كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

قلق واسع من دوامة متصاعدة مؤذية للأسر والشركات في البلدين

أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
TT

كندا تنتقم من الرسوم الأميركية... وترمب يهدد بتصعيد الحرب التجارية

أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)
أرشيفية لطائرات قيد الإنتاج في مصنع شركة «بومباردييه» الكندية في أونتاريو بكندا (رويترز)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتخاذ إجراءات عقابية إضافية ضد كندا بعد دخول رسومها الجمركية الجديدة، التي تستهدف واردات من الولايات المتحدة بقيمة تقارب 20 مليار دولار، حيز التنفيذ رسمياً الثلاثاء، في أحدث تصعيد للحرب التجارية بين الجارين الحليفين في أميركا الشمالية.

وكانت أوتاوا ترد على قرار سابق لترمب بفرض رسوم جمركية نسبتها 50 في المائة على مجموعة واسعة من المنتجات قيمتها 20 مليار دولار، أي ما يعادل 6 في المائة من إجمالي صادرات الولايات المتحدة إلى كندا العام الماضي التي بلغت 333.6 مليار دولار، عقب تعثر المفاوضات التجارية بين الجانبين، وتعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأن بلاده سترد بالمثل. وتشمل هذه الرسوم الكندية مجموعة متنوعة من السلع الأميركية، ومنها الملابس والجبن وقطع المعادن والمنتجات الخشبية، بهدف معادلة ضرائب ترمب على كندا.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

في الوقت الراهن، قد تكون الآثار الاقتصادية لهذا الرد المتبادل محدودة، لأن التعريفات لا تشمل سوى 5 في المائة من حجم التبادل التجاري السنوي بين الولايات المتحدة وكندا. لكن القلق الأكبر يكمن في احتمال حدوث دوامة من الانتقام، يمكن أن تؤدي إلى فرض رسوم جمركية أعلى وأكثر شمولاً، تضر بالأسر والشركات على جانبي الحدود.

وسعى كارني إلى تصوير نفسه كحصن منيع ضد العدوان التجاري الذي يشنه ترمب، واصفاً بلاده بأنها «في حالة حرب». وتعهد المسؤولون الكنديون عموماً بالرد «بدولار مقابل دولار» على أي رسوم جمركية أميركية.

معاقبة «بومباردييه»

أرشيفية لطائرات على مدرج مطار غاندر في نيوفاوندلاند بكندا (رويترز)

وتدهورت العلاقات الأميركية - الكندية بشكل حاد خلال ولاية ترمب الثانية. وبالإضافة إلى الحرب التجارية، هدد ترمب بجعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة. وهو دأب على السخرية من حجم اقتصاد كندا وقوتها العسكرية، مهدداً بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات السيارات من كندا. ولمح إلى إمكانية وقف التجارة الثنائية بشكل كامل. وقبل ساعات من دخول الرسوم الجمركية الكندية الجديدة حيز التنفيذ، لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة هجومه. واستهدف شركة «بومباردييه» الكندية لتصنيع الطائرات، فكتب: «لن تباع طائرات بومباردييه في الولايات المتحدة بعد الآن!»، مضيفاً أنه إذا أرادت «بومباردييه» الوصول إلى السوق الأميركية، «فعليها أن تصنع منتجاتها هنا، وأن تتوقف عن معاملة أميركا كمصدر للدخل».

وبعيد منشور ترمب، أصدرت «بومباردييه» التي تتخذ من كيبيك مقراً لها، بياناً أفادت فيه بأن منتجات صناعة الطيران والفضاء تعد من أهم الصادرات الأميركية، مضيفة أنها تصنع مكونات أساسية كالأجنحة في كاليفورنيا وتكساس. كما «تسهم بومباردييه بشكل كبير في هذا القطاع، حيث توفر عشرات الآلاف من فرص العمل في كل أنحاء الولايات المتحدة». ولفتت إلى أنها تتعاون مع نحو 2800 شركة أميركية في 47 ولاية، وأنها «تقدر شراكتها المميزة مع الشركات الأميركية وموظفيها الأميركيين». وأعلنت أنها توظف أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة.

