الاحتفاظ برودري مفتاح نجاح مانشستر سيتي تحت قيادة ماريسكا

مع اقتراب ريال مدريد من تقديم عرض لضمّ محور الارتكاز المتميز

رودري وكأس أبطال أوروبا ضمن الثلاثية التاريخية (أ.ف.ب)
رودري وكأس أبطال أوروبا ضمن الثلاثية التاريخية (أ.ف.ب)
TT

الاحتفاظ برودري مفتاح نجاح مانشستر سيتي تحت قيادة ماريسكا

رودري وكأس أبطال أوروبا ضمن الثلاثية التاريخية (أ.ف.ب)
رودري وكأس أبطال أوروبا ضمن الثلاثية التاريخية (أ.ف.ب)

«أهلاً بك في بيتك»، كانت هذه هي التحية الحارة التي وجّهها خلدون المبارك إلى إنزو ماريسكا عند تعيينه الشهر الماضي مديراً فنياً لمانشستر سيتي. والآن، وبعد فترتين سابقتين في النادي، تتمثل مهمة المدير الفني الإيطالي في الحفاظ على رضا رئيس النادي، وضمان عدم انتهاء عقده الممتد لثلاث سنوات قبل موعده. ولتحقيق ذلك، يجب أن يُحافظ ماريسكا على إرث المدير الفني السابق جوسيب غوارديولا الرائع، والمتمثل في تحقيق 20 لقباً على مدار 10 سنوات من التميّز. في الواقع، يمكن تلخيص مفتاح نجاح المدير الفني، البالغ من العمر 46 عاماً، والذي كان مساعداً لغوارديولا خلال الموسم الذي حصد فيه مانشستر سيتي الثلاثية التاريخية في 2022-2023 وقائداً لفريق النخبة في النادي قبل ذلك بعامين، بكلمتين: «الاحتفاظ برودري»! فمع اقتراب ريال مدريد من تقديم عرض لضم محور الارتكاز المتميز، ورغبة اللاعب الواضحة في اللعب مع العملاق الإسباني، قد يصبح رحيله عن مانشستر سيتي أمراً لا مفر منه.

ولكي يتجنّب ماريسكا مصير ديفيد مويز -الذي خلف السير أليكس فيرغسون على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد في مايو (أيار) 2013، ولم يستمر سوى 34 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز- وينجح في مهمته الصعبة خلفاً لغوارديولا، يتعين عليه الإبقاء على رودري، الذي قاد منتخب إسبانيا مؤخراً للفوز بكأس العالم، وحصل على الكرة الذهبية بصفته أفضل لاعب في المسابقة. يمتد عقد اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً حتى يونيو (حزيران) المقبل. ويؤكد مانشستر سيتي أنه لا يرغب في بيعه، وأنه مصمم على إقناعه بالتوقيع على عقد جديد.

قد يبدو من المبالغ فيه القول إن مانشستر سيتي سيكون بالتأكيد من أبرز المرشحين للفوز بأكبر الألقاب والبطولات في الموسم المقبل إذا أبقى على رودري، لكن لمعرفة أهمية هذا اللاعب الفذ يجب أن نلقي نظرة سريعة على سيرته الذاتية، ونتذكر الدور المحوري الذي لعبه مع النادي.

كان رودري عنصراً حاسماً في فوز مانشستر سيتي بالثلاثية التاريخية، بما في ذلك تسجيله هدف الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا ضد إنتر ميلان.

ثم جاءت سلسلة الـ74 مباراة دون هزيمة بقميص الفريق، والتي امتدت خلال الفترة من فبراير (شباط) 2023 إلى مايو 2024. وقال غوارديولا عنه: «إنه لاعب لا يُصدق، ولا يُمكن تعويضه.

إنه أفضل لاعب خط وسط في العالم بلا منازع».

وجاء التتويج بكأس العالم بعد أن كان رودري جزءاً من منتخب إسبانيا المتوج ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، وفوز مانشستر سيتي بكأس العالم للأندية 2023؛ حيث فاز بجائزة أفضل لاعب في كلتا البطولتين. لكن الإصابات لاحقته في الموسمين السابقين لكأس العالم، وكانت النتيجة كالتالي: عدم فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في أي من العامين، وهو ما أوقف سلسلة انتصارات الفريق القياسية التي بلغت 4 ألقاب متتالية للدوري تحت قيادة غوارديولا.

وأكدت المستويات المذهلة التي قدمها في كأس العالم قدرته الفائقة على التحكم في رتم المباريات، والسيطرة عليها، ولعل خير مثال على ذلك سيطرته المحكمة على خط وسط منتخب فرنسا في مباراة الدور نصف النهائي. وعلى الصعيدين المحلي والدولي، تُعدّ هذه ميزة لا تُقدّر بثمن. لذا، إذا تمكّن ماريسكا من الإبقاء على رودري، فسيُصبح مانشستر سيتي خصماً عنيداً في الدوري الإنجليزي الممتاز وعلى مستوى القارة بأكملها. صحيح أن الإصابة التي تعرّض لها في الظهر، والتي اضطرته للخضوع لعملية جراحية يوم الاثنين الماضي، طفيفة، لكن رغبته في اللعب لأندية أخرى -خاصة في إسبانيا- لا تزال قائمة، وهو ما يعني أن بقاءه في مانشستر سيتي ليس مؤكداً. وقد تغيّر موقف رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، الرافض في البداية لضم رودري، ويعود ذلك بلا شك إلى تألق اللاعب بشكل لافت في كأس العالم، وربما أيضاً إلى جوزيه مورينيو، الذي عاد لتولي القيادة الفنية للنادي الملكي، والذي أعرب عن حاجته إلى هدوء اللاعب وحيويته.

