مفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

ترمب يرجح إعلانه خلال ساعات... وطهران تتمسك بترتيبات تمنحها دوراً في إدارة الملاحة

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

مفاوضات «هرمز» تقترب من اتفاق

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

قالت إيران، الأربعاء، إنها اتفقت مع سلطنة عُمان على مسار لعبور السفن في مضيق هرمز، وإن الترتيبات المشتركة لإدارة الممر دخلت مرحلة الصياغة النهائية، بينما رجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعلان اتفاق خلال ساعات، رغم استمرار الخلاف بشأن شروط إعادة فتح المضيق.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الذي يشرف على مفاوضات مضيق هرمز، إن أي تفاهم بشأن الممر يجب أن يقتصر على إيران وسلطنة عُمان، مضيفاً أن طهران لا تعترف لأي دولة أخرى بحق في المشاركة في تحديد ترتيباته.

وأوضح أن المسار الجديد سيكون مؤقتاً، لكنه قد يبقى سارياً بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، بحسب ما تتوصل إليه المفاوضات.

وأضاف غريب آبادي أن بدء تنفيذ التفاهم الجديد سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، وهما المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه الداخلية العُمانية.

وقال إن الخطة الجديدة ستجعل السفن تعبر المياه الإيرانية في مسار الدخول، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.

من جهته، قال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إن الجانبين اتفقا على الإحداثيات الجغرافية للمسار المقترح، مضيفاً أن البيان المشترك، الذي يتضمن الاعتبارات الأساسية ونقاط التفاهم، دخل مرحلة المراجعة والصياغة النهائية، «إذا لم تعرقل أطراف ثالثة العملية»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال بقائي إن المحادثات بين طهران ومسقط استمرت خلال الشهرين الماضيين بهدف تحديد مسار آمن للملاحة التجارية، وإن الجوانب الفنية والقانونية والأمنية والبيئية للمقترح خضعت لبحث الجهات المختصة في إيران. لكنه شدد على أن التفاهم مع عُمان لا يعني بحد ذاته أن المضيق أصبح آمناً، ما دامت، عوامل انعدام الأمن، وفي مقدمتها الحصار البحري الأميركي والإجراءات «العدوانية والتهديدية» ضد إيران، لا تزال قائمة.

ونفى بقائي وجود خطط حالية لزيارة وزير الخارجية أو رئيس البرلمان إلى قطر أو باكستان، لكنه قال إن البلدين يواصلان جهودهما لخفض التوتر، مؤكداً استمرار الاتصالات وتبادل وجهات النظر معهما.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن التوصل إلى تفاهم نهائي مع عُمان لن يؤدي تلقائياً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، إذ يتطلب ذلك ترتيبات منفصلة تشمل تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، إلى جانب تطبيق التدابير الإيرانية الخاصة بالملاحة.

استئناف المفاوضات

ويواجه ترمب ضغوطاً كثيرة لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في وقت لاحق من هذا العام.

ورداً على سؤال من صحافيين رافقوه في كاليفورنيا بشأن تقرير نشره موقع «أكسيوس» أفاد بإمكان إعلان اتفاق بشأن مضيق هرمز يوم الأربعاء، قال ترمب: «قد يحدث ذلك... غداً أو بعد غد. لقد تحقق كثير من التقدم».

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول خليجي رفيع مطلع على المفاوضات أن احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بحلول الجمعة يبلغ «50:50». وقال إن الوفد الإيراني المشارك في المحادثات لا يضم ممثلين عن «الحرس الثوري»، الذي يتعين عليه الموافقة على تفاصيل أي اتفاق مؤقت.

وقال مسؤولان إقليميان اطلعا على سير المحادثات لوكالة «أسوشييتد برس» إن المفاوضين الإيرانيين والعُمانيين أنجزوا مسودة الاتفاق، وإنها تنتظر الموافقة النهائية من المرشد الإيراني. وأضافا أن الصيغة المطروحة تمثل حلاً مؤقتاً للخلاف بشأن الملاحة، وترتبط باتفاق يونيو الذي انهار لاحقاً، وقد تمهد لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي.

