الصمت والسخرية والتلميحات... كيف تتعامل مع الشريك السلبي العدواني؟

الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
TT

الصمت والسخرية والتلميحات... كيف تتعامل مع الشريك السلبي العدواني؟

الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)

قد تبدو بعض العبارات عادية للوهلة الأولى، لكنها تحمل في طياتها رسائل خفية من الغضب أو الاستياء. فعبارة مثل «لا بأس» التي تُقال بعد شجار، أو الصمت المتعمد، أو السخرية المبطنة، قد تكون جميعها أشكالاً لما يُعرف بالسلوك السلبي العدواني.

وإذا سبق أن واجهت هذا النوع من التواصل في علاقتك، فلا شك أنك تدرك مدى الإحباط والارتباك الذي يمكن أن يسببه.

ورغم أن هذا الأسلوب قد ينجح مؤقتاً في لفت الانتباه أو إيصال رسالة غير مباشرة، فإنه نادراً ما يحل المشكلة الحقيقية، بل قد يزيدها تعقيداً؛ لأنه يترك الطرف الآخر في حالة من التخمين المستمر حول ما يشعر به شريكه أو ما الذي أغضبه. ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، يقدم خبراء الصحة النفسية مجموعة من النصائح لفهم هذا السلوك والتعامل معه بطريقة أكثر فاعلية.

تقول آني رايت، المعالجة النفسية المرخصة: «قد تكون العدوانية السلبية فعّالة بقدر فاعلية جهاز إنذار الحريق، فهي تجذب الانتباه». فالتجاهل المتعمد أو الامتناع عن إنجاز الأعمال المنزلية عمداً، على سبيل المثال، قد يكون وسيلة للتعبير عن الألم أو الانزعاج، من دون خوض الحديث الصريح الذي يتطلب قدراً أكبر من الشجاعة والانفتاح.

لكن هذا النوع من الرسائل غير المباشرة أو السلوكيات التخريبية لا يكون مفيداً إلا إلى حد معين. فهو قد يكشف أن هناك مشكلة بالفعل، لكنه لا يوضح سبب الاستياء أو الطريقة التي يمكن بها حل الخلاف، ما يجعل إصلاح العلاقة أمراً بالغ الصعوبة، حتى عندما يكون الطرفان راغبَين في ذلك.

وتقول رايت: «لا يمكن إصلاح ما لا يمكن تحديده». وتشير الأبحاث إلى أن هذا الغموض قد يستنزف العلاقة؛ إذ يجد الطرف الآخر نفسه منشغلاً بمحاولة تفسير الموقف: هل ارتكبت خطأ؟ هل ينبغي أن أعتذر؟ أم أنني أبالغ في فهم الأمور؟ وبدلاً من إجراء حوار صريح وبنّاء، يتحول التواصل إلى سلسلة من الافتراضات والتخمينات.

ما الذي يحفّز السلوك السلبي العدواني؟

ورغم أن بعض الأشخاص قد يستخدمون الرسائل المتناقضة أو السلوك السلبي العدواني بهدف السيطرة على الموقف أو التلاعب بالشريك، فإن هذا السلوك ليس دائماً متعمداً أو مخططاً له.

وتوضح فيليسيا دي لا غارزا ميرسر، الاختصاصية النفسية السريرية، أن هذا النمط غالباً ما ينبع من أسباب أكثر تعقيداً، مثل عدم معرفة الشخص كيفية التعبير عن مشاعره الصعبة، أو شعوره بعدم الأمان الكافي للقيام بذلك.

فالتعبير عن الحدود الشخصية أو تقديم شكوى قد يبدو بالنسبة لبعض الأشخاص أمراً محفوفاً بالمخاطر. فقد يتساءلون: ماذا لو أغضب ذلك شريكي؟ ماذا لو بدوت كثير المطالب أو صعب المراس؟ ماذا لو تحول الأمر إلى شجار حاد؟

وبالنسبة للبعض، يكون هذا الخوف أعمق من ذلك بكثير.

