قاض في المحكمة العليا الأميركية يعرب عن قلقه حيال مستقبلها

القاضي صامويل أليتو العضو المحافظ في المحكمة العليا الأميركية (أرشيفية - رويترز)
القاضي صامويل أليتو العضو المحافظ في المحكمة العليا الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

قاض في المحكمة العليا الأميركية يعرب عن قلقه حيال مستقبلها

القاضي صامويل أليتو العضو المحافظ في المحكمة العليا الأميركية (أرشيفية - رويترز)
القاضي صامويل أليتو العضو المحافظ في المحكمة العليا الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أعرب القاضي صامويل أليتو، العضو المحافظ في المحكمة العليا الأميركية، عن قلقه حيال أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة بسبب ما وصفه بمستوى متطرف من الخطاب العام والضغوط المحيطة بأحكامها.

وأصدرت المحكمة العليا في السنوات الأخيرة قرارات هزت المجتمع الأميركي في الصميم، منها إلغاء الحق الفدرالي في الإجهاض الذي كان قائما لعقود ومنح الرئيس دونالد ترمب، الذي وُجهت إليه اتهامات جنائية أربع مرات خلال ولايته الأولى، حصانة واسعة من الملاحقة القضائية عن إجراءات رسمية اتخذها أثناء وجوده في السلطة.

ويُنظر تقليديا إلى هذه المحكمة على أنها فوق النزاعات السياسية الأميركية وصخبها، إلا أن استطلاعات رأي أجريت مؤخرا تظهر تراجعا متزايدا في شعبيتها ومصداقيتها لدى عامة الأميركيين.

كما تكثفت الضغوط على المحكمة، ولا سيما من جانب ترمب نفسه، الذي شن عليها حملة غير مسبوقة وأبدى خلالها، بكل صراحة، رأيه في الكيفية التي ينبغي أن تصدر بها الأحكام في قضايا عدة، من الرسوم الجمركية إلى حق المواطنة بالولادة. وعندما أصدر القضاة الذين عينهم أحكاما لا تصب في مصلحته، هاجمهم ترمب بالاسم واتهمهم بعدم الولاء.

وفي مقابلة نادرة أجراها للترويج لكتاب أصدره مؤخرا، صرح أليتو البالغ 76 عاما لبرنامج «فوكس نيوز صنداي» أنه والقضاة الثمانية الآخرين في المحكمة التي يهيمن عليها المحافظون، يحاولون تجاهل تصريحات الشخصيات العامة.

وقال أليتو «كانت هناك جهود منسقة لترهيب المحكمة وقضاتها في محاولة للتأثير على أحكامنا في القضايا»، مضيفا «أنا قلق بشأن مستقبل المحكمة».

وإلى جانب خيبة الأمل من سلسلة أحكام منحت ترمب هامشا واسعا من الحرية في قضايا عدة، يشعر العديد من الأميركيين بالغضب إزاء ما أثير بشأن قضاة في المحكمة العليا، من بينهم كلارنس توماس، قبلوا على مر السنين هدايا ورحلات فاخرة من أثرياء، ما أثار تساؤلات حول المعايير الأخلاقية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «غالوب» ونُشر الأسبوع الماضي، أن التأييد الشعبي للمحكمة تراجع إلى أدنى مستوى له منذ بدء «غالوب» إجراء استطلاعات حولها عام 1972. وذكرت «غالوب» أن 34% فقط من البالغين الأميركيين يؤيدون أداء المحكمة، وهي نسبة لم تتغير فعليا عن أدنى مستوى قياسي سُجل في يوليو (تموز) الماضي وبلغ 33%.

كما تطرق أليتو مجددا إلى واقعة تسريب حكم المحكمة بإلغاء الحق في الإجهاض في مايو (أيار) 2022، مؤكدا مجددا أن لديه فكرة عمن يقف وراء ذلك التسريب. وقال أليتو «لدي رأي بالفعل، لكن الأدلة المتاحة حاليا ليست قوية بما يكفي لكي أقول أو لكي تقرر المحكمة أن هذا هو الشخص المسؤول».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا توافق على مراجعة سياسة ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين

الولايات المتحدة​  المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا توافق على مراجعة سياسة ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين

وافقت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الخميس، على النظر في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب وتصب في مصلحة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية دائماً أمام سؤال: إلى أي مدى يكون القضاء خاضعاً للسياسة؟ (أ.ف.ب)