وأضاف ترمب أن المفاوضات «تتقدم بصورة جيدة جداً»، وأن مزيداً من التفاصيل سيُعلن خلال 48 ساعة. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن المحادثات استمرت طوال الثلاثاء، وإن المضيق «سيفتح قريباً جداً»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق من دون استئناف الضربات.

لكنه حذر من أن تراجع طهران عن التفاهم سيقابل بضربات قاسية، قائلاً: «إذا تراجعوا مرة أخرى، فسوف يتعرضون لضربات قاسية جداً». وأضاف أن الضربة الأميركية الأقسى «لم تأتِ بعد»، معرباً عن أمله في ألا تضطر واشنطن إلى تنفيذها.

وانعكست هذه التصريحات على الأسواق، وتراجعت أسعار النفط، الأربعاء، مع تصاعد الآمال بالتوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف الملاحة. وانخفض خام «برنت»، المعيار العالمي، بنسبة 1.2 في المائة إلى 78.43 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا في يونيو إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، لكن الهجمات استؤنفت لاحقاً. وخلال الأيام الأخيرة، عاد ترمب إلى التلويح بضربات واسعة، بالتوازي مع تأييده استمرار الجهود الدبلوماسية.

ترتيبات جديدة للملاحة

وقال مسؤولان إقليميان لوكالة «أسوشييتد برس»، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن الصيغة الجاري التفاوض عليها تنص على دخول السفن إلى الخليج العربي عبر مسار تديره إيران، وخروجها عبر مسار تديره سلطنة عُمان، مع فرض رسوم مقابل توفير الحماية والحفاظ على البيئة البحرية.

وظهرت تفاصيل إضافية عن الصيغة المطروحة. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركي أن الصيغة المطروحة تقوم على ترتيبات مؤقتة مدتها 60 يوماً، تستخدم بموجبها السفن المتجهة إلى الخليج العربي المسار الشمالي، فيما تعبر السفن المغادرة المسار الجنوبي داخل المياه العُمانية. وقال الموقع إن المقترح لا يتضمن فرض بدلات خدمات، ويمكن تمديده لاحقاً.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية في ظل استمرار المفاوضات بشأن ترتيبات جديدة لإدارة الممر الملاحي الاستراتيجي (رويترز)

وفي تطور قد يعكس مرونة إضافية في الموقف الإيراني، أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من المضيق، بعدما رفضت علناً أي دور أجنبي في هذه العمليات. ونقلت عن دبلوماسيين أن المهمة ستتطلب ضمانات أمنية إيرانية، ووقفاً مستداماً لإطلاق النار، وموافقة «الحرس الثوري».

وكانت إدارة ترمب قد استبعدت سابقاً أي اتفاق يمنح إيران السيطرة على المضيق، الذي كان ممراً دولياً مفتوحاً قبل الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وكان نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي العالمية يمر عبر المضيق، لكن الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب قلصت حركة الملاحة إلى مستويات محدودة للغاية.

وفي حديثه إلى الصحافيين الاثنين، جدّد ترمب رفضه فرض رسوم على السفن العابرة، قائلاً: «لن أسمح لهم بفرض رسوم. وإذا كان أحد سيفرض رسوماً، فسوف نفرضها نحن».

الرواية الإيرانية للمفاوضات

وفي وقت مبكر الأربعاء، قدمت طهران قدمت رواية مختلفة لمسار المفاوضات، حيث نُقل عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض قوله إن إيران تتفاوض حصراً مع سلطنة عُمان بشأن الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز، ولا تجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن إيران أكدت منذ البداية أن المسار الجنوبي، الذي نشأ نتيجة ما وصفه بإخلال الولايات المتحدة بالبند الخامس من مذكرة إنهاء الحرب، وبفعل الضغوط التي مورست على سلطنة عُمان، يعد مساراً غير آمن وغير قانوني، ويشكل تهديداً للحقوق السيادية الإيرانية.

