مصر توسِّع «التجربة اليابانية» في التعليم رغم مخاوف أولياء الأمور

وزير التربية والتعليم المصري يحصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما اليابانية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري يحصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما اليابانية (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر توسِّع «التجربة اليابانية» في التعليم رغم مخاوف أولياء الأمور

وزير التربية والتعليم المصري يحصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما اليابانية (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري يحصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما اليابانية (وزارة التعليم المصرية)

تختبر التوأمتان المصريتان حور وحبيبة سامح، خلال العام الدراسي المقبل، الذي ينطلق بعد شهر تقريباً، الطريقة اليابانية في تدريس مادة العلوم للمرة الأولى، وذلك في الصف الرابع الابتدائي.

وتعرب والدتهما، آلاء محمد (34 عاماً)، لـ«الشرق الأوسط»، عن قلقها من هذه التجربة، لا سيما أنها ستكون المرة الأولى التي تتعرض فيها طفلتاها لمناهج دراسية جديدة مستوحاة من فلسفة التعليم الياباني.

وتقول: «سمعت أن الطريقة تتضمن خطوات كثيرة للوصول إلى النتائج، وأخشى أن تجد البنات الأمر صعباً، أو أن يؤثر ذلك على درجاتهن».

وبرغم تفوق الطفلتين في العام الدراسي السابق، فذلك لا يُهدئ قلق الأم، وغيرها من أولياء الأمور، ممن يتفاجأون كل فترة بقرارات جديدة خاصة بالعملية التعليمية، في وقت تمضي وزارة التربية والتعليم في نهجها باستنساخ طرق التعليم اليابانية داخل المنظومة المصرية.

وتتوسع مصر في تشييد «المدارس المصرية – اليابانية» التي تستلهم فلسفة التعليم اليابانية، والتي وصل عددها حتى نهاية 2025 إلى 69 مدرسة. وبحسب وزير التعليم، فإن العام الدراسي المقبل يشهد دخول أكثر من 100 مدرسة جديدة الخدمة، مع استمرار العمل للوصول إلى 500 مدرسة بحلول 2030.

ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل اتجهت وزارة التعليم المصرية إلى دمج المنظومة اليابانية بالتعليم بشكل تدريجي، وأدخلت تعديلات على مناهج بعينها مثل الرياضيات والعلوم في مراحل دراسية مختلفة لكي يتم وضعها وفقاً لفلسفة التعليم اليابانية، وكذلك أبرمت اتفاقيات مع هيئات يابانية لتدريس البرمجة لطلاب المرحلة الثانوية لأول مرة العام الماضي.

أساليب تعليم تشاركية في المدارس اليابانية بمصر (المدرسة اليابانية المصرية بحدائق أكتوبر)

وقبل أيام أعلن وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف تدريس اللغة اليابانية لطلاب المرحلة الإعدادية كلغة ثانية في 10 مدارس «مصرية - يابانية» في العام المقبل، في حين تتضمن أبرز التعديلات على المناهج في غير المدارس اليابانية تدريس مادة الرياضيات بفلسفة التعليم اليابانية على طلاب الصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي، ومادة العلوم لطلاب الصفين الرابع والخامس الابتدائي.

وفي مرحلة البكالوريا (الثانوية)، تُدمج الطريقة اليابانية في مادتَي العلوم والرياضيات، وفق ما سبق أن أعلنته الوزارة في مايو (أيار) الماضي، علماً بأن لغة تلقي تلك المناهج ستظل عربية لطلاب المدارس الرسمية (عربية)، وإنجليزية لطلاب المدارس الرسمية للغات.

وخلال العام الماضي، اختبرت سارة الحارث، وهي صحافية مصرية، مع ابنها في الصف الأول الابتدائي، مادة «الماث» (الرياضيات بالإنجليزية) بالطريقة اليابانية، وهو يدرس في مدرسة قومية، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها معجبة جداً بهذه الطريقة «التي تفتح مدارك الأطفال على أساليب مختلفة»، رغم أنها عانت من عدم تدريب الأساتذة بالشكل الكافي عليها، ومحاولتها نفسها استيعابها حتى تشرحها لطفلها.

