اليابان وأميركا تدرسان إنشاء مصنع للرقائق

المشروع المحتمل يندرج ضمن استثمارات بقيمة 550 مليار دولار

امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان وأميركا تدرسان إنشاء مصنع للرقائق

امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تحمل مظلة تسير في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تبحث اليابان والولايات المتحدة إنشاء مصنع جديد لأشباه الموصلات؛ ضمن اتفاق استثماري بين البلدين تبلغ قيمته 550 مليار دولار، في خطوة من شأنها تعزيز التعاون في صناعة الرقائق وتوسيع قدرات الإنتاج في قطاع بات يمثل محوراً رئيسياً للأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد.

وذكرت صحيفة «نيكي» اليابانية، الخميس، أن المشروع المحتمل قد تتراوح قيمته بين تريليونين و3 تريليونات ين، ما يعادل ما بين 12.85 مليار و19.27 مليار دولار، من دون الكشف عن مصادر معلوماتها.

ووفق التقرير، فمن المتوقع أن تتولى شركة «غلوبال فاوندريز» لصناعة أشباه الموصلات تشغيل المصنع، على أن يركز على إنتاج «الرقائق المنطقية» التي تُعدّ «عقول الأجهزة الإلكترونية» وتعالج البيانات وتنفذ التعليمات وتُجري العمليات وتُستخدم في مجموعة واسعة من التطبيقات الإلكترونية والصناعية.

ويأتي المشروع المقترح في إطار المحادثات المتعلقة باتفاق الاستثمار الياباني - الأميركي البالغة قيمته 550 مليار دولار؛ مما يضع صناعة أشباه الموصلات ضمن القطاعات المستفيدة من تدفقات رأس المال المرتقبة بين البلدين.

وتكتسب «الرقائق المنطقية» أهمية خاصة نظراً إلى دورها في معالجة البيانات وتشغيل مجموعة واسعة من الأجهزة والأنظمة؛ مما يجعل توسيع القدرة على إنتاجها جزءاً مهماً من جهود تعزيز مرونة سلاسل التوريد.

ولم يحدد تقرير «نيكي» الموقع المحتمل للمصنع أو الجدول الزمني لبدء الإنشاء والتشغيل، كما لم يقدم تفاصيل عن هيكل التمويل أو حجم الإسهام الذي قد تقدمه الحكومتان أو الشركات المشاركة في المشروع.

وفي حال المضي بالمشروع وفق الحجم المالي المشار إليه، فإنه سيمثل استثماراً كبيراً في البنية التحتية لأشباه الموصلات، خصوصاً أن تكلفته المقدرة قد تصل إلى نحو 19.3 مليار دولار.

وتأتي المحادثات في وقت تعمل فيه اليابان والولايات المتحدة على تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، مع التركيز بصورة متنامية على القطاعات التي ترتبط بسلاسل الإمداد الاستراتيجية.

كما أن اختيار «غلوبال فاوندريز» لتشغيل المصنع المحتمل، وفق تقرير الصحيفة، من شأنه أن يضيف طاقة إنتاجية جديدة إلى «الرقائق المنطقية» ضمن شبكة التصنيع المرتبطة بالبلدين.

ولا تزال التفاصيل المتعلقة بالمشروع قيد المناقشة، وفق ما أوردته «نيكي»؛ مما يعني أن حجمه النهائي وآليات تنفيذه قد تتغير مع تقدم المفاوضات.

لكن إدراج مصنع لأشباه الموصلات ضمن المحادثات الاستثمارية يعكس المكانة المتنامية التي تحتلها صناعة الرقائق في العلاقات الاقتصادية بين طوكيو وواشنطن، ويشير إلى أن جزءاً من اتفاق الاستثمار الضخم قد يتجه إلى مشروعات صناعية وتكنولوجية مباشرة، إلى جانب توسيع التعاون في القطاعات الاستراتيجية بين البلدين.


