ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصعِّد الضغط على كندا بحظر واردات وقيود على العقود الحكومية

حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
حاويات شحن مكدسة في ميناء بالتيمور بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

​صعَّدت الولايات المتحدة حربها التجارية مع كندا بصورة حادة، الثلاثاء، بعدما فرضت واشنطن حظراً على استيراد بعض منتجات الألبان والدراجات النارية والمشروبات الكحولية الكندية، بالتزامن مع دخول رسوم جمركية انتقامية كندية حيز التنفيذ على سلع أميركية، بقيمة نحو 20 مليار دولار.

ولم يقتصر التصعيد الأميركي على الرسوم الجمركية؛ إذ تحرك الرئيس دونالد ترمب أيضاً لاستبعاد المنتجات الكندية من العقود الحكومية الأميركية الكبيرة وطويلة الأجل، في خطوة توسع نطاق المواجهة التجارية بين البلدين، وتأتي في وقت تتدهور فيه العلاقات بين الحليفين التقليديين بصورة متسارعة، وفق «أسوشييتد برس».

وتدخل القيود الأميركية الجديدة حيز التنفيذ في 29 سبتمبر (أيلول)، وتشمل أنواعاً مختلفة من النبيذ والمشروبات الروحية الكندية، وبعض الدراجات النارية والدراجات ذات المحركات، ومنتجات الألبان، بينها مصل اللبن، إضافة إلى أنواع من دبس السكر.

كندا ترد برسوم على سلع أميركية

وفرضت كندا، بدءاً من الساعة 12:01 صباح الثلاثاء، رسوماً جمركية على مئات المنتجات الأميركية، مؤكدة أنها تأتي «دولاراً مقابل دولار، ومعدلاً مقابل معدل» رداً على الإجراءات الأميركية.

وتشمل الرسوم التي تتراوح بين 15 و25 و50 في المائة منتجات أميركية عدة، بينها الصلب والألمنيوم والجبن والأجهزة المنزلية والملابس ومستحضرات التجميل والمعدات الزراعية.

وتستهدف الرسوم الكندية نحو 20 مليار دولار من السلع الأميركية، أي ما يعادل نحو 6 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى كندا، التي بلغت 333.6 مليار دولار العام الماضي.

كما ذهبت كندا إلى ما هو أبعد من الرسوم الجمركية؛ إذ تواصل 8 من أصل 10 مقاطعات كندية فرض قيود على مبيعات المشروبات الكحولية الأميركية أو حظرها. وقال مجلس المشروبات الروحية المقطرة، إن صادرات المشروبات الروحية الأميركية إلى كندا تراجعت بأكثر من 70 في المائة على أساس سنوي منذ بدء تلك القيود.

واشنطن تفتح جبهة العقود الحكومية

وردَّت إدارة ترمب على الإجراءات الكندية بإعلان حظر استيراد بعض المنتجات، بدلاً من الاكتفاء بزيادة الرسوم الجمركية عليها.

كما وجَّه ترمب إدارة الخدمات العامة الأميركية إلى إعلان عدم أهلية المنتجات الكندية للمشاركة في العقود الحكومية الفيدرالية الكبيرة وطويلة الأجل، إلى أن تسمح كندا بما وصفه بـ«المعاملة بالمثل الكاملة والعادلة» للمنتجات الأميركية.

ويعكس ذلك تحول المواجهة من خلاف تقليدي حول الرسوم الجمركية إلى استخدام المشتريات الحكومية والنفاذ إلى السوق الأميركية، كأدوات ضغط إضافية على الاقتصاد الكندي.

ومنذ انهيار المحادثات التجارية بين البلدين في 21 أغسطس (آب)، كثَّفت إدارة ترمب الرسوم والتهديدات والهجمات السياسية على كندا، بينما سبق للرئيس الأميركي أن حذر من احتمال انهيار الاقتصاد الكندي إذا واصل رئيس الوزراء مارك كارني التعامل معه بوصفه «عدواً».

كنديون يقضون إجازة في واشنطن يحملون العلم الكندي وعصا هوكي الجليد لإظهار دعمهم لبلادهم فيما يتعلق بالرسوم التجارية (أ.ب)

ضغط ترمب يعزز مقاومة كندا

لكن الضغوط الأميركية حققت حتى الآن نتيجة عكسية داخل كندا؛ إذ أسهمت الحرب التجارية والحديث المتكرر من ترمب عن جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في زيادة الغضب الشعبي، وتعزيز الدعم لكارني.

