لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
TT

لماذا قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تقصير العمر؟

النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالبروتين يفيد صحتك بطرق كثيرة لكن نسبة البروتين في نظامك مرتبطة بالنشاط العضلي (بيكسلز)

شاع الاعتقاد بأنّ البروتين يُشعرنا بالشبع، بينما أشارت دراسات نُشرت خلال العقدين الماضيين، إلى أنّ الجمع بين تمارين القوة - سواءً برفع الأثقال أو تمارين الضغط - واتباع نظام غذائي غني بالبروتين، من الممكن أن يُساعدا في الحدّ من فقدان العضلات المرتبط بالتقدّم في السن.

ومع ذلك، يعتقد بعض العلماء أن تمارين رفع الأثقال والرياضة هما العاملان الأهم لصحة عضلاتك مع تقدم العمر؛ فإذا كنت تتناول المزيد من البروتين فقط، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تدهور صحتك.

وقد توصلت الأبحاث التي أجراها البروفسور دادلي لامينغ، الخبير العالمي الرائد في هذا المجال من جامعة ويسكونسن-ماديسون، إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين دون ممارسة الرياضة يؤدي إلى مقاومة الإنسولين وتراكم المزيد من الدهون في الجسم في غضون 4 أشهر فقط، حتى مع استهلاك عدد السعرات الحرارية نفسه.

ويقول لامينغ لصحيفة «تلغراف» البريطانية: «أظهر كثير من الدراسات المختلفة أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من البروتين، يميلون إلى أن تكون لديهم معدلات أعلى للإصابة بالسرطان والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، بل وربما يكون متوسط ​​أعمارهم أقصر».

المزيد من البروتين ليس صحياً

يقول لامينغ: «معظم الناس لا يمارسون الرياضة بكثرة، فالغالبية العظمى منهم تميل إلى الخمول». في هذا السياق، قد يكون الإفراط في تناول البروتين ضاراً أكثر من كونه مفيداً.

ويقول ويلبرت فيرميج، الذي يرأس فريقاً بحثياً يدرس بيولوجيا الشيخوخة في المركز الطبي بجامعة إيراسموس في هولندا: «تشير أبحاثنا، جزئياً على الأقل، إلى أنه عند استهلاك كمية مفرطة من البروتين دون ممارسة مزيد من التمارين الرياضية، وبالتالي عدم استخدامه مباشرة لبناء العضلات، فإن ذلك يؤدي إلى مزيد من تلف الحمض النووي».

هضم البروتين: تجربة على الفئران

والبروتين عند هضمه لا يتحلل فقط إلى لبناته الأساسية المعروفة بالأحماض الأمينية، بل تنتج عنه أيضاً مواد كيميائية غير مستقرة تُلحق الضرر بالحمض النووي للخلايا. زيادة البروتين تعني زيادة هذه المواد الكيميائية غير المستقرة.

وبالإضافة إلى ذلك، وجد لامينغ وآخرون أن فئران التجارب التي تتناول نظاماً غذائياً منخفض البروتين، تعيش لفترة أطول بنسبة تصل إلى 30 في المائة. ورغم أن الأبحاث على البشر لا تزال في مراحلها الأولى، فإن الأمر نفسه قد ينطبق علينا، خصوصاً أولئك المشغولين الذين لا يجدون وقتاً كافياً لممارسة الرياضة.

وفي العام الماضي، قارنت دراسة دنماركية شملت 6381 بالغاً في منتصف العمر، بين من تناولوا أقل من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية من البروتين، ومن تناولوا كميات معتدلة من البروتين (10 - 19 في المائة من السعرات الحرارية اليومية)، ومن اتبعوا نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين (20 في المائة أو أكثر من سعراتهم الحرارية)، ووجدت أن المجموعة التي تناولت كميات قليلة من البروتين كانت أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة.

ويقول لامينغ: «إذا كنت تتناول كمية إضافية من البروتين، فلا بد أن يستفيد جسمك منها. إذا كنت تمارس الرياضة، فقد يؤدي ذلك إلى بناء عضلات صحية أكثر. أما إذا لم تكن تمارس الرياضة، فقد تكون لذلك آثار ضارة».