وأفادت رئيسة وزراء كيبيك كريستين فريشيت بأنها تواصلت مع الرئيس التنفيذي لـ«بومباردييه» لتقديم «دعمنا الكامل». وأضافت: «لن تسمح كيبيك لأحد بأن يملي على شركاتنا مكان إنتاج منتجاتها للوصول إلى السوق. سندافع عن شركاتنا وعمالنا وخبراتنا بكل حزم».

وكذلك اتهم ترمب كندا بعرقلة «مصارفنا وشركاتنا الأميركية العظيمة». وحض المستهلكين الأميركيين على الامتناع عن شراء بعض السلع الكندية، مضيفاً: «اشتروا المنتجات الأميركية. سافروا على متن الخطوط الجوية الأميركية. استمتعوا بالمشروبات الكحولية الأميركية. أبحروا في بحيرة أميركا»، بعدما غير اسم بحيرة أونتاريو المشتركة بين الولايات المتحدة وكندا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وقدم الخلاف مع كندا دليلاً جديداً على أن ترمب لا يزال ملتزماً استراتيجيته المزعزعة للاستقرار في مجال التجارة. ورغم مضي عامين على هزائم قضائية متكررة، ونزاعات دولية حادة، وردود فعل محلية متزايدة، فإن الرسوم الجمركية لا تزال هي الأداة المفضلة لترمب في محاولة لتعزيز التصنيع المحلي، وتوقيع اتفاقيات تجارية أفضل.

دول أخرى

وبينما يتصاعد التوتر مع كندا، يجري ترمب ومساعدوه اللمسات الأخيرة على قائمة من التعريفات الجمركية الجديدة التي تستهدف عشرات الدول الإضافية التي اتهمتها الإدارة بممارسات تجارية غير عادلة. ومن المتوقع أن تكشف الجولة الأخيرة من التعريفات أن دولاً أخرى أنتجت كميات زائدة من سلع معينة - ما سمته الإدارة «الطاقة الإنتاجية الفائضة»، مما أدى إلى عجز تجاري أميركي كبير ومستمر مع تلك الدول.

وتهدف هذه الضرائب، التي يمكن أن تفرض هذا الأسبوع، إلى استبدال بعض الرسوم التي ألغتها المحكمة العليا في فبراير (شباط) الماضي.

ومما يزيد من حدة التوترات، أن ترمب هدد بحظر كل التجارة مع الدول التي تصدر إلى الولايات المتحدة أكثر مما تستورد منه. وتعاني الولايات المتحدة حالياً عجزاً تجارياً هائلاً في السلع والخدمات مع عشرات الشركاء التجاريين، بما في ذلك كثير من الشركاء في أوروبا وآسيا. وقد يكون لوقف الواردات عواقب اقتصادية وخيمة.


مقالات ذات صلة

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أندرو بيلي (رويترز)

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أعلن أندرو بيلي، نائب مدير مكتب «إف بي آي»، استقالته من منصبه في أحدث تغيير يطال إدارة الوكالة خلال فترة تولي كاش باتيل منصب المدير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

ندّد الرئيس ترمب بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية بجنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

تكشف قمة ترمب وشي عن اتجاه أميركي - صيني لإدارة تنافس طويل الأمد ولضبط التصعيد، رغم استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية...

شادي عبد الساتر (بيروت)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك بحذر

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك بحذر

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تحركت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في نطاق ضيق، الثلاثاء، مع ارتفاع أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قليلاً، بينما حد ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات المرتفعة من شهية المستثمرين للمخاطرة، في ظل غياب تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

تراجع مؤشر «داو جونز» 0.07 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.04 في المائة، بينما ارتفع ناسداك 0.06 في المائة، وفق «رويترز».

وسلط المستثمرون الضوء على أسهم التكنولوجيا، بعدما أظهرت نشرة طرح شركة «أنثروبيك» للاكتتاب العام، التي اطلعت عليها الوكالة، أن مختبر الذكاء الاصطناعي حقق نمواً قوياً خلال العام الماضي، بالتزامن مع اتساع خسائره.

