«سجن اختياري»... مسرحية مصرية عن مصادرة الحرية خلف «أسوار الخوف»

العرض يعتمد على حبكة نفسية لخلخلة القناعات الثابتة

جانب من العرض المسرحي (مخرج العرض)
جانب من العرض المسرحي (مخرج العرض)
TT

«سجن اختياري»... مسرحية مصرية عن مصادرة الحرية خلف «أسوار الخوف»

جانب من العرض المسرحي (مخرج العرض)
جانب من العرض المسرحي (مخرج العرض)

تعتمد مسرحية «سجن اختياري» التي تُعرض حالياً على مسرح الطليعة في القاهرة ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري، على زعزعة الأفكار والقناعات التي اعتاد المتلقي التسليم بها، وتدعوه إلى إعادة النظر في كثير منها ليكتشف ما تحمله من تناقضات، لذلك لا يُعدُّ العرض ترفياً بقدر ما هو تحريض على التفكير.

ومن أبرز الأفكار التي يتناولها العمل أن السجن لا يقتصر على الجدران والأسلاك والحراس، بل قد يكون قيداً نفسياً نصنعه لأنفسنا فنظلُّ أسرى له لسنوات طويلة من دون إدراك، بعد أن اكتفينا بتعليق أخطائنا دائماً على مشجب «الظروف»، في حين أن كثيراً من القرارات الخاطئة تصدر بإرادتنا الكاملة.

تدور أحداث المسرحية داخل فيلا يُحيط بها الغموض، حيث يجتمع عدد من الأصدقاء في لقاء يبدو عادياً في بدايته، لكنه يخفي وراءه مفاجآت عدَّة. نتعرف على حكاية البطل الرئيسي الذي يعود بذاكرته إلى سنوات الفقر والمعاناة، حين كانت حياته مهمشة ويتلقى السخرية والازدراء من المحيطين به، كما رفضته المرأة التي أحبها، إذ رأت أن أوضاعه المادية لا تؤهله لأن يكون شريكاً لحياتها.

بعد مرور الأعوام، تنقلب حياته بصورة غير متوقعة، ليصبح رجلاً شديد الثراء والنفوذ، من دون أن تتكشف بالكامل أسرار هذا التحول. عندها يقرر جمع رفاق الماضي مجدداً داخل تلك الفيلا، معلناً عن مسابقة كبرى تبلغ جائزتها 100 مليون جنيه.

العرض تضمن العديد من الحيل النفسية (مخرج العرض)

ومع تصاعد الأحداث يتبيَّن أن المكافأة ليست سوى طُعم، وأن الهدف الحقيقي هو وضع الجميع في سلسلة من الاختبارات النفسية القاسية التي تدفعهم إلى مواجهة ذواتهم والكشف عن وجوههم المظلمة الأخرى، وما أخفوه طويلاً من أسرار ودوافع ورغبات، إذ يرتضون بالإهانة ويُبرِّرون الانتقاص من أنفسهم ولا يراعون حقوق الصداقة، كل ذلك نتيجة ضوء المال الباهر الذي أعمى بصيرتهم فأصبحوا سجناء خلف أسوار الطمع والأوهام والخوف.

الطابع الفلسفي للمسرحية يطرح تساؤلات عن أهمية التوازن بين المضمون الفكري للأعمال الفنية من ناحية وبين التشويق والجاذبية الجماهيرية من ناحية أخرى، بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى، فهل عانى صناع العمل في سبيل تحقيق تلك المعادلة الصعبة؟

طرحنا السؤال على محمود جمال حديني، مؤلف العرض، فأجاب قائلاً: «لم تكن هناك معاناة من هذا النوع، فالتجربة تعكس الناحيتين بشكل تلقائي وعفوي دون قصدية مسبقة، إذ لدينا هذا المستوى الفكري من الطرح ولدينا في الوقت نفسه حالة درامية مشوقة من تبادل الأذى والأكاذيب والفخاخ بين الشخصيات على نحو يفجر المفاجآت والأسرار وهو جانب جماهيري بامتياز».

