد إعلان أمين موعداً للطرح أو حجمه أو البورصات التي ستستضيفه، إلا أن الخطوة تأتي بعد أقل من عام من كشفه لـ«الشرق الأوسط» عن أن «هيوماين» تستهدف إدراج أسهمها في السوق السعودية، إلى جانب بورصة عالمية خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات.

من إعلان الطموح إلى الاستعداد للطرح

كان أمين قد كشف في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن أن الشركة تدرس الإدراج في السوق المالية السعودية (تداول) إلى جانب بورصة نيويورك، ضمن خطة تستهدف تنفيذ الطرح خلال 3 إلى 4 سنوات.

ويمثل الإعلان الحالي، عن تشكيل فريق متخصص، أول إشارة علنية إلى بدء بناء الهيكل الداخلي اللازم للتحضير للطرح، ولا يعني في حدِّ ذاته أن موعد الاكتتاب أصبح محدداً، أو أن إجراءات الطرح الرسمية بدأت لدى الجهات التنظيمية.

لكن اختيار أمين التركيز في عملية الاستقطاب على الخبرات الاستراتيجية والتمويل وقصص الاستثمار والعروض المقدمة للمستثمرين، يعكس أهمية بناء رواية استثمارية متماسكة للشركة، في ظلِّ توسُّع أعمالها سريعاً وتنوعها بين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة، والاستثمارات في شركات التكنولوجيا، إلى جانب تطوير منتجات ونماذج خاصة بها.

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أطلق «هيوماين» في مايو (أيار) 2025؛ بهدف بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي في المملكة، تشمل مراكز البيانات والبنية التحتية والحوسبة السحابية والنماذج والتطبيقات.

صندوق عالمي قد يتجاوز 10 مليارات دولار

ويأتي التحضير للطرح في وقت تتوسَّع فيه «هيوماين» على أكثر من مسار، إذ تخطِّط الشركة لإطلاق صندوق عالمي لرأس المال الجريء هذا العام، قد يتجاوز حجمه 10 مليارات دولار، بحسب ما قاله أمين في مقابلة مع «سيمافور».

وقال أمين إن طموحات الصندوق اتسعت منذ إعلان خطته الأولية البالغة 10 مليارات دولار، مدفوعة بما وصفه بالنجاح المبكر لاستثمار «هيوماين» البالغ 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي»، قبل اندماجها مع «سبايس إكس» وطرحها العام الأولي.

ومن المقرر أن يكون للصندوق حضور في الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى فرنسا والمملكة المتحدة؛ بهدف تسريع وتيرة الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر استراتيجية «هيوماين» على الاستثمار المالي، إذ قال أمين لـ«سيمافور» إن الشركة لا تتبع نهج «الاستثمارات السلبية»، وإنما ستربط استثماراتها بتوسيع نشاط الذكاء الاصطناعي داخل المملكة.

وبحسب أمين، ستدعم «هيوماين» شركات تلتزم باستخدام مراكز البيانات السعودية لجزء من عمليات الحوسبة الخاصة بها، أو تنقل موظفين إلى المملكة، بما يجعل الاستثمار الخارجي أداةً لجذب مزيد من النشاط الاقتصادي والتقني إلى السعودية.

كما تعتزم الشركة إطلاق ذراع استثمارية أخرى تحت اسم «هيوماين ليمتلس» تركز على الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي داخل المملكة ودعم نموها.

أمين والرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ خلال منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي (رويترز)

2.5 مليار دولار لمراكز البيانات السعودية

وفي موازاة الصندوق العالمي، تعمل «هيوماين» على إنشاء آلية تمويل منفصلة تركز على البنية التحتية المحلية للذكاء الاصطناعي.

ووفق ما أوردته «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر مطلعة، تخطِّط الشركة لجمع 2.5 مليار دولار مبدئياً من مستثمرين محليِّين وعالميِّين لصالح صندوق يستثمر في مراكز البيانات داخل السعودية.

ويستهدف الصندوق تمويل 250 ميغاواط من الطاقة الحاسوبية التي تطورها «هيوماين» بالتعاون مع شركة «المعمر لأنظمة المعلومات (MIS)»، مع إمكانية توسيع القدرة إلى نحو 1 غيغاواط.

ومن المتوقع أن تدير «بي إس إف كابيتال» الصندوق، على أن يبدأ استقطاب المستثمرين بعد الحصول على موافقة هيئة السوق المالية، والمتوقعة خلال شهرين إلى 3 أشهر، وفق المصادر.

ويختلف هذا الصندوق عن الصندوق العالمي لرأس المال الجريء من حيث طبيعة الاستثمار؛ إذ يركز الأول على الشركات والتقنيات، بينما يستهدف الثاني تمويل أصول البنية التحتية اللازمة لتشغيل منظومة الذكاء الاصطناعي في السعودية.