وتقول دي لا غارزا ميرسر: «الشخص الذي يتسم بالعدوانية السلبية باستمرار غالباً ما يكون قد تعلم، من خلال تجارب عائلية أو عاطفية سابقة، أن التعبير المباشر عن المشاعر والاحتياجات ليس آمناً. وربما تعرض للعقاب أو شعر بالخجل عندما عبّر عن مشاعره».

ومع أن التلميح أو الانسحاب قد يمنح صاحبه شعوراً مؤقتاً بالارتياح، فإنه يخلق مشكلات أكبر على المدى الطويل.

وتوضح رايت أن هذا السلوك يعزز الاعتقاد بأن تجنب التواصل المباشر هو الطريقة الصحيحة لإدارة الخلافات، في حين تشير الأبحاث إلى أن العلاقات القوية تقوم على العكس تماماً، أي على الثقة بقدرة الشريكين على مناقشة القضايا الصعبة بصراحة والعمل على حلها معاً.

وتضيف دي لا غارزا ميرسر أن وجود شريك يتواصل بهذه الطريقة يثير الغضب أيضاً؛ لأن الطرف الآخر يظل منشغلاً بالتخمين: ما الذي حدث؟ وهل ارتكبت خطأ؟ وكيف يمكنني إصلاح الأمر؟ وتقول: «وهكذا يبدأ الاستياء بالتراكم لدى كلا الطرفين».

أفضل طرق التعامل مع التواصل السلبي العدواني

يمر الجميع بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر، وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة.

لكن إذا أصبح الصمت المتعمد، أو السخرية اللاذعة، أو إظهار عدم الكفاءة عمداً، هو الأسلوب المعتاد لشريك حياتك في التعبير عن انزعاجه، فمن المهم التعامل مع هذا النمط بجدية.

ورغم أنه ليس من مسؤوليتك تعليم شخص بالغ كيفية التعبير عن مشاعره، فإن بإمكانك تغيير طريقة استجابتك لهذا السلوك، وتجنب الوقوع في فخ محاولة قراءة أفكاره.

ركّز على التناقض، لا على دوافعه

قد يبدو الأمر واضحاً بالنسبة إليك. فقد تفسر رسالة نصية مقتضبة من شريك اعتاد الإطالة في الحديث على أنها دليل على غضبه، أو ترى أن إلغاء موعد بينكما ليس سوى رد فعل على تخلفك عن موعد سابق.

وربما يكون هذا التفسير صحيحاً، لكن التعبير عن استنتاجك بشأن ما يشعر به شريكك قد يأتي بنتائج عكسية. فبدلاً من مناقشة أصل المشكلة، قد يتحول الحوار إلى جدال حول صحة تفسيرك، فتسمع ردوداً مثل: «لقد نسيت فقط»، أو «الأمر ليس بهذه الخطورة»، أو «أنت تبالغ في تفسير الأمور».

وتقول دي لا غارزا ميرسر: «ما أنصح به عادةً عملائي والأزواج هو ببساطة مراقبة سلوك الشخص الآخر».

بمعنى آخر، ركز على ما تراه بالفعل، لا على ما تعتقد أنه يحدث. فبدلاً من أن تقول: «من الواضح أنك منزعج»، جرّب أن تقول: «قلت سابقاً إنك لست منزعجاً، لكنني لاحظت أنك أصبحت أكثر هدوءاً وانعزالاً، وأود حقاً أن نتحدث عما يجري».

ووفقاً للخبيرة، فإن طرح الموضوع بهذه الطريقة الهادئة وغير الاتهامية قد يساعد على تقليل دفاعية الطرف الآخر، ويجعله أكثر استعداداً للكشف عن السبب الحقيقي لانزعاجه.

امنحه فرصة للتعبير عما يقصده

عندما يجد شخص ما صعوبة في التعبير عن مشاعره، فإن الأسئلة العامة مثل: «ما الخطب؟» أو «هل أنت غاضب مني؟» غالباً ما تؤدي إلى إجابات مبهمة من قبيل: «لا شيء، أنا بخير»، أو «الأمر ليس مهماً».