ترمب يفرض بصمته على القضاء قبل الانتخابات النصفية

تكشف السرعة التي يحاول بها البيت الأبيض تعيين قضاة فيدراليين عن مخاوف حقيقية من انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في انتخابات 3 نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قِبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك... 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تربك معركة التصويت بالبريد قبل انتخابات الكونغرس

المحكمة الأميركية العليا تمنح ترمب نصراً قانونياً مؤقتاً، برفعها أحد الأحكام التي عطلت أجزاء من أمره التنفيذي الهادف إلى تشديد قواعد الاقتراع بالبريد.

إيلي يوسف (واشنطن)

واشنطن تسحب جميع قاذفاتها المتمركزة في قاعدة فيرفورد البريطانية

قاذفة «بي-1 بي لانسر» تصل إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة «بي-1 بي لانسر» تصل إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تسحب جميع قاذفاتها المتمركزة في قاعدة فيرفورد البريطانية

قاذفة «بي-1 بي لانسر» تصل إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة «بي-1 بي لانسر» تصل إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

سحبت القوات الجوية الأميركية جميع قاذفاتها المتمركزة في قاعدة جوية عسكرية تديرها الولايات المتحدة في إنجلترا وتستخدم لضرب إيران، وذلك في أعقاب تحقيق في هجوم إرهابي استهدف قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد.

وتم إعادة نشر القاذفات في قواعدها المعتادة في الولايات المتحدة، وفقا لمسؤول في البنتاغون لم يصرح له بمناقشة التحركات العسكرية الحساسة وتحدث يوم الأحد شريطة عدم الكشف عن هويته.

ورصد مراقبو الطيران مثل تحالف تتبع الطيران العسكري العشرات من القاذفات من طراز «بي -52» و«بي -1» وهي تعمل من قاعدة سلاح الجو الملكي في فيرفورد منذ الأيام الأولى للحرب الإيرانية. ورصد المراقبون مجموعة من القاذفات من طراز «بي-1» تحلق خارج القاعدة يوم الأحد.


أميركا: مقتل شخصين وإصابة العشرات جراء إطلاق نار بولاية جورجيا

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا: مقتل شخصين وإصابة العشرات جراء إطلاق نار بولاية جورجيا

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

قتل شخصان بالرصاص وأصيب ما يقرب من ثلاثين شخصاً آخرين في حفل أقيم بحي سكني، في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد، بولاية جورجيا الأميركية، حسبما أفاد مسؤولو إنفاذ القانون بالولاية.

وقال مكتب التحقيقات في جورجيا، في بيان، إن عناصر الشرطة بمقاطعة دولي كانوا يقومون بدورية في حفل بحي سكني نحو الساعة 01:25 صباح اليوم الأحد في مدينة فيينا عندما تم إطلاق أعيرة نارية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن عناصر الشرطة عثروا على شخصين مقتولين في مكان الحادث والعديد من الأشخاص الآخرين الذين أصيبوا بالرصاص. ولم تحدد الشرطة أياً من المصابين الـ35 في الواقعة أصيب بالرصاص، ولم تقدم أي تفاصيل حول إصاباتهم ومدى خطورتها. وقال مكتب التحقيقات في جورجيا إن الضحايا تم نقلهم إلى عدة مستشفيات لتلقي العلاج. وأضاف المكتب أنه يجري تشريح جثتي القتيلين.


من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)
غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)
TT

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)
غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

تحتل عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة الأميركية مكانةً بالغة التعقيد والخصوصية في النظام الجنائي الغربي، إذ لا تُشكِّل مجرد ممارسة عقابية موحدة، بل تمثل مرآة للانقسام الجغرافي والسياسي والتشريعي العميق بين الولايات.

ووفقاً للبيانات الموثَّقة لدى «مركز معلومات عقوبة الإعدام (DPIC)»، تظل العقوبة مدرجة رسمياً وقانونياً في 27 ولاية، بالإضافة إلى تطبيقها على المستوى الفيدرالي وداخل المؤسسة العسكرية.

وفي المقابل، نجحت 23 ولاية (إلى جانب العاصمة واشنطن) في إلغاء العقوبة تماماً، بينما تتبنى ولايات كبرى، وفي مقدمتها كاليفورنيا وأوريغون، سياسة «الوقف الاختياري المعلق» بقرارات مباشرة من حكامها.