مقالات ذات صلة

تاكايتشي تتمسك بوزرائها وتواصل خطط الإنفاق في اليابان

الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مدخل مقرّ الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ب)

تاكايتشي تتمسك بوزرائها وتواصل خطط الإنفاق في اليابان

أبقت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الخميس، على أبرز وزرائها في أول تعديل حكومي منذ توليها السلطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة بريكس بالهند الأحد الماضي (أ.ب)

شي يدفع نحو توسيع «التصنيع المتقدم» في الصين

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جعل قطاع التصنيع المتقدم في بلاده «أكبر وأقوى»، وتعزيز السيطرة على سلاسل الإمداد الصناعية الرئيسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

خاص «ستيت ستريت»: السعودية تملك فرصة فريدة لبناء بنية مالية رقمية حديثة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي، يرى رئيس الحلول الرقمية العالمية في «ستيت ستريت» أن الأصول الرقمية تعيد تصميم آليات العمل في الأسواق المالية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان يتماسك والأسهم الصينية تتراجع بعد رفع الفائدة الأميركية

تماسك اليوان الصيني أمام صعود الدولار، الخميس، بعدما حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي عند أقوى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظفون يسيرون في حي المال بمدينة لندن خلال ساعة الذروة الصباحية (رويترز)

تعديل بيانات الإنتاجية يُقلّص حجم «لغز التباطؤ الاقتصادي البريطاني» للنصف

قالت هيئة الإحصاءات البريطانية، يوم الخميس، إن النمو الاقتصادي الأساسي في البلاد يبدو أنه كان أقوى قليلاً مما كان مقدراً في السابق، مستنداً إلى منهجية جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
TT

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)
شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)

سجلت مجموعة البنك الدولي قفزة كبيرة في قدرتها على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لصالح الاقتصادات النامية، بعدما ارتفع حجم التمويل الخاص الذي حشدته إلى 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2026، مقارنة مع 35 مليار دولار في 2022، بزيادة تتجاوز ثلاثة أمثال خلال أربع سنوات.

وبإضافة التمويل المباشر من موارد المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل ورؤوس الأموال المعبّأة للاقتصادات النامية 200 مليار دولار، خلال السنة المالية الأخيرة، في نتيجة تعكس التحول الذي تقوده المجموعة لتوسيع دور رأس المال الخاص في تمويل التنمية.

112 مليار دولار من رأس المال الخاص

أوضحت مجموعة البنك الدولي أن الزيادة في تعبئة رأس المال الخاص شملت شرائح مختلفة من الاقتصادات النامية، وإن تفاوتت معدلات النمو بينها.

وفي بلدان الشريحة الدنيا من البلدان المتوسطة الدخل، ارتفع حجم رأس المال الخاص المعبّأ من 14 مليار دولار إلى 37 مليار دولار، في حين قفز في بلدان الشريحة العليا من 12 مليار دولار إلى 50 مليار دولار.

وعلى مستوى أفريقيا، زادت التعبئة من 9 مليارات دولار إلى 22 مليار دولار، بارتفاع يقارب 150 في المائة. وفي المقابل، استقرت عند نحو 3 مليارات دولار في البلدان منخفضة الدخل، في ظل استمرار التحديات الهيكلية التي تحدّ من قدرتها على جذب الاستثمارات الخاصة.

إصلاحات لتوسيع دور القطاع الخاص

وقالت المجموعة إن النتائج جاءت بعد ثلاث سنوات من الإصلاحات الرامية إلى تبسيط وتسريع التعامل مع القطاع الخاص، وتوحيد نقاط الاتصال داخل كل بلد لتغطية أنشطة القطاعين العام والخاص.

وشملت الإصلاحات تعزيز دور «مختبر استثمارات القطاع الخاص» في تحديد معوّقات الاستثمار ومعالجتها، وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع أدوات التمويل بالعملة المحلية، والتعامل مع مخاطر النقد الأجنبي، إلى جانب زيادة الاستثمار في رأس المال.

وفي مجال إدارة المخاطر، أصدرت المجموعة ضمانات تجاوزت قيمتها 25 مليار دولار، خلال السنة المالية الحالية، متخطّية هدفها البالغ 20 مليار دولار سنوياً بحلول 2030.

وأسهمت منصة الضمانات الموحدة، التي أُنشئت في 2024، في توحيد وتبسيط منتجات الضمانات التي تُقدمها مؤسسات المجموعة.

بانغا: رأس المال يجب أن يتحول إلى وظائف

وقال أجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي، إن المساهمين والبلدان المتعاملة مع المجموعة طالبوا، قبل ثلاث سنوات، بتعظيم الاستفادة من مواردها وخبراتها لتعبئة مزيد من رأس المال الخاص، مضيفاً أن المجموعة غيّرت طريقة عملها لتصبح «أسرع وأكثر بساطة»، وتعمل «كمجموعة بنك دولي واحدة».

وأضاف أن تعبئة 112 مليار دولار تُمثل أكثر من ثلاثة أمثال المستوى الذي بدأت منه المجموعة، لكن أهمية الرقم، وفق بانغا، ترتبط بتوجيه رأس المال إلى المجالات القادرة على توفير الفرص والوظائف، مع مواصلة إزالة الحواجز أمام الاستثمار وتوسيع قاعدة المستثمرين.