شارك العرض في المهرجان القومي للمسرح (الملصق الترويجي للعرض)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المسرحية تحتمل تفسيرات مختلفة ومعاني متعددة يصل إليها المتلقي، كل حسب زاوية فهمه وتفاعله مع العمل الفني، وأعتقد أن هذا يعكس ثراء أي تجربة إبداعية عموماً».

استطاع فريق التمثيل أن يعكس التوتر النفسي للشخصيات والتناقضات الجوهرية بينها بحساسية لافتة، والأبطال هم إيهاب محفوظ، ويوسف المنصوري، وأمل عبد المنعم، وبولا ماهر، ونجاة الإمام، وعماد صابر، ومحمود البيطار، وسيف مرعي، وحسين عشماوي، وأحمد رضا، وفق رؤية للمخرج باسم كرم ركَّزت على استحضار الصراع الداخلي.

وجاء الديكور الذي صممه محمد طلعت، وإضاءة عز حلمي، وموسيقى زياد الهجرسي، لترسخ تلك الحالة المفعمة بالتوتر والمفاجآت التي تتوالى داخل الدراما عبر الشخصيات على نحو صادم يُبرز حجم التناقض بين الظاهر والباطن في حياة تلك الشخصيات.

 

 

 


مقالات ذات صلة

«العدل غروب» تراهن على نجاح مسرحية «حليم» بعد «إخفاق» مسلسل «العندليب»

يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)

«العدل غروب» تراهن على نجاح مسرحية «حليم» بعد «إخفاق» مسلسل «العندليب»

يراهن المؤلف مدحت العدل على إعادة تقديم سيرة الفنان الكبير في العرض المسرحي «حليم... زمن الرومانسية» المقرر تدشينه في مارس (آذار) المقبل.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض الألماني «Children of today» (إدارة المهرجان)

«القاهرة للمسرح التجريبي» يراهن على الحرية في تناول القضايا الإنسانية

يشارك في الدورة الجديدة 16 عرضاً تمثل 14 دولة، ضمن برنامج يجمع بين المسرح الدرامي والرقص المعاصر والمسرح الحركي والبصري ومسرح الدمى والعروض متعددة الوسائط

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

عدّ أمير اليماني الدورة الـ19 من أصعب دورات «المهرجان القومي للمسرح»، لقوة العروض المتنافسة في المسابقة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق «الملك لير» في موسمه الجديد يصل إلى 200 ليلة عرض (وزارة الثقافة المصرية)

«الملك لير» يكشف الستار عن إيرادات قياسية بالمسرح المصري

كشف العرض المسرحي «الملك لير» عن إيرادات قياسية في المسرح المصري، بعد إعلان «البيت الفني للمسرح» أن إيرادات العرض تجاوزت 6 ملايين جنيه.

محمد الكفراوي (القاهرة )

لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
TT

لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)

هل استيقظت يوماً من النوم وأنت تتذكر تفاصيل حلمك بوضوح، ثم مرّت دقائق قليلة قبل أن تبدأ تلك التفاصيل بالتلاشي؟ وربما استيقظت في أحيان أخرى وأنت متأكد من أنك حلمت، لكنك لم تستطع تذكّر أي شيء مما رأيته. هذه التجربة شائعة جداً، وتحدث لمعظم الناس بدرجات متفاوتة. لكن لماذا نتذكر بعض أحلامنا وننسى أخرى؟ وهل هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة؟

تحدث الأحلام عادةً خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، وهي مرحلة تتكرر عدة مرات خلال الليلة الواحدة. وتتميز هذه المرحلة بحركة العين السريعة، وزيادة حركة الجسم، وتسارع التنفس.

يقول مايك كيش، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Beddr، وهي شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا النوم، لموقع «هيلث لاين»، إن الأحلام تحدث غالباً خلال هذه الفترة لأن نشاط موجات الدماغ يصبح أقرب إلى النشاط الذي نراه في حالة اليقظة. وتبدأ هذه المرحلة عادةً بعد نحو 90 دقيقة من النوم، وقد تستمر لمدة تصل إلى ساعة قرب نهاية فترة النوم.