الإفراط في تناول البروتين قد يؤدي إلى زيادة الوزن

سواءً كان ذلك من خلال المؤثرين على منصة «تيك توك»، أو خبراء الصحة المزعومين في مجموعات «فيسبوك» المحلية، أو مدربك الشخصي، فمن المرجح أن يُنصح أي شخص يسعى لإنقاص وزنه بتناول مزيد من البروتين. ويقول لامينغ إن الأبحاث الجديدة تشير إلى عكس ذلك؛ إذ إن الأنظمة الغذائية منخفضة البروتين تُعيد برمجة عملية الأيض لدينا بطريقة تُعزز حرق دهون الجسم والسعرات الحرارية، حتى أثناء الراحة.

وقد أثبت ذلك من خلال تجارب عديدة على فئران المختبر، حيث تم إعطاؤها أنظمة غذائية منخفضة وعالية البروتين. وأصبحت الفئران التي تناولت كمية أقل من البروتين أنحف، وتمتعت بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم، على الرغم من أنها كانت تتناول كمية أكبر من الطعام بشكل عام. ومن ناحية أخرى، بينما شعرت الفئران التي تناولت كمية أكبر من البروتين بالشبع لفترة أطول، إلا أنها اكتسبت وزناً زائداً.

وهناك تفسير بيولوجي لذلك؛ فقد وجد علماء آخرون أنه عندما يحصل الناس على أقل من 10 في المائة من سعراتهم الحرارية من البروتين، يبدأ الكبد في إنتاج كميات كبرى من هرمون يُسمى «FGF21». يؤثر هذا الهرمون في الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الجسم للطاقة، أو إجمالي عدد السعرات الحرارية التي يحرقها.

ويقول لامينغ: «الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض البروتين لا يشعرون بالشبع، لذلك يتناولون سعرات حرارية أكثر». «لكنهم ما زالوا يفقدون الوزن، ويفقدون كتلة الدهون على وجه الخصوص. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن استهلاك الجسم للطاقة يبدو أنه يزداد».

هل لنوع البروتين أهمية؟

يشير بعض الدراسات إلى أن بعض مصادر البروتين قد يكون أكثر ضرراً من غيره، خصوصاً مع التقدم في السن. وعلى وجه الخصوص، يرتبط الإفراط في تناول البروتينات الغنية بالأحماض الأمينية متفرعة السلسلة (BCAAs) مثل الليوسين والإيزوليوسين والفالين، بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني وأمراض أيضية أخرى، بينما يبدو أن الحد من تناولها يُسهم في تحسين عملية الأيض والتحكم في مستوى السكر بالدم.

وتوجد الأحماض الأمينية المتفرعة بأعلى تركيزاتها في اللحوم الحمراء والدجاج ومساحيق البروتين ومصل اللبن والصويا والتوفو. ولأنها تُنشّط مسارات إشارات النمو في الجسم، فإنها قد تُثبّط قدرة الجسم على إصلاح نفسه والتخلص من السموم، وهو أمرٌ يزداد أهمية مع التقدم في السن.

وفي هذا الصدد، يقول فرانك هو، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: «تعزز الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة النمو؛ فإذا كنت طفلاً أو مراهقاً، يُمكن لهذه الأحماض أن تُسرّع النمو، ولكن في منتصف العمر أو الشيخوخة، قد لا يكون تناولها مفيداً؛ إذ يرتبط الإفراط في تناولها بزيادة الالتهابات ومقاومة الإنسولين وأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويعتقد لامينغ أيضاً أن تناول مزيد من الأحماض الأمينية متفرعة السلسلة من خلال اللحوم الحمراء أو مصادر أخرى، قد لا يُشكّل عبئاً كبيراً على أجسامنا مع التقدم في السن إذا استخدمناها بشكل استباقي؛ مثلاً من خلال رفع الأثقال 3 مرات أسبوعياً. لكن إن لم يكن الأمر كذلك، تشير البيانات المستقاة من الحيوانات والبشر إلى أنه قد يزيد من التهاب الجسم، ويسرع من تطور الوهن، وربما يؤدي إلى تدهور تكوين الجسم مع مرور الوقت.

3- نصائح لتناول البروتين إذا كنت قليل الحركة

مع ذلك، إذا كنت شخصاً أقل نشاطاً بشكل عام، فمن الأفضل على الأرجح اتباع الخطوات التالية:

1. تناول ما يقارب 15 غراماً من البروتين في كل وجبة

تشير أبحاث لامينغ إلى أنه من الأفضل على الأرجح الالتزام بتناول كمية معتدلة من البروتين لتجنب مشاكل التمثيل الغذائي؛ مثل مقاومة الإنسولين والالتهاب المزمن. 15 غراماً من البروتين تعادل 50 غراماً من صدر الدجاج أو بيضتين في كل وجبة.