وقال كارني، الثلاثاء، إن رد بلاده لم يعد يقتصر على محاولة تحمُّل الرسوم الأميركية؛ بل أصبح يركز بصورة متزايدة على تقليص اعتماد كندا على الولايات المتحدة.

وقال: «الأمر يتعلق بضمان ألا تتمكن أي دولة من ابتزازنا، وأن نتمكن من العيش بالطريقة التي نريدها».

وكان كارني قد قال إن استئناف المحادثات مع واشنطن يتطلب أن «تتوقف الولايات المتحدة عن نشر (الميمات)، والتلميحات الساخرة، ومحاولة الظهور بمظهر القوي، وأن تصبح جادة».

وتربط كندا والولايات المتحدة واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تكاملاً في العالم، إلى جانب تعاون وثيق في مجالَي الدفاع والأمن وروابط ثقافية واسعة. وكان نحو 400 ألف شخص يعبرون الحدود بين البلدين يومياً قبل تدهور العلاقات.

كندا تبحث عن بدائل للولايات المتحدة

وأصبح كارني، منذ خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في يناير (كانون الثاني)، من أبرز الأصوات الدولية التي تدعو الدول الأصغر إلى مقاومة استخدام القوى الكبرى للتكامل الاقتصادي وسيلة للإكراه.

ومن المقرر أن يخاطب كارني البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل، في وقت تريد فيه كندا تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، في إطار مساعٍ لتنويع شراكاتها الاقتصادية بعيداً عن الولايات المتحدة.

ويرى دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة «ماكغيل»، أن نجاح النهج الكندي في مواجهة ترمب قد يتحول إلى «نموذج يمكن استخدامه» من جانب دول أخرى تسعى إلى مقاومة السياسات التجارية للإدارة الأميركية.

قطاع السيارات في مرمى التصعيد

ولا تقتصر المخاطر على السلع التي شملتها الإجراءات الحالية. فقد هدَّد ترمب أيضاً بفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على السيارات الكندية وقطع غيارها، والصلب، العام المقبل، إذا لم تمتثل أوتاوا للمطالب الأميركية.

وقد يمثل ذلك تصعيداً بالغ الخطورة لصناعات تعتمد على سلاسل إمداد متكاملة بشدة في أميركا الشمالية؛ إذ تعبر قطع الغيار والسيارات الحدود بين البلدين مرات عدة خلال عملية الإنتاج.

وحذر كارني من أن الشروط الأميركية قد تؤدي إلى «تقليص تدريجي» للصناعات الكندية داخل البلاد، ثم القضاء عليها.

هل تستطيع كندا كسب الحرب التجارية؟

تدخل كندا المواجهة من موقع أضعف اقتصادياً؛ فالاقتصاد الأميركي أكبر بنحو 13 مرة، كما أن أكثر من 70 في المائة من صادرات كندا تتجه جنوباً إلى الولايات المتحدة.

لكن محللين يرون أن المواجهة الحالية ليست حرباً تجارية تقليدية تماماً؛ خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، واستمرار الطعون القضائية التي يمكن أن تؤدي إلى إلغاء بعض الرسوم الأميركية.

وفي المقابل، لدى واشنطن نقاط ضعف أيضاً؛ إذ تعتمد المصافي الأميركية على نحو 4 ملايين برميل من النفط يومياً من كندا، كما يعتمد المزارعون الأميركيون بدرجة كبيرة على كندا للحصول على سماد البوتاس.

ومع ذلك، تجنبت الحكومة الكندية حتى الآن استخدام بعض هذه الأوراق، ورفضت فرض ضرائب أو قيود على صادرات أساسية يمكن أن تستخدمها للضغط على الولايات المتحدة.

وتدخل كندا هذه الجولة من النزاع وهي تتمتع أيضاً بزخم اقتصادي نسبي؛ فقد نما اقتصادها بمعدل سنوي قدره 3.2 في المائة خلال الربع الثاني، أي أكثر من ضعف معدل النمو الأميركي البالغ 1.5 في المائة.

وقالت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي، في تلخيص واضح لطموح الحكومة: «أنا مقتنعة بأننا سنتمكن من أن نُظهر للعالم أن كندا ستنتصر في هذه الحرب التجارية».