التجربة الإيجابية لا تمنع قلق سارة من العام المقبل؛ إذ تقول: «المنهج سيكون أصعب، والمشكلة أن وقت الفصل الدراسي الواحد لا يتناسب مع الوقت الذي تحتاجه هذه المناهج».

وإلى جانب تخوفات أولياء الأمور من تطبيق المناهج اليابانية، يتساءل الخبير التعليمي وائل كامل عن جدوى تطبيق هذه التحديثات مع استمرار الأزمات العميقة في المنظومة التعليمية «من غياب تدريب وتأهيل الكوادر التعليمية، إلى ضعف رواتب المعلمين، وشكاوى أولياء الأمور من تراجع جودة العملية التعليمية».

واعتبر كامل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن منظومة التعليم المصرية «تستمد قشوراً من التجربة اليابانية ليست ذات تأثير واسع»، مضيفاً: «التجربة اليابانية مطبقة في عدد قليل جداً من المدارس على مستوى الجمهورية. ودمج مواد بالطرق اليابانية في التعليم بوجه عام لن ينجح وحده في إخراج طالب قادر على التفكير وحل المشكلات وبناء شخصية قيادية».

مصر تتوسع في دمج التجربة اليابانية بالتعليم (وزارة التعليم المصرية)

من جانبه، يرى الخبير التربوي عاصم حجازي «ضرورة استفادة مصر على نحو أكبر من شراكتها مع اليابان، كالحصول على اعتماد لشهادات المدارس اليابانية في مصر، أو دعم إنشاء هذه المدارس»، لافتاً إلى أن الشراكة في استيراد المناهج وطرق التعليم اليابانية ليست كافية، خصوصاً أننا «في مصر نستطيع إعداد مناهج شبيهة ولها ذات الأهداف»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت منحت «جامعة هيروشيما» اليابانية، السبت، درجة الدكتوراه الفخرية لوزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف «تقديراً لما حققه في منظومة التعليم المصرية خلال العامين الماضيين من إصلاحات تعليمية واسعة النطاق، مع تحقيق نتائج ملموسة بصورة استثنائية من حيث الكفاءة الاقتصادية والفاعلية وفتح آفاق جديدة في العلاقات التعليمية المصرية - اليابانية»، وفق رئيس الجامعة ميتسو أوتشي.

وأضاف أوتشي، وفق بيان لوزارة التعليم المصرية، أن «ما تحقق في مصر خلال فترة وجيزة يمثل نموذجاً متميزاً للإصلاح التعليمي، يجمع بين الرؤية الطموحة، والإدارة الفعالة، والاستخدام الأمثل للموارد لتحقيق أثر واسع ومستدام».

وفي السياق، أكد عبد اللطيف أن «الشراكة التعليمية مع اليابان أصبحت نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التوسع في المشروعات المشتركة، بما يخدم تطوير التعليم، وإعداد أجيال قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل».


مقالات ذات صلة

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

شمال افريقيا الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

فجر سؤال من الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو، الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة انتقاد لم تهدأ.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها للطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

توجيه رئاسي جديد بشأن مخرجات «منتدى مصر» الحواري، شمل تعليمات بوضع خطة زمنية لتقديم نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)
الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)
TT

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)
الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

فجّر سؤال وجّهه الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة من الانتقادات لا تزال مستمرة حتى اليوم. وجاء ذلك بعدما عرّب الديهي اسم القناة الفضائية التي يمثلها خلال المؤتمر، قائلاً «القناة العاشرة»، بدلاً من «Ten».

وكان الديهي ضمن الوفد الإعلامي المرافق للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو، للمشاركة في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، التي عُقدت يومي 28 و29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتُعرف القناة الفضائية المصرية باسم «TeN»، وهو اختصار لعبارة «Tahrir Entertainment Network»، وفقاً لرئيس مجلس إدارة القناة السابق والسياسي المصري عماد جاد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الديهي وقع في عدة أخطاء، سواء في اسم القناة أو في الطريقة التي استهل بها سؤاله، والتي تضمنت «مدحاً غير معتاد» في مثل هذه المؤتمرات الدولية. وأضاف أن خطأه في اسم القناة كان كبيراً، خصوصاً أنه رئيسها الحالي.