أما الأسئلة الأكثر تحديداً، فتساعد على تضييق نطاق الحوار وتسهيل التعبير عن المشاعر.

فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تسأل: «هل تقصد أنك انزعجت لأنني ذهبت من دونك؟» أو «عندما قلت: (مهما يكن)، هل كنت تشعر بخيبة أمل؟».

وتقول رايت: «أنت تقدم ترجمة فعلية لما قد يكون الشخص الآخر يحاول التعبير عنه»، وهو ما يمنح شريكك فرصة لتأكيد ما إذا كان هذا هو ما يقصده بالفعل، أو تصحيح الفهم إذا كان الأمر مختلفاً، وبذلك يصبح توضيح المقصود مسؤوليته هو، بدلاً من أن يبقى الطرف الآخر أسير التخمين.


مقالات ذات صلة

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد الموز غنياً بفيتامين ب6 (أ.ب)

حبة واحدة يومياً من فيتامين «ب6» تُخفِّف أعراض الاكتئاب

تشير الأبحاث إلى أن تناوُل حبة فيتامين ب6 يومياً قد يُخفِّف أعراض الاكتئاب في غضون شهر واحد فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تُعد الرغبة الشديدة في تناول الحلويات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية من الأعراض الشائعة للقلق، بما في ذلك أعراض نوبات القلق والهلع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)

«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

مع ارتفاع الضغوط المالية وتزايد مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يجد البعض أنفسهم يبحثون عن طرق بسيطة للشعور بالسعادة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البالغون الذين تناولوا عصير الفاكهة بنسبة 100 % قالوا إنهم شعروا بالقلق في أيام أقل (بكسلز)

هل يساعد عصير الفاكهة على خفض الشعور بالقلق؟ دراسة تكشف مفاجأة

قد يبدو عصير الفاكهة خياراً صحياً وسهلاً للحصول على الفيتامينات والمعادن، لكن دراسة بحثت في علاقته بالصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» لمواجهة ظاهرة «بيع الهواء»

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (فيسبوك)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» لمواجهة ظاهرة «بيع الهواء»

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (فيسبوك)

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر اتخاذ قرارات في إطار إجراءات لمواجهة ظاهرة «بيع الهواء»، حيث وافق المجلس على اعتماد الإجراءات الفورية التي اتخذتها إدارة قناة «المحور»، بوقف أحد برامج الإنتاج المشترك، الذي يحمل اسم «حواديت على المكشوف»، من تقديم دينا المصري، بشكل نهائي، وذلك بسبب ما تم رصده من مخالفات وإساءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفق بيان للمجلس، الاثنين.

وكانت مقدمة البرنامج دينا المصري قد تصدرت «الترند» على «غوغل» في مصر، الاثنين، على خلفية منشور مسيء نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، وهو ما فسرته مقدمة البرنامج في فيديو آخر نشرته على صفحتها، أكدت فيه أنها رفضت قراراً اتُخذ بمنع مكبرات الصوت الخاصة في الجامع المجاور لها وعدم سماعها الأذان.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يُشدِّد على الالتزام بأكواد العمل الإعلامي (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأكدت في منشوراتها أنها أعلنت ذلك، وأنها مصرَّة على موقفها، وراضية بما اتُخذ من إجراءات تجاهها، لكنها تصر على رأيها.

ووجَّه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الشكر إلى إدارة قناة «المحور» على سرعة الاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة، تفعيلاً لـ«مبادرة التنظيم الذاتي»، مؤكداً أن قرارها بوقف البرنامج نهائياً يعكس التزاماً وحرصاً على تطبيق المعايير المهنية والضوابط المنظمة للعمل الإعلامي، بما يسهم في الحفاظ على انضباط المحتوى الإعلامي والارتقاء بمستوى الممارسة المهنية.

وشدد «الأعلى لتنظيم الإعلام» على أهمية تفعيل مبادرة «التنظيم الذاتي»، بوصفها إحدى ركائز الممارسة الإعلامية المسؤولة، ودورها في مواجهة الممارسات التي تسيء إلى العمل الإعلامي، وفي مقدمتها ظاهرة «بيع الهواء»، وفق ما جاء في البيان.

