السعودية: «عسير» تعزز خريطة الاستثمار السياحي بالبنية التحتية والربط الجوي

المنطقة الواقعة في الجنوب الغربي من المملكة تستهدف نمواً سياحياً يتجاوز 10 % في 2026

الطبيعة المتفردة في عسير والتدفق المتزايد للزوار يعززان جاذبية المنطقة أمام المستثمرين في قطاع السياحة (واس)
الطبيعة المتفردة في عسير والتدفق المتزايد للزوار يعززان جاذبية المنطقة أمام المستثمرين في قطاع السياحة (واس)
TT

السعودية: «عسير» تعزز خريطة الاستثمار السياحي بالبنية التحتية والربط الجوي

الطبيعة المتفردة في عسير والتدفق المتزايد للزوار يعززان جاذبية المنطقة أمام المستثمرين في قطاع السياحة (واس)
الطبيعة المتفردة في عسير والتدفق المتزايد للزوار يعززان جاذبية المنطقة أمام المستثمرين في قطاع السياحة (واس)

لم تعد منطقة عسير تراهن على جمال الطبيعة وحده، بل على صناعة اقتصاد سياحي متكامل تقوده هيئة تطوير منطقة عسير، التي نجحت في تحويل المقومات الطبيعية والثقافية إلى فرص استثمارية، ومشروعات نوعية، وتجارب سياحية تمتد على مدار العام.

وبينما تتسارع وتيرة تنفيذ الاستراتيجية التنموية للمنطقة، تتقدَّم عسير بثبات نحو ترسيخ مكانتها وجهةً تنافس كبرى الوجهات الإقليمية والدولية، مستندة إلى بنية تحتية متطورة، وربط جوي متوسِّع، واستثمارات متنامية، ومنظومة متكاملة تستهدف المستثمر والسائح في آن واحد.

ومنطقة عسير تقع في الجنوب الغربي من السعودية، وتتخذ من مدينة أبها مقراً لإمارتها، وتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يربط المرتفعات بالسهل الساحلي.

وتحدها مناطق جازان ونجران والباحة ومكة المكرمة، إضافة إلى الحدود السعودية اليمنية جنوباً، وساحل البحر الأحمر غرباً، وهو ما عزَّز مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في المملكة.

تنوع واتساع

وقالت هيئة تطوير منطقة عسير لـ«الشرق الأوسط» إن الفرص الاستثمارية السياحية في المنطقة أصبحت اليوم أكثر تنوعاً واتساعاً، مدفوعة بالطلب المتنامي على الوجهة، وبما تمتلكه عسير من مقومات تغطي مختلف حلقات سلسلة المنتج السياحي.

وأوضحت أن قطاع الإيواء والضيافة يتصدر هذه الفرص، من خلال الاستثمار في الفنادق والمنتجعات الجبلية، والوحدات السكنية المخدومة، ونزل الطبيعة، في ظل النمو المتواصل في أعداد الزوار، وتعدد المواسم السياحية على مدار العام.

كما يبرز وفقاً للهيئة، قطاع السياحة الريفية وسياحة المغامرات بوصفه أحد أكثر القطاعات الواعدة، مستفيداً من الطبيعة الجبلية الفريدة التي تمتاز بها عسير، وما توفره من مسارات للمشي الجبلي، وتجارب التسلق، ومنتجات سياحية في المرتفعات والوديان، إلى جانب تنامي الاهتمام بالسياحة البيئية.

وفي السياحة الثقافية والتراثية، أشارت الهيئة إلى أن الفرص تشمل إعادة إحياء القرى التراثية، والقصور التاريخية، والأسواق الشعبية، وتقديمها وفق نماذج استثمارية حديثة تحقق عائداً اقتصادياً، مع المحافظة على الهوية الثقافية والعمرانية للمنطقة.

في المقابل، يبرز قطاع المأكولات بوصفه أحد المحرِّكات الجديدة للاستثمار، خصوصاً بعد تتويج عسير بلقب «منطقة الطهي العالمية لعام 2024»، بما يفتح المجال لاستقطاب مطاعم محلية وعالمية تقدِّم المطبخ العسيري بأساليب عصرية تعزِّز من جاذبية الوجهة.

