بعد مرور عقدين على عرض مسلسل «العندليب» الذي يتناول سيرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ، يراهن المؤلف مدحت العدل على إعادة تقديم سيرة الفنان الكبير في العرض المسرحي «حليم... زمن الرومانسية» المقرر تدشينه في مارس (آذار) المقبل، خلال الذكرى الـ50 لرحيل «العندليب الأسمر».
واعترف مدحت العدل، مؤلف مسلسل «العندليب»، بإخفاق العمل في تحقيق النجاح المنشود، مؤكداً في كلمته خلال مؤتمر صحافي عقد بالعاصمة المصرية الجديدة (شرق القاهرة) مساء الاثنين انتهاءه بالفعل من كتابة المسرحية الغنائية التي سيخرجها أحمد فؤاد في ثاني تعاون بينهما بعد تجربة مسرحية «أم كلثوم... دايبين في صوت الست» التي لا تزال تعرض حتى الآن، ولدى صناعها جولة عرض بالكويت قبل نهاية العام الجاري.
وسبق أن جسد الممثل المصري شادي شامل شخصية عبد الحليم حافظ في مسلسل «العندليب» الذي تعرض لانتقادات حادة من نقاد، كما جسد الفنان الراحل أحمد زكي قبيل وفاته شخصية المطرب الشهير عبر فيلم «حليم»، وهو من كتابة محفوظ عبد الرحمن، وإخراج شريف عرفة.
وأكد مؤلف المسرحية مدحت العدل خلال المؤتمر الصحافي حرصه على تجنب الإخفاق الذي شهدته تجربة المسلسل الذي ألّفه وأنتجته شركة «العدل غروب»، وعزا الإخفاق الماضي إلى تركيز اختيار صاحب شخصية عبد الحليم حافظ بالمسلسل على الشبه الشكلي فقط، وأضاف أن مسلسله وفيلم «حليم» لأحمد زكي لم يحققا النجاح الجماهيري المأمول.

وأوضح العدل أن تقديم سيرة عبد الحليم حافظ على المسرح يمثل تحدياً كبيراً، نظراً إلى استمرار حضوره الفني، وقدرته على التواصل مع أجيال متعاقبة، موضحاً أن «الرهان الأساسي في (حليم... زمن الرومانسية) هو تقديم معالجة مختلفة عن التجارب السابقة، سواء في الشكل، أو الرؤية الفنية».
وأضاف أن حياة العندليب تمثل مادة ثرية، لكن العرض يركز على الحالة المرتبطة بـ«زمن الرومانسية»، بما يحمله من المنديل الحرير، والخطابات المكتوبة بخط اليد، مشيراً إلى أن المسرحية تسعى إلى استعادة هذا الزمن الإنساني الذي تراجع مع تسارع الحياة، وهيمنة التكنولوجيا على أساليب التواصل.
وأكد العدل أن عبد الحليم لا يزال حاضراً بقوة رغم مرور نحو نصف قرن على رحيله، لافتاً إلى أن أعماله احتفظت بقدرتها على الانتشار بفضل اهتمامه بجودة ما يقدمه، في مقابل سرعة إنتاج بعض الأعمال الغنائية حالياً، معتبراً أن المسرحية تمثل جزءاً من مشروعه لتقديم سير رموز الغناء العربي في قالب مسرحي غنائي واستعراضي.
وقال مخرج المسرحية أحمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط» إن «التجارب السابقة التي تناولت سيرة عبد الحليم حافظ لا تشكل مرجعية أساسية له في العمل الجديد»، موضحاً أن «مسرحية (حليم... زمن الرومانسية) تقدم معالجة مختلفة تسعى إلى الابتعاد عن الواقعية، وتقديم روح الفنان، وحالته الإنسانية والفنية بصورة أكثر تحرراً».
وأضاف أن «صناع العرض لا يتعاملون مع عبد الحليم باعتباره شخصية مثالية، أو ملاكاً، وإنما يسعون إلى تقديمه كإنسان لديه نقاط ضعف، وعثرات»، لافتاً إلى أن «اختيار اسم (زمن الرومانسية) يرتبط بالحالة الشعورية التي يقدمها العرض أكثر من ارتباطه بتسلسل زمني لأحداث حياته».

وأوضح فؤاد أن المسرحية لا تستهدف الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بحياة عبد الحليم، أو تقديم سرد تاريخي شامل، وإنما الدخول في حالة فنية وشعورية، مؤكداً أن الفن ليس مطالباً بالضرورة بحسم كل التفاصيل، أو تقديم إجابات مباشرة.
وأشار إلى أن «التحضيرات تتضمن إجراء اختبارات أداء لاختيار أبطال العرض، مستهدفاً أشخاصاً لديهم خلفية فنية، وقدرة على تجسيد الحالة المطلوبة»، مؤكداً أن «المواصفات الشكلية أو الشبه مع عبد الحليم لن تكون المعيار الأساسي في الاختيار، وإنما القدرة على الوصول إلى روحه، وحالته الإنسانية».
ولفت المخرج إلى أن «فريق العمل متمسك بفكرة (اختبارات الأداء) باعتبارها وسيلة لمنح الفرص أمام المواهب القادرة على تقديم الشخصية»، موضحاً أن عملية «البحث عن حليم» تستهدف الوصول إلى الفنان الذي يستطيع التعبير عن الحالة التي يريدها العرض، وليس مجرد اختيار شخص يشبه عبد الحليم في الشكل.
وأبدى الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» تفاؤله بمشروع مسرحية «حليم... زمن الرومانسية»، معتبراً أن العمل يحمل مقومات تدعو إلى انتظار تجربة مختلفة في تناول سيرة عبد الحليم حافظ، خصوصاً مع وجود المخرج أحمد فؤاد على رأس الفريق، فهو يعد من المخرجين المسرحيين المهمين في السنوات الأخيرة، ويمتلك قدرة واضحة على التعامل مع العروض الغنائية والاستعراضية، وتقديمها برؤية مسرحية متماسكة.
وختم قائلاً إن «ثنائية أحمد فؤاد ومدحت العدل في مسرحية (أم كلثوم... دايبين في صوت الست) تجعل الرهان على تعاونهما للمرة الثانية مختلفاً، إذ إن التجربة السابقة قدمت نموذجاً ناجحاً لهذا التعاون، وتمنح الجمهور والنقاد أسباباً أكبر للتفاؤل بالعمل الجديد».