ويضيف الدكتور أليكس ديميتريو، الحاصل على شهادتين في الطب النفسي وطب النوم: «سواء تذكروا أحلامهم أم لا، فإن جميع الناس يحلمون أثناء نومهم. إنها وظيفة أساسية للدماغ البشري، وموجودة أيضاً لدى معظم الكائنات الحية».

إذن، إذا كان الجميع يحلمون، فلماذا لا نتذكر أحلامنا جميعاً؟

قد تختلف الإجابة باختلاف النظرية التي تختارها لتفسير الأحلام؛ إذ توجد نظريات عديدة حول طبيعتها ووظيفتها. ويُعد البحث في الأحلام مجالاً واسعاً ومعقداً، وقد يكون من الصعب دراسة الأحلام داخل المختبر. ويعود ذلك جزئياً إلى أن نشاط الدماغ لا يخبرنا بمضمون الأحلام، ما يجبر الباحثين على الاعتماد بدرجة كبيرة على روايات الأشخاص وتجاربهم الشخصية.

تذكّر الأحلام

يقول الدكتور سوجاي كانساغرا، خبير صحة النوم، لموقع «هيلث لاين»: «بينما يرى البعض أن الأحلام نافذة على اللاوعي، تفترض نظريات أخرى أن الأحلام هي نتيجة غير منطقية للنشاط الذي يحدث أثناء النوم، والذي يعيد تنشيط الدماغ. وإذا كانت حاجتنا إلى الأحلام مؤشراً على مشاركة الدماغ في عملية ترميم، فإن عدم قدرتنا على تذكّر أحلامنا قد يكون ببساطة نتيجة لفرز المعلومات الأساسية وغير الأساسية أثناء النوم».

وباختصار، تشير هذه النظرية إلى أن الأحلام تحدث في الوقت الذي يعالج فيه الدماغ المعلومات، متخلصاً من المعلومات غير الضرورية، وناقلاً الذكريات قصيرة المدى المهمة إلى الذاكرة طويلة المدى. وبناءً على ذلك، قد يختلف الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم عن غيرهم في قدرتهم على الحفظ والتذكر عموماً.

البحث في الأحلام يُعد مجالاً واسعاً ومعقداً (بيكسلز)

إضافةً إلى ذلك، قد يقوم الدماغ بحجب الحلم مؤقتاً حتى لا نتذكره في اليوم التالي. ويقول ديميتريو: «قد يكون نشاط الحلم واقعياً وكثيفاً إلى درجة أن أدمغتنا تخفيه أو تحجبه، فلا يختلط بواقعنا في حالة اليقظة. لذلك، من الطبيعي أن ننسى الأحلام في معظم الأحيان».

هل سبق لك أن حلمت حلماً واقعياً إلى درجة أنك لم تكن متأكداً مما إذا كانت أحداثه قد وقعت بالفعل؟ إنها تجربة مزعجة وغريبة حقاً. وفي مثل هذه الحالة، قد يساعدنا الدماغ على نسيان الحلم حتى نتمكن من التمييز بصورة أفضل بين عالم الأحلام والعالم الحقيقي.

ومن ناحية أخرى، قد يجعل نشاط الدماغ من السهل على الشخص تذكّر حلمه. وتوضح جولي لامبرت، خبيرة النوم المعتمدة، أن في الدماغ منطقة تُسمى «الوصلة الصدغية الجدارية»، وهي مسؤولة عن معالجة المعلومات والمشاعر. كما تساعد هذه المنطقة على وضع الشخص في حالة من اليقظة أثناء النوم، مما يتيح للدماغ تخزين الأحلام وتذكّرها بصورة أفضل.

وأشارت دراسة نُشرت في مجلة «علم الأدوية النفسية العصبية» إلى أن الأشخاص الذين أفادوا بقدرة عالية على تذكّر أحلامهم كان لديهم نشاط أكبر في منطقة الوصلة الصدغية الجدارية، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتذكروا أحلامهم بشكل متكرر.

