خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

خيارات متنوعة لإجراءات جراحية

خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد
TT

خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

خيارات غير دوائية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد

يصاب أغلب الرجال بدرجة ما من تضخم البروستاتا مع تقدمهم في العمر. وفي كثير من الحالات، تضغط الغدة المتضخمة على القناة البولية الخارجة من المثانة، ما يجعل من التبول أمراً صعباً. وهذه الحالة غير السرطانية، التي تُعرف باسم تضخم البروستاتا الحميد، يمكن علاجها بالأدوية وتغييرات نمط الحياة (مثل الحد من تناول السوائل قبل النوم).

ولكن إذا تفاقمت الأعراض البولية رغم اتباع هذه الأساليب، أو إذا أصبحت الآثار الجانبية للعلاج مزعجة للغاية، فإن الخطوة التالية هي التدخل الجراحي.

إجراءات جراحية: المزايا والنقائص

وتعمل الإجراءات الجراحية على إزالة أنسجة البروستاتا أو إعادة تموضعها عندما تعوق تدفق البول، ويمكن أن توفر راحة دائمة. ومع ازدياد عدد الخيارات الجراحية المتاحة باستمرار، فإن الاختيار من بينها قد يكون أمراً محيراً.

وتقول الدكتورة هايدي رايالا، أستاذة الجراحة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد واختصاصية أورام وجراحة المسالك البولية: «لا يوجد نهج جراحي واحد يناسب جميع الرجال. ويحتاج الرجال حقاً إلى التفكير في أولوياتهم، وتثقيف أنفسهم قليلاً، ثم زيارة طبيب المسالك البولية لمناقشة الخيارات التي تبدو الأكثر ملاءمة وفائدة لهم».

تنطوي جميع الإجراءات الجراحية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد prostatic hyperplasia (BPH)على مفاضلة وموازنة بين المزايا والآثار الجانبية. ويساور القلق الرجال بصفة خاصة بشأن عملية القذف. ونظراً لأن البروستاتا تسهم في إنتاج السائل المنوي وتنقبض أثناء النشوة الجنسية، فإن كثيراً من علاجات حالة تضخم البروستاتا الحميد يمكن أن تقلل من كمية السائل المنوي المنطلقة أثناء النشوة أو تسبب القذف الجاف (القذف الرجوعي). أما الانتصاب والمتعة الجنسية، فعادة ما يتم الحفاظ عليهما دون تأثر. وتوضح الدكتورة رايالا أن الإجراءات الجراحية التي توفر أطول فترة راحة ممتدة من الأعراض البولية السيئة، هي نفسها الأكثر عُرضة لإحداث خلل في عملية القذف.

خيارات العمليات الجراحية

يعتمد الإجراء الأنسب لعج تضخم البروستاتا الحميد جزئياً على حجم البروستاتا وشكلها؛ حيث يزن حجم البروستاتا الطبيعي لدى الرجل البالغ ما بين 20 إلى 30 غراماً، إلا أن الغدة المتضخمة لدى المصاب بالمرض قد يصل وزنها إلى 200 إلى 300 غرام أو أكثر. وتتاح للرجال الذين تعاني غدة البروستاتا لديهم من تضخم متوسط - يصل إلى 80 أو 90 غراماً - خيارات متعددة ومتنوعة للإجراءات الطبية، مثل الخيارات التالية:

• استئصال البروستاتا عبر الإحليل Transurethral resection of the prostate (TURP): لعقود طويلة، كان هذا الإجراء يُعد المعيار الذهبي المعتمد للتدخل الجراحي في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وأثناء هذه العملية، يُدخلُ الجراح أدوات عبر الإحليل ويقضي على أنسجة البروستاتا المسدودة باستخدام حلقة سلكية مكهربة. ويبقى هذا الإجراء خياراً فعالاً للرجال الذين يعانون من تضخم صغير إلى متوسط في البروستاتا، كما يمتلك أحد أطول السجلات التاريخية في بيانات المتابعة والنتائج. ومع ذلك، فإن أغلب الرجال الذين يخضعون لهذه العملية يصابون بالقذف الرجوعي.