تمويل التوسع من عقود استخدام مراكز البيانات

وتعتمد «هيوماين» في تمويل توسعها في مراكز البيانات على نموذج يقوم على عقود شراء أو استخدام مستقبلية مع شركات تكنولوجيا عالمية كبرى.

وقال أمين لـ«سيمافور» إن هذه الاتفاقات، أو ما تُعرف بعقود الـ«أوف تيك»، وفَّرت أساساً قابلاً للتمويل المصرفي، ومكَّنت الشركة من تسريع الحصول على الديون لتمويل توسعها.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المملكة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي، وإعادة جدولة بعض المشروعات العملاقة، بينما تواصل «هيوماين» تنفيذ خططها في الذكاء الاصطناعي اعتماداً على الطلب المتوقع من شركات التكنولوجيا العالمية.

كما دخلت «هيوماين» في شراكة بقيمة 3 مليارات دولار مع «بلاكستون» للمساعدة في تمويل صفقات مراكز البيانات.

ويرى أمين أن الطلب من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى لم يتراجع، حتى في ظلِّ الحرب، مشيراً إلى أنَّ تكلفة الحوسبة عبر مراكز بيانات «هيوماين» تقل بنحو 30 في المائة عن مستوياتها في مناطق أخرى من العالم.

أمين خلال كلمته في «ليب 2026» (الشرق الأوسط)

6 غيغاواط من مراكز البيانات بحلول 2034

وتستند خطة الطرح والتَّوسُّع إلى برنامج استثماري ضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتخطِّط «هيوماين» لإنشاء مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 6 غيغاواط في السعودية بحلول عام 2034، بينما حصلت على التزام بتوفير 16 غيغاواط من الطاقة من وزارة الطاقة السعودية.

كما أبرمت الشركة اتفاقات مع عدد من شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها «xAI»، و«غروك» و«إنفيديا» و«كوالكوم»، إضافة إلى استثماراتها في شركات ناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «هيوماين» استثمار 3 مليارات دولار في «xAI»، في صفقة وصفها أمين لاحقاً بأنها كانت «نجاحاً كبيراً»، في الوقت الذي وسَّعت فيه الشركة حضورها في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

الطاقة تحدٍّ أمام سباق الذكاء الاصطناعي

ورغم ضخامة خطط الاستثمار، فإن أمين يرى أن التحدي الأكبر أمام صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية قد لا يكون التمويل أو الرقائق، بل توافر الطاقة.

وقال لـ«سيمافور» إن العالم لا يملك حالياً قدرةً كافيةً على توليد الطاقة لمواكبة الطلب المتوقع على مراكز البيانات والحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وتحصل «هيوماين» على التزام سعودي بتوفير 16 غيغاواط من الطاقة، لكن قدرة المملكة على تحويل هذه الالتزامات إلى إمدادات فعلية بالتزامن مع نمو الطلب على الحوسبة ستكون عاملاً رئيسياً في تحديد سرعة توسع الشركة.

ويشير ذلك أيضاً إلى تحدٍّ يرتبط بنموذج التمويل القائم على عقود الاستخدام المستقبلية؛ فكلما ارتفع الطلب على مراكز البيانات، احتاجت الشركة إلى مزيد من الطاقة والتمويل لتوسيع قدرتها، ما يجعل توافر الكهرباء عاملاً حاسماً في استمرار دورة الاستثمار.

مراكز البيانات تتحول إلى بنية تحتية استراتيجية

وأثرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية كذلك على طريقة تعامل «هيوماين» مع بنيتها التحتية، من دون أن تؤدي، بحسب أمين، إلى تراجع الطلب من شركات الذكاء الاصطناعي.

وقال إن الشركة تعمل على تعزيز التحصينات الأمنية حول مراكز البيانات التي تبنيها في السعودية، بعدما أظهرت الحرب تعرض البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في أجزاء أخرى من الخليج لمخاطر أمنية.

وأضاف أن مراكز البيانات أصبحت تُعامَل بوصفها «بنية تحتية وطنية حيوية»، مشيراً إلى أن «هيوماين» توزع مراكزها في مناطق مختلفة من المملكة، وتعمل على تعزيز بنيتها الأمنية والمرونة التشغيلية فيها.

وتستفيد الشركة في هذا الجانب من الخبرات التي طوَّرتها «أرامكو» في حماية بنيتها التحتية للطاقة، بوصفر «أرامكو» أحد مساهمي «هيوماين».

الرقائق الأميركية تفتح الطريق أمام التوسع

وفي جانب الرقائق، قال أمين إن الشراكة الاستراتيجية الأميركية ـ السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي تمنح «هيوماين» إمكانية الوصول إلى أشباه الموصلات التي تحتاج إليها لتنفيذ خططها، عادّاً أنه لا يرى عقبات أمام حصول الشركة على الطاقة الحاسوبية اللازمة من الرقائق.