وذكرت قناة «برس تي في» الرسمية أن المشاورات الإيرانية - العُمانية بدأت بعد وقف النار في 8 أبريل (نيسان)، ثم دخلت مرحلة أكثر جدية عقب مذكرة 18 يونيو، التي تقول طهران إن بندها الخامس منح الطرفين مهلة ثلاثين يوماً لوضع ترتيبات جديدة للملاحة. وأضافت، نقلاً عن مصدر مطلع، أن تشغيل «الممر الأوسط» سيؤدي إلى وقف استخدام المسارين الشمالي والجنوبي القائمين، ضمن إعادة تنظيم أوسع لحركة الملاحة بعد الحرب.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر إيراني مطلع، قوله إن تدخلات الولايات المتحدة وتهديدات ترمب بشن هجوم عسكري تمثل السبب الرئيسي لتأخر الاتفاق مع عُمان. وأضاف أن طهران «لن تتوصل إلى أي اتفاق تحت التهديد»، وأن استمرار الضغوط الأميركية سيؤدي إلى إطالة المفاوضات أو تعطيلها.
وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن طهران ترفض «الممر الجنوبي الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه» في مضيق هرمز. وأضاف أن واشنطن سعت عبر «الضغط والتهديد»، وخلافاً للبند الخامس من مذكرة إسلام آباد، إلى فرض مسار لا يلبي متطلبات الأمن القومي والمصالح الإيرانية، مؤكداً أن طهران أبلغت عُمان رفضها له، وأن أوضاع المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

إشارات متبادلة إلى تقدم

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أكد الثلاثاء إحراز تقدم في المحادثات، لكنه قال إن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد.

بدوره، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي»: «هناك احتمال أن نتوصل إلى اتفاق اليوم أو غداً لفتح المضيق والانتقال إلى وضع أكثر استقراراً في هذا النزاع».

وكان ترمب قد قال، الاثنين، إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع إيران، عادّاً أنها «الفرصة الأخيرة» أمام طهران للتوصل إلى اتفاق وتجنب تصعيد عسكري أميركي جديد. لكن إيران نفت إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، وأكدت أن المحادثات تقتصر على سلطنة عُمان.

وقال ترمب: «المرحلة الأولى هي فتح المضيق. أما المرحلة الثانية فهي نزع السلاح النووي، وهذا سيستغرق بعض الوقت».

استمرار الهجمات البحرية

في المقابل، استمرت الهجمات على السفن رغم تنامي التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق. وأعلن الحوثيون، الأربعاء، استهداف ناقلة نفط بصواريخ باليستية في البحر الأحمر، من دون تقديم أدلة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أبلغت سفينة شحن عن تعرضها لـ«مقذوف مجهول» أثناء عبورها مضيق هرمز، وفق مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، الذي قال إن الضربة وقعت على بعد نحو 37 كيلومتراً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، فيما أكدت شركة «أمبري» البريطانية تعرض السفينة لأضرار.

وأفادت المنظمة البحرية الدولية بمقتل ما لا يقل عن 17 بحاراً في 64 حادثاً بمضيق هرمز منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن المسار الجنوبي عبر مضيق هرمز «لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن التجارية»، وإن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية أكثر من ألف سفينة على العبور. وأضافت أنها أعادت، حتى 4 أغسطس، توجيه 45 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال لإجراءات الحصار البحري المفروض على إيران.


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

«إنديان أويل» تشتري 4 ملايين برميل نفط من الشرق الأوسط وأفريقيا

اشترت شركة «إنديان أويل كورب» أربعة ملايين برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وأفريقيا، للتسليم في نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك عبر مناقصة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

4 سفن فقط عبرت مضيق هرمز في يوم وسط استمرار اضطراب الملاحة

أظهرت بيانات شحن أولية، الأربعاء، أن عدد السفن العابرة مضيق هرمز ظل دون العشرة؛ إذ بلغ أربعاً، الثلاثاء، انخفاضاً من سبع في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