2. حاول تحسين نسبة البروتين النباتي إلى البروتين الحيواني في نظامك الغذائي

لا ​​يعني هذا أن تصبح نباتياً بالكامل؛ فمصادر البروتين الحيواني مثل اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان مهمة، للحصول على مغذيات دقيقة أساسية مثل «فيتامين ب12» و«أحماض أوميغا 3» الدهنية والكالسيوم.

لكنه يشير إلى أن كثيراً منا يستهلك ضعف كمية البروتين الحيواني مقارنةً بالبروتين النباتي. ويعتقد أن هناك ما يدعو إلى تقريب هذه النسبة إلى 1:1 بعد سن الخمسين؛ إذ تشير الدراسات إلى أن ذلك قد يقلل الالتهابات ويخفض خطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال تناول بعض الوجبات التي تحتوي على العدس أو الحمص أو الفول بديلاً للحوم والأسماك؛ وتناول المكسرات والبذور بوصفها وجبات خفيفة؛ وتناول الشوفان على الإفطار بدلاً من البيض أو لحم الخنزير المقدد، لأن الشوفان مصدر غني بالبروتين النباتي.

3. اشرب مزيداً من الماء

بينما يلجأ الكثيرون إلى البروتين إذا كانوا قلقين بشأن فقدان الكتلة العضلية في منتصف العمر، فإن أحد التفسيرات الشائعة والمفاجئة هو عدم شربهم كمية كافية من الماء.


مقالات ذات صلة

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

علوم دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

دفعة جينية جديدة لاختراق أقوى للأورام الصلبة

كشفت دراسة جديدة عن أن تعديلين جينيين يمكن أن يجعلا خلايا CAR - T أكثر قدرة على اختراق الأورام الصلبة، ومهاجمتها

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق سرطان الرئة هو نمو غير منضبط لخلايا غير طبيعية في الرئة (جامعة هيوستن)

دواء جديد يُظهر فاعلية ضد سرطان الرئة

كشفت نتائج دراسة سريرية أن دواء «تارلاتاماب» أظهر نشاطاً مضاداً للأورام وكان جيد التحمل عند إعطائه عن طريق الحقن تحت الجلد لمرضى مصابين بسرطان الرئة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تساعد هذه التقنية في الكشف عن مدى عدوانية السرطان (جامعة ولاية جورجيا)

تقنية جديدة للكشف المبكر عن سرطان الرئة

طوّر فريق بحثي تقنية دقيقة للتصوير بالرنين المغناطيسي قادرة على تحديد الأورام والنقائل التي لا يتجاوز حجمها ملليمتراً واحداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك المشروبات شديدة السخونة تزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء (بيكسلز)

انتظر حتى يبرد فنجانك قليلاً... المشروبات شديدة السخونة قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان

 دراسة جديدة واسعة النطاق تشير إلى أن درجة حرارة المشروبات عند تناولها قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

تعطيل الآلاف منها واحداً تلو الآخر في الخلايا التائية البشرية لمراقبة تأثير كل جين على الخلية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
TT

ما العلاقة بين الشيخوخة وأمراض المسالك البولية؟

مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)
مع التقدم في العمر تزداد احتمالية الإصابة بمشاكل المسالك البولية بسبب ضعف عضلات المثانة وتغيرات هرمونية (بيكساباي)

مع تقدم الأشخاص في العمر، تحدث مجموعة من التغيرات في الجهاز البولي التناسلي بأكمله، ويزيد التقدم في العمر خطر الإصابة بأمراض المسالك البولية وأعراض المسالك البولية السفلية، وذلك نتيجة الضعف الهيكلي، وانخفاض تدفق الدم، والتغيرات العصبية في المثانة والكلى.

ما التهابات المسالك البولية؟

التهابات المسالك البولية هي عدوى تُصيب الجهاز البولي. ويمكن أن تُصيب هذه العدوى: الإحليل والكلى والمثانة.

ويوضح الموقع أن البول هو ناتج ثانوي لعملية ترشيح الدم، التي تقوم بها الكليتان عندما تُزيلان الفضلات والماء الزائد من الدم.