ولا تملك عاصمة القرار، واشنطن، كلمة الفصل في كيفية إنهاء حياة المحكومين، بل تُرك الأمر لكل ولاية لتصيغ بروتوكولها الخاص.

ويبرز هذا التباين بوضوح عند تأمل آليات التنفيذ، حيث تتصدر الحقنة المميتة المشهد في 27 ولاية بوصفها وسيلةً رئيسيةً.

غير أن النقص الحاد في العقاقير السامة والملاحقات القانونية دفع ولايات عدة لتفعيل بدائل توصف بالوحشية، فبينما تُبقي 9 ولايات على الكرسي الكهربائي ملاذاً ثانياً تتيح 9 ولايات أخرى غرف الغاز، في حين تحتفظ 5 ولايات بخيار الرمي بالرصاص.

وفي طليعة هذه المنظومة تبرز ولاية تكساس، «عاصمة الإعدام الأميركية»، التي نفَّذت وحدها أكثر من 602 عملية إعدام منذ عام 1976، متبوعة بولاية فلوريدا بـ141 عملية.

وفي تكساس، يُحقَن السجين بجرعة مكثفة من عقار «البنتوباربيتال» في وريد الذراع.

أما أوكلاهوما (132 عملية)، فقد شهدت غرفتها تجارب مريرة لخلط 3 عقاقير تسببت مراراً في حروق داخلية مرعبة قبل الموت.

وفي المقابل، اختارت ولاية ألاباما هذا العام سلوك درب مغاير تماماً عبر تقنية اختناق النيتروجين، حيث يُجبَر السجين على تنفس الغاز النقي عبر قناع محكم حتى يتوقف دماغه عن العمل لقلة الأكسجين.

وبالموازاة مع ذلك، تعيش ولايات مثل كاليفورنيا مفارقة كبرى، فبينما تضم أكبر «طابور إعدام» في البلاد بمئات السجناء، فإن حاكمها يفرض وقفاً اختيارياً للتنفيذ منذ عقود.

غرفة الإعدام بالحقنة المميتة التابعة لولاية ألاباما تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 7 أكتوبر 2002 داخل سجن هولمان الإصلاحي في مدينة أتمور (أسوشييتد برس)

أسماء حُفرت في سجلات الإعدام بين الجنسين

تكشف الإحصاءات التراكمية التاريخية عن اختلال ديموغرافي هائل ومستمر بين الجنسين داخل زنازين طابور الإعدام (Death Row) وفي السجلات التاريخية للمُنفَّذة بحقهم الأحكام.

فمنذ إعطاء الضوء الأخضر القضائي لإعادة تفعيل العقوبة في العصر الحديث عام 1977، نُفِّذ الحكم بحق ما يزيد على 1680 رجلاً، بينما لم يتجاوز عدد النساء اللواتي نُفِّذت بحقهن الأحكام 18 امرأة فقط طوال نصف قرن، وهو ما يمثل نسبة ضئيلة تقارب 2 في المائة فقط من إجمالي الحالات.

ويُعزى هذا الفارق الضخم، حسب الخبراء القانونيِّين والاجتماعيِّين، إلى طبيعة الجرائم الجنائية المرتَكبة، حيث يميل العنصر النسائي إجمالاً إلى عدم الانخراط في جرائم القتل المقترنة بظروف تشديدية قاسية كالاختطاف والسرقة المسلحة، وهي الجرائم الرئيسية التي يبيح القضاء الأميركي دستوريّاً معاقبتها بالإعدام.

كما تلعب الدفوع القانونية المرتبطة بالخلفيات النفسية، وتاريخ التعرض للاعتداءات، دوراً كبيراً في تخفيف الأحكام الصادرة بحق النساء من الإعدام إلى السجن المؤبد في أثناء المحاكمات.

تيموثي ماكفي العقل المدبر لتفجير أوكلاهوما الإرهابي عام 1995 (إف بي آي)

وحُفرت في الذاكرة القضائية أسماء ذكور هزَّت جرائمهم الرأي العام الأميركي، فإلى جانب تيموثي ماكفي، العقل المدبر لتفجير أوكلاهوما الإرهابي عام 1995 والذي أُعدم بالحقنة المميتة عام 2001. نجد القاتل المتسلسل الشهير تيد باندي الذي صُعق بالكرسي الكهربائي صباح يوم 24 يناير (كانون الثاني) في سجن ولاية فلوريدا عام 1989.