لماذا يتذكر البعض أحلامهم بينما ينسى آخرون؟

تقول لامبرت لموقع «هيلث لاين» إنه إذا لم يحصل الشخص باستمرار على قسط كافٍ من النوم، فإن كمية نوم حركة العين السريعة (REM) لديه ستنخفض، مما يجعل من الصعب عليه تذكّر أحلامه في اليوم التالي.

ولا تقتصر العوامل المؤثرة في تذكّر الأحلام على النوم وحده؛ إذ قد تكون بعض سمات الشخصية مؤشراً أيضاً على قدرة الشخص على تذكّر أحلامه.

وتضيف لامبرت: «درس الباحثون أيضاً أكثر سمات الشخصية شيوعاً لدى الأشخاص الذين يتذكرون أحلامهم. وبشكل عام، يميل هؤلاء الأشخاص إلى أحلام اليقظة، والتفكير الإبداعي، والتأمل الذاتي. وفي الوقت نفسه، يميل الأشخاص الأكثر واقعية وتركيزاً على ما هو خارج ذواتهم إلى مواجهة صعوبة أكبر في تذكّر أحلامهم».

وقد يعني ذلك أن بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة، بصورة طبيعية، لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم، بغض النظر عن جودة نومهم.

كما أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في وضوح الأحلام وسهولة تذكّرها. فالتوتر، على سبيل المثال، أو التعرض لصدمة نفسية، قد يتسببان في رؤية أحلام واضحة أو كوابيس تكون أكثر حضوراً في الذاكرة، وبالتالي يسهل تذكّرها في اليوم التالي.


«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
TT

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)
يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية. وانطلاقاً من 17 سبتمبر (أيلول) ولغاية 28 منه، يجول المهرجان في كلٍّ من مونتريال وأوتاوا وتورنتو، حيث تتوزع فعالياته بين مسارح سيمبوزيا وقاعتي مار إلياس والشباب الأرمني في المدن الثلاث. وبعدها ينتقل المهرجان إلى مدن أخرى، كفانكوفر وويندسور.

وتحت عنوان «قصص من مختلف أنحاء الوطن»، يُعرض 150 فيلماً لبنانياً، معظمها قصيرة، في حين يبلغ عدد الأفلام الطويلة 13 شريطاً موقّعاً من صنّاع سينما محترفين، وبينها «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس، و«لائحة الزفاف» لرندة علم، و«غدي» لأمين درة، و«يونان» لأمير فخر الدين.

يُنظَّم المهرجان برعاية وزارة الثقافة، وينبثق من «مجتمع بيروت السينمائي»، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بتطوير صناعة الأفلام اللبنانية، وتمكين المواهب، وتعزيز حضور السينما بوصفها أداة للتعبير والتفاهم الاجتماعي والنهضة الثقافية. ويُعرف المجتمع بتنظيم «مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة»، إضافة إلى مبادرة «أيام لبنان السينمائية» التي تهدف إلى نشر السينما اللبنانية في الخارج، فضلاً عن تقديم الدعم المالي للمواهب الصاعدة في هذا المجال.

ويشير المخرج والأستاذ الجامعي سام لحود، أحد منظمي المهرجان، إلى أن هذه النسخة تأتي في إطار الاحتفال باليوبيل العاشر، وتتميز ببرنامج غني ومتنوّع. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «سنكرّم الممثل والكاتب والمخرج جورج خباز، الذي كان أول ضيف للمهرجان في نسخته الأولى في كندا. ونحتفي به هذه السنة بعدما حقق إنجازات عالمية من خلال مشاركته في أعمال سينمائية وتلفزيونية أجنبية». ويضيف أن خباز سيحظى بتكريم في لوس أنجليس ضمن فعاليات المهرجان هناك في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويتابع: «سنعرض له في نسخة كندا فيلماً وثائقياً، كما سنمنحه جائزة (الإنجاز مدى الحياة)، تقديراً لمسيرته الفنية والإبداعية التي امتدت إلى ألمانيا وكندا وإسبانيا. وفي فقرة (ماراثون الأفلام)، سنعرض 100 فيلم قصير خلال يومين فقط».