وتلقف متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ترجمة الاسم إلى «العاشرة»، وشنوا موجة من الهجوم على الديهي، منتقدين عدم إدراكه أن أسماء القنوات لا تُعرّب، بل تُنطق كما هي، وأن اسم القناة التي يعمل فيها اختصار لاسم شبكة إعلامية، على غرار أسماء قنوات وشبكات أخرى، ولا يشير إلى الرقم 10 باللغة الإنجليزية.

وفسّر جاد الانتقادات بوجود معارضين لخط الديهي الإعلامي، وجدوا في هذا الخطأ «فرصة لانتقاده». وأضاف: «الديهي زاد الأمر سوءاً بتعليقه على المنتقدين».

وتناول الديهي، في أول ظهور إعلامي له عقب عودته من موسكو، مساء السبت، ما حدث في الكرملين وسؤاله الذي أثار موجة من الجدل ضده، عادّاً أن ما جرى يأتي في إطار «محاولات للنيل منه». وتطرق الإعلامي الموالي للحكومة المصرية إلى تعليقات كل من علاء مبارك، نجل الرئيس الراحل، ورجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، واصفاً الأول بأنه «لا يجد عملاً ينشغل به فيخوض معارك سوشيالية»، والثاني بأنه «لم يقدم شيئاً للدولة المصرية»، على حد وصفه.

السيسي وبوتين خلال القمة الروسية الأفريقية الثالثة (الرئاسة المصرية)

وكان علاء مبارك قد علّق قائلاً إنه «لا توجد قناة تسمى العاشرة المصرية، ولا يوجد تردد لها عبر القمر الصناعي»، فيما قال ساويرس إن «الناس ستسعد إذا اختفى الديهي عن المشهد الإعلامي».

من جهته، يعزو أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق موجة الجدل الواسعة التي أثارها سؤال الديهي إلى كونه أحد وجوه «الإعلام الرئيسي» حالياً. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد الإعلامي المشارك في جولة مهمة مثل هذه «يجب ألا يرتكب مثل هذا الخطأ في تعريب اسم القناة التي يعمل فيها».

وينفي الديهي ارتكاب أي خطأ، مستعرضاً ما قال إنه إعجاب واستحسان حظي بهما سؤاله، سواء من الرئيس الروسي أو من زملائه الصحافيين والإعلاميين المشاركين في المؤتمر من دول مختلفة. وقال: «كان الكثيرون يأتون لالتقاط الصور معي بسبب هذا السؤال».

وأضاف أن قوله «القناة العاشرة» كان مقصوداً وليس خطأ، مشيراً إلى أنه تقدم بطلب لتغيير اسم القناة إلى «العاشرة». وأيّد هذا الطرح الإعلامي أحمد موسى، الذي دخل على خط المواجهة دعماً لزميله، قائلاً إن الديهي أخبره قبل شهرين برغبته في تغيير اسم القناة إلى «العاشرة»، تقديراً واعتزازاً باللغة العربية.

لكن جاد استبعد ذلك، قائلاً إن «تغيير اسم القناة أمر ليس سهلاً، ولا بد أن يمر بالعديد من الخطوات، وأن يتم بالتنسيق مع المعلنين في القناة أو إبلاغهم». وأضاف أن خطوات مماثلة اتُّخذت سابقاً عندما تغير اسم القناة من «التحرير» إلى «تن»، بناءً على توصية من المعلنين.


مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)
لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)
TT

مطالبات مصرية بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم

لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)
لجنة التعليم في مجلس النواب المصري تبحث قواعد قبول طلاب الطب في الجامعات الخاصة (وزارة الصحة المصرية)

تصاعدت في مصر مطالبات بتحجيم أعداد دارسي الطب، في ظل توسع إنشاء كليات طب بالجامعات الأهلية والخاصة وقبولها الطلاب بتنسيق منخفض، مع تكرار أزمة رسوبهم خلال السنة الأولى من دراستهم الجامعية.

