مفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

ترمب يرجح إعلانه خلال ساعات... وطهران تتمسك بترتيبات تمنحها دوراً في إدارة الملاحة

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

مفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

قالت إيران، الأربعاء، إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على مسار لعبور السفن في مضيق هرمز، وإن الترتيبات المشتركة لإدارة الممر دخلت مرحلة الصياغة النهائية، بينما رجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان اتفاق خلال ساعات، رغم استمرار الخلاف بشأن شروط إعادة فتح المضيق.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الذي يشرف على مفاوضات مضيق هرمز، إن أي تفاهم بشأن الممر يجب أن يقتصر على إيران وسلطنة عُمان، مضيفاً أن طهران لا تعترف لأي دولة أخرى بحق في المشاركة في تحديد ترتيباته.

وأوضح أن المسار الجديد سيكون مؤقتاً، لكنه قد يبقى سارياً بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، بحسب ما تتوصل إليه المفاوضات.

وأضاف غريب آبادي أن بدء تنفيذ التفاهم الجديد سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، وهما المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه الداخلية العُمانية.

وقال إن الخطة الجديدة ستجعل السفن تعبر المياه الإيرانية في مسار الدخول، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.

من جهته، قال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن الجانبين اتفقا على الإحداثيات الجغرافية للمسار المقترح، مضيفاً أن البيان المشترك، الذي يتضمن الاعتبارات الأساسية ونقاط التفاهم، دخل مرحلة المراجعة والصياغة النهائية، «إذا لم تعرقل أطراف ثالثة العملية»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال بقائي إن المحادثات بين طهران ومسقط استمرت خلال الشهرين الماضيين بهدف تحديد مسار آمن للملاحة التجارية، وإن الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية للمقترح خضعت لبحث الجهات المختصة في إيران. لكنه شدد على أن التفاهم مع عُمان لا يعني بحد ذاته أن المضيق أصبح آمناً، ما دامت، عوامل انعدام الأمن، وفي مقدمتها الحصار البحري الأميركي والإجراءات «العدوانية والتهديدية» ضد إيران، لا تزال قائمة.

ونفى بقائي وجود خطط حالية لزيارة وزير الخارجية أو رئيس البرلمان إلى قطر أو باكستان، لكنه قال إن البلدين يواصلان جهودهما لخفض التوتر، مؤكداً استمرار الاتصالات وتبادل وجهات النظر معهما.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن التوصل إلى تفاهم نهائي مع عُمان لن يؤدي تلقائياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، إذ يتطلب ذلك ترتيبات منفصلة تشمل تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، إلى جانب تطبيق التدابير الإيرانية الخاصة بالملاحة.

استئناف المفاوضات

ويواجه ترمب ضغوطاً كثيرة لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في وقت لاحق من هذا العام.

ورداً على سؤال من صحافيين رافقوه في كاليفورنيا بشأن تقرير نشره موقع «أكسيوس» أفاد بإمكان إعلان اتفاق بشأن مضيق هرمز يوم الأربعاء، قال ترمب: «قد يحدث ذلك... غداً أو بعد غد. لقد تحقق كثير من التقدم».

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول خليجي رفيع مطلع على المفاوضات أن احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بحلول الجمعة يبلغ «50:50». وقال إن الوفد الإيراني المشارك في المحادثات لا يضم ممثلين عن «الحرس الثوري»، الذي يتعين عليه الموافقة على تفاصيل أي اتفاق مؤقت.

وقال مسؤولان إقليميان اطلعا على سير المحادثات لوكالة «أسوشييتد برس» إن المفاوضين الإيرانيين والعُمانيين أنجزوا مسودة الاتفاق، وإنها تنتظر الموافقة النهائية من المرشد الإيراني. وأضافا أن الصيغة المطروحة تمثل حلاً مؤقتاً للخلاف بشأن الملاحة، وترتبط باتفاق يونيو الذي انهار لاحقاً، وقد تمهد لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي.

