يدخل الشباب موسمه الجديد وسط مرحلة من التغيير تستهدف تجاوز موسم صعب أنهاه في المركز الثالث عشر بدوري المحترفين السعودي، من خلال إعادة ترتيب المنظومتين الفنية والإدارية، وإجراء تغييرات على قائمة اللاعبين.
وشكّل معسكر مدينة باد فالترسدورف النمساوية، الذي امتد من 15 يوليو (تموز) حتى 5 أغسطس (آب)، المحطة الرئيسية لإعداد الفريق قبل أول اختبار رسمي أمام القادسية في افتتاح مشواره بالدوري.
وبدأ المشروع بالتعاقد مع المدرب الألماني توماس ليتش بعقد يمتد حتى 2027، ليقود مرحلة الإعداد منذ بدايتها، مستفيداً من أربع مباريات ودية لرفع الجاهزية البدنية، وتقييم اللاعبين، وبناء الانسجام بين عناصر الفريق، وصولاً إلى رسم الملامح الأولى للتشكيلة التي سيبدأ بها الموسم.

واستهل الشباب مبارياته بالتعادل السلبي أمام بوليتكنيكا الروماني، قبل أن يحقق انتصاره الأول على النصر الإماراتي بهدف كارلوس جونيور، في مواجهة شهدت تدويراً واسعاً ومنح الفرصة لعدد كبير من اللاعبين.
وارتفعت الحصيلة الهجومية في الودية الثالثة أمام الأهلي القطري، التي انتهت بفوز الشباب بثلاثة أهداف دون مقابل. وسجّل علي مكي الهدف الأول في الشوط الأول، قبل أن يضيف كارلوس جونيور هدفين في الشوط الثاني، فيما أجرى ليتش تغييرات واسعة بدأت بين الشوطين واستمرت خلال النصف الثاني، مواصلاً اختبار عناصر قائمته وتوزيع دقائق المشاركة.
وحملت المباراة الأخيرة أمام مولودية الجزائر مؤشرات أقرب إلى الشكل الذي يمكن أن يظهر به الفريق مع بداية الموسم. وفاز الشباب 3-1، مع ظهور المدافعين الكرواتي تين يدفاي والسنغالي مامادو باري معاً في التشكيلة الأساسية، فيما سجل البلجيكي يانيك كاراسكو هدفين وأضاف ياسين عدلي الهدف الثالث. كما قلّص الجهاز الفني عدد التبديلات مقارنة بالمباريات السابقة، في مؤشر على اقترابه من تحديد القوام الأساسي.
وبعيداً عن حصيلة ثلاثة انتصارات وتعادل، كشفت المباريات الأربع طريقة تعامل ليتش مع قائمته. فقد بدأ سبعة لاعبين جميع المواجهات الودية، هم محمد المحاسنة، ومحمد الثاني، وجوش براونهيل، وياسين عدلي، وهمام الهمامي، ويانيك كاراسكو، وكارلوس جونيور، مقابل منح الفرصة لعدد أكبر من العناصر خلال المباريات الثلاث الأولى، قبل ظهور مامادو باري أساسياً إلى جانب تين يدفاي أمام مولودية الجزائر.

ولم تقتصر تغييرات الشباب على الملعب، إذ عيّن النادي البلجيكي أوليفييه رينارد مديراً رياضياً، ودعم جهازه الطبي بالتعاقد مع الدكتور جمال خليفة.
وعلى مستوى اللاعبين، ضم تين يدفاي ومامادو باري، وتعاقد مع لاعب الوسط عوض الناشري قادماً من الاتحاد بعقد لعامين، وجدد إعارة علي الأسمري للموسم الثاني توالياً، ومدد عقد أمجد علي حتى 2029، كما جدد عقد قائد الفريق يانيك كاراسكو حتى 2027، فيما أنهى علاقته بالحارس الأوكراني جيورجي بوشان، وأعار فيصل الصبياني إلى أبها.
ورغم هذه التحركات، لا تبدو القائمة مكتملة حتى الآن، إذ يحتاج الفريق إلى تدعيم عدد من المراكز، في مقدمتها حراسة المرمى والهجوم بعد رحيل مارسيلو غروهي وعبد الرزاق حمد الله، الذي كان المهاجم الأساسي للفريق، إلى جانب الحاجة إلى خيارات إضافية في بعض المراكز الهجومية والدفاعية وخط الوسط، بما يمنح ليتش مساحة أكبر للمناورة خلال الموسم.
ويضع المركز الثالث عشر الذي أنهاه الشباب في الموسم الماضي مهمة كبيرة أمام الجهاز الفني الجديد؛ فالفريق لا يبحث فقط عن تحسين نتائجه، وإنما عن استعادة الاستقرار والعودة إلى موقع أكثر تنافسية. ولهذا يمثل معسكر النمسا بداية لعملية إعادة البناء، بينما سيبدأ الاختبار الحقيقي أمام القادسية مع الانتقال من التجارب الودية إلى المنافسات الرسمية.