تنطلق فعاليات «أيام السينما اللبنانية» في 17 سبتمبر المقبل (الجهة المنظمة)

وانسجاماً مع هدف المهرجان في دعم المواهب الناشئة وتشجيعها على دخول عالم الصناعة السينمائية، تشارك مجموعة كبيرة من طلاب الجامعات ضمن عروض الأفلام القصيرة، ويوضح لحود: «هؤلاء يشكلون مستقبل السينما اللبنانية، من خلال أعمال تتناول موضوعات تعكس مشكلاتهم وهمومهم، كما أفراحهم، وبينها النزوح والهوية والهجرة والبطالة. وبعض الأفلام القصيرة تتطرق أيضاً إلى أحداث ماضية تركت أثراً في الشباب اللبناني، مثل جائحة (كورونا)».

ومن النشاطات الجديدة التي يشهدها المهرجان في يوبيله العاشر استحداث «الجائزة الكبرى للفنان الفرنكوفوني»، التي تحصدها هذه السنة الممثلة ستيفاني عطالله، لكونها تحمل الجنسية الفرنسية من جهة والدتها.

وتتولى لجنة متخصصة اختيار الأفلام المشاركة في المهرجان، على أن يشرف على النتائج النهائية كلٌّ من سام لحود ونيكولا خباز ودوريس سابا، المديرة التنفيذية للمهرجان. أما المسابقة الرسمية فتضم نحو 45 فيلماً لطلاب ومحترفين.

وعن معايير اختيار الأعمال، يقول لحود: «نسعى دائماً إلى تقديم أفلام تتمتع بالجودة المطلوبة، وهذا ما ينطبق بصورة أساسية على لائحة الأفلام الطويلة التي تبعد كل البعد عن التصنيف التجاري. وهي أعمال سبق أن شاركت في مهرجانات عالمية، وإلا لما رُشحت لهذه الفعاليات». ويضيف: «أما بالنسبة إلى الأفلام القصيرة التي يوقّعها أصحاب مواهب ناشئة، فنأخذ في الاعتبار هدفنا في تشجيعهم ومساندتهم في بداية مسيرتهم. لذلك نسمح لأنفسنا بغضّ النظر عن بعض متطلبات السينما الرفيعة المستوى، ونعطي الأولوية للأفكار والموضوعات التي تتمّ معالجتها».

ويؤكد لحود أن صناعة السينما اللبنانية بألف خير، مشيراً إلى غزارة ملحوظة في الإنتاجات المحلية خلال الفترة الأخيرة. ويستشهد بسلسلة من الأفلام التي أنجزها مخرجون لبنانيون، بينهم فؤاد يمين ومحمد الدايخ ودانيال صعب ورامي قديح وميشال طيار ونور مجبّر وغيرهم، ويعلّق: «هذه الصناعة تشهد تقدماً، وهناك أعمال لا تزال قيد الإنجاز. ولا ننسى الأفلام التي تتناول قصص القديسين، مثل فيلمَي مار شربل والقديسة رفقا من إخراج نديم مهنا، إلى جانب الوثائقي الخاص بالطوباوي البطريرك الياس الحويك، من إخراج روني مكرزل وبطولة نقولا دانيال».

الجائزة الكبرى للفنان الفرنكفوني يمنحها المهرجان للممثلة ستيفاني عطالله (الجهة المنظمة)

كما تتخلل المهرجان عدد من المحطات الفنية، من بينها إطلالة للملحن والمغني زف (جوزيف عبود)، إلى جانب لوحات موسيقية أخرى من توقيع الموسيقي اللبناني الكندي فادي كود. كما تتولى الإعلامية نسرين ظواهرة تقديم الحفل في المدن الثلاث.

