اليابان تكثف الدفاع عن عملتها والأسواق تترقب رفع الفائدة

التدخلات الحكومية تعيد الين إلى الواجهة

شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تكثف الدفاع عن عملتها والأسواق تترقب رفع الفائدة

شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض سعر الين مقابل العملات الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

عاد الين الياباني إلى قلب اهتمام الأسواق العالمية، مع استمرار السلطات اليابانية في تنفيذ تدخلات واسعة النطاق لدعم العملة، بالتوازي مع تزايد التوقعات بأن يضطر بنك اليابان إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة لإعطاء هذه التدخلات تأثيراً أكثر استدامة.

وبينما كشفت بيانات رسمية عن أكبر تدخل يومي في تاريخ اليابان خلال أبريل (نيسان)، يواصل المستثمرون مراقبة تحركات العملة من كثب، مع ترقب بيانات الاقتصاد الأميركي وإشارات السياسة النقدية اليابانية قبل اجتماع سبتمبر (أيلول) الحاسم.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن السلطات نفذت خلال الفترة من 30 أبريل إلى 6 مايو (أيار) ثلاثة أيام من التدخل المباشر في سوق الصرف، مستغلة انخفاض السيولة خلال عطلة «الأسبوع الذهبي».

وبلغت أكبر عملية شراء للين في 30 أبريل نحو 6.28 تريليون ين، أي ما يعادل قرابة 40 مليار دولار، وهو أكبر تدخل يومي منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1991، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 5.92 تريليون ين في أبريل 2024.

وتوضح هذه البيانات تفاصيل التدخل الشهري القياسي الذي بلغت قيمته الإجمالية 11.7 تريليون ين، والذي كان قد أُعلن عنه سابقاً. وأسهمت هذه العمليات في رفع الين من مستوى يقارب 160.7 ين للدولار إلى نحو 155 يناً خلال أيام قليلة، لكنها لم تتمكن من تغيير الاتجاه العام للعملة، التي عادت لاحقاً إلى التراجع حتى تجاوزت مستوى 163 يناً للدولار في يوليو (تموز)، وهو أدنى مستوى لها منذ أربعة عقود.

ودفع هذا التراجع السلطات اليابانية إلى تنفيذ تدخل جديد الأسبوع الماضي، لكن هذه المرة بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في خطوة نادرة أعادت إلى الأذهان التدخلات المشتركة خلال أزمة آسيا المالية في أواخر التسعينيات. وتشير تقديرات مستندة إلى بيانات البنك المركزي إلى أن اليابان ربما أنفقت ما يقارب 59 مليار دولار في 30 يوليو، إضافة إلى نحو 36.6 مليار دولار في اليوم التالي، وهو ما قد يمثل أكبر تدخل لشراء الين في تاريخ البلاد، على أن تعلن وزارة المالية الأرقام الرسمية في نهاية أغسطس.

ولتعزيز الثقة في قدرة اليابان على مواصلة التدخل إذا لزم الأمر، أكدت طوكيو وواشنطن إمكانية استخدام آلية إعادة الشراء الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي، التي أُنشئت خلال جائحة كورونا لتوفير السيولة بالدولار للبنوك المركزية الكبرى. وتتيح هذه الآلية لليابان الحصول على سيولة دولارية دون الاضطرار إلى بيع سندات الخزانة الأميركية، ما يقلل الضغوط على احتياطياتها الأجنبية. غير أن بيانات «الاحتياطي الفيدرالي» أظهرت عدم تنفيذ أي عمليات عبر هذه الآلية خلال الأسبوع المنتهي في 5 أغسطس (آب)، ما يشير إلى أن اليابان لم تلجأ إليها في تدخلها الأخير، وهو ما يعكس استمرار امتلاكها هامشاً واسعاً للتحرك باستخدام احتياطياتها المباشرة.

