بتأمين مستقبل فينيسيوس جونيور لست سنوات أخرى، أكد ريال مدريد مرة جديدة موقعه القوي في سوق الانتقالات. وبحسب شبكة «The Athletic»، وفي ظل استمرار المشكلات الهيكلية التي عانى منها الفريق خلال المواسم الماضية، وبعدما أنهى الموسم الماضي في الدوري الإسباني بفارق 8 نقاط خلف برشلونة، ليكمل موسمين متتاليين من دون الفوز بأي بطولة كبرى، يبرز سؤال مهم: هل جاء الاحتفاظ بفينيسيوس على حساب التوازن والتماسك الخططي للفريق؟ لا يمكن التشكيك في القدرات الهجومية الهائلة التي يمتلكها ريال مدريد؛ فالسرعة المدمرة والقدرة التهديفية الكبيرة لكيليان مبابي تتكاملان مع الإبداع المستمر والمهارة التي يقدمها فينيسيوس على الجناح، كما أن التعاقد مع الجناح الشاب الإيفواري يان ديوماندي في صفقة قد تصل قيمتها إلى 140 مليون يورو، ما يعادل 162 مليون دولار أو 120 مليون جنيه إسترليني، يضيف المزيد إلى القوة الهجومية التي تصعب مجاراتها. وعلى الورق، يمتلك ريال مدريد فريقاً قادراً على اكتساح معظم منافسيه في الدوري الإسباني اعتماداً على الجودة الفردية وحدها، لكن مشكلة ريال مدريد لم تكن يوماً في تسجيل الأهداف. وبقدر ما تبدو فكرة الجمع بين فينيسيوس ومبابي وديوماندي، إلى جانب الظهيرين الهجوميين الجديدين مارك كوكوريا ودينزل دومفريس، مثيرة للغاية، فإن العقد الجديد لنجمه البرازيلي لا يقدم حلاً لطبيعة الفريق غير المتوازنة، والمحمّلة بعدد كبير من اللاعبين الهجوميين. وهو ما يجعل مهمة أي مدرب في وضع خطة متماسكة عندما لا تكون الكرة في حوزة ريال مدريد أكثر صعوبة. المشكلة التي واجهت أنشيلوتي وتشابي ألونسو وأربيلوا اعتمد كل من كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا على طريقة 4 - 4 -2 عندما يفقد الفريق الكرة، مع إبقاء فينيسيوس ومبابي في الأمام حتى يكونا في أفضل وضع ممكن لشن الهجمات المرتدة، لكن كليهما يفتقر إلى الوعي الدفاعي الكافي لحماية خط الوسط؛ ما يسمح للمنافسين في كثير من الأحيان بتجاوز خط الضغط الأول بسهولة. ومن بين 1483 لاعباً شارك كل منهم لمدة 900 دقيقة على الأقل في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى خلال الموسم الماضي، احتل مبابي المركز 1479 في معدل التدخلات الدفاعية الناجحة في المباراة الواحدة، كما لم يسجل مبابي وفينيسيوس سوى اعتراضين للكرة لكل منهما طوال الموسم، ونادراً ما نجحا في منع تمريرات المنافسين من الوصول إلى وسط الملعب. وظهر مثال واضح لهذه المشكلة في بداية الموسم الأول لمبابي في ملعب سانتياغو برنابيو، عندما كان أنشيلوتي يقود الفريق. ورغم أن القوة الهجومية لريال مدريد حسمت في النهاية المباراة أمام ريال بلد الوليد بنتيجة 3-0، وهو الفريق الذي أنهى الموسم في قاع جدول الدوري بفارق 25 نقطة عن منطقة الأمان، فإن بلد الوليد تمكن في فترات من المباراة من إيجاد طرق سهلة لاختراق وسط ريال مدريد، مستفيداً من دخول أحد الظهيرين إلى العمق، ومن التحرك السريع بعد تمرير الكرة. في إحدى