أحد المرافق في منطقة عسير جنوب السعودية (واس)

الفعاليات والترفيه

وأضافت هيئة تطوير عسير، أنَّ فرص الاستثمار تمتد كذلك إلى الفعاليات والترفيه والتسوق، بما يسهم في إطالة مدة إقامة الزائر ورفع متوسط إنفاقه، مؤكدة أن المستثمر يجد منظومةً متكاملةً من الممكنات تبدأ منذ مرحلة الفكرة وحتى التنفيذ، بما يختصر الإجراءات ويعزِّز جاذبية البيئة الاستثمارية.

وعن أعداد الزوار، قالت الهيئة إن منطقة عسير استقبلت خلال العام الماضي نحو 6.1 مليون زائر، بينما تستهدف تحقيق نمو يتجاوز 10 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتنوع المواسم والفعاليات، وتطوير المنتجات السياحية، وتحسين الربط الجوي، والارتقاء بالبنية التحتية والخدمات.

وتستهدف استراتيجية عسير، بحسب الهيئة، الوصول إلى 9.1 مليون زيارة بحلول عام 2030، بما يعزِّز مكانة المنطقة وجهةً سياحيةً عالميةً تستقطب الزوار طوال العام.

وأوضحت أنَّ السياحة المحلية لا تزال تُمثِّل النسبة الأكبر من إجمالي الزوار، إلى جانب نمو متواصل في أعداد القادمين من دول الخليج والأسواق الإقليمية والدولية المرتبطة بالرحلات الجوية المباشرة، في حين جاءت أبرز الجنسيات الزائرة خلال عام 2025 من مصر، واليمن، والإمارات، وسلطنة عُمان، وقطر، والهند.

المنافسة... والمناخ المعتدل

وأكدت الهيئة أنَّ عسير أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى منافسة أبرز الوجهات السياحية الإقليمية والدولية، مستندة إلى استراتيجية واضحة لبناء وجهة عالمية، وإلى مشروعات نوعية يتقدَّمها مشروع مطار أبها الدولي، إلى جانب التَّوسُّع في الربط الجوي المباشر مع وجهات محلية وإقليمية ودولية.

وشدَّدت، على أنَّ المنطقة تمتلك أجواء معتدلة، وقمماً جبلية، وقرى تراثية، وقصوراً تاريخية، وأسواقاً شعبية، ومطبخاً محلياً غنياً، ومسارات طبيعية، إلى جانب التطور المتسارع في الفعاليات والتجارب السياحية وقطاع الضيافة، بما عزَّز مكانتها على خريطة السياحة العالمية، وهو ما انعكس في فوزها بجائزة «أسرع وجهة سياحية نمواً في الخليج لعام 2025»، وإدراج قلاع أبو نقطة ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024، إلى جانب تتويجها بلقب «منطقة الطهي العالمية لعام 2024».

وتعمل هيئة تطوير منطقة عسير على تسريع وتيرة التنمية عبر تنسيق الجهود بين مختلف الجهات التنموية، إلى جانب الإشراف على تنفيذ مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية. وتركز الهيئة على تحويل عسير إلى وجهة سياحية عالمية تستقطب الزوار على مدار العام، مستندة إلى تنوعها الطبيعي وهويتها الثقافية، في إطار دعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لتنويع الاقتصاد وتعزيز قطاع السياحة.


مقالات ذات صلة

عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

الاقتصاد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط) p-circle 00:34

عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

أعلن وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، استعادة مستوى 5.8 مليون برميل يومياً من الطاقة عبر خط أنابيب «شرق - غرب».

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

يتجه الاقتصاد السعودي إلى ارتداد قوي في 2027 مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة؛ إذ يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 %

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع نهاية العام

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

عاود مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) التراجع في ختام تعاملات الاثنين بنسبة 0.25 في المائة، ليغلق عند مستوى 10479 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.


السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال.

وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند 10590 نقطة، كاسباً 110 نقاط.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، إلى 25.80 ريال و63.75 ريال، على التوالي.

وأغلق سهم «المراعي» عند 45.28 ريال، مرتفعاً بنسبة 3 في المائة.

وقفز سهم «حديد وطني» بنسبة 10 في المائة إلى ريالين، في أولى جلساته في مؤشر «تاسي» بعد انتقاله من «نمو».

وارتفعت أسهم «عناية» و«بحر العرب» و«أسمنت نجران» و«عزم» و«الأسماك» و«أمانة للتأمين» و«صالح الراشد» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وصعد سهم «المواساة» بأكثر من 2 في المائة إلى 63 ريالاً، بعد إعلان الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «محطة البناء» عند 37.50 ريال، متراجعاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

وهبط سهم «الأندلس» بنسبة 1 في المائة، بعد إعلان الشركة عدم توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026.


بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الثلاثاء، إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح «أكثر أهمية من ذي قبل»، في تشديد ملحوظ للغة البنك قبل اجتماعه المرتقب نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسط ضغوط متصاعدة من أسعار المواد الخام والطاقة وضعف الين وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وتأتي تصريحات أويدا قبل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة. وقال أويدا، في خطاب أمام الاجتماع السنوي لشركات الأوراق المالية، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تتحرك بصورة عامة وفق توقعات بنك اليابان، وإن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، بينما أظهر مسح «تانكان» الفصلي متانة معنويات الشركات. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يدفع تضخم أسعار الجملة إلى الصعود، وأن هذه الضغوط تنتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل.

• منع تجاوز التضخم المستهدف

وشدد أويدا على أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي حتى بعد زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، مؤكداً أن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض لتعديل درجة الدعم النقدي. وقال: «أصبح من المهم أكثر من ذي قبل ضمان استقرار التضخم الأساسي حول 2 في المائة»، حتى لا تتحقق مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف بما قد يلحق ضرراً بالاقتصاد. وتحمل هذه الصياغة أهمية خاصة؛ ففي بيان رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، اكتفى البنك بالقول إن تثبيت التضخم الأساسي حول المستهدف أمر «مهم»، بينما استخدم أويدا الآن تعبير «أكثر أهمية من ذي قبل»، في إشارة إلى ازدياد تركيز صانعي السياسة على مخاطر ارتفاع الأسعار.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأشار أويدا حينها إلى أن البنك دخل مرحلة تركز بصورة أكبر على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي. ويأتي ذلك بعد عقود كان التحدي الرئيسي خلالها هو مكافحة الانكماش وتحفيز الأسعار. وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الأسبوع الماضي إن اليابان لم تعد في حالة انكماش ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف رفع التضخم.

• 3 ضغوط على الأسعار

وحدد أويدا مجموعة من المخاطر التي قد تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز 2 في المائة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويمثل ضعف العملة اليابانية قناة مباشرة لانتقال التضخم، إذ يزيد تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الخام والغذاء. وتزداد حساسية الاقتصاد لهذه التطورات نظراً إلى اعتماد اليابان شبه الكامل على النفط المستورد. أما الذكاء الاصطناعي، فأصبح عنصراً جديداً في حسابات البنك.

وكان نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا قد وصف الانتشار العالمي للتكنولوجيا بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، مشيراً إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية رفعت النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول.

ويرى البنك أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية والطاقة الإنتاجية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. كما أن إصدارات السندات الضخمة من الشركات المرتبطة بالقطاع تضغط بدورها على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

السندات تزيد تعقيد المشهد

وتتزامن لهجة أويدا الأكثر تشدداً مع تقلبات حادة في سوق الدين اليابانية. فقد سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.24 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.1 في المائة. لكن مزاداً للسندات لأجل 10 سنوات اجتذب أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما ساعد على تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع العوائد دون توقف، ودعم سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» فوق 70 ألف نقطة. وتتداخل هذه التطورات مع السياسة المالية للحكومة. فقد تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن خططها للإنفاق. ويمثل ارتفاع الفائدة والعوائد تحدياً إضافياً لطوكيو، في ظل ضخامة الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين. وفي المقابل، فإن الإبقاء على السياسة النقدية شديدة التيسير لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الين، ويغذي التضخم المستورد. وبذلك يدخل بنك اليابان اجتماعه في نهاية أكتوبر أمام معادلة دقيقة: الاقتصاد لا يزال يتعافى ومعنويات الشركات متماسكة، لكن ضغوط الأسعار تتسع من المواد الخام وأسعار الجملة إلى المستهلك، بينما ترتفع توقعات التضخم طويلة الأجل. وستكون التوقعات الجديدة للنمو والتضخم التي يصدرها البنك في 30 أكتوبر مؤشراً رئيسياً للأسواق. وإذا استمرت البيانات في التحرك وفق السيناريو الأساسي للبنك، فإن رسالة أويدا تشير إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع الفائدة، مع انتقال أولوية السياسة النقدية بوضوح من تحقيق تضخم عند 2 في المائة إلى ضمان استقراره حول هذا المستوى ومنع تجاوزه بصورة مستدامة.