وأضاف ترمب أن المفاوضات «تتقدم بصورة جيدة جداً»، وأن مزيداً من التفاصيل سيُعلن خلال 48 ساعة. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن المحادثات استمرت طوال الثلاثاء، وإن المضيق «سيفتح قريباً جداً»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق من دون استئناف الضربات.

لكنه حذر من أن تراجع طهران عن التفاهم سيقابل بضربات قاسية، قائلاً: «إذا تراجعوا مرة أخرى، فسوف يتعرضون لضربات قاسية جداً». وأضاف أن الضربة الأميركية الأقسى «لم تأتِ بعد»، معرباً عن أمله في ألا تضطر واشنطن إلى تنفيذها.

وانعكست هذه التصريحات على الأسواق، وتراجعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تصاعد الآمال بالتوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة. وانخفض خام «برنت»، المعيار العالمي، بنسبة 1.2 في المائة إلى 78.43 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في يونيو إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، لكن الهجمات استؤنفت لاحقاً. وخلال الأيام الأخيرة، عاد ترمب إلى التلويح بضربات واسعة، بالتوازي مع تأييده استمرار الجهود الدبلوماسية.

ترتيبات جديدة للملاحة

وقال مسؤولان إقليميان لوكالة «أسوشييتد برس»، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن الصيغة الجاري التفاوض عليها تنص على دخول السفن إلى الخليج العربي عبر مسار تديره إيران، وخروجها عبر مسار تديره سلطنة عُمان، مع فرض رسوم مقابل توفير الحماية والحفاظ على البيئة البحرية.

وظهرت تفاصيل إضافية عن الصيغة المطروحة. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركي أن الصيغة المطروحة تقوم على ترتيبات مؤقتة مدتها 60 يوماً، تستخدم بموجبها السفن المتجهة إلى الخليج العربي المسار الشمالي، فيما تعبر السفن المغادرة المسار الجنوبي داخل المياه العُمانية. وقال الموقع إن المقترح لا يتضمن فرض بدلات خدمات، ويمكن تمديده لاحقاً.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية في ظل استمرار المفاوضات بشأن ترتيبات جديدة لإدارة الممر الملاحي الاستراتيجي (رويترز)

وفي تطور قد يعكس مرونة إضافية في الموقف الإيراني، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من المضيق، بعدما رفضت علناً أي دور أجنبي في هذه العمليات. ونقلت عن دبلوماسيين أن المهمة ستتطلب ضمانات أمنية إيرانية، ووقفاً مستداماً لإطلاق النار، وموافقة «الحرس الثوري».

وكانت إدارة ترمب قد استبعدت سابقاً أي اتفاق يمنح إيران السيطرة على المضيق، الذي كان ممراً دولياً مفتوحاً قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وكان نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية يمر عبر المضيق، لكن الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب قلصت حركة الملاحة إلى مستويات محدودة للغاية.

وفي حديثه إلى الصحافيين الاثنين، جدّد ترمب رفضه فرض رسوم على السفن العابرة، قائلاً: «لن أسمح لهم بفرض رسوم. وإذا كان أحد سيفرض رسوماً، فسوف نفرضها نحن».

الرواية الإيرانية للمفاوضات

وفي وقت مبكر الأربعاء، قدمت طهران قدمت رواية مختلفة لمسار المفاوضات، حيث نُقل عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن إيران تتفاوض حصراً مع سلطنة عُمان بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز، ولا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن إيران أكدت منذ البداية أن المسار الجنوبي، الذي نشأ نتيجة ما وصفه بإخلال الولايات المتحدة بالبند الخامس من مذكرة إنهاء الحرب، وبفعل الضغوط التي مورست على سلطنة عُمان، يعد مساراً غير آمن وغير قانوني، ويشكل تهديداً للحقوق السيادية الإيرانية.