وعادةً ما ينتقل البول عبر الجهاز البولي دون أي تلوث.

ومع ذلك، يمكن للبكتيريا أن تدخل الجهاز البولي؛ ما قد يُسبب التهابات المسالك البولية.

ما مدى شيوع التهابات المسالك البولية؟

التهابات المسالك البولية شائعة جداً، وخاصةً عند الإناث، حيث تُصاب نحو نصف الإناث بالتهاب المسالك البولية في مرحلةٍ ما من حياتهن. يُمكن أن يُصاب الذكور أيضاً بالتهابات المسالك البولية، وكذلك الأطفال، على الرغم من أنها تُصيب 1 في المائة إلى 2 في المائة فقط من الأطفال.

ويعالج ما بين 8 ملايين و10 ملايين شخص سنوياً من التهابات المسالك البولية، وهناك بعض التغيرات التي تحدث مع التقدم فى العمر نستعرضها فيما يلى:

التغيرات المرتبطة بالعمر في الكلى

مع تقدم العمر، يحدث انخفاض بطيء ومستمر في وزن الكليتين. فبعد سن الثلاثين أو الأربعين تقريباً، يعاني نحو ثُلثي الأشخاص (حتى أولئك الذين لا يعانون أمراض الكلى) انخفاضاً تدريجياً في المعدل الذي تقوم به الكلى بترشيح الدم. ومع ذلك، لا يتغير هذا المعدل لدى الثلث المتبقي من كبار السن، مما يشير إلى أن عوامل أخرى غير العمر قد تؤثر على وظائف الكلى، وفق ما ذكر تقرير لموقع «MSD Manual Professional» المعنيّ بالصحة.

ومع تقدم العمر، تضيق الشرايين التي تُغذي الكلى. ونظراً لأن الشرايين الضيقة قد لا تعود قادرة على توفير كمية كافية من الدم للكلى ذات الحجم الطبيعي، فقد يقل حجم الكلى. كما يزداد سُمك جدران الشرايين الصغيرة التي تُغذي الكبيبات الكلوية (glomeruli)، مما يقلل كفاءة عمل هذه الكبيبات. ويصاحب هذه التغيرات تراجع في قدرة النفرونات (وحدات الترشيح في الكلى) على طرح الفضلات والعديد من الأدوية، فضلاً عن ضعف القدرة على تركيز البول أو تخفيفه وطرح الأحماض.

ورغم هذه التغيرات المرتبطة بالعمر، تظل وظائف الكلى كافية لتلبية احتياجات الجسم. فالأعراض المصاحبة للتقدم في العمر لا تسبب المرض بحد ذاتها، لكنها تقلل الاحتياطي الوظيفي المتاح للكلى. بعبارة أخرى، قد تحتاج الكليتان للعمل بكامل طاقتهما تقريباً لأداء جميع وظائفهما الطبيعية؛ لذلك فإن أي ضرر - حتى وإن كان بسيطاً - يلحق إحدى الكليتين أو كلتيهما قد يؤدي إلى فقدان في وظائف الكلى.

التغيرات في الحالبين

لا يطرأ تغير كبير على الحالبين مع تقدم العمر، لكن المثانة والإحليل (مجرى البول) يشهدان بعض التغيرات.

التغيرات في المثانة

تقلّ السعة القصوى للبول التي يمكن للمثانة استيعابها، كما تتراجع قدرة الشخص على تأجيل التبول بعد الشعور بالحاجة إليه لأول مرة، ويتباطأ معدل تدفق البول من المثانة إلى الإحليل.

على مدار الحياة، تحدث انقباضات متقطعة في عضلات جدار المثانة بشكل مستقل عن أي حاجة أو فرصة مناسبة للتبول. لدى صغار السن، تُثبَّط معظم هذه الانقباضات بفعل آليات التحكم في الدماغ والحبل الشوكي، لكن عدد الانقباضات العفوية غير المُثبَّطة يزداد مع التقدم في العمر، مما يؤدي أحياناً إلى نوبات من سلس البول. كما تزداد كمية البول المتبقية في المثانة بعد الانتهاء من التبول (البول المتبقي). ونتيجة لذلك، قد يضطر الأشخاص للتبول بشكل متكرر أو الاستيقاظ ليلاً للتبول، كما يزداد لديهم خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

التغيرات في الإحليل

لدى النساء، يقصر طول الإحليل، وتصبح بطانته أكثر رقة. وتُقلل هذه التغيرات قدرة العضلة العاصرة للإحليل على الانغلاق بإحكام، مما يزيد خطر الإصابة بسلس البول. ويبدو أن السبب الكامن وراء هذه التغيرات في إحليل المرأة هو انخفاض مستويات هرمون الإستروجين أثناء مرحلة انقطاع الطمث.

