المحكمة العليا الأميركية تربك معركة التصويت بالبريد قبل انتخابات الكونغرس

القيود قد تمنح الجمهوريين أفضلية محدودة لأن الناخبين الديمقراطيين يستخدمون الاقتراع بهذه الطريقة بنسبة أعلى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية تربك معركة التصويت بالبريد قبل انتخابات الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قبل نحو 70 يوماً من انتخابات التجديد النصفي، منحت المحكمة الأميركية العليا الرئيس دونالد ترمب نصراً قانونياً مؤقتاً، برفعها أحد الأحكام التي عطلت أجزاءً من أمره التنفيذي الهادف إلى تشديد قواعد الاقتراع بالبريد. لكن القرار، الصادر بأغلبية المحافظين الستة مقابل القضاة الليبراليين الثلاثة، لم يحسم دستورية الأمر ولا ضمن تطبيقه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). والأرجح أنه نقل المعركة إلى مرحلة أكثر ارتباكاً، تتداخل فيها الدعاوى القضائية مع ضيق المهل التنفيذية والحسابات السياسية لحزب يخوض مواجهة صعبة للاحتفاظ بمجلسي الكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

انتصار إجرائي

بحسب محللين ومختصين في الشؤون الدستورية، فقد عدّ جوهر قرار المحكمة تقنياً أكثر منه موضوعياً؛ فالأغلبية رأت أن 23 ولاية، معظمها بقيادة ديمقراطية، إضافة إلى مقاطعة كولومبيا، أقامت الدعوى مبكراً قبل أن تتخذ الوكالات الفيدرالية إجراءات ملموسة تلحق بها ضرراً مباشراً؛ ولذلك لم تقل المحكمة إن أمر ترمب دستوري، بل شددت على أن رفع التجميد «لا يعني أن أي إجراء تتخذه الحكومة لتنفيذه سيكون قانونياً بالضرورة».

ووفق نص الحكم الذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية، يوجّه الأمر وزارة الأمن الداخلي إلى إعداد قوائم بالمواطنين المؤهلين للتصويت في كل ولاية، ويعطي وزارة العدل أولوية لملاحقة المسؤولين الذين يصدرون بطاقات اقتراع لأشخاص تعدهم الحكومة غير مؤهلين، كما يطلب من خدمة البريد عدم نقل بطاقات ناخبين غير مدرجين على القوائم المعتمدة، ويفرض رموزاً تعريفية قابلة للتتبع على المظاريف.

غير أن عائقاً قضائياً منفصلاً لا يزال قائماً؛ فقد أبقت المحكمة من دون معالجة حكماً آخر أصدرته القاضية الفيدرالية إنديرا تالواني يمنع خدمة البريد، على المستوى الوطني، من تطبيق القيود المشددة؛ ولذلك أجمعت تقارير عدة في الصحف الأميركية كـ«وول ستريت جورنال» المحافظة و«واشنطن بوست» و«بوليتيكو» النتيجة بأنها إزالة لعقبة واحدة، لا ضوء أخضر نهائياً.

سباق مع الوقت

المشكلة الأكثر إلحاحاً ليست قانونية فحسب، بل تشغيلية أيضاً؛ فالولايات تستعد لإرسال بطاقات الغائبين قبل موعد الاقتراع بأسابيع، بينما يتطلب الامتثال للقواعد الجديدة تعديل المظاريف، واعتماد أنظمة تتبع، وتدريب الموظفين، ومطابقة سجلات متغيرة باستمرار مع قواعد بيانات فيدرالية قد تكون ناقصة أو قديمة.

ويحذر مسؤولو الانتخابات من أن أخطاء المطابقة قد تستبعد مواطنين مؤهلين، خصوصاً من غيّروا أسماءهم أو عناوينهم، فضلاً عن سكان المناطق الريفية وذوي الإعاقة الذين يعتمدون بدرجة أكبر على البريد. وهذه المخاوف تفسر اعتراض القاضية الليبرالية كيتانجي براون جاكسون، التي قالت إن القرار يضخ «الفوضى وعدم اليقين» في الانتخابات. أما القاضية سونيا سوتومايور فشددت على أن المحكمة لم تبت أصلاً في قانونية تدخل الرئيس في إدارة انتخابات يمنح الدستور سلطتها الأساسية للولايات، مع حق الكونغرس في وضع قواعد اتحادية.