وتستهدف «أنثروبيك» تقييماً يتجاوز تريليوني دولار في طرح عام، وهو ما قد يجعلها معياراً لتقييم «وول ستريت» لأبرز شركات الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت معظم شركات الرقائق قليلاً في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد موجة بيع واسعة النطاق شهدها القطاع، الاثنين. وصعدت أسهم «مارفيل تكنولوجي» و«ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» نحو 1 في المائة لكل منها.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.7 في المائة، مواصلاً مكاسبه التي سجلها الاثنين، بعدما رفعت الشركة، التي تعد الأعلى قيمة في العالم، سقف برنامج إعادة شراء أسهمها بمقدار قياسي بلغ 150 مليار دولار.

ولا يزال الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً لاهتمام «وول ستريت»، إذ أسهم في الجزء الأكبر من موجة صعود السوق التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. كما يترقب المستثمرون تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، خلال فعالية «ديف داي» التي تعقدها الشركة في وقت لاحق اليوم.

وبحلول الساعة 05:06 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» 37 نقطة، أو 0.07 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 2.75 نقطة، أو 0.04 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 18.75 نقطة، أو 0.06 في المائة.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الاثنين، أكبر تراجع يومي من حيث النسبة منذ أواخر أغسطس (آب)، بعدما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»: «تنتظر الأسواق انفراجة، أو على الأقل وضوحاً، بشأن الحرب، وهو ما من شأنه دعم المعنويات. لكن من غير المرجح أن يتحقق ذلك في أي وقت قريب».

وارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لم يعرض على إيران شيئاً لإنهاء الحرب، نافياً تقارير إعلامية استندت إلى مسؤولين أميركيين أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة مقابل اتخاذ «خطوات ملموسة» بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وتخيِّم المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج التضخم ودفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة على الأسواق العالمية في الآونة الأخيرة، مما ضغط على الأسهم وغيرها من الأصول عالية المخاطر.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوى له منذ 2007، في إشارة إلى توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية مستقبلاً.

وأصبحت البيانات الاقتصادية تحظى بمتابعة كبرى في الآونة الأخيرة، بعدما قلص مجلس الاحتياطي الفيدرالي تعليقاته بشأن تحركات السياسة النقدية المستقبلية في عهد رئيسه كيفن وارش. ويرى المتعاملون حالياً احتمالاً نسبته 70 في المائة لرفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومن المقرر صدور بيانات الوظائف الشاغرة لشهر أغسطس في وقت لاحق الثلاثاء، وهي أول مجموعة من بيانات اقتصادية عدة من المقرر نشرها هذا الأسبوع.

ومن المقرر أن يدلي ستة مسؤولين على الأقل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، بتصريحات خلال يوم الثلاثاء.

ومن بين الأسهم الأخرى النشطة، قفز سهم «سَمِت ثيرابيوتكس» 22.4 في المائة، بعدما أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية أن شركة الأدوية البريطانية «أسترازينيكا» ستستثمر ملياري دولار فيها، وتتعاون معها في سلسلة من الدراسات لاختبار علاجات السرطان الخاصة بالشركتين.

وتراجع سهم «بيبسيكو» 0.7 في المائة بعدما خفض «جيه بي مورغان» تصنيف السهم إلى «محايد» من «زيادة الوزن».


عوائد السندات اليابانية ترفع رهانات التشديد النقدي

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

عوائد السندات اليابانية ترفع رهانات التشديد النقدي

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تقترب عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين من مستوى 2 في المائة للمرة الأولى منذ 3 عقود، في إشارة إلى أن الأسواق باتت ترى التضخم أكثر رسوخاً، وأن بنك اليابان قد يضطر إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، وربما نقلها إلى مستويات مقيِّدة للنشاط الاقتصادي، في محاولة لاحتواء الضغوط الناجمة عن ضعف الين.

ووصل عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، إلى 1.975 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 1995. وتضاعف العائد خلال الأشهر الـ12 الماضية، وأصبح يزيد بأكثر من ست مرات على مستواه في الفترة نفسها من عام 2024.

وتأتي هذه القفزة بعدما رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، إلا أن استمرار ضعف الين دفع المستثمرين إلى الرهان على أن دورة التشديد النقدي لم تصل بعد إلى نهايتها.