ويرى سام لحود أن المهرجان يتيح للمغتربين والأجانب فرصة التعرّف عن قرب إلى صنّاع السينما اللبنانية، والاستماع، من خلال أعمالهم، إلى صوتهم ورسائلهم الاجتماعية. ويؤكد أن على صانع الأفلام أن يكون صادقاً في طرحه حتى يتمكن من التفاعل مع الجمهور، وهو ما تحرص عليه عروض المهرجان من خلال قصص واقعية تنبع من الحياة اليومية للبنانيين.

وفي هذا السياق، يشدد لحود على أهمية الدبلوماسية الثقافية في التعريف بالوجه الحضاري للبنان، موضحاً: «إنها توازي بأهميتها الدبلوماسية السياسية، كونها تسهم في إزالة الصورة القاتمة عن لبنان من أذهان أبنائنا في الخارج. ومن خلالها نوصل صوت اللبناني إلى العالم أجمع، فيفتخر المغترب اللبناني بصناعات وطنه».

ويكشف أن المهرجان يطمح، من خلال الدبلوماسية الثقافية، إلى توسيع حضوره والوصول إلى بلدان أجنبية جديدة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمكسيك وروما وغيرها.


«العدل غروب» تراهن على نجاح مسرحية «حليم» بعد «إخفاق» مسلسل «العندليب»

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)
TT

«العدل غروب» تراهن على نجاح مسرحية «حليم» بعد «إخفاق» مسلسل «العندليب»

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)

بعد مرور عقدين على عرض مسلسل «العندليب» الذي يتناول سيرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ، يراهن المؤلف مدحت العدل على إعادة تقديم سيرة الفنان الكبير في العرض المسرحي «حليم... زمن الرومانسية» المقرر تدشينه في مارس (آذار) المقبل، خلال الذكرى الـ50 لرحيل «العندليب الأسمر».

واعترف مدحت العدل، مؤلف مسلسل «العندليب»، بإخفاق العمل في تحقيق النجاح المنشود، مؤكداً في كلمته خلال مؤتمر صحافي عقد بالعاصمة المصرية الجديدة (شرق القاهرة) مساء الاثنين انتهاءه بالفعل من كتابة المسرحية الغنائية التي سيخرجها أحمد فؤاد في ثاني تعاون بينهما بعد تجربة مسرحية «أم كلثوم... دايبين في صوت الست» التي لا تزال تعرض حتى الآن، ولدى صناعها جولة عرض بالكويت قبل نهاية العام الجاري.

وسبق أن جسد الممثل المصري شادي شامل شخصية عبد الحليم حافظ في مسلسل «العندليب» الذي تعرض لانتقادات حادة من نقاد، كما جسد الفنان الراحل أحمد زكي قبيل وفاته شخصية المطرب الشهير عبر فيلم «حليم»، وهو من كتابة محفوظ عبد الرحمن، وإخراج شريف عرفة.

وأكد مؤلف المسرحية مدحت العدل خلال المؤتمر الصحافي حرصه على تجنب الإخفاق الذي شهدته تجربة المسلسل الذي ألّفه وأنتجته شركة «العدل غروب»، وعزا الإخفاق الماضي إلى تركيز اختيار صاحب شخصية عبد الحليم حافظ بالمسلسل على الشبه الشكلي فقط، وأضاف أن مسلسله وفيلم «حليم» لأحمد زكي لم يحققا النجاح الجماهيري المأمول.

رهان على نجاح ثنائي العدل وفؤاد في مسرحية «حليم» (الشرق الأوسط)

وأوضح العدل أن تقديم سيرة عبد الحليم حافظ على المسرح يمثل تحدياً كبيراً، نظراً إلى استمرار حضوره الفني، وقدرته على التواصل مع أجيال متعاقبة، موضحاً أن «الرهان الأساسي في (حليم... زمن الرومانسية) هو تقديم معالجة مختلفة عن التجارب السابقة، سواء في الشكل، أو الرؤية الفنية».