التغيرات في غدة البروستاتا

لدى الرجال، تميل غدة البروستاتا إلى التضخم مع التقدم في العمر، مما يعوق تدفق البول تدريجياً. وإذا تُركت الحالة دون علاج، فقد يصبح الانسداد شِبه كامل أو كاملاً، مما يسبب احتباس البول، وربما يؤدي إلى تلف الكلى.


الاستيقاظ للتبول ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مشكلة صحية؟

قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
TT

الاستيقاظ للتبول ليلاً... متى يكون طبيعياً ومتى يشير إلى مشكلة صحية؟

قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)
قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (بكسلز)

يُعدّ النهوض من السرير مرة واحدة خلال الليل لاستخدام الحمام أمراً شائعاً، لكن تكرار الذهاب إلى الحمام قد يشير إلى مشكلات صحية كامنة، وفق ما يحذّر خبراء الصحة.

ووفق تقرير نشره موقع «فوكس نيوز»، قد يندرج الاستيقاظ أكثر من مرة في الليلة للتبول ضمن التعريف السريري لـ«التبول الليلي» (Nocturia)، وهي حالة تؤثر في نحو نصف البالغين الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، وتصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، وفق تقرير حديث لموقع «StudyFinds».

وقال اختصاصي المسالك البولية الدكتور علي دباجة: «لكل شخص معدل أساسي لما يُعد طبيعياً بالنسبة إليه من حيث تكرار التبول. لكن إذا استيقظت مرتين على الأقل للذهاب إلى الحمام خلال ثماني ساعات من النوم، فإن ذلك يُعد تبولاً ليلياً».

وحسب الدكتور جيفري تشيستر، فإن التبول الليلي ليس مجرد مشكلة مرتبطة بالمثانة.

وقال إن «أي تغير في نمط التبول الليلي يستحق بالتأكيد إبلاغ الطبيب أو مقدم الرعاية الصحية به، خصوصاً عندما يبدأ فجأة، أو يصبح أكثر تكراراً، أو يؤدي إلى اضطراب نوم الشخص».

وأضاف أن تناول الكحول والكافيين، وكمية السوائل المستهلكة وتوقيت تناولها، وبعض الأدوية، يمكن أن تسهم جميعها في حدوث هذه المشكلة.

ووافقت كاثرين دارلي، طبيبة العلاج الطبيعي ومؤسسة «Skilled Sleeper» في سياتل، على أن الاستيقاظ مرة واحدة لا يدعو إلى القلق.

لكنها قالت إن الاستيقاظ أكثر من مرة قد يكون «مثيراً للقلق».

ويشير الخبراء إلى أن ذلك قد يزيد خطر السقوط، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات في الحركة أو التوازن. وأظهرت الأبحاث أن الذهاب إلى الحمام مرتين أو أكثر خلال الليل يرتبط بارتفاع خطر الإصابات الناجمة عن السقوط، وفق «StudyFinds».

وقالت دارلي إن اضطرابات النوم قد تكون أيضاً أحد العوامل، بما في ذلك انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الذي يمكن أن يؤثر في الهرمونات المسؤولة عن الحد من إنتاج البول أثناء الليل.

وأضافت أن متلازمة تململ الساقين قد تسهم أيضاً في التبول أثناء الليل، وهي تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في العمر.

ونصحت بالبدء بمراجعة طبيب الرعاية الأولية للبحث عن سبب كامن، والتحدث إلى الأطباء والصيادلة لمعرفة ما إذا كانت الأدوية قد تكون مرتبطة بكثرة الذهاب إلى الحمام.

وفي بعض الحالات، يمكن تعديل توقيت تناول هذه الأدوية لتجنب الاستيقاظ في وقت متأخر من الليل.

وقد تكون هناك أسباب أخرى أيضاً، وفق «StudyFinds»، من بينها السكري، وفرط نشاط المثانة، وتضخم البروستاتا، وتراكم السوائل.