وتشير أسعار عقود المبادلة إلى احتمال نسبته 36 في المائة لرفع الفائدة إلى 1.5 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، فيما تعكس تسعيرات السوق توقعاً كاملاً تقريباً لتنفيذ هذه الخطوة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفق بيانات شركة الوساطة في سوق المال «طوكيو تانشي».

وتعكس التحركات اليابانية جزئياً موجة ارتفاع عالمية في عوائد السندات، مدفوعةً بمخاوف التضخم المرتبطة بصدمة أسعار الطاقة والإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لكن الضغوط تبدو أكثر حدة في اليابان مع ازدياد الاعتقاد بأن بنك اليابان يتحول إلى موقف أكثر تشدداً لدعم العملة.

ويختلف المشهد بصورة واضحة عما كان عليه قبل نحو عام، عندما تولت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي السلطة وسط توقعات بأن تضغط على البنك المركزي للإبقاء على الفائدة منخفضة والتحرك ببطء في رفعها.

لكنْ تراجَع الين الذي أعقب ذلك دفع طوكيو وواشنطن إلى تنفيذ عمليات شراء مشتركة للعملة اليابانية في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بالتزامن مع ضغوط من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لرفع أسعار الفائدة اليابانية بصورة أكثر استدامة.

وقال كويتشي فوجيشيرو، كبير الاقتصاديين في «داي إيتشي لايف ريسيرش إنستيتيوت»، إن الأسواق بدأت، في ظل هذه الخلفية السياسية والدبلوماسية، تدرك احتمال أن يمضي بنك اليابان نحو زيادات متتالية في أسعار الفائدة.

ويزيد الوضع المالي الياباني من تعقيد المشهد. فالدين الحكومي يتجاوز ضعف الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد، فيما ترتفع تكاليف خدمته مع صعود العوائد، الأمر الذي يجعل أي انتقال طويل الأجل إلى مستويات فائدة أعلى أكثر تكلفة على المالية العامة.

وقال يوكي فوكوموتو، كبير الباحثين في «إن آر آي ريسيرش»، إن ضعف الين وتأثيره على التضخم يمثلان مصدر قلق كبيراً للأسواق، مشيراً إلى أن المستثمرين كانوا يعتمدون سابقاً على تدخل الحكومة لوقف تراجع العملة، لكنهم أصبحوا يرون بصورة متزايدة أن بنك اليابان نفسه يحول تركيز سياسته نحو معالجة ضعف الين.

ولا تقتصر الضغوط على السندات القصيرة. فقد سجل عائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.43 في المائة، الاثنين، بينما ارتفع سعر مبادلة الفائدة لشهر واحد الذي يبدأ بعد عامين، والذي ينظر إليه المستثمرون على أنه مؤشر للمستوى النهائي لدورة التشديد، إلى مستوى قياسي عند 2.5 في المائة.

وقد يصبح تقرير «تانكان» الفصلي لبنك اليابان، المقرر صدوره الخميس، عاملاً حاسماً في تحديد توقيت الخطوة المقبلة. وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في «ريسونا أسيت مانجمنت»، إن ظهور قوة في الإنفاق الرأسمالي ضمن التقرير قد يعزز مبررات رفع الفائدة في أكتوبر.

وبذلك، فإن اقتراب عائد العامين من 2 في المائة لا يعكس فقط تحولاً تاريخياً في سوق السندات اليابانية، بل يكشف أيضاً عن أن معركة طوكيو مع ضعف الين والتضخم لم تنتهِ بعد، وأن الأسواق تستعد لاحتمال استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.


رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي، في ظل توفُّر مصادر الطاقة وتوسع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة.

وأوضح أمين، خلال مشاركته في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض، أن تجربته السابقة في «أرامكو» كشفت له عن تحديات الوصول إلى قدرات الحوسبة المتقدمة؛ مشيراً إلى أن الحصول على وحدات معالجة الرسوميات (GPU) استغرق في إحدى الحالات نحو 9 أشهر، في حين كان الوصول إليها في أسواق أخرى يتم خلال وقت قصير.