• إجراءات عمليات الليزر Laser procedures: تتوفر حالياً عدة إجراءات تعتمد على الليزر؛ حيث يعمل التبخير الضوئي الانتقائي للبروستاتا Photoselective vaporization of the prostate (المعروف باسمه التجاري غرين لايت GreenLight) على تبخير الأنسجة المسببة للانسداد، ويمكن أن يكون خياراً جيداً للرجال الذين يتناولون أدوية مضادة لتجلط الدم «مميعات الدم». أما استئصال البروستاتا بواسطة «ليزر الهولميوم» Holmium laser enucleation of the prostate (HoLEP)، فإنه يزيل الجزء المسدود بالكامل من البروستاتا، ويمكن استخدامه مع البروستاتا من أي حجم تقريباً، بما في ذلك الغدد الضخمة للغاية التي كانت تتطلب في السابق جراحة مفتوحة. ومثل استئصال البروستاتا عبر الإحليل، يؤثر استئصال البروستاتا بليزر الهولميوم عادة على القذف، ولكنه يُعد أيضاً، كما توضح الدكتورة رايالا، إجراء يُجرى «لمرة واحدة وأخيرة»، حيث يوفر تخفيفاً للأعراض يمكن أن يستمر لعدة عقود.

• الاستئصال المائي: يستخدم الاستئصال المائي Aquablation نفاثات مضغوطة من الماء المالح الموجهة آليا (بواسطة الروبوت) لإزالة أنسجة البروستاتا. ويُعد هذا الإجراء جذاباً بوجه خاص للرجال الذين يولون أهمية قصوى للحفاظ على عملية القذف، التي تظل سليمة ومحفوظة لدى أغلب المرضى. ويمكن استخدام الاستئصال المائي في البروستاتا ذات الحجم المتوسط إلى الكبير نسبياً، على الرغم من أن البيانات طويلة الأمد الخاصة به ليست شاملة حتى الآن بتلك الدرجة المتوفرة لإجراء الاستئصال عبر الإحليل أو الاستئصال بليزر الهولميوم.

وتُجرى أغلب هذه الإجراءات داخل غرفة العمليات تحت تأثير التخدير العام أو الموضعي. ويعود كثير من المرضى إلى منازلهم في اليوم نفسه أو بعد إقامة ليلة واحدة، وغالباً ما يكون ذلك مع تركيب قسطرة بولية مؤقتة. وأثناء فترة التعافي، تُعد الأعراض مثل الحرقان عند التبول، وكثرة التبول، والشعور بالإلحاح البولي، وظهور دم في البول أمراً شائعاً، وعادة ما تتحسن وتتراجع خلال عدة أسابيع. أما السلس البولي طويل الأمد فغير شائع ومستبعد حدوثه.

إجراءات طبية طفيفة التداخل

• إجراءات داخل العيادة. يتمثل أحدث الاتجاهات في علاج تضخم البروستاتا الحميد في الإجراءات التي تُجرى داخل العيادات العادية دون الحاجة لغرفة عمليات، مثل العلاج الحراري ببخار الماء «ريزوم» water vapor thermal therapy (Rezum)، ورفع الإحليل البروستاتي «يوروليفت» (prostatic urethral lift (UroLift، والانصمام الشرياني للبروستاتا prostatic artery embolization. وغالباً ما تكون هذه الإجراءات جاذبة للرجال الذين يرغبون في تجنب الجراحات الكبرى والحفاظ على الوظيفة الجنسية، سيما القذف. ومع ذلك، فإنها تتناسب عموماً وبصورة أفضل مع الرجال الذين يعانون من تضخم أصغر حجماً في البروستاتا، وقد لا توفر هذه الإجراءات الدرجة نفسها أو المدة من تخفيف الأعراض مقارنة بالإجراءات الجراحية الأكثر حسماً. وتوضح الدكتورة رايالا أن هذه الإجراءات تناسب بالأساس الرجال الأقل سناً والنشطين جنسياً ممن يتقبلون فكرة إمكانية حاجتهم إلى إجراء جراحي أكبر مستقبلاً، أو الرجال الكبار في السن ممن يمنعهم ضعف بنيتهم الجسدية من الخضوع لجراحة أكثر تداخلاً.

• الخلاصة. تحث الدكتورة رايالا الرجال على أن يضعوا في اعتبارهم دائماً أن تضخم البروستاتا الحميد حالة مرضية متقدمة ومتطورة باستمرار؛ إذ تقول: «للأسف، تُعد البروستاتا العضو الوحيد في الجسم الذي يستمر في النمو مع تقدم الرجال في العمر. ويرغب كثير من الرجال في تأجيل العلاج لأطول فترة ممكنة، غير أن الانسداد طويل الأمد يمكن أن يسبب إجهاداً وأضراراً بالمثانة؛ لذا فإن التدخل العلاجي المبكر قد يساعد في الوقاية من مشاكل المثانة طويلة الأجل، مع تحسين جودة الحياة في الوقت نفسه».