وبحسب «رويترز»، يُتوقع أن تعود القضية سريعاً إلى المحكمة العليا، بعدما أصدرت خدمة البريد قواعدها النهائية، ما يجعل الضرر المحتمل أكثر تحديداً، ويمنح الولايات أساساً أقوى للطعن.

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

مكسب انتخابي غير مضمون

سياسياً، قد تمنح القيود الجمهوريين أفضلية محدودة؛ لأن الناخبين الديمقراطيين يستخدمون الاقتراع البريدي عادة بنسبة أعلى. وفي دوائر متقاربة، يمكن أن تؤثر صعوبات إجرائية أو رفض عدد محدود من البطاقات في النتيجة، لكن حجم التأثير سيعتمد على الولايات التي تطبق القواعد فعلياً، وعلى سرعة المحاكم في الفصل بالدعاوى، وقد تدفع القيود الديمقراطيين أيضاً إلى تكثيف التصويت المبكر والحضوري وتعبئة قواعدهم حول قضية حماية حق الاقتراع.

يأتي ذلك بينما تواجه الأغلبية الجمهورية بيئة سياسية غير مريحة؛ فقد أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» تراجع تأييد أداء ترمب إلى 33 في المائة، وانخفاض دعم الحرب مع إيران إلى 31 في المائة، بينما فضّل المستقلون الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس بنسبة 33 مقابل 19 في المائة. كذلك وجد مركز «بيو» أن الاقتصاد والأسعار يتصدران اهتمامات الناخبين، وأن 42 في المائة ينظرون إلى اقتراعهم بوصفه تصويتاً ضد ترمب، مقابل 22 في المائة يعدّونه تصويتاً لمصلحته.

وعليه، يستطيع القرار تغيير قواعد المنافسة عند الهوامش، لكنه لا يعالج عبء الاقتصاد والحرب وتراجع شعبية الرئيس، بل إن فرض تعديلات واسعة في اللحظة الأخيرة قد يحوّل نصراً قضائياً مؤقتاً إلى مصدر إضافي للنزاع والشك في انتخابات شديدة التقارب.


مقالات ذات صلة

غلاء الوقود يلاحق ترمب إلى صناديق الاقتراع

الولايات المتحدة​ ترمب خلال فعالية انتخابية في نبراسكا يوم 5 أكتوبر (أ.ف.ب)

غلاء الوقود يلاحق ترمب إلى صناديق الاقتراع

نقل الرئيس الأميركي ترمب معركة احتواء أسعار الوقود إلى منصة انتخابية في نبراسكا، حيث وقّع، الاثنين، أمراً تنفيذياً لتخفيف الأعباء المرتبطة باستخدام الديزل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

بدا الموقفان المصري والإيطالي أكثر تمسكاً بضرورة إشراك الأطراف الليبية كلها في أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة وإجراء الانتخابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)

المغرب: المحكمة الدستورية تتلقى 6 ملفات طعن في نتائج الانتخابات التشريعية

تلقت المحكمة الدستورية بالعاصمة المغربية الرباط مجموعة من الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت في 23 من سبتمبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية النيجيرية في 16 يناير 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)

الشيخ محمد (نواكشوط)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
TT

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)

بينما كان يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى حشد الناخبين في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، الذي يواجه صعوبات، عطلت سلسلة من الاحتجاجات تجمعه الانتخابي في سان أنطونيو.

وقاطع محتجون كلمة الرئيس مرارا، من بينهم أحد المتظاهرين بدا أنه كان قريبا من المنصة. وابتعد ترمب عن الميكروفون لفترة وجيزة.

وقال ترمب: «سيعود إلى منزله عند والدته، لكنه لا يعرف أن والدته صوتت لترمب».

إبعاد أحد المتظاهرين أثناء إلقاء ترمب خطاباً في تجمع انتخابي في ولاية تكساس (ا.ب)

وظهر متظاهرون آخرون تباعا، حتى بلغ عدد مرات المقاطعة ست مرات على الأقل. واقتادت الشرطة بعض المحتجين بعيدا عن المكان.

وحاول ترمب في البداية مواصلة حديثه رغم المقاطعات، بينما أطلق الحشد صيحات الاستهجان، لكن مع استمرار الاحتجاجات، قال: «هؤلاء أشخاص يتسمون بسوء المظهر حقا».