وتقوم فكرة «بيع الهواء» على تخصيص مساحات برامجية بمبالغ مالية متفق عليها بين منتجي البرامج والقناة التي تبث البرنامج، وتعتمد هذه البرامج، إلى حد كبير، على الإعلانات الدعائية التي ترتبط بمحتوى البرنامج، خصوصاً فيما يتعلق بالنصائح الطبية أو الغذائية أو التنمية البشرية أو غيرها من المجالات.

ورحب المجلس بما تتخذه المؤسسات الإعلامية والقنوات من إجراءات فورية لتصحيح أي مخالفات أو ملاحظات ترصدها على محتواها، كما دعا مختلف وسائل الإعلام إلى تعزيز آليات المراجعة الداخلية والمبادرة بالتصحيح والمعالجة الفورية، بما يسهم في ترسيخ الانضباط المهني، والالتزام بالأكواد والمعايير الإعلامية، والارتقاء بمستوى المحتوى المقدم للجمهور.

وعَدّ الخبير الإعلامي والمتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، قرار وقف برنامج «حواديت على المكشوف» وفتح ملف ما يُعرف بـ«بيع الهواء» إجراءً يتجاوز كونه موجهاً ضد برنامج أو قناة بعينها؛ فهو يعكس أزمة أعمق في المشهد الإعلامي، وهي الخلط بين إتاحة مساحة للبث والمسؤولية المهنية عن المحتوى الذي يصل إلى الجمهور.

وقال فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «بيع الهواء يصبح خطراً عندما تتحول الشاشة إلى مجرد مساحة تجارية متاحة لمن يدفع، بينما تتراجع المعايير التحريرية إلى المرتبة الثانية؛ هنا تظهر المشكلة: من يراجع المحتوى؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يتضمن البرنامج إساءة أو تشهيراً أو معلومات غير دقيقة؟».

وأضاف أن «الأمر أصبح أكثر تعقيداً بسبب (السوشيال ميديا)؛ لأن أي تجاوز على الشاشة لم يعد ينتهي بانتهاء الحلقة، بل يمكن اقتطاعه وإعادة نشره وتحويله إلى (ترند) خلال دقائق، بما يضاعف تأثيره، وأحياناً يخرج المقطع من سياقه بالكامل».

ويرى فتحي أن مواجهة «بيع الهواء» يجب أن تكون بداية لإعادة تعريف العلاقة بين القناة والمنتج والمعلن والمقدم، «بحيث يكون واضحاً للجميع أن من يدفع ثمن المساحة لا يشتري حق تجاوز المعايير المهنية».

في السياق، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة خالد عبد العزيز، تلقيه قائمة رسمية من قناة «النهار»، تتضمن جميع برامج الإنتاج المشترك، سواء المهداة أو التسويقية، التي تُعرض عبر شاشتها، وذلك لفحصها ومراجعة أوضاعها القانونية والتنظيمية، واتخاذ ما يلزم نحو توفيق أوضاعها حال عدم مخالفتها للوائح الصادرة عن المجلس وللقانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.


«شاطئ الفن» يجتذب جمهور المصايف التاريخية في مصر عبر الفنون الشعبية

جانب من فعاليات شاطئ الفن بالإسكندرية (هيئة قصور الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات شاطئ الفن بالإسكندرية (هيئة قصور الثقافة المصرية)
TT

«شاطئ الفن» يجتذب جمهور المصايف التاريخية في مصر عبر الفنون الشعبية

جانب من فعاليات شاطئ الفن بالإسكندرية (هيئة قصور الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات شاطئ الفن بالإسكندرية (هيئة قصور الثقافة المصرية)

اجتذبت حفلات «شاطئ الفن»، التي تنظمها وزارة الثقافة المصرية -ممثلةً في الهيئة العامة لقصور الثقافة- جمهور المصايف، والمدن الساحلية، خصوصاً في الإسكندرية، ومطروح، وبورسعيد، والغردقة، وجمصة، ورأس البر، من خلال حفلات تجمع بين الفنون الشعبية والعروض التراثية.