وبموجب الإطار المرتبط بالشراكة مع الولايات المتحدة، لن تسمح «هيوماين» بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية المتقدمة على قدراتها الحاسوبية، لكنها ستتيح استخدام النماذج الصينية مفتوحة المصدر في عمليات الاستدلال، وفق أمين.

وتأتي هذه الترتيبات في وقت تسعى فيه السعودية إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تجمع بين الاستثمار في الشركات والتقنيات، وبين تطوير بنية تحتية ضخمة للحوسبة داخل المملكة.

وبدء استقطاب فريق متخصص للتحضير للطرح يضيف بُعداً جديداً إلى هذه الاستراتيجية، إذ تستعد «هيوماين» في الوقت نفسه لتوسيع قاعدة استثماراتها عالمياً، وبناء مراكز بيانات بمليارات الدولارات، وتطوير منتجاتها الخاصة، وتهيئة الشركة لرواية استثمارية تستهدف المستثمرين في السوق السعودية والأسواق العالمية.


بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
TT

بوتين: النفط بدأ يتدفق عبر خط «فوستوك» التابع لـ«روسنفت»

شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)
شعار شركة روسنفت الروسية (رويترز)

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله اليوم السبت، إن النفط بدأ يتدفق عبر خط أنابيب رئيسي تم تشغيله حديثاً في إطار مشروع «فوستوك أويل».

ويتبع المشروع شركة «روسنفت»، ويقع بمنطقة كراسنويارسك الروسية، حيث ينقل الخام إلى محطة ميناء خليج سيفير لتحميله على الناقلات.

ووصف بوتين بدء تدفق الخام بأنه خطوة مهمة في تطور مشروع «فوستوك أويل».

يأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه روسيا نقصاً في مشتقات النفط وتكريره، ما أدى إلى شح في إمدادات الديزل، جراء هجمات أوكرانيا المكثفة بالمسيرات.


محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

محادثات متوقعة بين أميركا والصين حول سلامة الذكاء الاصطناعي في سبتمبر

مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
مهندس يقوم بتهيئة روبوت خلال فعاليات سيميكون تايوان 2026 في تايبيه 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

تستعد الولايات المتحدة والصين لمناقشة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي خلال حوار مقرر في منتصف سبتمبر (أيلول)، وذلك في وقت تصل فيه قدرات الذكاء الاصطناعي سريعة التطور إلى نقطة تحول عالمية، حسبما نقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين.

وذكر المصدران أن المحادثات ستكون أول مناقشات ثنائية رسمية مخصصة للذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه لولاية ثانية، وسيقودها من الجانب الأميركي وزير الخزانة سكوت بيسنت. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إنه «لا يوجد حالياً اجتماع متعلق بالذكاء الاصطناعي مقرر في منتصف سبتمبر».

ومن المقرر أن يلتقي ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في 24 سبتمبر خلال قمة في واشنطن.

وقال أحد المصدرين إن الولايات المتحدة ترغب في بحث التعاون بشأن مراقبة الهجمات الإلكترونية التي يوجهها الذكاء الاصطناعي، وقد طرحت اقتراحاً يطلب من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية والصينية أن «تراقب نفسها»، وتتبادل المعلومات لمنع الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» وباحثون في الأمن الإلكتروني، الأسبوع الماضي، إن ما يقرب من 700 وكيل ذكاء اصطناعي خارج عن السيطرة ومبني على نماذج «أوبن إيه آي»، اخترق شركة «هاجينغ فيس» الناشئة للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز)، وحاول إخفاء آثاره عبر تزوير السجلات.

وأفادت «رويترز»، يوم الجمعة، أن سرباً من وكلاء «أوبن إيه آي» اخترق موقعاً إلكترونياً في ألمانيا هذا الربيع، وحوّله إلى لوحة إعلانات لوكلاء ذكاء اصطناعي آخرين.

وقال بول تريولو، الشريك في مجموعة «دي جي إيه - ألبرايت ستونبريدغ»: «المحادثات بين القوتين العظميين في الذكاء الاصطناعي تأتي في أكثر اللحظات أهمية... إما أن تُعقد الآن أو لن تُعقد مطلقاً».

وتشعر واشنطن أيضاً بالقلق من احتمال ظهور نموذج صيني في المستقبل بمستوى «ميثوس»، يمتلك قدرات على تنفيذ هجمات إلكترونية. وشركة التكنولوجيا الأميركية «أنثروبيك» هي مطورة نموذج «ميثوس».

وفي يونيو (حزيران)، اتهم كبير مستشاري البيت الأبيض للعلوم والتكنولوجيا مايكل كراتسيوس، شركة «مونشوت إيه آي» الصينية، بسرقة مخرجات من نموذج «فابل» التابع لـ«أنثروبيك» للمساعدة في تطوير إصدارها (كيه 3)، قائلاً إن الشركة الصينية تعمل على تقطير نموذج «أنثروبيك».

ويشير مصطلح التقطير إلى عملية تدريب نماذج ذكاء اصطناعي أصغر باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، بهدف خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.