وللمزيد من المعلومات، يمكنكم الاطلاع على التقرير الصحي الخاص من هارفارد: «دليل أمراض البروستاتاGuide to Prostate Diseases».

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

صحتك اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

كشفت دراسة حديثة عن أن اضطرابات النوم لا تؤثر فقط في الشخص الذي يعاني منها، بل قد تمتد آثارها إلى شريك حياته، لتؤثر في قدرته على الالتزام بعادات غذائية صحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج التهابات بكتيرية خطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)

بذور الشيا قبل التمرين... هل تمنحك طاقة أكبر وقدرة أفضل على التحمل؟

عندما يتعلق الأمر بالاستعداد لممارسة التمارين الرياضية، لا يقتصر الأمر على اختيار نوع التمرين ومدته، بل تلعب الوجبة التي تسبق النشاط البدني دوراً مهماً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زرع الباحثون خلايا دماغية بشرية في أدمغة فئران (رويترز)

«فئران بنصف دماغ بشري»... تجربة علمية تهدف إلى فهم الأمراض العصبية والنفسية

نجح باحثون أميركيون في تطوير فئران بأدمغة نصف بشرية، في تجربة علمية تهدف إلى فهم أمراض عصبية ونفسية معقدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألواح الغنية بالبروتين قد تساعد في تحقيق قدر أكبر من فقدان الوزن (بيكسلز)

ألواح الكولاجين لإنقاص الوزن.. هل تساعد فعلاً؟

مع تزايد الاهتمام بالأطعمة الغنية بالبروتين والمكملات الغذائية التي قد تدعم جهود إنقاص الوزن، برز الكولاجين بوصفه أحد المكونات التي تحظى باهتمام متزايد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)
اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)
اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن اضطرابات النوم لا تؤثر فقط في الشخص الذي يعاني منها، بل قد تمتد آثارها إلى شريك حياته، لتؤثر في قدرته على الالتزام بعادات غذائية صحية.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد تابع الباحثون 204 أزواج لمدة ثلاثة أشهر، وطلبوا منهم الإجابة عن استبيانات حول جودة النوم والنظام الغذائي، إلى جانب تسجيل محاولاتهم اليومية للالتزام بعادات غذائية أكثر صحة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أبلغوا عن سوء جودة النوم بذلوا جهداً أقل لتناول طعام جيد، وشعروا بقلة الثقة في قدرتهم على الحفاظ على عادات أكل صحية.

والمفاجأة أن شركاءهم، الذين نالوا قسطاً وافراً من الراحة، أبلغوا عن الصعوبات ذاتها.

وقال جان فيليب جواين، الباحث الرئيسي في الدراسة: «الأشخاص الذين لديهم شريك محروم من النوم كانوا يقولون بشكل أساسي إنهم أقل ثقة في قدرتهم على اتباع نظام غذائي صحي، ولذلك يبذلون جهداً أقل للقيام بذلك».

ويرى الباحثون أنه بمجرد أن يبدأ الزوجان في العيش معاً، تبدأ أنماط نومهما وطريقة تناولهما للطعام في التأثر بعضها ببعض. كما أن النوم بجوار شريك يعاني من عادات نوم مزعجة، مثل الشخير، يمكن أن يؤثر في جودة نوم الطرفين.

ورغم حصولهم على قسط كافٍ من الراحة، كان الأشخاص الذين أفادوا بحصولهم على نوم جيد في الدراسة أكثر عرضة للتعرض لأطعمة غنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والحلوى وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، بسبب شركائهم.

ورغم هذه النتائج، حذر الباحثون من اعتبارها دليلاً على أن سوء النوم يتسبب بشكل مباشر في عادات غذائية غير صحية، خصوصاً أن المشاركين هم مَن أبلغوا بأنفسهم عن أنماط نومهم وتغذيتهم، وهو ما يستدعي إجراء دراسات مستقبلية باستخدام وسائل أكثر موضوعية للقياس.

ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح المجال أمام أساليب جديدة لتحسين النظام الغذائي، من خلال تدخلات تستهدف الزوجين معاً، بحيث يساعد تحسين نوم أحد الشريكين على دعم العادات الغذائية الصحية لدى الطرفين.


مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
TT

مضاد حيوي شائع قد يزيد خطر الوفاة

ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)
ارتبط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم» بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام المضاد الحيوي الشهير «سيفيبيم»، الذي يستخدم لعلاج عدد من الالتهابات البكتيرية الخطيرة، بارتفاع خطر الوفاة لأي سبب لدى البالغين.

