«جذور بلا أوراق»... معرض مصري يستدعي فلسطين عبر رموز إنسانية

هاني رزق يرسم مشاهد من غزة برؤية معاصرة

لوحات المعرض تستلهم القضية الفلسطينية من منظور مصري يحتفي بالإنسان قبل الحدث (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تستلهم القضية الفلسطينية من منظور مصري يحتفي بالإنسان قبل الحدث (الشرق الأوسط)
TT

«جذور بلا أوراق»... معرض مصري يستدعي فلسطين عبر رموز إنسانية

لوحات المعرض تستلهم القضية الفلسطينية من منظور مصري يحتفي بالإنسان قبل الحدث (الشرق الأوسط)
لوحات المعرض تستلهم القضية الفلسطينية من منظور مصري يحتفي بالإنسان قبل الحدث (الشرق الأوسط)

لا يجد زائر معرض «جذور بلا أوراق» للفنان المصري هاني رزق نفسه أمام صور مألوفة للحرب، أو مفردات بصرية مكررة اعتادت بعض الأعمال الفنية توظيفها عند تناول القضية الفلسطينية.

فلا أعلام ولا كوفية ولا أغصان زيتون على مسطح اللوحات، ولا حتى مشاهد الدماء التي قد تتصدر المشهد الفلسطيني في بعض الأطروحات الفنية خصوصاً بعد «حرب غزة». وبدلاً من ذلك اختار رزق في معرضه المقام بمتحف «الفن المصري الحديث» في دار الأوبرا المصرية أن يقود المتلقي إلى مساحة أكثر عمقاً، حيث تصبح العلاقات الإنسانية المدخل الحقيقي لقراءة ما جرى في غزة، ويغدو الإنسان، لا الحدث، محور الحكاية.

التهجير من القضايا المهمة التي يطرحها الفنان في معرضه (الشرق الأوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «المعرض لا ينطلق من رؤية سياسية، بقدر ما يطرح سؤالاً إنسانياً عن مصير شعب تعرض للقتل والتهجير وفقدان لعائلات كاملة». مضيفاً: «عنوان (جذور بلا أوراق) جاء تعبيراً عن هذا الهاجس؛ فالجذور ترمز إلى التاريخ والهوية والانتماء، بينما تمثل الأوراق الامتداد الطبيعي للحياة».

ويتساءل: «ماذا يبقى حين تظل الجذور راسخة، بينما يكون هناك تخوف من تساقط أوراقها التي تمثل المستقبل؟!». ومن هنا تتشكل الأعمال في صورة تجمعات بشرية مترابطة، تتداخل فيها الأيدي والأجساد حتى تبدو كأنها جسد واحد في تكوينات تعكس قوة الإنسان عندما يتمسك بمن حوله. يوضح رزق: «تعمدت الابتعاد عن فكرة البطل الفرد؛ لأن ما عاشه أهل غزة كان بطولة مجتمع بأكمله، لا بطولة أشخاص فقط».

كما يستعيد الفنان المصري أثر نشأته في ريف محافظة الشرقية، حيث تشكّل وعيه بقيمة الترابط الاجتماعي؛ إذ شاهد في طفولته التعاون بين أهل القرية في الأفراح والأحزان والعمل اليومي. وهو ما انعكس تلقائياً على أعماله؛ لذلك بدت التجمعات البشرية عنصراً رئيسياً في معظم لوحاته، بوصفها تعبيراً عن قوة الجماعة وتماسكها.

الأفراح والبحث عن السلام رغم المعاناة والآلام (الشرق الأوسط)

وتحتل المرأة موقعاً محورياً في معظم الأعمال؛ انطلاقاً من كونها رمزاً لـ«الجذر» الذي يحفظ استمرار الحياة. يقول: «كلما تأملت ما يحدث، اكتشفت أن المرأة هي الحضن الكبير الذي يضم الأسرة كلها؛ لذلك حضرت في اللوحات باعتبارها رمزاً للأمان والاستمرارية».

وفي هذا السياق يمثل الأطفال الامتداد الذي يخشى ضياعه، فيما يجسد الرجل الحماية والسند، «لتصبح الأسرة بأكملها رمزاً لشعب يتمسك بالحياة رغم التهجير والتجويع والفقد»، وفق الفنان. ورغم استلهام الأعمال لمشاهد عاشها العالم خلال الحرب على غزة، فقد حرص الفنان على الابتعاد عن السردية المباشرة للحرب؛ فلم يشأ أن يرسم الدماء أو مشاهد الرعب، وإنما حاول أن ينقل أثرها الإنساني.

ومن بين الأعمال التي تجسد هذه الفكرة لوحة بعنوان «العشاء الأخير»، التي استلهم فيها التكوين الشهير، لكنه جاء في لوحته بأطفال يقفون أمام أوان خاوية، في إشارة إلى الجوع والخذلان، من دون الوقوع في المباشرة.

ويلفت رزق إلى أن التحدي الأكبر الذي واجهه أثناء تنفيذ المعرض كان البحث عن الأمل وسط كل هذا الألم، قائلاً: «عشت مشاعر حزن حقيقية وأنا أنجز هذه الأعمال، وكان السؤال الذي يطاردني دائماً هو كيف أُخرج الأمل من قلب المعاناة؟».

لوحة «العشاء الأخير» تعيد قراءة الجوع في غزة عبر معالجة رمزية مؤثرة (الشرق الأوسط)

ويضيف: «أكثر ما ألهمني خلال إنجاز المعرض كان إصرار الفلسطينيين على ممارسة تفاصيل حياتهم اليومية، وإقامة الأفراح رغم الحرب؛ لذلك تسللت إلى لوحاتي مساحات من الدفء والطمأنينة بوصفها شكلاً آخر من أشكال المقاومة». وتجسد إحدى اللوحات عرساً فلسطينياً تغلفه أجواء الفرح، في إيحاء باستمرار الأمل والقدرة على الامتداد رغم التحديات. ويقول: «نعم... كانوا يقيمون الأفراح وسط الحرب والدمار».