وتناقش لجنة التعليم في «مجلس النواب»، الاثنين، طلبات إحاطة بشأن تدني درجات القبول بالجامعات الخاصة والدولية، ما أثار جدلاً مجتمعياً واسعاً، خاصة بعدما حذّرت نقابة الأطباء من مخاطر قبول طلاب «ضعيفي المستوى».

وتبحث اللجنة التفاوت في مجموع قبول الطلاب بين الجامعات الحكومية والخاصة، خاصة كليات الطب. وبحسب تقارير صحافية محلية، تناقش اللجنة ضوابط قبول الطلاب المصريين والوافدين. وأعلنت عضو مجلس النواب الدكتورة إيرين سعيد، أنه تم إدراج طلب الإحاطة الذي تقدمت به ضمن مناقشات اللجنة، وكتبت عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن المناقشات ستتناول «آليات التنسيق في الجامعات الحكومية والخاصة، ونسب الطلاب الوافدين مقارنة بحقوق الطلاب المصريين، إلى جانب غياب حد أدنى موحد للقبول بين الكليات الحكومية والخاصة».

الجامعات الخاصة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجتمع مع رئيس الحكومة ووزيري التعليم والتعليم العالي (الرئاسة المصرية)

ويثير قبول طالب بمجموع صغير بكليات الطب في الجامعات الخاصة انتقادات واسعة، وتحذيرات من مخاطر وجود خريجين غير مؤهلين على القطاع الصحي، ما دفع الجمعية العمومية للنقابة العامة لأطباء مصر، التي عقدت الأسبوع الماضي إلى اتخاذ قرارات بوضع شروط جديدة لقيد الخريجين.

وطالبت «نقابة الأطباء» بـ«تقليل أعداد الملتحقين بكليات الطب، وربط أي زيادة في أعداد المقبولين بزيادة أماكن التدريب والتعليم في أثناء التعليم وبعد التخرج»، وكذا «مخاطبة الحكومة بضرورة ألا تزيد نسبة الوافدين في كليات الطب الحكومية على 5 في المائة، والباقي يوجَّه إلى الجامعات الأهلية والخاصة».

وقالت، في بيان، يوم السبت، إن «أي زيادة في أعداد المقبولين يجب أن تكون مشروطة بدراسة علمية للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية». وقررت النقابة مخاطبة رئيس الوزراء رسمياً لعرض رؤيتها.

والأحد، اجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وكل من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، لـ«استعراض آليات التنسيق المؤسسي بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وقال المتحدث إن السيسي وجّه بـ«التوسع في أعداد الأسرة بالمستشفيات الجامعية القائمة، وافتتاح مزيد منها بما يُسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتحسين مستوى الخدمات الصحية المُقدمة للمواطنين».

ويبلغ إجمالي عدد الأطباء في مصر نحو 230 ألف طبيب، بينهم نحو 100 ألف طبيب مهاجر و130 ألفاً يعملون داخل البلاد، وفق تصريحات تلفزيونية لنقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وفي رأي منسق «لجنة الحق في الصحة» (أهلية)، الدكتور محمد حسن خليل، فإن ضعف مستوى الطلاب الذين يلتحقون بكليات الطب في الجامعات الخاصة بمجموع 50 في المائة، يهدد منظومة الصحة بالبلاد.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق التوازن بين فكرة أن التعليم الخاص استثماري يهدف إلى الربح، وبين إعداد أطباء خريجين متميزين أمر صعب في الوقت الراهن، لأن الجامعات الخاصة ربحية، ويصعب إلزامها بنفس المعايير المطبقة بالجامعات الحكومية».

ويعتقد خليل، أن الحل العاجل يكمن في «إعداد تشريع صارم يحدد حداً أدنى لدرجات القبول بكليات الطب في الجامعات الخاصة، وإعطاء هذه الجامعات مهلة زمنية محددة لاستكمال مكوناتها الأكاديمية، ومنها إنشاء مستشفيات تعليمية»، ودراسة «توحيد نظام التعليم الطبي، لتكون المناهج والمعايير نفسها، سواء في الجامعات الحكومية أو الخاصة أو الأهلية».