وشهد قصر ثقافة الأنفوشي في الإسكندرية، الأحد، عروضاً فنية متنوعة ضمن فعاليات «شاطئ الفن»، التي تنظمها الهيئة في إطار خطة الأنشطة الصيفية لوزارة الثقافة، والمشروع القومي للفنون «الثقافة حياة».

وتضمنت الفعاليات عرضاً لفرقة كفر الشيخ للفنون الشعبية، قدّمت خلاله مجموعة من الاستعراضات المستوحاة من التراث، من بينها «الحضرة»، و«غزل فلاحي»، و«غناوي الفرح»، و«فرحة النوبة»، و«نغمات صعيدية»، و«التنورة».

وتواصل البرنامج بعرض لفرقة التنورة التراثية، تضمّن فقرة «التحميلة الموسيقية»، إلى جانب رقصات التنورة الصوفية والاستعراضية بألوانها المبهجة، على نغمات الطبلة والمزمار التي تعكس روح الفلكلور المصري الأصيل.

جانب من حفلات شاطئ الفن في بورسعيد (الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية)

ويشهد البرنامج تنظيم 59 عرضاً فنياً مجانياً، وفق بيان للهيئة العامة لقصور الثقافة. واستضاف قصر ثقافة بورسعيد عروضاً فنية متنوعة ضمن فعاليات «شاطئ الفن»، من بينها عرض لفرقة «أوبرا عربي»، بقيادة الفنان محمد مصطفى، وتضمّن فقرات استعراضية وفنية مستوحاة من زمن الفن الجميل، وأضفت أجواءً مبهجة.

وشمل العرض أغنيات «الحلو في الفَرندة»، و«حرمت أحبك»، و«على عش الحب»، و«يا حلو صبّح»، و«إنت عامل إيه»، و«الدنيا ربيع»، و«شارع محمد علي»، و«بمبي»، إلى جانب الفاصل الكوميدي «اتفضل من غير مطرود»، واختُتم بأغنية «يا خلي القلب»، وسط تفاعل جماهيري كبير.

وتواصلت الفعاليات بعرض قدّمته فرقة الغربية للفنون الشعبية، تضمّن عدداً من الاستعراضات المستوحاة من التراث الشعبي لمدينة طنطا، من بينها «الفشّارة»، و«الحجّالة»، و«حمص وحلاوة».

وعلى مسرح قصر ثقافة الغردقة، أُقيمت أمسية جمعت بين الطرب، والموسيقى العربية، والفنون الشعبية، والتراثية، شاركت فيها فرقتا التذوق للموسيقى العربية، والوادي الجديد للفنون الشعبية.

وقدّمت فرقة التذوق للموسيقى العربية مجموعة من الأغنيات، شملت «الليلة يا سمرا»، و«نعناع الجنينة»، و«أي دمعة حزن لا»، و«سواح»، و«أحلف بسماها».

العرس الواحاتي في الغردقة (هيئة قصور الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة الوادي الجديد للفنون الشعبية استعراضاً بعنوان «الفرح الواحاتي»، جسّدت من خلاله مظاهر الفرح في الواحات، بما تحمله من عادات، وتقاليد، وموروثات شعبية أصيلة لدى أهالي الوادي الجديد. وتضمّن الاستعراض عدداً من الفقرات التي تعكس طقوس الاحتفال بالعرس الواحاتي.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن هذه الفعاليات «استطاعت اجتذاب كثير من المصطافين في المحافظات الساحلية، مثل الإسكندرية، ومرسى مطروح، ودمياط، وغيرها؛ لأنها تنقل الفنون التراثية والشعبية إلى جماهير الشواطئ، والمدن الساحلية، ولا تنتظر أن يأتي الجمهور إليها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لمدينة الإسكندرية خصوصيتها، إذ تضم كثيراً من المواقع التاريخية التي تحتضن أنشطة متنوعة، من بينها شارع النبي دانيال، الذي يوازي في أهميته شارع المعز في القاهرة التاريخية، ويستقطب كثيرين لحضور الفعاليات المقامة فيه».