اللقطات، لم ينجح مبابي في إغلاق مسار التمريرة نحو لوكاس روزا؛ ما أجبر فيديريكو فالفيردي على التقدم للضغط عليه. مرر روزا الكرة إلى الداخل نحو ماريو مارتين، الذي لم يتتبعه فينيسيوس؛ ما أتاح للاعبي بلد الوليد تنفيذ تبادل بسيط للتمريرات تجاوزوا به فالفيردي، وانطلقوا بعيداً عنه. مثل هذه المواقف تفرض ضغطاً هائلاً على رباعي وسط ريال مدريد، خصوصاً ثنائي الوسط، إذ يتعين عليهما باستمرار اتخاذ قرار سريع: هل يتقدمان للضغط أم يتراجعان لحماية خط الدفاع؟ ويمكن للمنافسين أصحاب الجودة العالية استغلال لحظات التردد تلك، عبر وضع لاعبيهم الأكثر مهارة في المساحات التي يخليها لاعبو ريال مدريد. بيلينغهام يدفع الثمن هناك نتيجة أخرى لاستمرار فينيسيوس ومبابي معاً في التشكيل، تتمثل في إجبار فالفيردي أو جود بيلينغهام، أو كليهما، على الدفاع في الأطراف؛ ما يبعدهما عن مراكزهما المفضلة في قلب الملعب. وسجل بيلينغهام 19 هدفاً في الدوري الإسباني خلال موسمه الأول مع ريال مدريد، مستفيداً من قدرته على الانطلاق المتأخر إلى منطقة الجزاء من مركزه في وسط الملعب، كما أكدت عروضه الممتازة مع منتخب إنجلترا في كأس العالم، هذا الصيف، حجم الإمكانات التي يستطيع تقديمها عندما يلعب في مركز أكثر تقدماً، لكن قدراته البدنية وتعدد أدواره يجعلان منه أيضاً المرشح الأبرز لتولي المهام الدفاعية والتغطية، خصوصاً مع فالفيردي الذي يمتلك بدوره قدرات بدنية كبيرة على الأطراف. المشكلة أن ذلك يقلل كثيراً من المردود الهجومي لبيلينغهام، ويجبره على الدفاع في مساحات واسعة عندما لا يمتلك الفريق الكرة، ومع ذلك يستطيع المنافسون التحرك والتمرير حوله، مثلما حدث مع فالفيردي في المثال السابق. وظهر ذلك بوضوح بعد ما يقرب من عامين أمام برشلونة، عندما عانى ريال مدريد بقيادة أربيلوا أمام تحركات لاعبي غريمه المتنوعة في وسط الملعب. وحتى في غياب مبابي للإصابة، حاول ريال مدريد التقدم بكتلته الدفاعية، مع ضغط غونزالو غارسيا من الأمام، لكن الجودة التي يمتلكها لاعبو برشلونة في بناء الهجمات مكنتهم من تجاوز الضغط والعثور على بيدري في مساحة خالية. وتكشف هذه اللقطة تحديداً حجم الضغط الواقع على لاعبي الوسط، فقد تردد أوريلين تشواميني في التقدم لمواصلة الضغط، بسبب وجود فيران توريس خلفه. وعندما وصلت التمريرة إلى بيدري، كان تشواميني يشير إلى زميله بضرورة مراقبته، رغم أنه كان على الأرجح اللاعب الذي يفترض أن يتقدم بنفسه لإغلاق المساحة أمام لاعب وسط برشلونة. ومع اضطرار اللاعبين إلى تغطية كل هذه المساحات، والتحرك باستمرار وفقاً لاستحواذ المنافس، تصبح الأخطاء في التركيز والتواصل أمراً طبيعياً. وفي الوقت نفسه، وجد بيلينغهام نفسه مرة أخرى مسؤولاً عن تغطية الطرف. ولم يكمل اللاعب الإنجليزي في تلك المباراة سوى 18 تمريرة، وهو أقل عدد له طوال الموسم، كما لم يسدد أي كرة على المرمى. وهكذا يصبح بيلينغهام بعيداً عن المناطق المؤثرة هجومياً، لكن إعادته إلى العمق تترك ريال مدريد