وذكرت قناة «برس تي في» الرسمية أن المشاورات الإيرانية - العُمانية بدأت بعد وقف النار في 8 أبريل (نيسان)، ثم دخلت مرحلة أكثر جدية عقب مذكرة 18 يونيو، التي تقول طهران إن بندها الخامس منح الطرفين مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات جديدة للملاحة. وأضافت، نقلاً عن مصدر مطلع، أن تشغيل «الممر الأوسط» سيؤدي إلى وقف استخدام المسارين الشمالي والجنوبي القائمين، ضمن إعادة تنظيم أوسع لحركة الملاحة بعد الحرب.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر إيراني مطلع، قوله إن تدخلات الولايات المتحدة وتهديدات ترمب بشن هجوم عسكري تمثل السبب الرئيسي لتأخر الاتفاق مع عُمان. وأضاف أن طهران «لن تتوصل إلى أي اتفاق تحت التهديد»، وأن استمرار الضغوط الأميركية سيؤدي إلى إطالة المفاوضات أو تعطيلها.
وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران ترفض «الممر الجنوبي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه» في مضيق هرمز. وأضاف أن واشنطن سعت عبر «الضغط والتهديد»، وخلافاً للبند الخامس من مذكرة إسلام آباد، إلى فرض مسار لا يلبي متطلبات الأمن القومي والمصالح الإيرانية، مؤكداً أن طهران أبلغت عُمان رفضها له، وأن أوضاع المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

إشارات متبادلة إلى تقدم

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أكد الثلاثاء إحراز تقدم في المحادثات، لكنه قال إن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

بدوره، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «هناك احتمال أن نتوصل إلى اتفاق اليوم أو غداً لفتح المضيق والانتقال إلى وضع أكثر استقراراً في هذا النزاع».

وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، عادّاً أنها «الفرصة الأخيرة» أمام طهران للتوصل إلى اتفاق وتجنب تصعيد عسكري أميركي جديد. لكن إيران نفت إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، وأكدت أن المحادثات تقتصر على سلطنة عُمان.

وقال ترمب: «المرحلة الأولى هي فتح المضيق. أما المرحلة الثانية فهي نزع السلاح النووي، وهذا سيستغرق بعض الوقت».

استمرار الهجمات البحرية

في المقابل، استمرت الهجمات على السفن رغم تنامي التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق. وأعلن الحوثيون، الأربعاء، استهداف ناقلة نفط بصواريخ باليستية في البحر الأحمر، من دون تقديم أدلة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أبلغت سفينة شحن عن تعرضها لـ«مقذوف مجهول» أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، الذي قال إن الضربة وقعت على بعد نحو 37 كيلومتراً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، فيما أكدت شركة «أمبري» البريطانية تعرض السفينة لأضرار.

وأفادت المنظمة البحرية الدولية بمقتل ما لا يقل عن 17 بحاراً في 64 حادثاً بمضيق هرمز منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن المسار الجنوبي عبر مضيق هرمز «لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن التجارية»، وإن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من ألف سفينة على العبور. وأضافت أنها أعادت، حتى 4 أغسطس، توجيه 45 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال لإجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.


مقالات ذات صلة

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.


تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

مع تصاعد التهديدات بجولة حرب أميركية - إسرائيلية جديدة على إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية ينفذها لواء البحث والإنقاذ، التابع لقيادة الجبهة الداخلية، في مناطق مختلفة من البلاد، وتستمر طوال الأسبوع.

وقال الجيش إن المناورة تهدف إلى رفع جاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات طوارئ حربية متزامنة على عدة جبهات، لا مع إيران وحدها.

وأوضح الجيش، في بيان، أن المناورة تشمل التدريب على تفعيل قدرات البحث والإنقاذ والإغاثة، بالتعاون مع قوات وأجهزة طوارئ أخرى، ومحاكاة حالات طوارئ معقدة في الجبهة الداخلية.

ومن المتوقع أن تشهد مناطق مختلفة حركة مكثفة للقوات والمركبات العسكرية. وقال الجيش إن التدريب أُدرج مسبقاً في خطة تدريبات عام 2026، ولا يرتبط بإنذار أمني محدد.