ويؤكد الفنان أن تجربته تنطلق من ثقافته المصرية قبل أي شيء؛ لذلك لم يلجأ إلى الرموز البصرية التقليدية للقضية الفلسطينية، بل قدمها بلغته التشكيلية الخاصة. وتابع: «أنا فنان مصري، ومن الطبيعي أن أعبر عن غزة من خلال ثقافتي المصرية؛ فلا أراها قضية بعيدة عنا، بل جزءاً من وجداننا».

وهو ما يفسر حضور الشجرة، والتجمعات البشرية، والعلاقات الإنسانية في أعماله بوصفها مفردات تنتمي إلى البيئة المصرية بالقدر نفسه الذي تعبر عنه القضية الفلسطينية. ولا يخفي رزق تأثره العميق بالحضارة المصرية القديمة، معتبراً أنها شكلت مرجعاً أساسياً في بناء تجربته؛ فقد سجل الفنان المصري القديم الحروب والتحولات الكبرى من دون أن يجعل الهزيمة بطلة للمشهد، وظل منحازاً للإنسان وقدرته على البقاء.

جذور بلا أوراق يطرح سؤالاً بصرياً عن الهوية والامتداد ومستقبل الأجيال (الشرق الأوسط)

ويقول: «تعلمت من المصري القديم ألا أقدم المأساة بصورة منفرة، وإنما أبحث دائماً عن القيمة الإنسانية الكامنة فيها، وعن الأمل الذي يظل حاضراً حتى في أقسى اللحظات». ويضم المعرض المستمر حتى 8 أغسطس (آب) الحالي، نحو 20 عملاً بأحجام كبيرة تمنح الشخصيات حضوراً ملحمياً، بحيث تتحول كل لوحة إلى عالم مستقل، تتجاور داخله عشرات الحكايات الإنسانية التي تدعو المتلقي إلى التوقف والتأمل، أكثر من الاكتفاء بالمشاهدة العابرة.

الفنان المصري هاني رزق (الشرق الأوسط)

ويعتمد الفنان على الأكريليك فوق قماش الدك الطبيعي، لما يمنحه من إحساس قريب بلون الأرض والطمي المصري، بينما يبني أعماله بخطوط سوداء تحدد الكتل، ويترك للون الأبيض مهمة بث النور من داخل الشخصيات نفسها، لا من خارجها. كما تعمّد الفنان عرض اللوحات من دون إطارات؛ لأن فكرة «جذور بلا أوراق» تقوم على الامتداد المفتوح، وفق قوله: «الإطار يضع نهاية للعمل، بينما أردت أن تبدو الجذور وكأنها تمتد خارج حدود اللوحة، تماماً كما يمتد الأمل رغم كل شيء».


مقالات ذات صلة

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

يوميات الشرق جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين لينا أسامة ومهنى ياؤد فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)

علي خليفة يروي بريشته حكايات من غزَّة مسقط رأس والدته

أنجز علي خليفة لوحات معرضه خلال الحرب الأخيرة في لبنان، مستلهماً حكايات والدته وصوراً شاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل».

محمد الكفراوي (القاهرة)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)
آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً، وفق ما أفاد ممثلوه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

ولم يُكشف على الفور عن سبب وفاة الممثل الذي كان يعاني شللاً دماغياً.

وجاء في بيان أصدره شون رايلي، مُمثل الفنان الراحل: «ببالغ الحزن نشارك نبأ الرحيل المأسوي للممثل المحبوب، الخيّر، والمدافع المتحمس عن حقوق ذوي الإعاقة، آر جيه ميت».

وكان ميت لا يزال مراهقاً عندما ظهر للمرة الأولى في مسلسل «بريكنغ باد» عام 2008، مجسداً شخصية والتر وايت جونيور، وهو نجل مدرس الكيمياء الذي تحول إلى زعيم لتجارة المخدرات والتر وايت، وهو الدور الذي أكسب الممثل براين كرانستون شهرة عالمية.

آر جيه ميت (يسار) مع فريق مسلسل «بريكنغ باد» (أرشيفية - أ.ب)

وقال رايلي: «استلهم ميت من تجربته الشخصية في التعايش مع الشلل الدماغي، ما أضفى مصداقية على أدائه للشخصية، ومكّنه من بناء منصة للتوعية بقضايا الإعاقة وتعزيز الشمول».

وأضاف رايلي أن هذا النشاط الخيري تطور لاحقاً إلى عمله سفيراً لجمعية الشلل الدماغي المتحدة (United Cerebral Palsy)، ولشبكة مستشفيات الأطفال غير الربحية «شرينرز تشيلدرنز».

وأضاف رايلي: «كما تولّى رئاسة مؤسسة ميت، حيث دعم الجهود الخيرية والمبادرات المجتمعية، مستفيداً من منصته لتحدي الصور النمطية وتعزيز تمثيل الأشخاص ذوي الإعاقة على نحو أكبر».

ويُعد مسلسل «بريكنغ باد» الذي امتد لخمسة مواسم بين عامي 2008 و2013، من أكثر الأعمال التلفزيونية تأثيراً وإشادة من النقاد، كما اختارته صحيفة «نيويورك تايمز» أفضل مسلسل تلفزيوني في القرن الحادي والعشرين.


أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.