وأكد سعد الدين أن «المشروع نجح، لأنه ينقل الفنون إلى أماكن وجود الناس في المحافظات البعيدة، ما يساعد على الارتقاء بالذائقة الفنية لدى الجمهور».


«أنا لست شقيقتي»... خطأ إلكتروني يترك بريطانية عالقة في إسبانيا

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)
مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)
TT

«أنا لست شقيقتي»... خطأ إلكتروني يترك بريطانية عالقة في إسبانيا

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)
مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

وجدت امرأة بريطانية مقيمة بصورة قانونية نفسها عالقة في مطار إسباني، بعدما أخطأ نظام التأشيرة الإلكترونية البريطاني في مطابقة بياناتها، وربط وضع إقامتها ببيانات شقيقتها التوأم، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

نيديا ويب، التي تعيش في المملكة المتحدة بصورة قانونية منذ ثمانية أعوام، وجدت نفسها عالقة في إسبانيا بعدما منعها موظفو شركة الطيران من الصعود إلى رحلتها المتجهة إلى بريطانيا، إثر ظهور بيانات شقيقتها التوأم بدلاً من بياناتها في نظام التأشيرة الإلكترونية (eVisa).

واكتشفت ويب المشكلة عند بوابة المغادرة، حيث أُبلغت بأنها لا تستطيع الصعود إلى الطائرة، رغم أن وضع إقامتها في بريطانيا ساري المفعول.

وقالت ويب، وفقاً لما أورده موقع «بوليتيكو»، إن وضع إقامتها الرقمي ارتبط ببيانات شقيقتها التوأم بدلاً من سجلها، ما جعل النظام عاجزاً عن مطابقة وضعها القانوني مع هويتها.

وأضافت أن موظفين في وزارة الداخلية أبلغوها بأن ما حدث يمثل «مشكلة تقنية معروفة» يمكن أن تؤثر في بعض حالات التوائم داخل النظام.

وقالت ويب إن موظفي الوزارة طمأنوها هاتفياً إلى أن المشكلة ستُحل، لكن رسالة إلكترونية تؤكد معالجة الخلل أُرسلت لاحقاً إلى شقيقتها بدلاً منها.

وأضافت: «لم أكن أعلم أن المشكلة قد حُلّت إلا عندما سُمح لي بالصعود إلى رحلتي والعودة إلى بريطانيا. ولولا أنني أمضيت ساعات على الهاتف في محاولة لحل المشكلة، فلا أعرف كم من الوقت كان يمكن أن أبقى عالقة في الخارج».

من جانبها، قالت متحدثة باسم وزارة الداخلية البريطانية إن أكثر من 10 ملايين شخص استخدموا التأشيرات الإلكترونية بنجاح لإثبات وضعهم القانوني في المملكة المتحدة، مؤكدة أن الوزارة تواصل العمل على ضمان دقة البيانات وتوفير إجراءات حماية للمستخدمين.

وأشارت الوزارة إلى أن الأخطاء، عند اكتشافها، تُحل في «غالبية الحالات خلال 24 ساعة»، مؤكدة معالجة مشكلة ويب والتواصل معها مباشرة.

وقالت مونيك هوكينز، الرئيسة التنفيذية بالإنابة لجماعة «ذا ثري مليون» المدافعة عن حقوق المهاجرين، إن المنظمة رصدت حالات مشابهة، معتبرة أن الواقعة تكشف نقاط ضعف في النظام، ومشددة على ضرورة امتلاك الناس وسيلة «مستقرة وموثوقة حقاً» لإثبات وضعهم القانوني.

وقالت إن طرح نظام التأشيرة الإلكترونية كان «متسرعاً»، وإن بعض الأشخاص لا يُمنعون من الصعود إلى الطائرات فحسب، بل يواجهون أيضاً صعوبات في الحصول على تعويضات عندما تتبادل شركات النقل ووزارة الداخلية المسؤولية عن الأخطاء.