محسن رضائي… جنرال الثمانينات في حرب جديدة

أخفق في سباقات الرئاسة... وأبقته التعيينات المتعاقبة داخل مركز السلطة

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)
TT

محسن رضائي… جنرال الثمانينات في حرب جديدة

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)

عاد محسن رضائي إلى قلب القرار الأمني الإيراني عبر قرارين متعاقبين؛ كلّفه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تمثيله في المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم عيّنه الرئيس مسعود بزشكيان، الأحد، أميناً للمجلس بموجب مرسوم رئاسي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر.

ويوسّع التعيين نفوذ القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» في إدارة أكثر الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية حساسية، خلال مرحلة أعقبت مقتل عشرات القادة العسكريين والسياسيين بضربات إسرائيلية وأميركية، في حرب الـ12 يوماً خلال يونيو (حزيران) 2025، ثم حرب الـ40 يوماً التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) 2026.

رضائي اسم قديم في المؤسسة التي يعود اليوم إلى أمانتها. فقد تشكل نفوذه الأول في الحرب العراقية - الإيرانية، حين كان على رأس جهاز عسكري حديث التأسيس، ثم أمضى العقود التالية في مواقع أتاحت له البقاء قريباً من المرشد والمؤسسات العسكرية، حتى بعدما أخفق في الحصول على تفويض انتخابي.

وتعيده المهمة إلى ملفات صنعت اسمه قبل أكثر من أربعة عقود، من تقدير قدرة إيران على مواصلة القتال وموازنة الموارد بالأهداف، إلى تحديد ما يمكن تحويله من مكاسب الميدان إلى أوراق تفاوض. لكنه يعود هذه المرة من موقع يمنحه دوراً أكبر في توجيه عمل المجلس وترجمة سياسات المرشد إلى قرارات داخله.

وسبق التغيير تضارب في الروايات بشأن مصير ذو القدر، تراوح بين تقديمه استقالته ورفض بزشكيان قبولها واحتمال نقله إلى موقع آخر. وفاقمت تصريحات الرئيس عن وجود خلافات الغموض المحيط بموقعه، قبل أن يحسم قرارا المرشد والرئيس مصيره؛ إذ انتقل إلى منصب المستشار السياسي للمرشد، وفق بيان مكتب خامنئي، وتولى رضائي مسؤولياته.

قاليباف ومحسن رضائي القيادي في «الحرس الثوري» ومستشار المرشد الإيراني (موقع رئيس البرلمان - أرشيفية)

وفي 16 مارس (آذار) 2026، عيّن خامنئي رضائي، البالغ 71 عاماً، مستشاراً عسكرياً له. وكان ذلك أول قرار يحمل توقيع المرشد الجديد بعد أن خلف والده علي خامنئي، الذي قُتل في أولى الضربات صباح 28 فبراير.

وازداد حضور رضائي بعد إبرام تفاهم وقف إطلاق النار، الذي تصدّر ترتيباته رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ومحمد باقر ذو القدر. ومنذ ذلك الحين، قدّم مواقف متشددة حيال تمديد وقف النار، وشروط التفاوض مع الولايات المتحدة، واستخدام مضيق هرمز ورقةً في المواجهة.

ولم تكشف السلطات عن طبيعة الخلافات التي سبقت مغادرة ذو القدر، الذي حظي بتأييد مجتبى خامنئي عند تعيينه. غير أن خروجه السريع من أمانة أعلى هيئة أمنية في البلاد جاء وسط صراع على إعادة توزيع النفوذ بين أجنحة «الحرس الثوري»، غذّاه الفراغ الذي خلّفه غياب عشرات القادة خلال الحرب، واتساع نفوذ جناح قاليباف، حليف ذو القدر.

وتأتي عودة رضائي إلى مركز حساس، بعد مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود، تنقّل خلالها بين قيادة «الحرس الثوري» ومجلس تشخيص مصلحة النظام والحكومة، وخاض سباقات رئاسية عدة. لم يفز في أي منها، ولم ترتبط تجربته الحكومية بتحول اقتصادي بارز، لكنه احتفظ بمكانه داخل الدائرة التي تستدعيها الدولة عند مناقشة الحرب والتسوية.

بين الحرب والتفاوض

يتولى رضائي أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي في حين ينشغل المجلس بإدارة المواجهة العسكرية، والاتصالات المرتبطة بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأظهرت المواقف العلنية تباينات بين الحكومة والبرلمان الإيراني والمؤسسات العسكرية حيال حدود التفاوض ومستقبل الممر البحري.

وظهر جانب من الخلاف خلال دفاع بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد؛ إذ أقرّ بأن مواقف أعضاء المجلس لم تكن متطابقة في بداية المناقشات، قبل أن يصوّت 12 عضواً من أصل 13 لمصلحتها.

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

وذكر الرئيس أن القادة العسكريين والأمنيين شاركوا في الاجتماعات وأيَّدوا المذكرة؛ استناداً إلى تقييمات الخبراء للمرحلة التي تمر بها البلاد بين الحرب والسلام. لكن التفاهم أثار اعتراضات داخل البرلمان الإيراني ووسائل الإعلام المحافظة، خصوصاً بشأن مستقبل مضيق هرمز وحدود الدور الأميركي في أي ترتيبات جديدة.

وأعلن رضائي مواقف متشددة حيال الحرب، قائلاً إن الإيرانيين باتوا مقتنعين بضرورة المقاومة، وإن الولايات المتحدة وإسرائيل طلبتا وقف إطلاق النار بعدما «عجزتا عن تحقيق أهدافهما». وعند تجدد المواجهة، استبعد قبول طهران تهدئة جديدة بعد هجوم قصير.

وأعلن معارضته تمديد وقف النار بصيغة مباشرة: «أنا لا أؤيد إطلاقاً تمديد وقف إطلاق النار، وهذا رأي شخصي». ورأى أن إنهاء القتال ينبغي أن يقترن بتحويل نتائجه مكاسب سياسية، وربط أي تفاوض مع الولايات المتحدة بضمانات واضحة وتعويضات عن الأضرار. كما طالب بمساءلة المفاوضين إذا انتهت المحادثات إلى اتفاق «لا يحفظ ما حققته» إيران أو لا يوفر ضمانات تمنع تجدد الهجوم.