وفي تطور لافت، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بأن البنك المركزي الأوروبي أُبلغ بعد تنفيذ التدخل الأميركي الياباني المشترك، بعدما قامت وزارة الخزانة الأميركية ببيع اليورو لشراء الين بدلاً من استخدام الدولار مباشرة. ووفقاً للصحيفة، اعتبر بعض كبار مسؤولي البنك المركزي الأوروبي هذه الخطوة خروجاً غير مسبوق عن الأعراف التقليدية للتنسيق بين البنوك المركزية الغربية، بينما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أنها أعادت توزيع جزء من أصول الاحتياطي ضمن العملية.

ورغم أن التدخلات نجحت في الحد من المضاربات مؤقتاً، فإن معظم المحللين يرون أن مستقبل الين سيظل مرتبطاً بالسياسة النقدية أكثر من ارتباطه بالتدخل المباشر. فالفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية كانت السبب الرئيسي في ضعف العملة خلال السنوات الماضية، ما يجعل أي دعم دائم للين مرهوناً برفع الفائدة في اليابان.

وفي هذا الإطار، تتزايد رهانات الأسواق على أن يقدم بنك اليابان على رفع جديد لأسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر. ويعزز هذه التوقعات إعلان البنك تنظيم سلسلة من الخطابات العامة لأعضاء مجلس الإدارة قبل الاجتماع، وهي ممارسة درج عليها البنك في السابق لتهيئة الأسواق قبل اتخاذ قرارات مهمة.

وسيُلقي نائب المحافظ ريوزو هيمينو كلمة في 27 أغسطس، يعقبه عضو المجلس المتشدد هاجيمي تاكاتا في الثاني من سبتمبر، ثم عضو المجلس كازويوكي ماسو في العاشر من الشهر نفسه. ويرى المستثمرون أن هذه الفعاليات قد تتضمن رسائل تمهد لرفع الفائدة، خاصة أن تاكاتا كان قد عارض في يوليو الإبقاء على الفائدة دون تغيير ودعا إلى رفعها إلى 1.25 في المائة. كما يترقب المستثمرون اللقاء المتوقع بين محافظ بنك اليابان كازو أويدا ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في نهاية أغسطس، بحثاً عن أي مؤشرات بشأن التنسيق بين البلدين أو مستقبل السياسة النقدية اليابانية.

وكان بنك اليابان قد أنهى في عام 2024 برنامج التحفيز النقدي الضخم الذي استمر عقداً كاملاً، ورفع سعر الفائدة عدة مرات، كان آخرها في يونيو عندما بلغ 1 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً. إلا أن الأسواق ترى أن وتيرة التشديد ما زالت أبطأ من المطلوب لدعم العملة بصورة مستدامة.

وبينما تستمر السلطات في استخدام التدخل المباشر لاحتواء التقلبات الحادة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستعتمد بصورة أكبر على قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة. وإذا جاءت هذه القرارات متماشية مع توقعات الأسواق، فقد يكتسب الين دعماً أكثر استقراراً، أما إذا تباطأ البنك في التشديد النقدي، فقد تجد السلطات نفسها مضطرة إلى تنفيذ تدخلات جديدة في سوق الصرف، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار واتساع فجوة العوائد بين اليابان والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس (رويترز)

عجز حساب المعاملات الجارية في مصر يبلغ 22.5 مليار دولار

ذكر البنك المركزي المصري، يوم الاثنين، أن عجز حساب المعاملات الجارية بلغ 22.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 15.4 مليار دولار في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية...

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد زحام في منطقة شيبويا التجارية الحيوية وسط العاصمة اليابانية بكين (رويترز)

الشيخوخة تهدد ربع القوى العاملة في شرق آسيا

حذر صندوق النقد الدولي من أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد تفقد ما يصل إلى ربع قواها العاملة بحلول عام 2050، نتيجة تسارع شيخوخة السكان

«الشرق الأوسط» (عواصم)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.


صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات

اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد يرفع توقعات النمو العالمي ويحذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات

اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)
اقتصاديو صنوق النقد الدولي خلال عرض تقرير أفاق الاقتصاد العالمي في بانكوك (أ.ف.ب)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026، مستنداً إلى قدرة الاقتصادات المتقدمة على الصمود أمام ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب، لكنه حذّر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي والدول منخفضة الدخل الأكثر عرضة لصدمة الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر الثلاثاء خلال الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين في بانكوك، رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة خلال العام الحالي، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في عام 2025.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في الصندوق، سيلفانا تينريرو، للصحافيين إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود، لكن هذه القدرة تتعرض لضغوط متزايدة، مع ميل المخاطر نحو تراجع النمو بأكثر من المتوقع.

ويعكس التباين في التوقعات، وفق التقرير، تأثير عاملين رئيسيين في الاقتصاد العالمي: الحرب الأميركية على إيران، التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، والطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي دعمت اقتصادات متقدمة، في حين لم تستفد منها دول أخرى بالقدر نفسه.

ولا تزال أسعار المنتجات النفطية المكررة أعلى بنسبة تتراوح بين 70 و95 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، ما يزيد الأعباء على الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة. وحذّر الصندوق من أن استمرار اضطرابات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.

وفي المقابل، أسهم الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي في عدد من الاقتصادات المتقدمة، فيما قالت تينريرو إن هذه التقنيات شكّلت عاملاً رئيسياً في دفع الاقتصاد العالمي، وأسهمت بما يقارب نصف الزيادة في التجارة العالمية بين عامي 2023 و2025.

لكن الصندوق حذّر من أن هذا الدعم قد يتراجع بصورة مفاجئة إذا أعادت الأسواق تقييم توقعاتها للأرباح ومكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما قد يضعف الاستثمار ويشدد الأوضاع المالية.

استعداد الصحافيين لحضور مؤتمر صحافي في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي (رويترز)

انكماش متوقع في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى

وتظهر الفجوة بوضوح في التوقعات الإقليمية؛ إذ رجّح الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 في المائة خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب والاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة والنقل.

وتوقع الصندوق أن ينكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال العام الحالي، في خفض حاد يبلغ 5 نقاط مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن اقتصادات المنطقة مرشحة للتعافي سريعاً بعد انتهاء الحرب، وإن ظل توقيت ذلك غير مؤكد بدرجة كبيرة.

وفي الاقتصادات المتقدمة، توقع الصندوق نمواً بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2026، مع تسجيل اقتصادات مرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، مثل تايوان وكوريا الجنوبية، معدلات أعلى بكثير. أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فمن المتوقع أن يتباطأ نموها بفعل ضعف الطلب المحلي.

وعلى مستوى الأسعار، توقع الصندوق تسارع التضخم العالمي إلى 4.7 في المائة خلال عام 2026، مع امتداد الضغوط إلى الاقتصادات المتقدمة والنامية.

دعوة إلى ضبط الإنفاق وحماية الاستقرار

وفي ظل ارتفاع مستويات الدين العالمي، دعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإدارة الاقتراض، معتبراً أن الدول النامية تواجه مهمة أكثر صعوبة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط على أوضاعها المالية والخارجية.

وقالت دينيز إغان، رئيسة قسم دراسات الاقتصاد العالمي في الصندوق، إن على صانعي السياسات الموازنة بين الاحتياجات الآنية، بما فيها أمن الغذاء والطاقة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط.

بدورها، دعت تينريرو الحكومات إلى قصر إجراءات تخفيف أعباء ارتفاع الطاقة والتكاليف الأخرى على التدابير المؤقتة والموجّهة، مؤكدة أن السياسة النقدية ينبغي أن تظل مركّزة على استقرار الأسعار، بما قد يستدعي رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع.

وقالت إن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود بدأت تقترب من حدودها، وإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من احتواء الصدمات إلى إعادة بناء الهوامش المالية وتعزيز قدرة جانب العرض على مواجهة الاضطرابات.