107 مليارات دولار فاتورة الوقود الإضافية على الأميركيين منذ اندلاع الحرب

أنفق المستهلكون الأميركيون نحو 107 مليارات دولار إضافية على البنزين والديزل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، مقارنة بما كانوا سينفقونه في غياب الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب مع إيران، إذ أقر قراراً بموجب قانون صلاحيات الحرب من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة العمل العسكري من دون موافقة الكونغرس.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد جاءت نتيجة التصويت، الذي جرى في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بواقع 220 صوتاً مقابل 204، على غرار محاولات سابقة هذا الصيف، مع انضمام عدد أكبر قليلاً من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين في التصويت لصالح إنهاء الصراع. ولم يصل أي من هذه القرارات إلى مكتب الرئيس، حيث من المرجح جداً أن يستخدم ترمب حق النقض ضد القرار.

وقال النائب سيث مولتون، الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، الذي خدم في قوات مشاة البحرية الأميركية خلال حرب العراق ودفع باتجاه طرح القرار: «هل تتذكرون عندما قال دونالد ترمب إن هذه الحرب ستستمر بضعة أسابيع فقط؟».

واعتبر أن الوقت حان لكي «يطرح الكونغرس بالفعل أسئلة واضحة على إدارة ترمب، بدلاً من الموافقة على قراراتها المتعلقة بالحرب من دون مناقشة أو مساءلة».

من جهته، يرى النائب الجمهوري برايان ماست من ولاية فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أن إيران لا تزال تشكل تهديداً.

وقال ماست إن ترمب يعارض «الحروب التي لا تنتهي، وهذا ما يضع حداً له»، مشيراً إلى عقود من الأعمال العدائية مع إيران.

تكلفة حرب إيران تبلغ 38 مليار دولار

وفي سياق متصل، ذكر مكتب ‌الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أمس (الثلاثاء) أن تكلفة الحرب الأميركية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر بلغت 38 مليار دولار حتى الآن، وأن من المتوقع أن يرتفع هذا المبلغ بمقدار ثلاثة مليارات دولار شهرياً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تشير حسابات مكتب الميزانية، التي شملت النفقات المسجلة حتى أول أغسطس (آب)، إلى احتمال أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع معدل التضخم 0.5 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2027.

وأدت التكاليف المتزايدة إلى استنزاف مخزونات الذخيرة الأميركية وارتفاع أسعار الطاقة، مما أثار مخاوف إزاء قدرة البلاد على الاستجابة لأي صراعات محتملة أخرى، وزاد الضغط على الميزانية الاتحادية التي تعاني بالفعل من ضغوط شديدة.

وجاءت التكلفة قريبة من مبلغ 37.5 مليار دولار الذي أورده وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم 21 يوليو (تموز).

وقال مكتب الميزانية إن غالبية التكاليف تنبع من الاستنزاف السريع للذخائر، وقدّر أن إعادة ملء مخزونات الولايات المتحدة قد تستغرق خمس سنوات.

وأفادت «رويترز» ‌في أغسطس بأن الولايات المتحدة استخدمت «تقريباً كل» صواريخها الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب.

وأفاد مكتب ​الميزانية ‌في ⁠الكونغرس بأن ​وزارة ⁠الدفاع لم تتعاون مع المراجعين الماليين في الكونغرس.

ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هجمات الرئيس دونالد ترمب على إيران بأنها «إجراء حاسم» لمنع طهران من الإضرار بالأفراد أو المصالح الأميركية. وقالت في بيان إن الجيش الأميركي يمتلك «ما يكفي وزيادة من الذخائر والمخزونات لتلبية جميع الأهداف الاستراتيجية للقائد الأعلى للقوات المسلحة وما هو أبعد من ذلك».

وشكك شون بارنيل كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في استنتاجات التقرير التي تشير إلى وجود نقص في الذخائر، قائلاً: «لدينا كل ما يلزم لتوجيه ضربات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس».

وأُجري التحقيق بناء على طلب من زعيم الديمقراطيين في لجنة الميزانية بمجلس النواب الأميركي ⁠بريندان بويل عن ولاية بنسلفانيا.