وأضاف أن حياة العندليب تمثل مادة ثرية، لكن العرض يركز على الحالة المرتبطة بـ«زمن الرومانسية»، بما يحمله من المنديل الحرير، والخطابات المكتوبة بخط اليد، مشيراً إلى أن المسرحية تسعى إلى استعادة هذا الزمن الإنساني الذي تراجع مع تسارع الحياة، وهيمنة التكنولوجيا على أساليب التواصل.

وأكد العدل أن عبد الحليم لا يزال حاضراً بقوة رغم مرور نحو نصف قرن على رحيله، لافتاً إلى أن أعماله احتفظت بقدرتها على الانتشار بفضل اهتمامه بجودة ما يقدمه، في مقابل سرعة إنتاج بعض الأعمال الغنائية حالياً، معتبراً أن المسرحية تمثل جزءاً من مشروعه لتقديم سير رموز الغناء العربي في قالب مسرحي غنائي واستعراضي.

وقال مخرج المسرحية أحمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط» إن «التجارب السابقة التي تناولت سيرة عبد الحليم حافظ لا تشكل مرجعية أساسية له في العمل الجديد»، موضحاً أن «مسرحية (حليم... زمن الرومانسية) تقدم معالجة مختلفة تسعى إلى الابتعاد عن الواقعية، وتقديم روح الفنان، وحالته الإنسانية والفنية بصورة أكثر تحرراً».

وأضاف أن «صناع العرض لا يتعاملون مع عبد الحليم باعتباره شخصية مثالية، أو ملاكاً، وإنما يسعون إلى تقديمه كإنسان لديه نقاط ضعف، وعثرات»، لافتاً إلى أن «اختيار اسم (زمن الرومانسية) يرتبط بالحالة الشعورية التي يقدمها العرض أكثر من ارتباطه بتسلسل زمني لأحداث حياته».

المؤلف مدحت العدل والمخرج المسرحي أحمد فؤاد (الشرق الأوسط)

وأوضح فؤاد أن المسرحية لا تستهدف الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بحياة عبد الحليم، أو تقديم سرد تاريخي شامل، وإنما الدخول في حالة فنية وشعورية، مؤكداً أن الفن ليس مطالباً بالضرورة بحسم كل التفاصيل، أو تقديم إجابات مباشرة.

وأشار إلى أن «التحضيرات تتضمن إجراء اختبارات أداء لاختيار أبطال العرض، مستهدفاً أشخاصاً لديهم خلفية فنية، وقدرة على تجسيد الحالة المطلوبة»، مؤكداً أن «المواصفات الشكلية أو الشبه مع عبد الحليم لن تكون المعيار الأساسي في الاختيار، وإنما القدرة على الوصول إلى روحه، وحالته الإنسانية».

ولفت المخرج إلى أن «فريق العمل متمسك بفكرة (اختبارات الأداء) باعتبارها وسيلة لمنح الفرص أمام المواهب القادرة على تقديم الشخصية»، موضحاً أن عملية «البحث عن حليم» تستهدف الوصول إلى الفنان الذي يستطيع التعبير عن الحالة التي يريدها العرض، وليس مجرد اختيار شخص يشبه عبد الحليم في الشكل.

وأبدى الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» تفاؤله بمشروع مسرحية «حليم... زمن الرومانسية»، معتبراً أن العمل يحمل مقومات تدعو إلى انتظار تجربة مختلفة في تناول سيرة عبد الحليم حافظ، خصوصاً مع وجود المخرج أحمد فؤاد على رأس الفريق، فهو يعد من المخرجين المسرحيين المهمين في السنوات الأخيرة، ويمتلك قدرة واضحة على التعامل مع العروض الغنائية والاستعراضية، وتقديمها برؤية مسرحية متماسكة.

وختم قائلاً إن «ثنائية أحمد فؤاد ومدحت العدل في مسرحية (أم كلثوم... دايبين في صوت الست) تجعل الرهان على تعاونهما للمرة الثانية مختلفاً، إذ إن التجربة السابقة قدمت نموذجاً ناجحاً لهذا التعاون، وتمنح الجمهور والنقاد أسباباً أكبر للتفاؤل بالعمل الجديد».