موسكو تتهم الأوروبيين بتأجيج الصراع مع أوكرانيا

تقدُّم روسي في خاركيف وضربات متبادلة على البنى التحتية

أوكرانيون يبتعدون عن مكان استهدفته غارة جوية روسية في زابوريجيا يوم الأحد (أ.ف.ب)
أوكرانيون يبتعدون عن مكان استهدفته غارة جوية روسية في زابوريجيا يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتهم الأوروبيين بتأجيج الصراع مع أوكرانيا

أوكرانيون يبتعدون عن مكان استهدفته غارة جوية روسية في زابوريجيا يوم الأحد (أ.ف.ب)
أوكرانيون يبتعدون عن مكان استهدفته غارة جوية روسية في زابوريجيا يوم الأحد (أ.ف.ب)

تواصلت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، في إطار أسوأ تصعيد ضد البنى التحتية المدنية والعسكرية ومنشآت الطاقة ووسائل الإمدادات في البلدين. وتزامنت التطورات الميدانية مع ارتفاع حدة الاتهامات الروسية الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي. وتحدثت تقارير استخباراتية عن نشاط متعمد لتأجيج الصراع مع روسيا، بينما رجَّحت أوساط برلمانية انخراطاً أوسع لواشنطن في الحرب المتفاقمة، بعدما تبدلت لهجة الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة تجاه أسس السلام المنشود.

وأصدر جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية تقريراً لافتاً، الاثنين، اتهم الاتحاد الأوروبي بتنشيط الحديث عن مسار انضمام أوكرانيا إليه بهدف تأجيج الصراع، واستخدام الساحة الأوكرانية لأطول فترة ممكنة كميدان لاختبار الأسلحة المتطورة، ومحاولة تطويق وإضعاف روسيا.

ورأى التقرير الأمني أن الاتحاد الأوروبي يَعِد أوكرانيا بعضوية معلَّقة لاستمرار استخدامها ضد روسيا، مشيراً إلى تباين مواقف قادة أوروبيين في نقاشات داخلية ببروكسل، حول إمكانية انضمام أوكرانيا فعلياً إلى الاتحاد الأوروبي.

دخان يتصاعد عقب هجوم بمُسيَّرة أوكرانية على مستودع عملاق التجارة الإلكترونية الروسي «وايلدبيريز» في منطقة سمارا يوم الأحد

وبيَّن الجهاز أن المسؤولين الأوروبيين يخشون أن يحمل اندماج كييف الأوروبي مخاطر اقتصادية وسياسية جسيمة على «أوروبا الموحدة»، بينما لا يملك الاتحاد الأوروبي نفسه الموارد الكافية لتلبية المطالب الأوكرانية المرتفعة، وهو ما قد يطيل عملية الاندماج سنوات طويلة.

وفي هذا السياق، اتهم الجهاز «بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي» بمواصلة تضليل الشعب الأوكراني، تمهيداً لاستخدامه «وقوداً للمدافع» في مواجهة روسيا.

ورأى أنه تزامناً مع مساعي بروكسل لتفادي خيبة أمل الأوكرانيين واحتمال «انعطافة مناهضة لأوروبا» في السنوات المقبلة، طرح الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي بدء مفاوضات ما قبل الانضمام مع أوكرانيا، إلى جانب عرض مشاركتها في السياسة الأمنية الأوروبية دون حق التصويت.

وختم التقرير بأن «كييف وبروكسل تنظران إلى الأراضي الأوكرانية كساحة لاختبار أنظمة تسلح متطورة وتجريب مفاهيم حربية جديدة، على أمل أن يسهم ذلك في إلحاق (هزيمة استراتيجية) بروسيا».

في السياق ذاته، اتهمت الخارجية الروسية كييف والغرب بـ«رعاية تسريب أسلحة أوكرانية إلى السوق السوداء ومنظمات الإرهاب».

وقال سفير الخارجية الروسية للمهام الخاصة، روديون ميروشنيك، إن تسريب الأسلحة من أوكرانيا إلى السوق السوداء والجماعات الإرهابية والإجرامية يتم برعاية مباشرة من استخبارات كييف والغرب.

وأشار إلى أن هذه الأسلحة أصبحت بحوزة جماعات إجرامية ومنظمات إرهابية؛ ليس فقط في دول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط؛ بل وفي أوروبا.