وأضاف أن ذلك دفعه إلى التفكير في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي في السعودية، مستفيداً من توفُّر الطاقة، بما في ذلك الغاز والنفط وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، بوصفها أحد العناصر الأساسية لتشغيل البنية التحتية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

14 غيغاواط من قدرات الطاقة

وأشار أمين إلى أن «هيوماين» ركزت منذ تأسيسها على بناء ما وصفه بـ«مصانع الذكاء الاصطناعي»، من خلال تأمين قدرات الحوسبة والطاقة، إلى جانب تطوير البرمجيات والنماذج والتطبيقات والخدمات الاستشارية والاستثمار في الشركات الناشئة.

وقال إن العمل مع وزارة الطاقة وجهات حكومية أخرى أسهم في تسريع تخصيص الأراضي والبنية التحتية اللازمة للمشروع، موضحاً أن نحو 14 غيغاواط من قدرات الطاقة جرى تخصيصها في الموقع الذي تعمل عليه الشركة.

وأضاف أن محطة كهرباء جرى بناؤها «في وقت قياسي»، مع تسليم الأرض إلى «هيوماين» في مارس (آذار)، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على تطوير البنية التحتية، بالتوازي مع استقطاب شركات عالمية لاستخدامها.

وذكر أمين أن «هيوماين» وقَّعت اتفاقات مع شركات عالمية، من بينها «أمازون»، بينما تتقدم أعمال مشروع مشترك مع «AMD»، كما أشار إلى استقطاب شركات أخرى للعمل ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي في الرياض.

الذكاء الاصطناعي يتجاوز الاستخدامات الحالية

ويرى أمين أن الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال أقل من الإمكانات الفعلية لهذه التقنيات، معتبراً أن التركيز الحالي ينصب بدرجة كبيرة على الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقاته في الشركات، بينما لم تُستكشف بعد بصورة واسعة تطبيقاته في العالم المادي.

وقال إن «العالم المادي يحتاج إلى الحوسبة والبنية التحتية»، متوقعاً توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي مع تطور هذه القدرات.

وأضاف أن «هيوماين» تمكنت خلال نحو 15 شهراً من بناء أعمال تشمل قطاعات عدة، معتبراً أن دمج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يتطلب تغييراً في طريقة العمل، وليس مجرد إضافة تقنية جديدة.

بناء التقنية داخل الشركة

وتحدث أمين عن تجربة «هيوماين» في إعادة تصميم آليات العمل الداخلية، موضحاً أن أكبر التحديات التي واجهته لم تكن في تطوير التقنية، وإنما في تغيير الثقافة المؤسسية وطريقة التفكير وتحسين العمليات.

وقال إن الشركة اتخذت قراراً بعدم شراء البرمجيات، والعمل بدلاً من ذلك على بناء أنظمتها داخلياً، بما في ذلك تدفقات العمل القائمة على الوكلاء الذكيين، وأنظمة السجلات، وبعض تطبيقات العمل المكتبية.

وأشار إلى أن الشركة ترى مستقبلاً تصبح فيه التطبيقات التقليدية أقل حضوراً، بحيث يحدد المستخدم ما يريد إنجازه، بينما تتولى النماذج الذكية تنفيذ الإجراءات المطلوبة وفق مسارات العمل.

وأكد أمين أن الهدف من هذا التحول ليس الاستغناء عن الموظفين؛ بل تمكينهم من أداء وظائفهم بكفاءة أعلى؛ مشيراً إلى أن أحد موظفي الشركة في موقعها بالسعودية أصبح قادراً -وفق وصفه- على تحقيق كفاءة تعادل نحو مائة موظف في بعض المهام.

وقال إن التجربة امتدت كذلك إلى الموارد البشرية؛ حيث بدأ أعضاء الفريق في بناء مسارات العمل والوكلاء الذكيين بأنفسهم، دون الحاجة إلى الرجوع إلى إدارة تقنية المعلومات.

ويشارك نحو 150 من قادة الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات في النسخة الأولى من «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب»، الذي يناقش التحولات المؤثرة في اقتصادات السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والإنتاجية والطاقة والبنية التحتية وتوجيه رؤوس الأموال والتجارة الدولية والمهارات المستقبلية.