الوظائف في صدارة الأولويات

ويأتي التركيز على رأس المال الخاص في وقت تتوقع فيه مجموعة البنك الدولي دخول نحو 1.2 مليار شاب إلى سن العمل في الاقتصادات النامية، خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، مقابل توقعات بتوفير نحو 420 مليون فرصة عمل فقط.

وبما أن القطاع الخاص يوفر نحو تسع من كل عشر وظائف، تركز استراتيجية المجموعة على قطاعات كثيفة العمالة تشمل البنية التحتية والطاقة والصناعات الزراعية والرعاية الصحية والسياحة والصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة.

وحصلت هذه القطاعات مجتمعةً على نحو 55 في المائة من إجمالي التمويلات المباشرة والمعبّأة خلال السنة المالية 2026.

نحو نموذج جديد لتوزيع التمويل

وتسعى مجموعة البنك الدولي إلى البناء على هذا التوسع، من خلال نموذج عمل جديد يقوم على «إنشاء الأصول التمويلية بغرض توزيعها» (originate-to-distribute)، بما يتيح تطوير آليات لتجميع الاستثمارات وتوزيعها على كبار المستثمرين المؤسسيين.

ويستهدف النموذج ربط رؤوس الأموال طويلة الأجل المتاحة عالمياً بالمشروعات والفرص الاستثمارية في الاقتصادات النامية، مع توسيع نطاق التمويل المتاح للمشروعات القادرة على دعم النمو وخلق وظائف مستدامة.


طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية تنخفض بشكل غير متوقع

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية تنخفض بشكل غير متوقع

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل غير متوقع، الأسبوع الماضي، لكن هذا التراجع قد يعطي صورة أفضل من الواقع عن قوة سوق العمل.

وقالت وزارة العمل الأميركية، اليوم الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت 10 آلاف طلب إلى 196 ألفاً، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يبلغ عدد الطلبات 208 آلاف طلب في الأسبوع الماضي.

ومن المرجح أن يكون الانخفاض المفاجئ قد عكَس تقلبات مرتبطة بعطلة «يوم العمال»، الأسبوع الماضي. ومن الصعب تعديل البيانات في ضوء التقلبات الموسمية المرتبطة بالعطلات الرسمية التي تتغير مواعيدها.

وظل الاتجاه الأساسي متسقاً مع سوق عمل استعادت توازنها بعد حالة من التذبذب، خلال معظم فصل الصيف.

ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، يوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) 2023، وأشار إلى زيادات أخرى في تكاليف الاقتراض، خلال الأشهر المقبلة.

ووصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش سوق العمل بأنها «إحدى علامات القوة الأساسية»، مضيفاً أن صانعي السياسات يرون أن «معدل البطالة يتحرك بشكل أساسي بما يتوافق مع التوظيف الكامل».

ورُفعت الفائدة المستهدَفة على الأموال الاتحادية، وهي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوع الذي أجرت خلاله الحكومة مسحاً لأصحاب العمل لجمع بيانات مكون الوظائف غير الزراعية، في تقرير التوظيف لشهر سبتمبر.

وزادت الوظائف غير الزراعية 162 ألف وظيفة، في أغسطس (آب) الماضي، بعد أن تباطأ نمو الوظائف، بشكل حاد، خلال الأشهر الثلاثة السابقة.

وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة، بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر تقريبي على عمليات التوظيف، انخفض 39 ألفاً إلى 1.730 مليون شخص، بعد التعديل في ضوء العوامل الموسمية، خلال الأسبوع المنتهي في 5 سبتمبر.

ويعود استقرار سوق العمل، في الغالب، إلى انخفاض عمليات تسريح العمال.

ويقول اقتصاديون إن الشركات لا تزال مترددة في زيادة التوظيف، في ظل رياح معاكسة، مِن بينها الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع وتؤجج التضخم.


ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يكشف عن محادثته مع وارش قبل قرار الفائدة... استقلالية «الفيدرالي» تحت الاختبار

ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)
ترمب بتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش لحضور حفل أداء الأخير اليمين في البيت الأبيض بواشنطن (أرشيفية - رويترز)

لم ينتهِ قرار «الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة عند زيادة ربع النقطة المئوية، بل فتح في اليوم التالي اختباراً جديداً للعلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي، بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أنه تحدث مع رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش قبل التصويت، في وقت يصرّ فيه البنك على أن قرارات السياسة النقدية تستند إلى تقييم التضخم والنشاط الاقتصادي.