ارتفاع نسبة الرسوب

نقابة الأطباء طالبت بتحجيم أعداد دارسي الطب مع تكرار أزمة رسوبهم (وزارة الصحة المصرية)

وشهدت السنوات الأخيرة ارتفاع نسبة الرسوب في بعض كليات الطب، أو نسب نجاح متدنية، ففي العام الدراسي الأخير، بلغت نسب نجاح طلاب الفرقة الأولى بكليات الطب في جامعتي سوهاج وأسيوط أقل من 40 في المائة، وأعلنت جامعة سوهاج في يوليو (حزيران) الماضي، أن نتائج الفرقة الأولى بكلية «طب وجراحة الفم والأسنان»، سجّلت «نسبة نجاح نحو 34.23 في المائة»، كما بلغت، بحسب تقارير صحافية، «نسب نجاح الفرقة الأولى في كلية (طب الأسنان) بجامعة أسيوط نحو 36 في المائة».

وهذه ليست المرة الأولى التي تأتي نتائج بعض طلاب كليات الطب بمصر في السنة الأولى من دراستهم الجامعية «متدنية»، حيث نجح 25 في المائة من طلاب الفرقة الأولى في «طب سوهاج» عام 2024، كما رسب نحو 229 طالباً، من أصل 671 طالباً بالفرقة الأولى في عام 2023.

وترى الخبيرة التربوية الدكتورة بثينة سعيد، أن المعايير المنظمة لقبول الطلاب بكليات الطب في الوقت الراهن «تهدد المنظومة الصحية بأكملها»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أهم جانب في المشكلة هو الكليات الخاصة التي تقبل طلاب طب بمجموع 50 في المائة، لأنها مشروعات استثمارية وليست أكاديميات تعليمية». وتوضح عبدالرؤوف، أن «أي تعليم يدخل فيه مبدأ الربحية يفسد»، لذلك «على الدولة أن تنتبه كي لا يتم تدمير التعليم الطبي، ويفقد الطبيب المصري سمعته العالمية التي نتباهى بها».

وتنفيذاً لقرارات الجمعية العمومية الأسبوع الماضي، تعكف نقابة الأطباء على «إعداد تعديل تشريعي لتقديمه إلى مجلس النواب والحكومة، لتحديد حدّ أدنى لدرجات قبول الطلاب بكليات الطب الخاصة».


السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

في خطوة تستهدف الانتقال من الحوار إلى التنفيذ، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بوضع خطة زمنية محددة لتنفيذ مخرجات «منتدى مصر 2026»، مع تحديد مؤشرات واضحة لقياس الأداء، وإتاحة متابعة النتائج للمواطنين. ويأتي التوجيه في وقت تزداد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية، وسط ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات غير مسبوقة، بلغت نحو 56 جنيهاً.

وانعقد «منتدى مصر 2026» في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، خلال المدة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحت شعار «نظرة لليوم... رؤية للغد»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ومشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات ومختلف التوجهات والخبراء.

وجاء المنتدى بعد نحو 3 سنوات من إطلاق «الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري في أبريل (نيسان) 2022، بوصفه أول حوار وطني من نوعه، قبل أن تنطلق جلساته في مايو (أيار) 2023.

وقال السيسي في بيان، الأحد، إنه «في إطار متابعتي لمخرجات منتدى 2026، فقد اعتمدت المخطط السنوي المقترح من مجلس الوزراء لمتابعة مختلف القطاعات والقضايا التي تشغل الرأي العام، وتمس حياة المواطنين، بما يضمن استمرار الحوار والتواصل البيني معهم».

وأضاف: «كما وجهت الحكومة بنشر التوجيهات الصادرة بشأن توصيات المنتدى على الموقع الإلكتروني الخاص به، مصحوبة بخطة زمنية محددة للتنفيذ ومؤشرات واضحة لقياس الأداء، حتى يمكن متابعة تنفيذها من المواطنين ومؤسسات الدولة على حد سواء».