مقالات ذات صلة

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
الاقتصاد سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

أبلغت بروكسل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأن المملكة المتحدة بحاجة إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الصينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)

الأسهم الصينية تتماسك... واليوان يصعد قبل العطلة

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تتماسك... واليوان يصعد قبل العطلة

شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تماسكت الأسهم الصينية، الثلاثاء، مدعومة بتعهدات حكومية بتكثيف السياسات المضادة للدورة الاقتصادية وتحقيق الاستقرار في سوق العقارات، في حين ارتفع اليوان أمام الدولار مع زيادة الشركات المصدرة تحويل إيراداتها بالعملة الأميركية قبل عطلة العيد الوطني التي تستمر أسبوعاً.

وظل مؤشر «CSI300» للأسهم القيادية مستقراً تقريباً بحلول استراحة منتصف الجلسة، فيما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» 0.1 في المائة. وفي «هونغ كونغ»، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» 0.6 في المائة، مع انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في المدينة بنحو 1.4 في المائة.

وجاء الدعم الرئيسي للأسهم الصينية من قطاع العقارات، بعدما تعهّد مجلس الدولة باتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار في السوق التي تمثّل أحد أبرز مصادر الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقفز سهم «فانكي» بنحو 8 في المائة، وسط آمال في خطوات إضافية لدعم الطلب على المساكن.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إنهم يتوقعون توسيع استخدام صناديق ادخار الإسكان بما يساعد على خفض متوسط أسعار الفائدة على الرهون العقارية بصورة محدودة، إلى جانب اتجاه مزيد من المدن الكبرى إلى تبني إجراءات محلية لتخفيف القيود المفروضة على سوق الإسكان.

وشهدت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تحسناً محدوداً في المعنويات، إذ ارتفع مؤشر اتصالات الجيل الخامس 0.8 في المائة، فيما صعد مؤشر «STAR50» الذي يضم شركات التكنولوجيا 0.6 في المائة. وفي «هونغ كونغ»، قفز مؤشر شركات الأدوية المبتكرة 3.3 في المائة.

لكن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونقص السيولة قبيل العطلة حدّا من شهية المستثمرين. وقال محللون في «نورث إيست سيكيوريتيز» إن التراجعات الحادة السابقة استوعبت سريعاً جانباً كبيراً من المعنويات السلبية، ما جعل تقييمات بعض الأصول عالية الجودة أكثر جاذبية.

وتبدأ عطلة العيد الوطني الصينية، الخميس، على أن تستأنف الأسواق المحلية التداول في 8 أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما أدى إلى تراجع أحجام التداول وتحفظ المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل الإغلاق الممتد.

وفي سوق العملات، ارتفع اليوان مع زيادة المصدرين تحويل حيازاتهم الدولارية إلى العملة المحلية قبل العطلة، متجاوزاً الضغوط الناجمة عن قوة الدولار الذي ظل قريباً من أعلى مستوياته في شهرين.

وسجل اليوان في التعاملات الفورية 6.7057 للدولار، مرتفعاً 61 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة، بعدما افتتح عند 6.7094. كما ارتفع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي بنحو 0.09 في المائة، في حين استقر مؤشر الدولار عند 101.19 نقطة.

وحقق اليوان مكاسب بنحو 0.2 في المائة منذ بداية سبتمبر (أيلول)، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى 4.3 في المائة. وحدّد بنك الشعب الصيني السعر الاسترشادي للعملة عند 6.7411 يوان للدولار، بفارق 234 نقطة عن تقديرات «رويترز»، وهو أضيق فارق في شهرَين.

وقال نائب مدير معهد الاقتصاد والسياسة العالمية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، تشانغ مينغ، إن اليوان قد يتحرك بين 6.5 و6.9 للدولار خلال بقية العام، مدعوماً بصورة أساسية باتجاه الدولار. لكنه أشار إلى أن المجال أمام مزيد من ارتفاع العملة الصينية يظل محدوداً بسبب احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة وصعود عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل.

وأضاف أن السلطات الصينية لا تزال تمتلك أدوات للتدخل إذا ارتفع اليوان بسرعة تهدد التجارة الخارجية أو تدفقات رؤوس الأموال وأسعار الأصول، من بينها تشديد إدارة تدفقات رأس المال، واستخدام عامل التعديل المضاد للدورة الاقتصادية.

وتدخل الأسواق الصينية عطلة العيد الوطني بمزيج من الدعم الحكومي والحذر الخارجي؛ إذ توفر التعهدات الجديدة، خصوصاً في قطاع العقارات، قدراً من الدعم للمعنويات، في حين يظل ارتفاع العوائد الأميركية وقوة الدولار ومستقبل السياسة النقدية العالمية عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسهم واليوان بعد استئناف التداول.


أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)
حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)
TT

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)
حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا، المتوترة بالفعل، مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قدماً، في وقت مبكر صباح يوم الثلاثاء، في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية بقيمة نحو مليار دولار، السوق الأميركية، وبينها منتجات ألبان ودراجات نارية.

وتمثل قيمة المنتجات المقرر حظرها نسبة لا تُذكر من إجمالي حجم التبادل التجاري بين الجارتين، والذي يبلغ نحو 880 مليار دولار، ولكن قرار الحظر الذي بدأ تطبيقه في الساعات الأولى من اليوم يمثل تصعيداً جديداً من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حربه التجارية مع أحد أقدم حلفاء بلاده وشركائها التجاريين.

وقال باتريك تشايلدرز، المحامي المتخصص في قضايا التجارة، والشريك في شركة «هولاند أند نايت» للاستشارات، والمسؤول التجاري السابق لدى الحكومة الأميركية، إن حظر الواردات «بالتأكيد لن يفعل شيئاً مفيداً في تهدئة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا».

وبدأت الجولة الأخيرة من التوترات التجارية بين واشنطن وأوتاوا عندما لجأ ترمب إلى قانون يعود إلى فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين، لفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على منتجات كندية بقيمة 20 مليار دولار، متهماً كندا بالتمييز ضد منتجات الألبان والسيارات والمشروبات الكحولية الأميركية.

وردَّت كندا بفرض رسوم تتراوح بين 15 و25 في المائة على منتجات أميركية بالقيمة نفسها لمنتجاتها الخاضعة للرسوم الأميركية.

ولمعاقبة كندا على ردها على رسومه، قرر ترمب فرض حظر على قائمة منتجات كندية، بدءاً من الدقيقة الأولى من اليوم، بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

ومن المحتمل أن يكون التأثير الاقتصادي لهذا الحظر طفيفاً للغاية.

وأشار تشايلدرز إلى أن قائمة المنتجات المحظورة تخضع بالفعل لرسوم ترمب المرتفعة «بالنسبة لأغلب هذه السلع، فإن فرض رسوم بنسبة 50 في المائة هو حظر فعلي على دخولها السوق الأميركية؛ لأنه يجعل استيرادها من كندا إلى الولايات المتحدة غير مربح اقتصادياً».

وقال جاكوب جينسن، مدير إدارة السياسة التجارية في مركز بحوث «منتدى العمل الأميركي» الذي ينتمي إلى يمين الوسط، إن الحظر يشمل فعلياً منتجات كندية بقيمة 967 مليون دولار، وفقاً لأرقام التبادل التجاري في العالم الماضي. وتمثل المشروبات الكحولية نحو 89 في المائة منها، بسبب قيام بعض المقاطعات الكندية بسحب المشروبات الكحولية الأميركية من متاجرها، رداً على الحرب التجارية التي يشنها ترمب على كندا.


الإقراض الاستهلاكي البريطاني يسجل أسرع نمو منذ 1993

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

الإقراض الاستهلاكي البريطاني يسجل أسرع نمو منذ 1993

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات بنك إنجلترا، الثلاثاء، أن الإقراض غير المضمون للأسر البريطانية ارتفع في أغسطس (آب) بأسرع وتيرة سنوية منذ عام 1993 على الأقل، في حين تراجع عدد طلبات الرهن العقاري الموافق عليها إلى أدنى مستوى في نحو ثلاثة أعوام.

وارتفع صافي الإقراض الاستهلاكي غير المضمون بمقدار 2.464 مليار جنيه إسترليني (3.26 مليار دولار) على أساس شهري، متجاوزاً بفارق كبير توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 1.9 مليار جنيه إسترليني، ومسجلاً أكبر زيادة منذ بدء تسجيل البيانات الشهرية في عام 1993. ولا تأخذ هذه السلسلة في الاعتبار أثر التضخم، وفق «رويترز».

ووافق المقرضون البريطانيون على 54918 قرضاً عقارياً لشراء المنازل الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وأقل من متوسط التوقعات البالغ 56100 قرض في استطلاع أجرته الوكالة لآراء اقتصاديين.

وكان المقرضون قد وافقوا على 55928 قرضاً عقارياً في يوليو (تموز).