خلاف على أهداف الضربة

وتفيد تقديرات أمنية إسرائيلية بأن المواجهة العسكرية مع طهران «لا مفرّ منها» في مرحلة لاحقة. وبحسب هذه التقديرات، أتم فريقا قيادة الحرب الأميركي والإسرائيلي إعداد بنك أهداف في إيران، لكنهما يختلفان على أهداف الضربة. فالإسرائيليون يخالفون الأميركيين الرأي في شنّ هجمات قصيرة على إيران، ويخشون أن تنتهي باتفاق لا تحقق فيه إسرائيل أهدافها.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث هذا الموضوع مع الرئيس دونالد ترمب، السبت. وأضافت أن نتنياهو كرّر موقفه بأن هدف أي حرب جديدة على إيران يجب أن يكون إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي. أما ترمب فيرى، بحسب المصادر، أن الحرب يجب أن تكون خاطفة، وأن هدفها الضغط على القيادة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق بشروط مريحة للولايات المتحدة، في مقدمتها فرض قيود على البرنامج النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت المصادر الإسرائيلية إن الملاحة في مضيق هرمز لا تشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً يبرر شنّ حرب. ويشكك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي في أن تؤدي هجمات تستمر عدة أيام إلى تغيير كبير في الواقع الإيراني.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر قولها إن ضربة شديدة أخرى للبنية التحتية العسكرية ولمنشآت إنتاج الأسلحة وأبحاث تطويرها لن تؤدي إلى استسلام النظام الإيراني ولا إلى انهياره، ولن تمنع طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم. وزعمت المصادر أن الحرب عزّزت دوافع النظام الإيراني لحيازة سلاح نووي، لأنه يرى فيه ضمانة لبقائه وعامل ردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ولذلك، بحسب المصادر، يجب الاستمرار في الحرب حتى ترضخ القيادة في طهران. وتطالب إسرائيل بأن يُتاح لها مواصلة الحرب من دون مشاركة أميركية.

تدريبات على أكثر من جبهة

وتعدّ مناورة الجبهة الداخلية حلقة في سلسلة تدريبات قتالية وتحركات عسكرية نفّذها الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، شملت الجبهة الداخلية والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، في إطار ما وصفه بـ«رفع الجاهزية لاحتمالات التصعيد والعمل على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وكان بيان جديد للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد أشاد السبت، بما وصفه بـ«الصمود الذكي لجبهة المقاومة» في دول مختلفة، معتبراً أن «وحدة الساحات» عامل حاسم ذو تأثير استراتيجي في تشكيل «نظام سياسي وأمني جديد» في غرب آسيا. ونشر موقعه الرسمي البيان بعد لقائه كبار قادة القوات المسلحة، دعا فيه إلى الردّ على أي تهديد «دون قيود جغرافية»، وإلى تحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، مناورة حربية برية وجوية واسعة بمشاركة 4 فرق عسكرية وسلاح الجو، في مناطق من الضفة الغربية والجولان السوري المحتل. وشاركت في التدريبات فرقة الضفة الغربية والفرق 98 و96 و210، وتضمنت محاكاة سيناريوهات قتالية وهجمات مفاجئة، إلى جانب تعزيز الدفاع عن البلدات والتنسيق بين القوات البرية والجوية.

وقبل ذلك بأسبوع، أجرى الجيش تدريباً واسعاً لفرقة غزة، بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير. وقال زامير إن الجيش عزّز قواته على مختلف الجبهات ورفع مستوى التأهب، مشدداً على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات متنوعة واستخلاص العبر من هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وعلى الجبهة اللبنانية، تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوب لبنان، ويستعد الجيش للبقاء فترة طويلة في المنطقة، فيجهز مواقع عسكرية ويبدل القوات، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف وعمليات التفجير.