وبالنسبة إلى بعض الأشخاص، قد تساعد بعض العادات البسيطة، ومنها الامتناع عن شرب السوائل لمدة ساعتين تقريباً قبل النوم، والتوقف عن تناول الكحول قبل نحو ثلاث ساعات من موعد النوم، بحسب دارلي.

كما اقترحت إبقاء الأرضيات خالية من السجاد والأغراض التي قد تعيق الحركة، واستخدام إضاءة كهرمانية خافتة، والجلوس على حافة السرير قبل الوقوف لتجنب الشعور بالدوار، وتركيب مقابض للإمساك بها لتوفير دعم إضافي.


ما تأثير النوم على أحد الجانبين في آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
TT

ما تأثير النوم على أحد الجانبين في آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)
النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم (بكسلز)

يُعد النوم على الجانب من أكثر وضعيات النوم شيوعاً؛ إذ تشير أبحاث إلى أن 50 في المائة من الرجال و73 في المائة من النساء يفضلون هذه الوضعية. لكن بعض الأشخاص يستيقظون وهم يعانون من آلام الظهر.

ولا يعني ذلك بالضرورة ضرورة تغيير وضعية النوم؛ إذ قد تساعد تعديلات بسيطة في الحفاظ على استقامة العمود الفقري وتخفيف الضغط على الظهر.

لماذا قد يسبب النوم على الجانب آلام الظهر؟

النوم على الجانب ليس ضاراً في حد ذاته، لكن المشكلة قد تظهر عندما لا توفر المرتبة أو الوسادة الدعم المناسب للجسم.

فإذا غاص الكتفان أو الوركان في المرتبة أكثر من اللازم، أو بقيا مرتفعين بسبب صلابتها، قد يفقد العمود الفقري استقامته الطبيعية. كما أن النوم على سطح شديد الليونة أو الصلابة يمكن أن يزيد الضغط على العضلات.

كذلك، فإن البقاء في الوضعية نفسها لفترة طويلة قد يضع ضغطاً مستمراً على مناطق معينة، خصوصاً الكتفين والوركين، ما قد يؤدي إلى الألم وعدم الراحة.

أخطاء شائعة عند النوم على الجانب

هناك بعض العادات التي يمكن أن تزيد احتمال الشعور بآلام الظهر، من بينها:

- استخدام وسادة شديدة السماكة أو رقيقة جداً، ما يؤثر في استقامة الرقبة.

- النوم من دون وضع وسادة بين الساقين، ما قد يؤثر في استقامة الوركين والعمود الفقري.

- استخدام مرتبة شديدة الليونة أو الصلابة.

- النوم بوضعية الجنين مع انحناء الجسم بشكل مبالغ فيه، ما قد يزيد الضغط على الظهر.

كيف يمكن تخفيف آلام الظهر؟

- اختيار الوسادة المناسبة: ينبغي أن تملأ الوسادة المسافة بين الرأس والمرتبة وتساعد على إبقاء الرأس والرقبة في خط واحد مع العمود الفقري. وقد تكون الوسادة الأكثر سماكة وثباتاً مناسبة لكثير من الأشخاص الذين ينامون على جانبهم.

- وضع وسادة بين الركبتين: تساعد هذه الخطوة على إبقاء الوركين والساقين في وضعية أفضل مع العمود الفقري، كما تقلل الضغط على عضلات الوركين والفخذين.

- الانتباه إلى عمر المرتبة: تفقد المراتب قدرتها على الدعم مع مرور الوقت، وقد يؤدي هبوطها إلى اختلال وضعية العمود الفقري. وإذا كان عمر المرتبة بين 7 و10 سنوات، فقد يكون من المناسب التفكير في استبدالها. ويمكن استخدام طبقة داعمة للمرتبة إذا لم يكن استبدالها ممكناً.

- تقوية عضلات الظهر والجذع: في بعض الحالات، قد ترتبط آلام الظهر بضعف هذه العضلات. ويمكن لاختصاصي العلاج الطبيعي تحديد السبب واقتراح تمارين تساعد على تقويتها ودعم العمود الفقري.

وإذا استمر الألم أو ازداد سوءاً، فمن الأفضل استشارة طبيب أو اختصاصي علاج طبيعي للتأكد من أن المشكلة لا ترتبط بسبب آخر.