لقد أنفق مانشستر سيتي 116 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع إليوت أندرسون هذا الصيف، وهو لاعب خط وسط أساسي في المنتخب الإنجليزي، وقد ينضم إليه لاعب خط وسط آخر هو أيوب بوعدي، لاعب ليل الفرنسي البالغ من العمر 18 عاماً، الذي تألق أيضاً في كأس العالم مع منتخب المغرب، والذي سيكلف خزينة مانشستر سيتي نحو 85 مليون جنيه إسترليني. مع ذلك، لا يستطيع أيٌّ منهما، ولا تيجاني ريندرز، ولا ماتيو كوفاسيتش، ولا نيكو غونزاليس، أن يتفوقوا على رودري، الذي قد يكون مرشحاً قوياً للفوز بالكرة الذهبية للمرة الثانية بعد تألقه في كأس العالم.

غوارديولا ولاعبه رودري ومسيرة رائعة معاً (أ.ف.ب)

فاز ماريسكا بلقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزية مع ليستر سيتي عام 2024، وفي الموسم التالي قاد تشيلسي إلى احتلال المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وإلى لقب دوري المؤتمر الأوروبي، ثم توّج ذلك بالفوز ببطولة كأس العالم للأندية الموسعة، والتي شهدت فوزاً ساحقاً على باريس سان جيرمان بثلاثة أهداف نظيفة في المباراة النهائية. كل هذا أقنع المبارك والرئيس التنفيذي، فيران سوريانو، بأن ماريسكا هو الشخص القادر على تحقيق النجاح بعد غوارديولا صاحب الإنجازات التاريخية مع النادي.

مع ذلك، وكما أشار ماريسكا، خلال تقديمه يوم الجمعة، إلى المهمة الصعبة التي واجهها المديرون الفنيون لمانشستر يونايتد في حقبة ما بعد السير أليكس فيرغسون، فإن تولي المنصب مباشرةً بعد مدير فني حقق إنجازات عظيمة قد يكون محفوفاً بالمخاطر. ومع ذلك، فإن المقارنة بينه وبين ديفيد مويز ليست دقيقة تماماً، فقد وصل مويز إلى مانشستر يونايتد دون أن يحصل على أي لقب، ودون أي خبرة فيما يتعلق بالضغوط التي يتعرض لها المديرون الفنيون في الأندية من مستوى النخبة. أما ماريسكا، فقد قضى موسماً ونصف الموسم في تشيلسي، كما يمتلك خبرة سابقة مع مانشستر سيتي، ومن ثم فهو مُلِمّ بآليات العمل داخل النادي الذي يلعب فيه الآن دوراً محورياً.

والآن، يتبقى أمام مانشستر سيتي 5 أسابيع في فترة الانتقالات الصيفية لمحاولة إقناع رودري بالبقاء في النادي. ولم يكن غوارديولا يسعى مطلقاً لإقناع أي لاعب يرغب في الرحيل بالبقاء، وكان منطقه في هذا الأمر مفهوماً تماماً: ما الفائدة من الإبقاء على شخص لا يشعر بالرضا؟ أما في حالة رودري، فإن اللاعب يرغب أيضاً في العودة إلى مسقط رأسه؛ حيث قال في مارس (آذار) الماضي: «لعبي سابقاً مع أتلتيكو مدريد لن يمنعني من اللعب لريال مدريد. هناك لاعبون آخرون فعلوا ذلك من قبل. ربما لم يكن ذلك من خلال الانتقال المباشر، لكنه حدث في نهاية المطاف. لا يُمكنك أن ترفض أحد أفضل أندية العالم». وحتى مقاطعة ريال مدريد لحفل تتويج رودري بالكرة الذهبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 احتجاجاً على عدم فوز فينيسيوس جونيور بالجائزة، لم تثنِ لاعب خط الوسط الإسباني عن الرغبة في اللعب للنادي الملكي يوماً ما.


مقالات ذات صلة

إيدي هاو مدرب نيوكاسل يونايتد يترك منصبه بأثر فوري

رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

إيدي هاو مدرب نيوكاسل يونايتد يترك منصبه بأثر فوري

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وشبكة «سكاي سبورتس» أن إيدي هاو، مدرب نادي نيوكاسل يونايتد المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جو غوميز (رويترز)

غوميز لاعب ليفربول يغيب عن بداية الدوري الإنجليزي بسبب إصابة عضلية

قال أندوني إيراولا مدرب ليفربول اليوم الخميس ​إنه من المتوقع غياب المدافع جو غوميز عن بداية مشوار الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أندية البريميرليغ توافق على مقترح شراكة استراتيجية جديدة باستثمارات ضخمة (شعار البريميرليغ)

أندية البريميرليغ توافق على مقترح شراكة استراتيجية جديدة باستثمارات ضخمة

أكدت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن أنديتها العشرين صوّتت بالإجماع على الموافقة على مقترح «شراكة استراتيجية جديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبرتو دي تزيربي (رويترز)

دي تزيربي يريد إقناع سبينس بالبقاء مع توتنهام

قال روبرتو دي تزيربي، المدير الفني لفريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، إنه يريد إقناع المدافع الإنجليزي جد سبينس بالبقاء مع النادي، وسط شكوك حول مستقبله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «الاتحاد الإنجليزي» يشدد العقوبات على لاعبي «البريمرليغ» في قضايا التمييز (أ.ف.ب)

«الاتحاد الإنجليزي» يشدد العقوبات على لاعبي «البريمرليغ» في قضايا التمييز

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، أن لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، الذين ​تثبت إدانتهم بارتكاب مخالفات تتعلق بالتمييز، سيواجهون الإيقاف.

«الشرق الأوسط» (لندن)