كما أجرى الجيش تدريبات على الحدود مع سوريا وفي الجولان المحتل، شملت سيناريوهات إخلاء الجرحى والتعامل مع أعداد كبيرة من الإصابات والتنسيق بين الوحدات العسكرية.

وكان الجيش قد رفع، في سبتمبر (أيلول)، مستوى التأهب على جبهات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وعزّز قواته فيها. ونقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول عسكري أن الجيش يحافظ على جاهزيته للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال، بما في ذلك المواجهة مع إيران، التي تقول التقارير إن احتمالاتها ازدادت كثيراً. ويتوقع بعضهم أن تندلع يوم الأربعاء المقبل، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية.


التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
TT

التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

بينما تدور صراعات شديدة في المجتمع الإسرائيلي ضد مشاركة أي حزب عربي في الحكومة التي يحاول غادي آيزنكوت تشكيلها، اتضح من مراجعة بيانات أعضاء الكنيست الجديد أن هناك 11 شخصاً يحملون شهادة الدكتوراه، ثمانية منهم عرب.

أحد هؤلاء هو رئيس «القائمة المشتركة»، يوسف جبارين، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون. ومن بين ثلاثة نواب يهود يحملون هذه الدرجة، ينتمي عوفر كسيف إلى «القائمة العربية المشتركة». ويعني هذا عملياً أن القوائم العربية لها تسعة نواب من حملة الدكتوراه، وأن رفض وجودها في الحكومة ليس فقط دلالة صارخة على «العنصرية»، بل وعلى حرب الجهل ضد العلم.

وإلى جانب جبارين وكسيف، بات الكنيست يضم من «القائمة العربية المشتركة» من حملة الدكتوراه كلاً من أحمد الطيبي (طبيب)، وفاتن غطاس (فلسفة)، ومها كركبي - صباح (علوم اجتماعية)، وناهية وشاحي (تربية)، وحسن نصاصرة (إدارة مؤسسات جماهيرية).

ويوجد اثنان آخران في «القائمة العربية الموحدة» هما منصور عباس (طب أسنان)، وياسر حجيرات (علم الوراثة). ومن «الليكود» يوجد شلومو قرعي (هندسة صناعية وإدارة)، ومن «الصهيونية الدينية» تسفيكا مور (تربية).

يذكر أن عدد حملة الدكتوراه في الكنيست الحالي سبعة، أربعة منهم عرب.

محادثات «على استحياء»

وتصطدم مهمة تشكيل الحكومة بحرب شعواء يقوم بها «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو وحلفائه ضد الشراكة المحتملة مع الأحزاب العربية. ويتجه غادي آيزنكوت، قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، إلى إقامة حكومة أقلية، ولكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن المحادثات مع الأحزاب العربية تجري على استحياء، يؤكد مقربون من آيزنكوت أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن»، وأنه يعتذر للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تشكيل حكومة وحدة في هذه المرحلة. ويستمد التشجيع من قوى سياسية عديدة تطالبه بالإسراع في إقامة الحكومة، وتقيم مظاهرات وتنشر عرائض في هذا الاتجاه.

وبحسب مقرب من آيزنكوت، فإنه يتصرف بثبات وإصرار كما كان أيام قيادته الجيش. وبما أنه ما زال يمتنع عن تشكيل حكومة بشراكة فعلية مع حزب عربي، فإنه مستعد لضم النائب يوآف سيجلوفتش من «القائمة العربية الموحدة»، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد (12 نائباً)، وحزب الديمقراطيين (8 نواب)، وحزب يهدوت هتوراة (7 نواب)؛ ومن ثم يكون لديه 48 نائباً. فيما يبقى ليبرمان (7 نواب) مع العرب خارج الائتلاف ولكن ليس ضده أيضاً. وفي هذه الحالة يستطيع الحكم لفترة محددة، مع الاستمرار في الجهود لتوسيع الحكومة.