وشدد الرئيس المصري على أن «المواطن سيظل محور اهتمامنا، والغاية الأساسية من إقامة هذا المنتدى بشكل دوري كل عام، وهدفنا تحويل مخرجات المنتدى إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن».

ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، أن «توجيه الرئيس السيسي بوضع خطة زمنية محددة لتنفيذ مخرجات منتدى مصر 2026، وإعلان هذه الخطة ومؤشرات قياس الأداء على الموقع الإلكتروني للمنتدى، يحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، ويعكس انتقالاً من مرحلة طرح الأفكار ومناقشة التحديات إلى مرحلة الالتزام المؤسسي بالتنفيذ والمساءلة المجتمعية».

ويؤكد حجازي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهمية الأساسية لهذا التوجيه تتمثل في أنه يضع الحكومة أمام مسؤولية واضحة، حتى لا يكون المنتدى مجرد مناسبة سنوية للحوار وتبادل الرؤى، وإنما منصة مستمرة لصناعة السياسات العامة، وربط الحوار المجتمعي بأولويات الدولة وخططها الاقتصادية والتنموية».

ويوضح أن «إتاحة متابعة التنفيذ للمواطنين ومؤسسات الدولة تعزز مبدأ الشفافية، وتفتح المجال أمام تقييم الأداء على أساس النتائج وليس النوايا أو الوعود».

السيسي يوجه بخطة زمنية لتفعيل مخرجات «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

وفي هذا السياق، يحدد حجازي 3 رسائل سياسية للتوجيه الرئاسي؛ تتمثل الأولى في أن المواطن هو نقطة الانطلاق والغاية النهائية للسياسات العامة، والثانية في سعي الدولة إلى توسيع المشاركة المجتمعية، خصوصاً بين الشباب والأجيال الجديدة، أما الثالثة فتتمثل في أن الحوار لا تكتمل قيمته إلا بترجمته إلى قرارات وبرامج قابلة للتنفيذ، تتحدد لها المسؤوليات والمواعيد ومؤشرات الأداء.

توصيات في قطاعات متعددة

وتأتي توجيهات الرئيس المصري بعد نحو أسبوع من اختتام المنتدى وإعلان توصياته. وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي قد أعلن، في حينه، استهداف رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الرسمي من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029-2030، إلى جانب تحسين الأوضاع المالية للعاملين في قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي، والعمل على وصول الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه.

وشملت التوصيات أيضاً إطلاق برنامج قومي لرفع كفاءة الطرق المحلية في المحافظات، بتكلفة تقديرية تصل إلى 42 مليار جنيه، إلى جانب التجريم الصريح للممارسات العشوائية وغير المقننة لقطع الأشجار.

كما تضمنت، وفق بيان حكومي صدر آنذاك، التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، للوصول بالقدرات المركبة إلى ما يقارب 30 غيغاواط بحلول نهاية عام 2028، وإطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للمدة من 2027 إلى 2030، الذي يستهدف البناء على ما تحقق من إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية خلال السنوات الماضية.

وتُعد هذه التوصيات أبرز ما تضمنه المنتدى من نحو 66 توصية تغطي 22 قطاعاً، إلى جانب برنامج مقترح للتحول الاقتصادي خلال المدة 2027 - 2030، يتضمن 185 إجراءً، بحسب حجازي.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الانتقال من مرحلة التوصيات إلى التنفيذ يتطلب العمل عبر مسارات عدة، في مقدمتها «تحويل كل توصية إلى برنامج تنفيذي محدد، بحيث تكون هناك جهة حكومية مسؤولة عن التنفيذ، وجدول زمني، ومخصصات مالية، ومؤشرات أداء، مع تحديد النتائج المتوقعة في نهاية كل مرحلة، وعدم الاكتفاء بإعلان أن التوصية قد تم تنفيذها إدارياً».

ويضيف أن ذلك يتطلب أيضاً تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب دعم اللامركزية، وتوسيع دور المحافظات في تنفيذ البرامج والمشروعات.