وسلطت الاحتجاجات الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب الجمهوري في تكساس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

وتعد تكساس أكبر ولاية في البلاد من حيث عدد السكان التي يُعد الحزب الجمهوري فيها مهيمنا بصورة موثوقة، إذ فاز ترمب فيها عام 2024 بفارق يقارب 14 نقطة مئوية، لكن مع بقاء أقل من شهر على يوم الانتخابات، تهدد معدلات التأييد المنخفضة لترمب، والحرب في إيران، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الجمهوريين في جميع الولايات تقريبا.

وهذه هي ثالث زيارة لترمب إلى تكساس خلال أقل من شهر، في وقت يحاول فيه الحزب الجمهوري التصدي لموجة انتخابية ديمقراطية في ولاية لم يكن يعتقد أنها ستدخل دائرة المنافسة هذا العام.


«أكسيوس»: البنتاغون يأمر باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية في إيران

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«أكسيوس»: البنتاغون يأمر باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية في إيران

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصدرت قبل عدة أيام تعليمات إلى القيادة المركزية الأميركية بإتمام الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية كبرى في إيران.

ولم تتضمن التوجيهات موعدا محددا لشن الضربات، ولم يتخذ الرئيس دونالد ترمب أي قرارات نهائية، لكن مصادر أميركية وإسرائيلية تقول إن ذلك قد يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وربما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة قبلها بأسبوع.

وتقول المصادر إنه في حال استئناف العمليات القتالية الكبرى، فمن المتوقع أن تشمل قصفا مكثفا لمنشآت الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.

وقد يؤثر استئناف الحرب خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة على انتخابات التجديد النصفي، ويرجع ذلك جزئيا إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط ردا على ذلك.


أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)
شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)
TT

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)
شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)

أظهرت وثائق قضائية أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ألقى القبض على شاب يبلغ من العمر 18 عاماً كان ​يخطط لتنفيذ إطلاق نار جماعي في «مول أوف أميركا» بالقرب من منيابوليس باسم تنظيم «داعش».

وجرى إلقاء القبض عليه يوم الثلاثاء بعد أن باع عميل سري تابع لمكتب التحقيقات الاتحادي لهذا الشاب من ولاية مينيسوتا، واسمه شيخدون عبد الله محمد، بندقية وذخيرة ‌ومخازن رصاص ‌مقابل 600 دولار، وفقا للوثائق. ​وأخبر ‌محمد ⁠العميل ​بأنه يخطط ⁠لاستخدام هذه الأسلحة لقتل ما بين 30 و60 شخصا خلال فعالية تقام في المركز التجاري أواخر أكتوبر( تشرين الأول).

ووجهت

صورةٌ نشرتها وزارة العدل الأميركية لشيخدون عبد الله محمد (ا.ف.ب)

إلى محمد تهمة واحدة هي حيازة سلاح ناري وذخيرة عن عمد بهدف ارتكاب عمل إرهابي. ولم ⁠يرد محاميه على الفور على طلب للتعليق.

ووفقا ‌للوثائق، فقد قال ‌محمد لمصدر تابع لمكتب ​التحقيقات الاتحادي عبر منصات ‌تواصل مختلفة إنه ينوي السفر إلى الخارج ‌للقتال تحت لواء حركة الشباب، المصنفة منظمة إرهابية أجنبية. وقال إنه إذا لم يتمكن من السفر، فإنه يخطط لتنفيذ عملية إطلاق نار جماعي. وعبر لاحقا ‌عن رغبته في الانضمام لتنظيم «داعش».

وقال محمد في يوليو (تموز) ⁠إنه ⁠يريد قتل ما بين 30 و60 شخصا في مول أوف أميركا لأنه زعم أن مالكيه يهود، وأنه يريد قتل غير المسلمين. وأخبر العميل بأنه يخطط لشن هجوم في 24 أكتوبر خلال إقامة (حفل الفنون الهمونجية) في ذلك اليوم في المركز التجاري.

و«مول أوف أميركا» هو أكبر مركز تجاري في الولايات المتحدة، ويضم متنزها ترفيهيا وحوض أسماك ​ضخما وأكثر ​من 500 متجر.

ومثل محمد لأول مرة أمام القاضية الأميركية إليزابيث كوان رايت يوم الأربعاء.