واعترف باندي رسمياً بقتل 30 امرأة وفتاة في 7 ولايات أميركية مختلفة خلال فترة السبعينيات. ومع ذلك، فإن الخبراء والمحققين الجنائيين يقدرون أن العدد الحقيقي لضحاياه أعلى من ذلك بكثير، وقد يتجاوز 100 ضحية، نظراً لأن العديد من الجرائم والملفات بقيت غامضة ولم يُعثر على جثث ضحاياها.

القاتل المتسلسل الشهير تيد باندي (ويكيبيديا)

يبرز أيضا اسم جون واين غيسي المعروف بـ«المهرج القاتل» الذي أُعدم في إلينوي عام 1994 بعد إدانته بقتل 33 شاباً وصعَّب انسداد أنبوب المحاليل من عملية حقنه بالسم لـ18 دقيقة كاملة.

جون واين غيسي المعروف بـ«المهرج القاتل» الذي أُعدم في إلينوي عام 1994 (ويكيبيديا)

كما لا يغيب عن السجلات اسم ستانلي «توكي» ويليامز، مؤسِّس عصابة «كريبس» الشهيرة في لوس أنجليس، الذي تحوَّل داخل سجنه إلى كاتب لأدب الأطفال ومناهض للعنف ورُشِّح لجائزة «نوبل»، إلا أن حاكم كاليفورنيا آنذاك أرنولد شوارزنيغر رفض العفو عنه لِيُعدَم بالحقنة عام 2005 وسط احتجاجات شعبية عارمة.

ستانلي «توكي» ويليامز، مؤسِّس عصابة «كريبس» الشهيرة في لوس أنجليس (ويكيبيديا)

وبالمثل، شهدت المقاطعات إعدام قتلة متسلسلين بارزين مثل وليام بونين، المعروف بـ«قاتل الطرق السريعة»، الذي أنهت ولاية كاليفورنيا حياته كيميائياً عام 1996 بعد ملاحقات قضائية معقدة.

وليام بونين، المعروف بـ«قاتل الطرق السريعة»، الذي أنهت ولاية كاليفورنيا حياته كيميائياً عام 1996 (ويكيبيديا)

وعلى الجانب الآخر، يظل إعدام النساء حدثاً نادراً جداً لم يتجاوز 18 حالة فقط منذ عام 1976. وتتصدر هذه القائمة الوجيزة أسماء طبعت تاريخ العدالة، مثل ليزا مونتغومري التي أُعدمت بعد إدانتها بجريمة قتل مروعة واختطاف بواسطة الحقنة المميتة في الساعات الأولى من صباح يوم 13 يناير (كانون الثاني) 2021، داخل المجمع العقابي الفيدرالي في مدينة تير هوت بولاية إنديانا.

وجاء هذا التنفيذ بناءً على قرار استثنائي من إدارة الرئيس دونالد ترمب الأولى التي رفعت التجميد عن الإعدامات الفيدرالية، لتصبح مونتغومري (52 عاماً آنذاك) أول امرأة تُعدمها الحكومة الفيدرالية الأميركية منذ 67 عاماً.

ليزا مونتغومري أُعدمت في يناير (كانون الثاني) 2021 بقرار فيدرالي استثنائي بعد إدانتها بجريمة قتل مروعة واختطاف (ويكيبيديا)

وتنضم إليها أيلين ورنوس، التي تُعد أشهر قاتلة متسلسلة أميركية أُعدمت بالحقنة المميتة عام 2002 في فلوريدا، وتحولت سيرتها المأساوية إلى فيلم هوليوود الشهير «وحش» (Monster) الذي نالت عنه تشارليز ثيرون جائزة الأوسكار.

كما ألهمت شخصيتها المضطربة العديد من المسلسلات والوثائقيات العالمية التي ركزت على كواليس طفولتها القاسية وتدهور حالتها العقلية خلف القضبان.

أيلين ورنوس، القاتلة المتسلسلة التي نُفِّذ فيها الإعدام في فلوريدا عام 2002 (ويكيبيديا)

كما أُعدمت كارلا فاي تاكر بواسطة الحقنة المميتة في مساء يوم 3 فبراير (شباط) 1998، داخل سجن مدينة هانتسفيل بولاية تكساس، بعد قضائها 14 عاماً في طابور الإعدام إثر إدانتها بجريمة قتل مزدوجة مروعة باستخدام فأس عام 1983.

رغم حملات الالتماس الدولية الواسعة التي طالبت بالعفو عنها بعد تحولها السلوكي داخل السجن.

أُعدمت كارلا فاي تاكر في تكساس عام 1998 (ويكيبيديا)

وإذا إذا ما عدنا إلى الوراء قليلاً، فسنجد حالات تاريخية صاخبة مثل إيثيل روزنبرغ، التي أُعدمت بواسطة الكرسي الكهربائي في مساء يوم 19 يونيو (حزيران) 1953، داخل سجن «سينغ سينغ» الشهير بولاية نيويورك.

وجاء التنفيذ بعد إدانتها برفقة زوجها جوليوس روزنبرغ بتهمة التجسس لصالح الاتحاد السوفياتي ونقل أسرار القنبلة الذرية الأميركية خلال ذروة الحرب الباردة، ليصبحا أول مدنيين يُعدمان بتهمة التجسس في وقت السلم في تاريخ الولايات المتحدة.

إيثيل روزنبرغ، أُعدمت بواسطة الكرسي الكهربائي في 1953، داخل سجن «سينغ سينغ» الشهير بولاية نيويورك بعد إدانتها برفقة زوجها جوليوس روزنبرغ (ويكيبيديا)

وتُعد باربرا غراهام سجينة أميركية أُعدمت في غرفة الغاز بولاية كاليفورنيا عام 1955 إثر إدانتها بجريمة قتل، ونالت قضيتها شهرة واسعة بسبب دفاعها المستميت عن براءتها حتى اللحظة الأخيرة.

وقد ألهمت مأساتها ومعاناتها داخل غرفة الموت صناعة السينما في هوليوود من خلال الفيلم الشهير «أريد أن أعيش!» (!I Want to Live) الذي ركّز على التشكيك في نزاهة الحكم الصادر بحقها.

باربرا غراهام التي أُعدمت في غرفة الغاز بولاية كاليفورنيا عام 1955 (ويكيبيديا)

أما المفارقة الأكثر إثارة، فتتجلى في الحالات الاستثنائية التي واجهت تعقيدات تقنية في أثناء تنفيذ الأحكام، حيث شهدت ولاية تينيسي حالة السجينة كريستا غيل بايك التي نُقلت إلى منشأة طبية بعد عدم نجاح محاولة تنفيذ حكم الإعدام بحقها عبر الحقن الوريدي.

زلزال تينيسي: ليلة فشل إعدام كريستا بايك

لم تكن غرف التنفيذ تتوقَّع أن تشهد واحدة من أعقد الأزمات القانونية والإنسانية في التاريخ الحديث للعدالة الأميركية كالتي فجَّرتها حالة السجينة كريستا غيل بايك (50 عاماً) في ولاية تينيسي.

بايك، التي تقبع خلف القضبان منذ نحو 30 عاماً إثر إدانتها بجريمة قتل عام 1995 ولم تكن تبلغ حينها سوى 18 عاماً، تصدَّرت المشهد بوصفها أول امرأة يتقرَّر إعدامها في الولاية منذ 200 عام، كونها المرأة الوحيدة على طابور الإعدام هناك.

كريستا بايك (رويترز)

إلا أن التنفيذ الفعلي واجه عقبات طبية وقانونية بالغة، فرغم سماح المحكمة العليا الأميركية بمواصلة الإجراءات، فإن إتمام العملية بنجاح تعذر؛ بسبب صعوبات لوجستية واجهت الفريق المعني.

وأشار محامو الدفاع في مذكراتهم إلى أن المحكومة عانت من إخفاق كيميائي صارخ، وظلت في حالة حرجة دون توقف قلبها، مما أدى في النهاية إلى نقلها تحت حراسة مشددة إلى منشأة طبية خارجية، حيث وُضعت على أجهزة الدعم الطبي.

ولم تتأخر التداعيات السياسية والتشريعية، إذ سارع حاكم ولاية تينيسي، بيل لي، إلى إعلان تعليق فوري عمليات الإعدام كافة المبرمجة في الولاية حتى نهاية العام، موجهاً بإجراء مراجعة مستقلة لبروتوكولات السجون ما تسبب في استقالة رئيس إدارة السجون في تينيسي فرانك سترادا.