وفي ملف مضيق هرمز، تعامل رضائي كغيره من القادة الميدانيين في «الحرس» مع الممر البحري باعتباره إحدى أهم أدوات القوة الإيرانية. وقال إن المضيق «أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية»، وإن طهران ستحميه، مضيفاً أن القوات المسلحة تمتلك «أوراق قوة كبيرة لم تُستخدم بعد» في مواجهة الحصار والضغوط الأميركية. وأعلن أن القادة العسكريين الإيرانيين «على الزناد»، وأن الرد على أي خطوة جديدة سيكون «ضربة قاضية».

وقبل توقيع إيران في 17 يونيو مذكرة تفاهم تستهدف إنهاء الحرب، أعلن رضائي أن الاتفاق يتضمن نقاطاً غامضة تحتاج إلى توضيح. وبعد عشرة أيام، اتهم واشنطن بانتهاك التفاهم عبر إثارة التوتر في مضيق هرمز.

وفي أبريل، ذهب رضائي إلى حد الترحيب باحتمال شن الولايات المتحدة غزواً برياً، قائلاً إن ذلك سيكون «رائعاً» لأن القوات الإيرانية ستأخذ «آلاف الرهائن» وتطالب بمليار دولار مقابل كل رهينة.

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يلقي خطاباً أمام مشيعين بالقرب من قبر الجنرال قاسم سليماني بمدينة كرمان جنوب إيران 24 نوفمبر 2025 (التلفزيون الرسمي)

بهذه المواقف، وصل رضائي إلى أمانة المجلس، وقد أعلن مسبقاً تفضيله استخدام الضغط العسكري والبحري قبل تقديم تنازلات تفاوضية. لكنه يتولى الآن تنسيق العمل بين مؤسسات لا تتطابق تقديراتها دائماً مع مواقفه الشخصية.

ومع أن أمين المجلس لا يملك اتخاذ القرارات منفرداً، فإنه يؤدي دوراً محورياً في تنظيم عمله بما ينسجم مع سياسة المرشد. ويضم المجلس الرئيس ومسؤولين حكوميين وقادة عسكريين وممثلَي المرشد، ولا تدخل قراراته حيز التنفيذ قبل مصادقة المرشد عليها. ويتولى الأمين إعداد جدول الأعمال، وجمع تقديرات الأجهزة، وصوغ نتائج الاجتماعات، ومتابعة تنفيذ القرارات مع الجهات المعنية.

ويعرف رضائي هذه المؤسسات وآليات عملها عن قرب، بحكم قيادته السابقة لـ«الحرس الثوري» وعمله الطويل في مجلس تشخيص مصلحة النظام. وسيُقاس نفوذه في منصبه الجديد بقدرته على تنسيق مواقف أعضاء المجلس، وإدارة الخلافات بينهم، وصوغ قرارات تنسجم مع توجهات المرشد، ثم متابعة تنفيذها بعد المصادقة عليها. ولا يتولى رضائي وضع سياسة مستقلة، إذ تتمثل مهمته في توحيد عمل الجهات المختلفة ضمن السياسة التي يقرها المرشد.

صعد مع الثورة

ولد محسن رضائي عام 1954 في مسجد سليمان، شمال شرقي محافظة الأحواز، وهي منطقة ارتبطت بصناعة النفط وبنية اجتماعية وقبلية من الأقلية اللورية. وأصبحت المحافظة لاحقاً إحدى الجبهات الرئيسية في الحرب العراقية - الإيرانية.

بدأ رضائي نشاطه ضد النظام الملكي وهو في سن المراهقة، واعتقله جهاز «السافاك» عام 1973، حين كان في التاسعة عشرة. وساعد لاحقاً في تأسيس تنظيم «المنصورون» وتطويره، وكان من بين أعضائه الذين جمعتهم السجون قبل الثورة ثم انتقلوا بعد عام 1979 إلى مواقع قيادية في «الحرس الثوري» والأجهزة الأمنية الناشئة.

ومع تعدد الأجهزة الثورية خلال السنوات الأولى، برز رضائي داخل جهاز استخبارات «الحرس الثوري». وساعده الجمع بين النشاط السري والخبرة الأمنية والولاء للقيادة الجديدة على التقدم سريعاً داخل النظام الناشئ، وسط الصراع الداخلي والاغتيالات السياسية واندلاع الحرب مع العراق.

وفي عام 1981، عيّنه الخميني، المرشد المؤسس، قائداً لـ«الحرس الثوري»، وكان يبلغ نحو 27 عاماً. وضعه القرار على رأس جهاز لم تكتمل بنيته بعد، في دولة تواجه حرباً خارجية وصراعاً داخلياً على شكل مؤسساتها الجديدة.

محسن رضائي يزور كوريا الشمالية لإبرام صفقة أسلحة أثناء الحرب الإيرانية - العراقية (موقع رضائي الرسمي)

قائد زمن الحرب

أمضى رضائي 16 عاماً في قيادة «الحرس الثوري»، في أطول مراحل مسيرته وأكثرها تأثيراً. وجاء تعيينه قبل اكتمال البنية العسكرية والأمنية التي امتلكها الجهاز لاحقاً؛ فقد تنازعت «الحرس الثوري» تشكيلات محلية واتجاهات سياسية وعسكرية متعددة، في حين فرضت الحرب تحويله قوةً منظمةً قادرة على خوض عمليات واسعة.

وخلال ولايته، انتقل «الحرس الثوري» من تشكيل ميليشياوي غير مكتمل البنية إلى جهاز عسكري وأمني ذي قيادة مركزية ووحدات برية وبحرية وجوية موازية للجيش النظامي. وبعد وقف التقدم العراقي واستعادة مدينة المحمرة عام 1982، شارك رضائي في التخطيط للمرحلة التي نقلت فيها طهران المعارك إلى داخل الأراضي العراقية.

وظل قرار مواصلة الحرب بعد استعادة المحمرة أحد أكثر ملفات تلك المرحلة إثارة للخلاف. فقد تجاوزت أهداف طهران تحرير الأراضي المحتلة إلى إسقاط نظام صدام حسين، والحصول على تعويضات، وفرض شروط سياسية وعسكرية على بغداد.

وكان رضائي من أبرز الداعين إلى استمرار العمليات، ضمن قيادة أوسع ضمت الخميني ومسؤولين سياسيين وعسكريين. كما شارك في وضع خطط استهدفت مدناً ومواقع عراقية، وفي مقدمها البصرة، قبل أن يواجه انتقادات بسبب الخسائر البشرية الكبيرة وعدم تحقيق حسم عسكري.