الانتخابات «الأكثر مصيرية»

وقد نشر آيزنكوت، مساء السبت، بياناً مكتوباً بطريقة توحي بما يجري في الكواليس من مفاوضات؛ فقال إنه يعتزم العمل فوراً على تحقيق أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة المقبلة بـ«أوسع تركيبة ممكنة».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وفي مواجهة حملة التحريض عليه بسبب إركانه إلى العرب، وضع سلم أولويات يُغلّب المضامين على الأشخاص، فقال إنه يعتزم «العمل أولاً على إقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر 2023، والدفع نحو فرض الخدمة (العسكرية أو المدنية) على الجميع، واتخاذ خطوات فورية لزيادة عدد المجندين في الجيش الإسرائيلي وتعزيز صفوفه، وإلغاء قوانين الانقلاب على النظام القضائي، وبذل جهود لاستعادة مكانة إسرائيل الدولية».

وكتب آيزنكوت: «وُصفت هذه الانتخابات على مدار العام الأخير بأنها الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل، ونتائجها واضحة، رغم وجود من يسعى إلى التشكيك فيها والطعن بنزاهتها. فقد خسر اليمين الحكم. وأنا تعهدت بإعادة توحيد إسرائيل ووضع حد لثقافة الكذب التي قادها نتنياهو ومزقتنا من الداخل».

وأضاف: «خلال الحملة الانتخابية، وضعت هدفاً يتمثل في إقامة حكومة صهيونية رسمية، تحظى بأوسع توافق وطني ممكن، وتؤدي إلى التعافي وإحداث تغيير جوهري في المسار الذي تسير فيه إسرائيل».

وفي فقرة موجهة إلى الرئيس ترمب، لتفسير رفضه تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، كتب آيزنكوت يقول: «من الواضح أن نسب التصويت المرتفعة إلى جانب التحديات المطروحة تفرض بذل جهود استثنائية لتجنب إجراء انتخابات جديدة والدخول في أزمة سياسية أخرى طويلة الأمد، بكل السبل الممكنة. لقد قال الجمهور كلمته، والقرار بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة يعود إلى مواطني إسرائيل وحدهم، من دون تدخل أو تلاعب، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. وسأعمل بكل الطرق للتوصل إلى توافق وطني واسع قدر الإمكان، حتى نتمكن من البدء بعملية الإصلاح وإعادة التأهيل».

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

وختم بالقول: «الحرب ضد أعدائنا لم تنتهِ، وأهداف الحرب لم تتحقق. وإلى أن يتم تشكيل الحكومة، لن أمنح الدعم للعمليات العسكرية إلا في حال وجود تهديدات مباشرة وفورية ضد إسرائيل لا يمكن تأجيل التعامل معها إلى حين أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية».

حملة تحريض

وفي الوقت الذي يدير فيه آيزنكوت محادثاته، يحيطه «الليكود» وحلفاؤه بحملة تحريض هوجاء قوية، حتى إن وزير الأمن القومي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير اعتبره «عميلاً للدولة العميقة التي وضعت لها هدفاً تحطيم نتنياهو منذ سنوات».

وأجرى خمسة من الوزراء المقربين من نتنياهو اتصالات مع نواب من حزب «يشار» يجسون النبض للانشقاق عنه مقابل الحصول على مناصب رفيعة في حكومة نتنياهو. وعندما كانوا يصطدمون بالرفض يعرضون عليهم الاعتراض على إقالة رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أو الامتناع عن التصويت.

محتج يرفع علم إسرائيل ودمية تصور بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

ودعا «الليكود» إلى مظاهرة في تل أبيب ضد إقامة حكومة مع الأحزاب العربية التي وصفها بأنها «داعمة للإرهاب»، لكنها كانت هزيلة وضمت المئات؛ مقابل مظاهرة أخرى شارك فيها بضعة ألوف، تدعو إلى إقامة حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.

وفي ضوء ذلك، قرر «الليكود» إقامة مظاهرات أمام بيوت أعضاء الكنيست الجدد من حزب «يشار» للاعتراض على تشكيل حكومة كهذه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended