كشفت دراسة عالمية واسعة النطاق أن الأشخاص الأكثر رضاً عن صداقاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية يتمتعون، في الغالب، بصحة نفسية وجسدية أفضل، في نتيجة تؤكد أن الروابط الإنسانية قد تكون أكثر من مجرد مصدر للدعم والونس، لتصبح جزءاً مهماً من الصحة والرفاهية.
ونُشرت الدراسة في مجلة «Journal of Mental Health» المحكمة علمياً، واعتمدت على بيانات 204,907 بالغين من 22 دولة، ما يجعلها واحدة من أوسع الدراسات التي بحثت في العلاقة بين الروابط الاجتماعية والصحة عبر ثقافات ومجتمعات مختلفة.
وشملت الدراسة دولاً من أوروبا والأميركتين وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأوقيانوسيا، بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا والبرازيل وألمانيا والهند واليابان ومصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والمكسيك.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا مستويات أعلى من الرضا عن صداقاتهم وعلاقاتهم كانوا أكثر ميلاً إلى وصف صحتهم النفسية والجسدية بأنها جيدة. وظهر ارتباط مماثل، وإن كان أقل قوة، لدى الأشخاص الذين وصفوا علاقاتهم مع والديهم خلال مرحلة الطفولة بأنها «جيدة جداً».
وقال الدكتور فيلي دورموش، من جامعة كوتاهيا للعلوم الصحية في تركيا، إن النتائج تشير إلى ضرورة النظر إلى العلاقات الاجتماعية باعتبارها جزءاً مهماً من الصحة والرفاهية، وليس مجرد جانب منفصل عنها.
وأوضح أن العلاقات الاجتماعية يمكن أن تساعد الإنسان على التعامل مع الضغوط النفسية، وتعزز تقدير الذات، وتوفر الدعم في الأوقات الصعبة، كما قد تساعده على إدارة مشاعره بصورة أكثر إيجابية.
وطلب الباحثون من المشاركين تقييم رضاهم عن صداقاتهم وعلاقاتهم، إضافة إلى طبيعة علاقاتهم مع والديهم خلال الطفولة، كما قيّم المشاركون صحتهم النفسية والجسدية. وأخذ الباحثون في الاعتبار عوامل أخرى، من بينها الدخل والتعليم.
وأظهرت الدراسة أيضاً اختلافات مرتبطة بالعمر؛ إذ كانت مستويات الصحة النفسية أقل لدى الأشخاص في منتصف الثلاثينيات وحتى أواخر الأربعينيات مقارنة بمن تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، قبل أن ترتفع مجدداً لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر.
كما ارتبط الزواج، وتوافر المال الكافي، والانتماء إلى دين، ولا سيما الإسلام، بمستويات أفضل من الصحة النفسية والجسدية.
وسجل المشاركون في إندونيسيا أعلى مستويات الرضا عن الصداقات والعلاقات، بينما سجل المشاركون في اليابان أدنى المستويات.
وخلصت الدراسة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية تمثل «ركيزة عالمية» للرفاهية، رغم الاختلافات الثقافية والاجتماعية بين المجتمعات.
لكن الباحث أشار إلى أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين قوة العلاقات وتحسن الصحة، كما أن اعتمادها على تقييمات المشاركين لأنفسهم يمثل أحد قيودها.
ومع ذلك، تعزز النتائج فكرة بسيطة: وجود أشخاص نشعر معهم بالأمان، ونستطيع الحديث إليهم والاعتماد عليهم، قد يكون أحد أهم أشكال العناية بصحتنا ورفاهيتنا.