وقال بويل في بيان: «أودت حرب دونالد ترمب الكارثية ‌في إيران بحياة جنود أميركيين شجعان وتركت آخرين مصابين».

وتابع: «وبالإضافة إلى هذه الخسائر ‌البشرية، يوضح تقرير مكتب الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أن الحرب ​كلفت دافعي الضرائب الأميركيين أيضاً عشرات المليارات من الدولارات، ‌وما زالت التكاليف في ارتفاع».

ولقي 18 من أفراد القوات المسلحة الأميركية حتفهم في الحرب مع إيران.

ولم يتضمن التقرير تكاليف ‌أحدث الضربات التي استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز والهجمات على المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة. ولم يأخذ أيضاً في الحسبان نفقات الاقتراض المرتبطة بتمويل الحرب، والتي قد تضيف عشرات المليارات من الدولارات إلى التكلفة الإجمالية.

التأثير على جاهزية الولايات المتحدة

خلصت حسابات مكتب الميزانية إلى أن الحرب قد تكون لها عواقب واسعة النطاق على الوضع الدفاعي للولايات المتحدة والاقتصاد في الداخل.

وقال المكتب إن ‌النقص في الذخائر الحيوية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، يهدد بإعاقة استجابة وزارة الدفاع في حالة اندلاع صراع كبير آخر، مثل أعمال قتالية محتملة بين الصين ⁠وتايوان.

وفي جلسة الاستماع التي ⁠انعقدت في مجلس الشيوخ في يوليو (تموز)، وجه هيغسيث مناشدة لإقرار تشريع لتمويل طارئ بقيمة تقارب 90 مليار دولار لإعادة ملء مخزون الذخائر.

وقال هيغسيث: «من دون هذه الأموال، سنواجه نقصاً خطيراً».

وأفاد المفتش العام للبنتاغون هذا الأسبوع بأن إيران ألحقت أضراراً بمئات المباني في القواعد الأميركية بالشرق الأوسط أو دمرتها، فضلاً عن طائرات تشمل مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود وطائرات مسيَّرة.

وأدت الصدمات التي تعرض لها قطاع الطاقة جراء الحرب والهجمات في مضيق هرمز، الممر البحري الذي كان يمر منه ما يقرب من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، إلى ارتفاع حاد في الأسعار بالنسبة للمستهلكين والمنتجين العالميين.

ويهدد أيضاً ارتفاع تكلفة الحرب بالضغط على الوضع المالي الأميركي المتدهور، إذ تجاوز إجمالي الدين العام للبلاد 40 تريليون دولار في أغسطس.

ويقارن ترمب بانتظام الحرب مع إيران باجتياح أميركا للعراق وأفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وذكرت «رويترز» أن تكلفة الحرب الأميركية في العراق التي استمرت ثماني سنوات، والتي شارك ​فيها أكثر من 100 ألف جندي على الأرض ​في ذروتها، بلغت تريليوني دولار.

أما الصراع الأميركي في أفغانستان الذي استمر لعقدين، وشارك فيه أيضاً أكثر من 100 ألف جندي في أشد فتراته احتداماً، فتشير بيانات مشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون إلى أن تكلفته بلغت 2.3 تريليون دولار.


أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
TT

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)

تتَّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحزمة المموَّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل بعضاً من أشدِّ الذخائر فتكاً في الترسانة الغربية، وتتضمَّن 20 ألف قنبلة من طراز «MK-84» و20 ألف قنبلة من طراز «BLU-117» و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز «I-2000 Penetrator».

في الإطار نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على الصفقة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية -حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»- إن «جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة»، ولكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال.

ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلِّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود «نقص» في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22.3 مليار دولار على الذخائر بين 28 فبراير (شباط) و30 يونيو (حزيران).

وفي فبراير 2025، وافقت إدارة ترمب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز «MK-84».

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد علَّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، ولكن إدارة ترمب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع عام 2025.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.