وكانت عملية «كربلاء 4» في ديسمبر 1986 من أكثر العمليات ارتباطاً بالجدل حول قيادة رضائي. استهدف الهجوم اختراق الدفاعات العراقية في الطريق إلى البصرة، لكنه انتهى بخسائر بشرية إيرانية كبيرة من دون تحقيق أهدافه.

وأعاد رضائي العملية إلى الواجهة عام 2018، عندما كتب أنها نُفذت لخداع القوات العراقية قبل عملية «كربلاء 5». وأثار تصريحه انتقادات من محاربين قدامى وأسر قتلى ومسؤولين سياسيين، قبل أن يوضح أن «كربلاء 4» بدأت هجوماً حقيقياً، وأن القيادة استفادت لاحقاً من إخفاقها في تنفيذ خطة تضليل سبقت العملية التالية.

ودافع لاحقاً عن قرارات تلك المرحلة، مشدداً على أن مواصلة الحرب كانت قراراً اتخذته الدولة، وأن قيادة «الحرس الثوري» نفذت التوجهات التي أقرّتها المؤسسات السياسية والعسكرية. لكن موقعه على رأس الجهاز جعله أحد أبرز وجوه الحرب والمسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بنتائجها.

وتجمع صورته العسكرية بين مرحلتين متباينتين من الحرب، أولها؛ مرحلة أسهم فيها «الحرس الثوري» في وقف التقدم العراقي واستعادة الأراضي، والأخرى؛ مرحلة طويلة من العمليات داخل العراق انتهت من دون بلوغ الأهداف التي وضعتها طهران.

صنعت الحرب نفوذ رضائي ومنحته مكانة دائمة بين قادة الجيل الأول وشبكة واسعة داخل المؤسسة العسكرية. وفي المقابل، أبقت قرارات السنوات الأخيرة من القتال وخسائرها اسمه حاضراً في الجدل بشأن كفاءة القيادة وحساباتها الميدانية.

محسن رضائي مع القيادي السابق محسن رفيق دوست خلال مراسم تكريمه فبراير 2025 (مهر)

عام 1988... الانتكاسات الكبرى

شهد عام 1988 سلسلة من الانتكاسات العسكرية، استعادت خلالها القوات العراقية شبه جزيرة الفاو وجزيرة مجنون ومواقع أخرى، قبل أن تقبل إيران قرار مجلس الأمن رقم 598 وتنتهي الحرب لاحقاً.

وكشفت شهادات مسؤولين شاركوا في إدارة القتال عن ارتباك في تقدير حجم الهجوم العراقي. ونقل حسن روحاني، الذي كان عضواً في مجلس الدفاع، أن رضائي استبعد في البداية إمكان سقوط الفاو، قائلاً إن المنطقة لن تسقط إلا إذا استخدم العراق قنبلة ذرية.

وذكر القيادي الميداني غلام علي رشيد، الذي قُتل في الضربات الإسرائيلية خلال يونيو 2025، أن قائد «الحرس الثوري» لم يقتنع منذ البداية بأن القوات العراقية تشن هجوماً شاملاً.

وتشير روايات عدة إلى أن الهجوم بدأ في غياب عدد من كبار قادة «الحرس الثوري» عن جبهة الفاو؛ إذ كانوا يشاركون في ندوة بمدينة كرمانشاه، في حين انشغل بعضهم بنشاطات مرتبطة بانتخابات البرلمان الإيراني.

وفي خضم التراجع، بعث رضائي إلى القيادة برسالة عرض فيها احتياجات عسكرية وبشرية واقتصادية ضخمة لمواصلة القتال وتحقيق أهداف الحرب. واستند الخميني لاحقاً إلى تلك التقديرات ضمن مبررات قبول القرار 598، بعدما أظهرت اتساع الفجوة بين أهداف الحرب والموارد المتاحة لتنفيذها.

وسجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مذكراته انتقادات حادة للانسحابات العسكرية، وتحدث عن اتجاه داخل القيادة إلى محاكمة المسؤولين عنها ومعاقبتهم. وطالب صادق خلخالي، قاضي «محكمة الثورة» بإعدام رحيم صفوي وقائدين آخرين على خلفية سقوط الفاو، في حين تدخل رفسنجاني لوقف تنفيذ أحكام بحق عدد من القادة العسكريين. وأصبح صفوي قائداً لـ«الحرس الثوري» بعد محسن رضائي، وهو مستشار حالي للمرشد الإيراني.

وتذكر مذكرات رفسنجاني أن رضائي بكى وفكر في الاستقالة عقب قبول القرار، بالتزامن مع انتشار شائعة عن اعتقاله، قبل أن يُطلب منه البقاء في منصبه والظهور على التلفزيون لنفيها. ولم تسفر الدعوات إلى محاسبته عن أي إجراء معلن بحقه.

وأشار رفسنجاني أيضاً إلى تدخله للإفراج عن أحمد وحيدي، الذي سُجن بسبب أدائه خلال عملية «مرصاد» في كرمانشاه، وهي عملية عسكرية شهدت قتالاً عنيفاً بين القوات الإيرانية وجماعة «مجاهدي خلق». وتكشف هذه الروايات عن حدة التوتر داخل القيادة الإيرانية بعدما خسرت القوات خلال أشهر مواقع استغرق الاستيلاء عليها سنوات.

شكّل ذلك العام نقطة فاصلة في صورة رضائي العسكرية. فقد خرج من الحرب محتفظاً بمنصبه، لكن الانتكاسات بقيت جزءاً من الجدل بشأن قيادته للعمليات في سنوات القتال الأخيرة.

وتمنح عودته الحالية تلك التجربة صلة مباشرة بموقعه الجديد. ففي عام 1988، كتب من موقع القائد ما تحتاج إليه إيران كي تواصل الحرب؛ أما اليوم، فيتولى أمانة المؤسسة التي تجمع تقديرات القادة والحكومة قبل رفع القرار إلى المرشد. تبدلت صفته، في حين عادت الأسئلة نفسها تقريباً: حجم الموارد المتاحة، وحدود الاستمرار، وشروط التوقف.

الخروج من «الحرس» والبقاء في الحكم

محسن رضائي على رأس وفد من «الحرس الثوري» بينهم القيادي محمد علي جعفري في تدمر السورية بالتسعينات (موقع رضائي)

لم تضع نهاية الحرب حداً لقيادة رضائي؛ إذ بقي على رأس «الحرس الثوري» تسع سنوات أخرى، حتى غادر منصبه عام 1997، بعد 16 عاماً من تعيينه. وانتقل مباشرة إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام وتولى أمانته، ليبدأ مساراً مؤسسياً أبقاه داخل منظومة الحكم.

وشغل أمانة المجلس نحو 24 عاماً، وظل حاضراً من خلال مؤسسة تفصل في الخلافات بين البرلمان الإيراني ومجلس صيانة الدستور، وتقدم المشورة إلى المرشد بشأن السياسات العامة.

وأتاح له الموقع الانتقال من إدارة العمليات العسكرية إلى ملفات الاقتصاد والسياسة والإدارة. وخلال تلك المرحلة، سعى إلى ترسيخ صورته بوصفه رجل دولة تتجاوز خبرته ميدان الحرب، فطرح برامج اقتصادية واستراتيجية.

وحصل لاحقاً على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، مستفيداً، شأنه شأن عدد من قادة «الحرس الثوري»، من تسهيلات أكاديمية أتاحتها مؤسسات الدولة للعسكريين بعد الحرب، في مسار ارتبط بالتأهيل المؤسسي أكثر من ارتباطه بتكوين علمي تقليدي.

وحافظ على صِلاته بالمؤسسة العسكرية ومكتب المرشد، وواصل الظهور بصفته أحد أبرز قادة الحرب العراقية - الإيرانية، كما شارك في المناقشات الاستراتيجية والأمنية بعد مغادرته قيادة «الحرس الثوري».

وبعد سنوات من خروجه من القيادة العسكرية، عاد رضائي إلى ارتداء البزة عام 2016، بالتزامن مع اتساع الدور الإقليمي الإيراني، ولا سيما في سوريا، خلال مرحلة سعت فيها طهران إلى جني الثمار السياسية والاقتصادية للاتفاق النووي، قبل انهياره لاحقاً.

لم يكن انتقاله إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام تقاعداً من الحياة العسكرية بقدر ما كان تغييراً لموقعه داخلها. فقد ابتعد عن القيادة اليومية للقوات، لكنه بقي قريباً من المؤسسات التي تحدد السياسات العامة وتفصل في النزاعات بين أجنحة الحكم.

شبكة استيراد «مارلبورو»

بدأت اختبارات رضائي الانتخابية بإخفاقه في الفوز بمقعد في البرلمان الإيراني عام 2000، في أول اقتراع كبير خاضه بعد مغادرته قيادة «الحرس الثوري». وفي عام 2005، دخل السباق الرئاسي قبل أن ينسحب قبيل الاقتراع.

في أبريل (نيسان) 2008، وجّه محمود أحمدي نجاد، من دون أن يسمّي محسن رضائي، اتهامات ضمنية إليه تتعلق باستيراد السجائر وتهريبها. وتحدث الرئيس الإيراني آنذاك، خلال خطاب في مدينة قم ذات الثقل المحافظ، عن مسؤول نافذ يشغل منصباً رسمياً ويكثر من المقابلات، واتهمه باستدعاء مستورد أراد العمل بصورة قانونية ومطالبته بدفع مبلغ كبير إلى طرف آخر، ثم الضغط على رئيس شركة التبغ لمنع إصدار الترخيص.

وبعد أيام، نشر موقع «رجا نيوز»، المنصة الإعلامية لجماعة «بايداري» المتشددة، تقريراً عن «قائد عسكري سابق» و«عضو في مجمع»، وأورد إشارات إلى موقع «بازتاب» الأخباري، قادت إلى رضائي. واتهمه الموقع بالارتباط بشبكة لإدخال سجائر «مارلبورو» عبر شركة خارجية، والتدخل لحماية مصالحها، وربط نشاطها بتمويل أحزاب وحملات انتخابية.

ورد موقع «تابناك»، المقرب من رضائي، باتهامات مضادة طالت شخصيات محسوبة على الإصلاحيين وكذلك مساعد وحليف أحمدي نجاد، إسفنديار رحيم مشائي، لكنه لم يقدم بدوره أدلة مستقلة.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من محسن رضائي على هامش أحد الاجتماعات (أرشيفية)

وجاءت الاتهامات وسط انقسام انتخابي داخل المعسكر المحافظ، ولم تُنشر وثائق مستقلة أو يصدر حكم قضائي يثبت تورط رضائي.

وفي يوليو (تموز) 2011، اتهم أحمدي نجاد «الإخوة المهرّبين» المرتبطين بمراكز النفوذ بإدارة أرصفة خارج رقابة الجمارك. وأقرّ قائد «الحرس الثوري» في تلك السنة، محمد علي جعفري بوجود أرصفة عسكرية، لكنه نفى استخدامها لتهريب البضائع، قبل أن يتراجع موقع الرئاسة عن الصيغة المنشورة لتصريحات أحمدي نجاد.

لم تنه الاتهامات مسيرة محسن رضائي، ولم تؤدِ إلى محاكمة أو إقصاء مؤسسي. وسرعان ما عاد إلى المنافسة الانتخابية محتفظاً بموقعه في مجلس تشخيص مصلحة النظام وعلاقاته داخل المؤسسة العسكرية.

وفي انتخابات عام 2009، نافس محمود أحمدي نجاد ومير حسين موسوي ومهدي كروبي. واعترض بدايةً على النتائج الرسمية، ثم سحب اعتراضه من دون الانضمام إلى الحركة الاحتجاجية أو الخروج عن الإطار السياسي للنظام.

وحاول عام 2013 توظيف خبرته الاقتصادية والاستفادة من الانتقادات الموجهة إلى حكومة أحمدي نجاد. إلا أن حسن روحاني حسم الانتخابات من الجولة الأولى، مستنداً إلى خطاب الانفتاح والتسوية النووية، في حين حل رضائي في المركز الرابع.

وجاءت آخر محاولاته في انتخابات عام 2021، حين حل ثانياً وفق النتائج الرسمية، خلف إبراهيم رئيسي، في اقتراع شهد استبعاد شخصيات بارزة وتراجع نسبة المشاركة. وخاض رضائي السباق ببرنامج جمع بين خبرته العسكرية ومقترحاته الاقتصادية، لكنه أخفق مجدداً في بلوغ المنصب الذي سعى إليه مراراً.

ورسخت هذه المشاركات التفاوت بين محدودية حصيلته الانتخابية واستمرار نفوذه المؤسسي؛ إذ احتفظ بمكانته داخل الدولة من دون أن ينجح في بناء قاعدة شعبية توصله إلى الرئاسة.

محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران، 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

تجربة اقتصادية محدودة الحصيلة

انضم رضائي إلى حكومة إبراهيم رئيسي عقب انتخابات عام 2021، وتولى منصب نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية وسط عقوبات واسعة وتضخم مرتفع وتراجع متواصل في قيمة العملة.

وطرح مقترحات لإعادة تنظيم الإدارة الاقتصادية وتحسين التنسيق بين الأجهزة، لكن فترة عمله لم تقترن بتغير ملموس في المؤشرات الرئيسية أو أسلوب إدارة الأزمة.

وأتاح له تعيينه اختبار البرامج التي روّج لها على مدى سنوات، خلال حملاته الرئاسية وعمله في مجلس تشخيص مصلحة النظام. غير أن التجربة أظهرت صعوبة نقل الخطط من مؤسسة استشارية إلى حكومة تواجه قيوداً مالية وسياسية وضغوطاً خارجية متزايدة.

وغادر الحكومة على نحو مفاجئ عام 2023، بعد نحو عامين لم تسجل خلالهما تجربته التنفيذية تحولاً بارزاً يعزز رصيده السياسي أو الانتخابي. ثم واصل نشاطه في مجلس تشخيص مصلحة النظام، محتفظاً بقنواته مع المؤسسة العسكرية ومكتب المرشد.

تلتقي في عودة محسن رضائي إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي ثلاثة مسارات طبعت حياته العامة، قائد حرب امتلك نفوذاً واسعاً داخل القوات المسلحة، ومسؤول مؤسسي أمضى عقوداً قرب المرشد، ومرشح رئاسي أخفق مراراً في تحويل نفوذه إلى أصوات.

محسن رضائي في حوار سابق مع موقع «جماران» التابع لمؤسسة الخميني (أرشيفية)

ومع أن المنصب لا يخوّله إعلان الحرب أو إبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز وإغلاقه منفرداً، فإنه يجعله اللاعب الأبرز في أعلى هيئة أمنية. فمن مكتبه تُجمع تقديرات المؤسسات العسكرية والحكومة ووزارة الخارجية، وتصاغ مخرجات الاجتماعات، وتتابع القرارات قبل رفعها إلى المرشد للمصادقة عليها.

وتنقل المهمة مواقف رضائي المتشددة من نطاق الخطابة إلى اختبار مؤسسي مباشر. فالرجل الذي عارض تمديد وقف النار وهدد السفن والقواعد الأميركية سيجد نفسه أمام مهمة إدارة التباينات داخل مجلس يضم مسؤولين يدفع بعضهم نحو تسوية تعيد فتح الممرات البحرية وتخفف كلفة الحرب، مع ضمان انتهاء المداولات إلى السياسة التي تريدها مؤسسة المرشد.

لم توصله صناديق الاقتراع إلى الرئاسة، ولم تمنحه تجربته الحكومية رصيداً اقتصادياً يُذكر. ومع ذلك، أعاده التعيين إلى قلب الهيئة التي تمر عبرها قرارات الحرب والسلم. وتلخص عودته المسار الأكثر ثباتاً في حياته السياسية، فكلما ابتعد عن منصب أو خسر انتخاباً، أعادته المؤسسة إلى السلطة من باب آخر.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

اندلع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشأة «أستور» لتخزين الغاز الطبيعي بمدينة ريدن الألمانية (رويترز)

ألمانيا تؤكد كفاية إمدادات الغاز لفصل الشتاء رغم عدم بلوغ مستهدف التخزين

أكدت ألمانيا، الاثنين، أن إمدادات الغاز ستكون كافية لتلبية احتياجاتها خلال فصل الشتاء، رغم عدم تحقيقها المستهدف المحدد لمستويات التخزين.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

رفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام بأكتوبر إلى 2.1 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران وبزيادة تفوق 300 ألف برميل يومياً عن المعدل في سبتمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ تاكر كارلسون (أرشيفية-رويترز) p-circle

إعلامي وحليف سابق لترمب يحذّر من ضربة نووية أميركية محتملة ضد إيران

زعم الصحافي الأميركي تاكر كارلسون، أن إدارة الرئيس الأميركي، قد توجه ضربة نووية على موقع إيراني في الأيام المقبلة بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب) p-circle

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن طهران لم تقرر تغيير عقيدتها النووية، لكن النقاش «مطروح» إذا اندلعت حرب جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تشرذم المعارضة التركية وحسابات فوز إردوغان بولاية جديدة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تشرذم المعارضة التركية وحسابات فوز إردوغان بولاية جديدة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

يتصاعد الحديث يوماً بعد يوم عن إجراء انتخابات مبكرة في تركيا، تتعهد المعارضة الفوز بها، وإنهاء عهد الرئيس رجب طيب إردوغان الذي امتد لنحو ربع قرن، بينما تتزايد احتمالات فوزه بولاية جديدة مع بوادر تشرذم في المعارضة.

وجدد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، خلال عدد من التجمعات الحاشدة لأنصار حزبه خلال الاحتفالات بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية، تعهده بالفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مؤكداً أنه سيكون من الأفضل لو أجريت بشكل مبكر.

وقال أوزيل: «يجب أن يعلم الجميع أنه إذا تحولت كل زاوية وكل شارع إلى تجمع حاشد حتى قبل حلول موعد الانتخابات (المقررة عام 2028) بوقت كبير، فإن ذلك يعني أن موعد الانتخابات قد حان، وأن وقت التغيير قد حان... سنغير هذه الحكومة بكل تأكيد».

خيارات أوزيل

وخلال تجمع في مدينة باليكسير (غرب) التي تشتهر بإنتاج الزيتون، الأحد، قال أوزيل إنه التقى مزارعي الزيتون، واستمع إلى مشكلاتهم، مضيفاً: «أينما ذهبت، أسمع صرخات المزارعين. مزارعو الزيتون على وشك الإفلاس، سنغير هذه الحكومة، ونجعل الزيتون التركي ماركة عالمية».

أوزيل وسط حشد ضخم من أنصار حزبه في إسطنبول خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر الماضي (حساب «الحزب الجديد» في إكس)

جاء ذلك بينما يتصاعد الجدل حول المرشح الذي سيدفع به «الحزب الجديد» في ظل تراجع فرص استمرار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، في خوض الانتخابات بسبب المحاكمات التي يواجهها، واحتمالات صدور أحكام بسجنه، ومنعه من ممارسة العمل السياسي.

ورد أوزيل على تقارير في وسائل إعلام موالية للحكومة بشأن وجود خلافات بينه وبين إمام أوغلو، مؤكداً أنها مزاعم عارية عن الصحة تماماً، وأنه سيزوره في محبسه في سجن سليفري يوم الجمعة المقبل، وأن علاقتهما هي علاقة أخوة، لم تحدث خلافات بينهما حتى اليوم، ولن تحدث فيما بعد.

أوزيل وإمام أوغلو خلال انتخابات رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب أوزيل في إكس)

ولفت إلى أن الإجراءات القانونية المتعلقة بإلغاء شهادته الجامعية لا تزال جارية، معرباً عن أمله في نقض القرار في مجلس الدولة.

ولا يزال أوزيل ينأى بنفسه عن الترشح للرئاسة، بخلاف ما تزعم تلك التقارير، قائلاً: «إمام أوغلو مرشحنا، وإذا لم يتمكن من الترشح، فسيكون رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش خياراً مهماً يجب أخذه في الاعتبار».

واستقال ياواش مؤخراً من حزب «الشعب الجمهوري»، لكنه لم ينضم إلى «الحزب الجديد»، مؤكداً أنه سيواصل عمله كمستقل.

وأكد أوزيل أنه يحترم تركيزه على أداء مهامه، وتصريحه بأنه سيجري تقييماً في الوقت المناسب، ويرى أنه خيار مهم لتركيا.

وأشار أوزيل إلى أنهم لا يقبلون بـ«تجديد الانتخابات»، من خلال موافقة 360 من نواب البرلمان، لتجري قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) بأسبوع، أو شهر، لكنهم سيدعمون قرار إجراء انتخابات مبكرة في مارس (آذار) 2027، أو في خريف ذلك العام، وكلما كانت الانتخابات أقرب، تقبلناها أكثر.

فرصة قوية لإردوغان

على الجانب الآخر، يرى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه «حزب الحركة القومية» فرصة قوية سانحة لإردوغان للفوز بالرئاسة، عبر تجديد الانتخابات، في ظل تشرذم المعارضة، واحتمالات عدم الاتفاق على مرشح واحد.

إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (الرئاسة التركية)

نظرياً، زالت العقبة أمام ترشيح إردوغان للرئاسة في الانتخابات المقبلة، عبر خيار «تجديد الانتخابات»، بعدما أعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين بقرار قضائي مؤقت، كمال كليتشدار أوغلو، دعمه لإجراء الانتخابات، سواء كانت انتخابات مبكرة، أو عبر تجديد الانتخابات، وهو ما يؤمن لإردوغان الأغلبية المطلوبة لتجديد الانتخابات اعتماداً على أصوات نواب حزبه وحزبي «الحركة القومية» و«الشعب الجمهوري».

وأكد الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، أن كليتشدار أوغلو يخطط للدفع بمرشح رئاسي من حزبه، وأن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، سيدفع بمرشحه الخاص، بينما أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أنه سيكون مرشحاً للرئاسة، فضلاً عن محادثات جارية بين الأحزاب القومية («الجيد»، «النصر»، «المفتاح») لتقديم مرشح مشترك، حال عدم خوض منصور ياواش سباق الرئاسة، لأن هذه الأحزاب ستدعمه حال ترشحه إلى جانب دعم «الحزب الجديد».

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش يحظى بدعم المعارضة بأطيافها المختلفة (من حسابه في إكس)

وذهب سيلفي إلى أنه في انتخابات تضم العديد من المرشحين يظل الرئيس إردوغان دائماً المرشح الأوفر حظاً، فهو مرشح «تحالف الشعب»، وإذا بقيت المعارضة منقسمة مع اقتراب موعد الانتخابات، فسيكون ذلك في صالح إردوغان بلا شك.


اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)
يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز

يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)
يتصاعد الدخان من ناقلة النفط «ريتي» (RITI) في خليج عُمان وذلك في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 30 أكتوبر 2026 (رويترز)

اندلع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.


سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟

إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)

«الطاقة النووية حقنا المسلّم». كان هذا الشعار يتردد في التجمعات الإيرانية. اليوم، يتردد في التجمعات الليلية شعار آخر: «الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم».

هكذا وصف النائب المتشدد مالك شريعتي التحول، الأحد، أمام البرلمان. وقال: «الناس أنفسهم الذين كانوا يرددون شعار (الطاقة النووية حقنا المسلّم)، يرددون اليوم شعار (الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم)». لكن التحول لم يعد محصوراً في الشارع.

فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً» بتغيير عقيدتها النووية. غير أنه قال إن النقاش «مطروح» إذا فُرضت على إيران حرب جديدة.

ويشرف المجلس، الذي يتولى رضائي أمانته، على اتخاذ قرارات استراتيجية، خصوصاً الملف النووي، ويصادق عليها المرشد الإيراني.

لم يعد الحديث عن مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي يدور في الهامش أو الأوساط التي تدعو لتهيئة الظروف لحروب آخر الزمان. فقد طرح مرة أخرى من منبر جمعة طهران، ومن داخل البرلمان، وإعلام شبه رسمي، بينها صحف تابعة لمكتب المرشد.

تتجاوز بعض هذه الأصوات المراجعة إلى المطالبة الصريحة بامتلاك القنبلة. وتقابلها أصوات أخرى تحذّر من تكلفتها العسكرية والدبلوماسية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران 26 أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

ويقول مراقبون إن مراجعة العقيدة النووية تعني عموماً، في الأدبيات السياسية المتعلقة بالانتشار النووي، تغيير مسار البرنامج النووي بهدف امتلاك أسلحة دمار شامل.

وحالياً، يبقى القرار في يد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه ولم يتخذ حتى الآن موقفاً صريحاً من المسألة النووية.

لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟

وقال الجنرال رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «لم يتخذ بعد في الحكومة، في الحكم، قرار جديد. لكن هذا النقاش مطروح الآن: إذا اندلعت الحرب مجدداً، هل نريد أن نحتفظ بالعقيدة السابقة أم لا؟».

وقدم رضائي النقاش بوصفه استجابة لضغط شعبي. وقال إن «هناك مطالبة شعبية» بتغيير العقيدة النووية. وتابع: «يرون أن العدو جاء وضرب كل مراكزنا النووية. لماذا ضربها؟ لقد استجبنا لكل عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة، وكانت لديها كاميرات في كل مواقعنا. وحين يرى الناس ذلك، فإن مطلبهم منا بطبيعة الحال: لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟».

وأجاب رضائي على سؤال بشأن احتمال التفاوض على الملف النووي. فقال إنه «ليس معلوماً» إن كانت إيران ستبقى في المعاهدة إذا فُرضت عليها حرب أخرى. وأضاف: «نحن أعضاء في المعاهدة ولدينا 22 حقاً، وإذا كان هناك حوار نووي فسنطالب بحقوقنا».

وهاجم رضائي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ووصفه بأنه «مرتزق وخادم للنظام الصهيوني»، وقال إن «كل مشكلاتنا بدأت في عهده».

 

صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني طالبت في عددها الصادر الاثنين بالإبقاء على الغموض النووي ومنع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وتصفه بـ«موظف الموساد»

 

وهذه المرة الثانية التي يطرح فيها رضائي السؤال منذ توليه منصبه في أغسطس (آب). بعد أيام من تعيينه، تساءل رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي عن جدوي الالتزام بالقيم الدولية، بما في ذلك معاهدة حظر الانتشار قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟».

وقال حينها إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية». وأشار إلى أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في المعاهدة وقبولها التفتيش، مضيفاً: «إذن، لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة».

وانضم عضو هيئة الرئاسة بمجلس خبراء القيادة وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن أراكي إلى رفع «مطالبة المسؤولين بإعادة النظر في استمرار عضوية الجمهورية الإسلامية» في المعاهدة. وقال إن هذا المطلب يجب أن يكون «من المطالب المهمة» في التجمعات وفي أنحاء البلاد.

وأضاف أن إيران «تكبدت أضراراً وضربات كثيرة» بسبب عضويتها في المعاهدة، «من دون أن تحصل على أي منفعة متناسبة». ودعا المسؤولين إلى مراجعة البقاء فيها «في ضوء التجارب».

وطرح خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري المسألة في خطبتين متتاليتين. وقال في خطبة الجمعة الماضية بجامعة طهران: «لماذا لا نعيد النظر في عقيدتنا النووية؟ هذا المطلب ليس رد فعل متسرعاً وانفعالياً، بل هو حصيلة نضج ووعي وطني».

وأضاف: «لقد داس الأعداء كل الخطوط الحمراء للشعب الإيراني، وقتلوا إمامنا، ولم يلتزموا بتعهداتهم وعقودهم». وقال إن «البعض غضبوا» من طرح الموضوع. وقال أيضاً إن «أكثر من 70 في المائة» من الإيرانيين أيَّدوا في استطلاعات سابقة مراجعة العقيدة النووية، من دون أن يذكر مصدر هذه الاستطلاعات.

ودعا النخب والخبراء إلى إعداد مقترحاتهم، والجهات المعنية إلى استكمال دراستها، لرفعها إلى المرشد الجديد. وقال: «في النهاية، أي قرار يراه قائد الثورة سنتبعه، لكن يجب في الوقت نفسه الالتفات إلى هذا المطلب الذي تشكل في المجتمع».

ويعكس خطباء صلاة الجمعة توجهات مكتب المرشد. ويقول مراقبون إن طرح المسألة من منبر جمعة طهران يحوّلها نقاشاً أكثر علنية.

ويصطدم هذا النقاش بإرث المرشد السابق، علي خامنئي. فقد قال في خطاب قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام». وقدمت طهران هذا الموقف إلى الأمم المتحدة بوصفه «فتوى».

لوحة مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران تحمل عبارة «5064 يوماً حتى تدمير إسرائيل» 28 أكتوبر الماضي (وانا - رويترز)

وتحدث مسؤولون إيرانيون قبل الحرب، بينهم رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي، عن قدرة بلادهم على صنع السلاح النووي. لكنهم قالوا إنها لا تنوي صنعه، استناداً إلى موقف المرشد السابق.

وعلى منصة «إكس»، كتب مساعد المرشد الجديد محمد مخبر، الأحد، أن العقيدة الدفاعية لإيران «تتحول بسرعة»، وأن «جغرافيا التهديد لم تعد تحدد جغرافيا الرد». وأضاف: «إعادة تعريف نطاق الردع تجاوزت الإطار الإقليمي، ولم يعد مصدر التهديد ونطاقه ومكان وقوعه يقيّد حسابات الردع الإيرانية». ولم يشر مخبر صراحة إلى العقيدة النووية.

ضغط برلماني

وانتقل النقاش، الأحد، إلى الجلسة العلنية للبرلمان، التي عُقدت افتراضياً. وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن «الشعب الإيراني ليس لديه أي قرار بالتفاوض بشأن الملف النووي». ووصف العداء الأميركي لإيران بأنه «مواجهة حضارية».

ودعا رئيس لجنة المادة 90 من الدستور النائب نصر الله بجمانفر إلى وضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».

وقال إن البقاء في المعاهدة «لم يكن له أثر لنا، وإنما وفّر فقط طرقاً لنفوذ تيار العدو داخل البلاد».

وأضاف: «كلما دخل غروسي وفريق المعاهدة إلى بلادنا، تكبَّدنا خسائر وأضراراً كثيرة». وتابع: «آمل أن يصل هذا القرار إلى نتيجة، والجميع سيقررون تبعاً للقيادة، لنُفهمهم بالخروج من المعاهدة أن بلادنا لن تتراجع إطلاقاً أمام هذه الضغوط».

وكتب النائب المتشدد محمود نبويان أن «تغيير العقيدة النووية» بات «مطلب شبه إجماع» لدى الإيرانيين، في ضوء تهديدات العدو.

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران السبت (إ.ب.أ)

وفي الجلسة نفسها، وصف النائب مالك شريعتي الخروج من المعاهدة بأنه «مطلب شعبي». وقال إن «الناس في مناطق مختلفة من البلاد يطالبون نوابهم بخروج إيران من هذه المعاهدة».

وقال النائب إبراهيم رضائي في منشور عبر منصة «إكس» أمر المرشد بـ«تعميق الدفاع المحلي في مجالي العقيدة والتكتيك» يشكل «علامة واضحة» على برنامجه لتحقيق «ردع دائم».

وفي مقابلة مع وكالة «إيلنا»، قدّم عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إسماعيل كوثري، القيادي السابق في «الحرس الثوري» وأحد المؤيدين لهذا التوجه، صيغة تربط أي تحول بقرار المرشد.

وقال إن الإيرانيين «طرحوا مسألة إحياء السلاح النووي». وأضاف أن القرار «لا يُتخذ فقط بناءً على رغبات الأفراد وآرائهم»، بل وفق «السياسات الكلية للنظام». وقال: «القائد العام للقوات المسلحة صاحب الكلمة الأولى والأخيرة».

وقال كوثري إن رسالة المرشد الأخيرة شددت على تعزيز «بنية الاستخبارات العسكرية وتطوير العقيدة». ووصف تغيير العقيدة النووية والخروج من المعاهدة بأنهما «مسألة مختلفة» يعود القرار فيها إلى المرشد.

ودعا إلى «دراسة كل عيوب هذا الموضوع ومحاسنه وزواياه»، مضيفاً: «إذا اتُخذ قرار في مرحلة ما، يجب أن نقف خلفه بكل قوتنا». وقال إن طهران «ليست متفائلة» بالأميركيين. وأضاف أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات» قبل تنفيذ البنود السبعة.

الغموض أم التحذير

وانقسمت الصحف الإيرانية، فقد كتبت صحيفة «آكاه»، التابعة لمؤسسة المرشد، أن «المطالبة بالقنبلة الذرية تحولت مطلباً جدياً لدى عموم الناس».

وقدمت الصحيفة رواية عن الحربين الأخيرتين، وقالت إن إيران تعمدت عدم توجيه بعض الضربات؛ «كي لا يذهب العدو إلى الخيار الأخير ويلقي علينا قنبلة ذرية». وأضافت أن امتلاك القنبلة سيضع إيران «في أعلى درجة من سلّم التوتر»، ويوصلها إلى «الردع المطلق».

وذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد، السبت، إلى الدعوة لإنهاء «الشفافية» النووية والخروج من المعاهدة. وكتبت: «لم يعد من الضروري أن يتحدث المسؤولون الإيرانيون عن النفي القاطع والصريح لصنع الأسلحة النووية. فالتصريحات المزدوجة والمواقف الغامضة وحتى الصمت هي أفضل رد». وختمت بعبارة موجهة إلى واشنطن: «إذا كان الأميركيون يخشون احتمال حصول إيران على السلاح النووي، فلا بأس أن يخافوا قليلاً».

ودعت الصحيفة في مقال ها الافتتاحي إلى إغلاق باب المفاوضات النووية نهائياً. وكتبت أن إيران، بعد «العدوان الأميركي الإجرامي»، لن تجري أي مفاوضات على برنامجها النووي، ليس «في الوقت الحالي» فحسب، وإنما «إطلاقاً وأبداً».

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي المعسكر المقابل، نقل موقع «خبر أونلاين»، المقرب من فريق الرئيس الإيراني، عن الناشط الأصولي حسين نقوي حسيني قوله إن «أياً من الهيئات المعنية باتخاذ القرار» لم تبدِ رأياً في تغيير الاستراتيجية النووية. وأضاف أن طرح المسألة في التجمعات والبرلمان «لن يؤدي إلا إلى تحميلنا تكاليف».

وقال نقوي حسيني إن الأمر سيختلف إذا أبدى المرشد رأياً في فتوى المرشد السابق أو أصدر فتوى جديدة، أو أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً. وأضاف أن كل المؤسسات ستكون ملزمة حينها بالعمل وفقه. وقال إن استعراض القوة العسكرية يجب أن يبقى «في إطار السياسات الكلية للبلاد».

وقال الخبير في الشؤون الدولية هادي أعلمي فريمان: «نحن في مرحلة المواجهة وساعة الصفر». واستبعد أن يوفر تغيير العقيدة النووية أو التوجه إلى صنع السلاح «ردعاً فعالاً» في الظروف الحالية.

ونقلت صحيفة «هفت صبح» رأيين متعارضين لسفيرين سابقين. فقد قال محمد حسن قديري أبيانه إن امتلاك القنبلة «ضروري»، ودعا المرشد إلى «إصدار الإذن بصنع هذا السلاح». واشترط ألا يستخدم إلا إذا استخدم العدو السلاح النووي أولاً. وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «أشارتا إلى احتمال استخدام القنبلة الذرية ضد إيران». ودعا إلى عدم تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو إخراجه من البلاد.

أما الدبلوماسي أبو القاسم دلفي السفير الإيراني السابق لدى فرنسا، فرأى في الدعوات فخاً. وقال إن واشنطن «تحاول بشدة» دفع طهران إلى إعلان رغبتها في السلاح النووي، لتبرير هجماتها. وأضاف: «يجب ألا نقع في هذا الفخ».

وقال دلفي إن «أقلية متشددة» تقف وراء هذه الدعوات، مشدداًَ على أن روسيا والصين «لا تدعمان» إيران في مسألة صنع السلاح. ورأى أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» يعود في النهاية إلى المسألة النووية، موضحاً أن حلها شرط لحل بقية المسائل.

ما تعرفه الوكالة الذرية وما لا تعرفه

وتدور هذه النقاشات حول برنامج لا يملك المفتشون الدوليون صورة كاملة عنه. ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من وضع المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب منذ الضربات الأميركية العام الماضي.

وقال غروسي أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026». ودعا إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة.

 

 

وتقول الوكالة إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتفصل هذه النسبة خطوة فنية قصيرة عن نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح.

وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي. لكن هذا المخزون حاضر في حجج المطالبين بالقنبلة. فقد قال قديري أبيانه إن الدول الغربية تعرف أن رفع التخصيب من 60 إلى 90 في المائة «عمل سهل»، وإن إيران تملك صواريخ «قادرة على حمل القنبلة النووية». وأضاف أن «الفاصل الزمني بين اتخاذ القرار واستخدامها سيكون قصيراً جداً» إذا قررت إيران ذلك.

أما دلفي، فيرى المخرج في الاتجاه المعاكس. وقال: «إذا استطعنا أن نجد لهذه المسألة حلاً يقنع العالم بأن إيران لا تسعى إلى صنع سلاح نووي، يمكننا أن نأمل في حل بقية المسائل. وإلا، فستبقى المشكلات الأخرى قائمة».