وقال ترمب إنه أبلغ وارش قبل القرار: «يمكنك التصويت مع المجلس؛ لأن ذلك لن يغير شيئاً»، مضيفاً: «افعل ما تريد». وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس أنه ما زال يقف إلى جانب رئيس «الفيدرالي»، رغم معارضته العلنية رفع الفائدة، وجدد بعد القرار دعوته إلى خفضها إلى 1 في المائة أو أقل.

ولم يؤكد وارش أو ينفِ تفاصيل المحادثة. وعندما سُئل خلال مؤتمره الصحافي عن علاقته بالرئيس، قال إن استقلالية «الفيدرالي» تعني أن «نبقى في مسارنا»، مضيفاً أن «الاستقلالية طريق ذو اتجاهين»، وأن البنك يترك للجهات المسؤولة عن السياسة التجارية والمالية أن تبقى في نطاق اختصاصها أيضاً.

لكن رواية ترمب تفتح سؤالاً يتجاوز نتيجة التصويت نفسه: إلى أي مدى يمكن أن يبقى التواصل بين الرئيس ورئيس البنك المركزي منفصلاً عن قرار تحديد أسعار الفائدة، عندما يجري هذا التواصل قبل ساعات من التصويت؟

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (إ.ب.أ)

محادثة قبل القرار

كان ترمب واضحاً في معارضته لرفع الفائدة. فقد ظل خلال الأشهر الماضية يطالب بتكاليف اقتراض أقل، وكرر بعد القرار أن أسعار الفائدة الأميركية ينبغي أن تكون عند 1 في المائة أو أقل.

لكن الجديد في تصريحاته هو كشفه عن حديث مباشر مع وارش قبل قرار لجنة السوق المفتوحة.

وحسب رواية الرئيس، لم يطلب من وارش صراحة التصويت ضد الزيادة، بل قال له إنه يستطيع التصويت مع بقية أعضاء المجلس؛ لأن ذلك «لن يغير شيئاً». إلا أن أهمية التصريح تكمن في توقيته، وفي أنه يكشف عن تواصل مباشر بين الرئيس ورئيس البنك المركزي في اللحظة التي كانت فيها اللجنة تستعد لاتخاذ قرار بشأن الفائدة.

وتكتسب المسألة حساسية أكبر لأن القرار جاء بالإجماع؛ إذ صوَّت جميع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الاثني عشر لصالح رفع الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات. كما أظهرت التوقعات أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية العام.

ومن ثم، فإن الحديث بين ترمب ووارش لم يؤدِ، وفق الوقائع المتاحة، إلى تغيير نتيجة التصويت. لكن مجرد الكشف عنه يضع طبيعة العلاقة بين الرئيس ورئيس «الفيدرالي» تحت تدقيق أكبر.

تُظهِر شاشة في أعلى اليسار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء عمل متداولي العملات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لـ«بنك هانا» في سيول (أ.ب)

بين «افعل ما تريد» و«استقلالية البنك»

يحاول ترمب، في تصريحاته، الجمع بين موقفين متباينين ظاهرياً. فهو يقول إنه يقف إلى جانب وارش ويثق به، لكنه في الوقت نفسه ينتقد مستوى الفائدة بشدة، ويكشف عن تواصله مع رئيس البنك قبل القرار، في حين يصف أعضاء مجلس «الفيدرالي» بأنهم «سياسيون».

أما وارش، فاختار عدم الدخول في تفاصيل المحادثة، وركز بدلاً من ذلك على حدود الاختصاص. وقال إن استقلالية «الفيدرالي» تعني أن يلتزم البنك بمهمته، وأن تلتزم الجهات المسؤولة عن السياسة التجارية والمالية بمهامها.

علاقة مختلفة عن الأعراف الحديثة

فالتواصل بين البيت الأبيض ورئيس «الفيدرالي» ليس أمراً غير مسبوق، كما أن بعض الرؤساء أقاموا علاقات وثيقة مع رؤساء البنك المركزي. لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» تشير إلى أن التواصل خلال العقود الأخيرة أصبح أكثر رسمية وحذراً، تحديداً لتجنب الانطباع بأن الرئيس يحاول التأثير في قرارات أسعار الفائدة.

وتقول الصحيفة إن نمط التواصل الحالي بين ترمب ووارش يختلف عن هذا التقليد؛ إذ أجرى الرئيس اتصالات متكررة مع وارش منذ توليه رئاسة «الفيدرالي»، في حين يعتمد ترمب في كثير من اتصالاته السياسية والاقتصادية على التواصل المباشر عبر هاتفه الشخصي.