مكشوفاً على الأطراف. مورينيو أمام معضلة كبيرة ومع عدم ظهور مؤشرات حقيقية على إعادة هيكلة الفريق خلال سوق الانتقالات، سيقع ضغط كبير على المدرب الجديد جوزيه مورينيو لإيجاد الحل. وبعض صفقات الصيف قد تساعده في ذلك. فقد جاء برناردو سيلفا ليمنح وسط الملعب المزيد من النشاط، كما يمتلك ذكاءً خططياً كبيراً اكتسبه خلال 9 أعوام من العمل تحت قيادة بيب غوارديولا في مانشستر سيتي؛ ما يجعله قادراً على تغطية المساحات الصحيحة، وسد الثغرات عندما يفقد ريال مدريد الكرة، كما سيضيف كوكوريا صلابة دفاعية كبيرة على الجانب الأيسر، وربما يخفف العبء عن لاعب الوسط الموجود في هذا الجانب عند تطبيق طريقة 4-4-2. أما ديوماندي، فيستطيع اللعب على الجانبين، ويقدم مساهمة دفاعية أكبر، بعدما تألق على الأطراف ضمن المنظومة القوية والمكثفة لـلايبزيغ في الدوري الألماني، لكن بالنظر إلى العدد الكبير من الخيارات التي يمتلكها ريال مدريد في الجبهة اليسرى، فمن المرجح أن يصل اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً بوصفه الخيار الأول في مركز الجناح الأيمن. وقد يُطلب منه عند الدفاع في طريقة 4-4-2 تغطية الجبهة أمام ترنت ألكسندر أرنولد أو دومفريس، وهو خيار قد يحمل مخاطر كبيرة في المباريات الكبرى. ريال مدريد يستطيع اكتساح الصغار، لكن ماذا عن الكبار؟ ورغم كل هذه المشكلات، جمع ريال مدريد 86 نقطة في الدوري الموسم الماضي، كما فاز بتسع مباريات، وتعادل في واحدة خلال مبارياته العشر على أرضه أمام الفرق التي أنهت الموسم في النصف السفلي من جدول الترتيب. وسيظل الفريق، بلا شك، منافساً مرعباً على ملعب سانتياغو برنابيو تحت قيادة مورينيو، الذي يستطيع إطلاق العنان لكل أسلحته الهجومية أمام المنافسين الأضعف، لكن منذ وصول مبابي، لم يتمكن ريال مدريد من العودة إلى المستوى الذي قدمه في موسم 2023 - 2024، عندما كان بيلينغهام يستطيع الانطلاق بحرية إلى منطقة الجزاء من مركزه في وسط الملعب، وكان الفريق أكثر صلابة عندما يفقد الكرة. وأصبح الحفاظ على هذا التوازن أكثر صعوبة مع وجود لاعبين اثنين في الخط الأمامي لا يقدمان مساهمة دفاعية كافية، بدلاً من لاعب واحد. والرقم الأكثر دلالة على المشكلة يتعلق بمواجهات برشلونة. فخلال تلك الفترة، خسر ريال مدريد ستاً من مبارياته السبع أمام غريمه التقليدي، واستقبلت شباكه 22 هدفاً. يمتلك مورينيو عدة قطع يستطيع تحريكها بحثاً عن الحل، لكن تمديد عقد فينيسيوس جونيور يبدو، من زاوية أخرى، كأنه فرصة ضائعة لإعادة التوازن إلى الفريق، ومعالجة المشكلات الحقيقية التي تقف خلف عجز ريال مدريد عن استعادة لقب الدوري الإسباني، والعودة إلى المنافسة الجادة على البطولات الأوروبية.
هل يضر تجديد عقد فينيسيوس فريقه ريال مدريد؟
فينيسيوس جونيور مدد عقده مع الريال لست سنوات (أ.ف.ب)
هل يضر تجديد عقد فينيسيوس فريقه ريال مدريد؟
فينيسيوس جونيور مدد عقده مع الريال لست سنوات (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