وأثارت الحادثة سجالاً سياسياً حاداً بين مطالبات بالعودة إلى وسائل تنفيذ بديلة، وأطراف أخرى تطالب بإلغاء المنظومة برمتها.

الأزمة التي فجَّرتها واقعة بايك لم تكن سابقة فريدة، بل جاءت امتداداً لسلسلة من الإخفاقات الفنية، مثل مأساة السجين توني كاروثرز في تينيسي نفسها خلال شهر مايو (أيار) حيث عجز الطاقم عن العثور على أوردة صالحة، مما اضطر حاكم الولاية للتدخل ومنحه إرجاءً للتنفيذ.

كاروثرز محكوم بتهمة الاختطاف والقتل العمد لثلاثة أشخاص في مدينة ممفيس، وهي الجريمة البشعة التي تعود فصولها إلى فبراير (شباط) من عام 1994.

السجين توني كاروثرز (مصلحة السجون والإصلاح في ولاية تينيسي)

وتُعيد هذه الواقعة التذكير بقصة السجين روميل بروم في أوهايو عام 2009، الذي أُرجئ تنفيذ حكمه بعد أن نجا أكثر من مرة بسبب صعوبات إجرائية في تجهيز الحقنة الوريدية، ليموت لاحقاً بفيروس «كورونا» داخل السجن عام 2020.

السجين روميل بروم في أوهايو (ويكيبيديا)

ومن قبلهما، واجه السجين كينيث سميث تعذر تنفيذ الحكم بالحقنة المميتة في ألاباما، قبل أن يتم إعدامه لاحقاً مطلع عام 2024 بواسطة غاز النيتروجين في إجراء هو الأول من نوعه.

السجين كينيث سميث (ويكيبيديا)

غير أن التحول الأبرز شهده ملف السجين ريشارد غلوسيب في أوكلاهوما، والذي واجه 9 مواعيد تنفيذ محددة طوال3 عقود، لينتزع حريته أخيراً ويُفرَج عنه بكفالة مالية منتصف عام 2026 بعدما قضت المحكمة العليا بإلغاء إدانته لوجود تلاعب وتستر من الادعاء العام، بانتظار إعادة محاكمته طليقاً.

السجين ريشارد غلوسيب (وزارة الإصلاح والتأهيل في ولاية أوكلاهوما)

عاصفة الإمدادات... والمأزق القانوني لوسائل التنفيذ

تتجاوز الأزمات الأخيرة حدود الولايات الفردية لتسلط الضوء على معضلة بنيوية تواجهها الولايات الأميركية بأكملها، وتتمثل في الشح الحاد في المواد الكيميائية القياسية المستخدمة في الإعدام.

فبسبب المقاطعة القانونية والأخلاقية التي فرضتها شركات الأدوية الكبرى والمصانع العالمية على بيع منتجاتها للاستخدام في غرف الإعدام، وجدت إدارات السجون الأميركية نفسها في مأزق لوجستي مستمر. وللإفلات من هذا الحصار، لجأت ولايات عدة إلى الاستعانة بمصادر تركيب محلية لإعداد تركيبات كيميائية بديلة.

صورة وفرتها وزارة العدل الأميركية لقنينة من عقار «البنتوباربيتال» استُخدمت في إعدام سجينين في يوليو 2020 وفقاً لملفات المحكمة (أسوشييتد برس)

وتكمن المشكلة القانونية في أن هذه المركبات تفتقر غالباً للرقابة القياسية الفيدرالية، ويتم خلطها أحياناً بجرعات غير دقيقة، ما يتسبب في إخفاقات متكرِّرة وطعون دستورية ترتكز على التعديل الثامن للدستور الأميركي الذي يحظر العقوبات الوحشية وغير المألوفة.

إلا أن المحكمة العليا الفيدرالية وضعت معايير صارمة أمام السجناء، حيث تفرض عليهم لإيقاف تنفيذ طريقة معينة إثبات وجود بديل متاح وعملي يقلل الألم بشكل قاطع، وهو الشرط الذي دفع ولايات عدة لإقرار وسائل بديلة كالرمي بالرصاص أو غاز النيتروجين هرباً من أزمة العقاقير والحقن السامة التي باتت تهدِّد مستقبل العقوبة.