وتعود جذور الحساسية تجاه تدخل البيت الأبيض في السياسة النقدية إلى عقود سابقة. فقد كانت الاتصالات بين الرئاسة و«الفيدرالي» أكثر انتظاماً في ستينات القرن الماضي، قبل أن تصبح أكثر محدودية بعد حملة الضغط التي مارسها الرئيس ريتشارد نيكسون على رئيس «الفيدرالي» آنذاك آرثر بيرنز، وهي تجربة ارتبطت لاحقاً بمرحلة التضخم المرتفع في سبعينات القرن الماضي.

ومنذ ثمانينات القرن الماضي، أصبحت الاتصالات بين البيت الأبيض ورئيس «الفيدرالي» أكثر انضباطاً، وغالباً ما جرى التعامل معها عبر وزير الخزانة، وفق «وول ستريت جورنال».

وهذا هو السبب في أن محادثة ترمب مع وارش قبل قرار الفائدة تحظى باهتمام يتجاوز تفاصيل الاجتماع نفسه. فالمسألة لا تتعلق بمجرد التواصل بين الرئيس ورئيس «الفيدرالي»، وإنما بتوقيته وطبيعته، في وقت يطالب فيه ترمب علناً بخفض الفائدة، ويكشف عن حديث مباشر مع رئيس البنك قبل تصويت حساس.

وبذلك، أعادت المحادثة إلى الواجهة حدود العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي»، ومدى قدرة البنك المركزي على الفصل بين التواصل السياسي وعملية اتخاذ القرار النقدي.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار رفع الفائدة (أ.ف.ب)

مفارقة عند نقطة البداية

وتزداد المفارقة وضوحاً بالنظر إلى تصريحات ترمب نفسه عند تولي وارش رئاسة البنك. فعند مراسم أداء وارش اليمين، قال ترمب إنه يريده «مستقلاً تماماً»، داعياً إياه إلى «ألا ينظر إليّ أو إلى أي شخص آخر» وأن «يفعل ما يراه مناسباً».

لكن الرئيس كشف الآن عن أنه تحدث إلى وارش قبل قرار الفائدة، وفي وقت كان يطالب فيه علناً بخفضها. ولا يعني ذلك بالضرورة أن المحادثة أثرت في القرار؛ إذ لا توجد أدلة على ذلك، لكنه يضيف حساسية جديدة إلى العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي».

لماذا جاء الرفع الآن؟

وتأتي هذه الحساسية في وقت يواجه فيه «الفيدرالي» ضغوطاً تضخمية متجددة. فقد قال وارش إن اتجاهات التضخم لم تتحسن «بشكل ملموس»، في حين أعادت صدمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط تشكيل المخاطر التي يواجهها البنك، مع اعتقاده بأن مستوى الفائدة قد لا يكون مقيداً للاقتصاد بالقدر الكافي.

ولذلك؛ جاءت زيادة سبتمبر (أيلول) في إطار تقييم البنك لاستمرار الضغوط التضخمية، في وقت يركز فيه ترمب على خفض تكلفة الاقتراض ودعم النشاط الاقتصادي.

الأسواق تراقب الخطوة التالية

ولم تتعامل الأسواق مع قرار الأربعاء بصفته نهاية لمسار التشديد؛ إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة وتراجعت الأسهم بعد تصريحات وارش، في حين تحول الاهتمام إلى الخطوة التالية.

وتكتسب توقعات مسؤولي «الفيدرالي» أهمية خاصة، مع توقع 16 من أصل 18 مسؤولاً زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام. كما أن وارش لم يقدم توقعاً شخصياً لمسار الفائدة؛ ما يترك الأسواق أمام مساحة واسعة لإعادة تقييم موقفه مع صدور البيانات المقبلة.

اختبار العلاقة

وبذلك، لا تتوقف تداعيات قرار الأربعاء عند مسار الفائدة، بل تمتد إلى العلاقة بين البيت الأبيض و«الفيدرالي». فالقرار جاء بالإجماع، رغم مطالبة ترمب بخفض الفائدة، لكن كشفه عن محادثته مع وارش قبل التصويت أضاف بُعداً مؤسسياً إلى النقاش.

ومع استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، ستخضع هذه العلاقة لمتابعة أكبر مع كل اجتماع مقبل، خصوصاً إذا تباعد موقف البيت الأبيض عن تقييم «الفيدرالي» لمسار التضخم والفائدة.