وأوضح أن عمليات نقل الأسلحة بهذا الحجم لا تتم دون غطاء استخباراتي، وأن الأجهزة الأوكرانية -وربما الغربية أيضاً- تلعب دوراً محورياً في تنظيم هذه العمليات.

وأضاف أن الأمر لا يتعلق بأوكار ولا مستودعات منعزلة؛ بل بشبكات منظمة وقنوات ثابتة على الحدود والمعابر تعمل عبر وسائل نقل متعددة، وتخضع لإشراف ورعاية سلطات أوكرانيا وشركائها.

محطة وقود وسيارات دمرتها غارة جوية روسية في بلدة شرق منطقة خاركيف (أرشيفية- أ.ف.ب)

ورغم ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين أن روسيا «لم ترفض المفاوضات مع أوكرانيا، ومستعدة للنظر في مقترحات بناءة».

وقال لصحيفة «إزفيستيا» -في حديث نُشر يوم الاثنين- إن «المسؤولين الروس تحدثوا مراراً حول أننا منفتحون على المفاوضات دائماً. والجانب الأوكراني هو من قطعها وحظرها على نفسه».

وتابع: «نحن لم نرفض أبداً دراسة المقترحات البناءة، بما في ذلك بشأن إطار الاتصالات»، مضيفاً أن ورود مثل هذه المقترحات لا يتوقف على موسكو.

وفي تطور لافت على اللهجة الروسية حيال جهود واشنطن لدفع عملية سلام، أعرب النائب في مجلس الدوما الروسي، أليكسي تشيبا، عن قناعة بزيادة تورط الولايات المتحدة في النزاع بأوكرانيا خلال المستقبل القريب؛ مشيراً إلى أن الدعم الأوروبي لكييف قد استنفد رأسماله السياسي.

وقال تشيبا، المقرب من الكرملين، لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إن تصريحات وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأخيرة، تؤكد أن واشنطن تتجه نحو مزيد من التدخل في الصراع.

وأوضح أن أوكرانيا بحاجة ماسة إلى فترة راحة من الضربات الروسية على بنيتها التحتية العسكرية، وأن الطريقة الوحيدة لدى الرئيس فولوديمير زيلينسكي لوقف التقدم الروسي تكمن في جذب الموارد الأميركية، في ظل اعتبار الدعم الأوروبي غير كافٍ في هذا السياق.

وأضاف النائب: «لقد استنفدت الدول الأوروبية، من خلال دعمها المباشر لأوكرانيا، رأسمالها السياسي إلى حد بعيد. بالإضافة إلى ذلك، تشارك الولايات المتحدة نفسها بنشاط في العمليات القتالية إلى جانب أوكرانيا».

دخان يتصاعد من شارع أصيب بهجوم صاروخي روسي على كييف يوم السبت (أ.ب)

وكان روبيو قد أثار استياء الروس أخيراً، عندما صرح بعد لقاء مطوَّل مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بأن واشنطن «تبحث عن آليات جديدة للسلام»، في إشارة إلى تراجع واشنطن بشكل كامل عن تفاهمات قمة ألاسكا التي جمعت الرئيسيين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين، الصيف الماضي.

وكانت موسكو قد كررت كثيراً أن «تفاهمات ألاسكا تعد الأرضية الوحيدة الملائمة لإطلاق عملية سلام جادة».

تطورات ميدانية

وتأتي هذه التجاذبات في وقت تشهد فيه الجبهات تقدماً روسياً تدريجياً، مع تصاعد الحديث في الأوساط الغربية عن إمكانية زيادة الدعم العسكري الأميركي لكييف، رغم التحذيرات الروسية المتكررة من أن إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تعيق التسوية وتورط دول «الناتو» بشكل مباشر في النزاع.

وأعلنت موسكو صباح الاثنين إحراز تقدم جديد في منطقة خاركيف، وأكد بيان عسكري أن القوات الروسية أحكمت سيطرتها على بلدتين في المنطقة التي تقيم روسيا فيها منطقة عازلة على طول الحدود.

وتزامن ذلك مع تواصل الهجمات القوية المتبادلة على البنى التحتية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إعطاب 3 سفن شحن في البحر الأسود، وواحدة في ميناء نيكولايف كانت تحمل معدات عسكرية لقوات كييف، الليلة الماضية.