ويُستخدم «سيفيبيم» (Cefepime) لعلاج العدوى البكتيرية مثل الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والتهابات الجلد.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد حلل فريق الدراسة بيانات 110 تجارب سريرية عشوائية ضمت أكثر من 22 ألف مريض من الأطفال والبالغين، كانوا يتلقون العلاج لمشكلات صحية مختلفة، بينها الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والتهاب السحايا، والالتهابات البكتيرية الشديدة، إضافةً إلى الحمى المصاحبة لانخفاض حاد في خلايا الدم البيضاء.

وأظهرت النتائج أن معدل الوفاة كان أعلى بين المرضى الذين تلقوا «سيفيبيم» مقارنةً بمن تلقوا مضادات حيوية أخرى.

وبشكل أكثر تفصيلاُ، وباستخدام تحليل إحصائي متقدم، قدَّر الباحثون احتمال وجود ارتباط بين «سيفيبيم» وارتفاع معدل الوفاة بنسبة 94.4 في المائة مقارنةً بالمضادات الحيوية الأخرى.

وظهر الارتباط بصورة أوضح لدى البالغين، وكان أكثر بروزاً بين المرضى الذين يعانون من الحمى المصاحبة لانخفاض خلايا الدم البيضاء.

ورغم هذه النتائج، لم يوصِ الباحثون بوقف استخدام «سيفيبيم»، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من الأبحاث والإرشادات لفهم سلامته بصورة أفضل.

ويرى الباحثون أن السبب وراء النتائج قد لا يكون الدواء نفسه بالضرورة، إذ يمكن أن يؤدي انخفاض جرعته عن المستوى المطلوب إلى عدم السيطرة على العدوى، بينما قد تسبب الجرعات المرتفعة سُمّية عصبية، خصوصاً لدى بعض المرضى.

وقد يكون تحديد الجرعة المناسبة معقداً، لأن زيادة الجرعة قد تعزز قدرة الدواء على القضاء على البكتيريا، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من الآثار السامة.

كما أقر الباحثون بوجود بعض القيود على دراستهم، من بينها اختلاف التجارب التي جرى تحليلها من حيث تصميمها، وأعمار المرضى، والجرعات المستخدمة، والمضادات الحيوية التي تمت المقارنة بها، فضلاً عن أن بعض الدراسات تعود إلى عقود مضت.


بذور الشيا قبل التمرين... هل تمنحك طاقة أكبر وقدرة أفضل على التحمل؟

بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
TT

بذور الشيا قبل التمرين... هل تمنحك طاقة أكبر وقدرة أفضل على التحمل؟

بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)
بذور الشيا تحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم خلال ممارسة التمارين (بيكسلز)

عندما يتعلق الأمر بالاستعداد لممارسة التمارين الرياضية، لا يقتصر الأمر على اختيار نوع التمرين ومدته، بل تلعب الوجبة التي تسبق النشاط البدني دوراً مهماً أيضاً. وبينما يبحث كثيرون عن مصادر سريعة للطاقة قبل ممارسة الرياضة، قد توفر بعض الأطعمة الطبيعية مزيجاً من العناصر الغذائية التي تساعد الجسم على التعامل مع المجهود البدني. ومن بين هذه الأطعمة تبرز بذور الشيا، التي قد يكون لإضافتها إلى وجبة خفيفة قبل التمرين فوائد تتجاوز مجرد توفير الطاقة.

يمكن أن تكون بذور الشيا إضافةً صحية إلى النظام الغذائي في أي وقت من اليوم، إلا أن هذه البذور الغنية بالعناصر الغذائية قد تكون مفيدة بشكل خاص عند تناولها قبل ممارسة التمارين الرياضية، وفقاً لموقع «هيلث».

وبفضل محتواها من الألياف والبروتين ومجموعة من العناصر الغذائية الدقيقة الأخرى، قد تساعد بذور الشيا في دعم ترطيب الجسم، والحفاظ على مستويات طاقة أكثر استقراراً، وتعزيز القدرة على التحمل خلال ممارسة الرياضة.

ما مكونات بذور الشيا التي قد تؤثر في الأداء الرياضي؟

تحتوي بذور الشيا على مجموعة من العناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم أداء الجسم في أثناء ممارسة التمارين، ومن أبرزها:

الألياف: تحتوي بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف لكل أونصة، وتتكون غالبية هذه الألياف من الألياف القابلة للذوبان. وعند خلط بذور الشيا بالسائل، تشكل هذه الألياف مادة هلامية تعمل على إبطاء عملية الهضم، وهو ما قد يساعد على إطلاق الطاقة تدريجياً وبصورة أكثر استقراراً بعد تناولها.