وجاء في بيان وزارة الدفاع أن القوات الروسية تواصل ضرب البنية التحتية للنقل وطرق الإمداد الأوكرانية.

وأشار تقرير عسكري رصد أبرز التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة، إلى استمرار توجيه ضربات جوية دقيقة على البنية التحتية للنقل في أوكرانيا، التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية في عملياتها اللوجستية، مؤكدة تدمير سفن تجارية ومرافق للموانئ في البحر الأسود.

وزاد أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت خلال اليوم الأخير 651 طائرة مُسيَّرة أوكرانية، و7 قنابل موجَّهة، و5 صواريخ «هيمارس».

وفي وقت لاحق، الاثنين، أعلنت موسكو أن مُسيَّرات أوكرانية هاجمت مواقع في بلدة غيلينجيك على البحر الأسود، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص، بينهم 3 أطفال.

في المقابل، استهدفت ضربة أوكرانية جديدة في الليل مستودعاً تابعاً لعملاق التجارة الإلكترونية الروسي «وايلدبيريز» في منطقة فلاديمير، على بعد نحو 180 كيلومتراً شرق موسكو، حسبما أفادت المجموعة والسلطات المحلية.

أوكرانيون يبتعدون عن مكان استهدفته غارة جوية روسية في زابوريجيا يوم الأحد (إ.ب.أ)

وجاء في بيان صادر عن «وايلدبيريز» أن «حريقاً اندلع في موقع لوجستي للشركة في منطقة فلاديمير نتيجة هجوم»، مع الإشارة إلى أنه تمَّ إجلاء العاملين في المستودع.

ومنذ منتصف يونيو، استهدفت أوكرانيا نحو 20 موقعاً تابعاً لـ«وايلدبيريز» في أنحاء مختلفة من روسيا وفي شبه جزيرة القرم التي ضمَّتها موسكو.

وتعد «وايلدبيريز» من أبرز منصات التجارة الإلكترونية في روسيا، وغالباً ما توصف بأنها «أمازون الروسية» بسبب تنوع منتجاتها، وسرعة خدمات التوصيل في أنحاء البلاد الشاسعة.

وتندرج الضربات على مستودعاتها في إطار هجمات أوكرانية طويلة المدى على المنشآت المدنية في روسيا.

وتقول كييف إن هذه الضربات تهدف إلى دفع الكرملين إلى التفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

المعارض الروسي بوريس ناديجدين يعلن فراره من بلاده إلى فرنسا

أوروبا بوريس ناديجدين السياسي الروسي المناهض للحرب يمثل أمام المحكمة في موسكو يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)

المعارض الروسي بوريس ناديجدين يعلن فراره من بلاده إلى فرنسا

أعلن السياسي الروسي المناهض للحرب بوريس ناديجدين أنه فرّ من روسيا، بحسب فيديو نشره وبدا فيه يتحدث من باريس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء يخمد النيران بعد هجوم روسي على سوق في كييف يوم 30 يوليو (أ.ف.ب)

غارة روسية تحرق مكتبة أوكرانية من 8 ملايين كتاب

أسفرت غارة روسية خلال عطلة نهاية الأسبوع عن إحراق ثمانية ملايين كتاب في شمال شرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يجتمع مع رستم أوميروف (زيلينسكي عبر تلغرام)

كبير المفاوضين الأوكرانيين أوميروف يرأس المخابرات الخارجية

عين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كبير مفاوضي السلام رئيساً لجهاز المخابرات الخارجية، في أحدث خطوة ​ضمن عملية إعادة هيكلة مستمرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تسلم تابعة لشركة وايلدبيريز وهي من أكبر متاجر التجزئة الإلكترونية الروسية بموسكو (إ.ب.أ)

أوكرانيا تعاود استهداف عملاق التجارة الإلكترونية الروسي «وايلدبيريز»

استهدفت ضربة أوكرانية جديدة في الليل مستودعاً تابعاً لعملاق التجارة الإلكترونية الروسي «وايلدبيريز» بمنطقة فلاديمير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

أوكرانيا: عدد قتلى وجرحى الجيش الروسي بلغ مليون و449 ألفاً منذ بداية الحرب

أعلن الجيش الأوكراني، يوم الأحد، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 يوليو 2022، إلى نحو مليون و449 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)