ولا يقتصر دور هذه المادة الهلامية على إبطاء الهضم؛ إذ تتمتع بذور الشيا أيضاً بقدرة كبيرة على امتصاص الماء، حيث يمكنها امتصاص كميات من السوائل تعادل عدة أضعاف وزنها. وقد يساعد ذلك على دعم الحفاظ على ترطيب الجسم في أثناء ممارسة التمارين، لا سيما خلال فترات النشاط البدني الممتد.

الكربوهيدرات: تُعد الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة التي يستخدمها الجسم في أثناء ممارسة الرياضة، وتوفر بذور الشيا نحو 12 غراماً من الكربوهيدرات لكل أونصة. ومن ثم، فإن تناولها قبل التمرين يمكن أن يسهم في توفير الطاقة التي يحتاج إليها الجسم في أثناء النشاط البدني.

أحماض أوميغا-3 الدهنية: تحتوي بذور الشيا على حمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو أحد أحماض أوميغا-3 الدهنية ذات المصدر النباتي. وتتميز أحماض أوميغا-3 بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يكون لها دور في دعم عملية التعافي بعد ممارسة التمارين، من خلال المساعدة في تقليل بعض مؤشرات تلف العضلات والالتهاب.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه التأثيرات وتحديد مدى ارتباط تناول بذور الشيا تحديداً بتحسين التعافي بعد ممارسة الرياضة.

بذور الشيا قد تكون إضافة صحية إلى النظام الغذائي في أي وقت من اليوم (بيكسلز)

البروتين: توفر بذور الشيا نحو 5 غرامات من البروتين النباتي لكل أونصة. وعلى الرغم من أنها لا تُعد مصدراً رئيسياً للبروتين بمفردها، فإنها تسهم في إجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها الشخص من نظامه الغذائي، وهو ما قد يساعد على دعم الحفاظ على الكتلة العضلية وعملية التعافي بعد التمرين.

المعادن: تحتوي بذور الشيا أيضاً على كميات صغيرة، لكنها مهمة، من عدد من المعادن، من بينها الحديد والمغنيسيوم والكالسيوم. وتؤدي هذه المعادن أدواراً مختلفة في الجسم، بما في ذلك دعم نقل الأكسجين، وانقباض العضلات، وعمليات التمثيل الغذائي المرتبطة بإنتاج الطاقة في أثناء ممارسة الرياضة.

هل تحسّن بذور الشيا القدرة على التحمل فعلياً؟

رغم أن عدد الدراسات التي بحثت تحديداً في تأثير بذور الشيا على تمارين التحمل لا يزال محدوداً، فإن بعض النتائج تشير إلى إمكانية وجود فوائد مرتبطة بتناولها قبل ممارسة هذا النوع من التمارين.

فقد وجدت دراسة عشوائية أن تناول بذور الشيا كجزء من استراتيجية تُعرف باسم «تحميل الكربوهيدرات» أدى إلى مستوى من الأداء يضاهي ذلك الناتج عن تناول مشروبات الكربوهيدرات الرياضية التقليدية.

وتعتمد استراتيجية تحميل الكربوهيدرات على زيادة كمية الكربوهيدرات التي يحصل عليها الجسم بهدف دعم مخزون الطاقة المتاح للعضلات في أثناء ممارسة التمارين التي تتطلب جهداً بدنياً ممتداً.

في المقابل، لم تجد دراسة أخرى بحثت تأثير تناول مكملات زيت بذور الشيا أي تحسن في الوقت الذي استغرقه المشاركون للوصول إلى مرحلة الإنهاك، أو في مؤشرات الأداء الأخرى لدى العدائين.

إلا أن هناك عاملاً مهماً ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة هذه النتائج، وهو أن الدراسة استخدمت زيت بذور الشيا المستخلص، وليس بذور الشيا الكاملة. وبالتالي، لم يحصل المشاركون على جميع العناصر الغذائية والمكونات المفيدة الموجودة في البذرة الكاملة، بما في ذلك الألياف والبروتين والمعادن وغيرها من العناصر التي قد يكون لها دور في التأثيرات المرتبطة بالأداء الرياضي.

وبشكل عام، قد توفر بذور الشيا الكاملة دعماً لتمارين التحمل من خلال إمداد الجسم بالكربوهيدرات ومجموعة من العناصر الغذائية الأخرى التي يمكن أن تساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة في أثناء النشاط البدني الممتد. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية المتاحة محدودة، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى هذه الفوائد والتأكد من تأثير بذور الشيا في الأداء الرياضي والقدرة على التحمل بصورة أكثر دقة.