لماذا ينتحر الشباب؟

تصنيف طبي لتحديد الخطر في وقت مبكر

لماذا ينتحر الشباب؟
TT

لماذا ينتحر الشباب؟

لماذا ينتحر الشباب؟

توصلت دراسة نفسية حديثة لباحثين من جامعة «كولورادو أنشوتز» (University of Colorado Anschutz) في الولايات المتحدة، وشملت التدقيق في أكثر من 10 آلاف حالة انتحار بين الشباب، إلى وضع آليات جديدة للتعامل مع المشكلات النفسية للمراهقين، من خلال وضع تصنيف يمكن عن طريقه تحديد المراهقين الأكثر عرضة للإقدام على محاولة الانتحار، وتوفير الدعم النفسي الكافي لهم.

قام الباحثون بتحليل إحصاءات «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية» (CDC)، حول حالات انتحار المراهقين في الفترة بين عامي 2013 و2022، ووجدوا أن ما يقرب من نصف هذه الحالات كان ضمن مجموعات ليس لديها تاريخ سابق من المشكلات النفسية، ولم يسبق لهم التواصل مع الأطباء النفسيين، ما يوضح وجود مراهقين معرضين لخطر الانتحار، من دون معرفة مسبقة من أي شخص محيط بهم.

تصنيف فئات المنتحرين

قامت الدراسة بتحديد فئات المنتحرين، تبعاً لسلوكهم قبل الإقدام الفعلي على الانتحار، حسب إحصائيات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها»، لكل فئة.

• الفئة التي تعرضت لأزمة: وشملت المراهقين الذين قاموا بتنفيذ الانتحار بعد فترة وجيزة من تعرضهم لأزمة شخصية أو دراسية عنيفة في حياتهم. وهؤلاء الضحايا لم تظهر عليهم -في الأغلب- أي مؤشرات تدل على وجود مشكلات نفسية سابقة، وتمتعوا بصحة نفسية عادية، ولكن تأثروا نفسياً بشدة بعد وقوع حدث جلل لم يستطيعوا التعايش مع تبعاته. ومثالهم المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بعد أول انفصال عاطفي كبير.

• الفئة التي لجأت إلى الإفصاح: معظم المراهقين الذين توفوا من هذه الفئة، في الأغلب قاموا بإخبار شخص ما، في مرحلة معينة، أنهم يفكرون في الإقدام على الانتحار، (حتى لو كان هذا التصريح عن طريق المزاح). وهذه الفئة بالذات، كان من الممكن إنقاذهم من الانتحار إذا تم التعامل معهم بجدية كافية، حتى أن بعض الأفراد منهم كانوا يتناولون بالفعل أدوية نفسية.

• فئة الإناث: عادة ما يكون المنتحرون من المراهقين الذكور. ولكن في العقد الأخير، كانت أغلبية محاولات الانتحار من الإناث، وفي الأغلب من اللواتي تلقين علاجاً نفسياً. وكن أكثر عرضة للوفاة عن طريق استخدام السموم أو الاختناق بالغاز.

• الفئة التي لجئت إلى الإخفاء: معظم هؤلاء المراهقين لم يفصحوا عن حالتهم النفسية، ولم يكونوا في أزمة واضحة على الرغم من معاناتهم النفسية، وأيضاً لم تُظهر تقارير السموم بعد الوفاة معدلات مرتفعة من المواد المخدرة في أجسامهم، ولذلك قام العلماء بإطلاق اسم «المخفيين» على هؤلاء الأطفال، وهذه الفئة تحديداً يجب فهمها بشكل أفضل لأنهم أقلية كبيرة.

وشكلت هذه الفئة (المخفيون) 21 في المائة من المراهقين في الدراسة. ولكن تجدر الإشارة أيضاً إلى أن نحو نصف المراهقين في جميع الفئات لم يسبق لهم التواصل مع خدمات الصحة النفسية، ولا الإفصاح عن أي حالات في بيانات «مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها»، ما يعني ضرورة بذل مزيد من الجهود لاكتشاف هذه الحالات.

• هناك فئة أخيرة تسمى «المراقَبة»: ويمثل هذا التصنيف المراهقين الذين لا تتوفر بيانات كافية لتحديد نمطهم بوضوح. ويستمد هذا التصنيف اسمه من نوع قاعدة بيانات نظام الإبلاغ الوطني عن الوفيات العنيفة (NVDRS).

وأوضح الباحثون أن كل تصنيف من هذه التصنيفات يمثل نمطاً كبيراً، يشمل كثيراً من المراهقين. ومن خلال دراسته يمكن الكشف المبكر عن المراهقين الذين يحتاجون للدعم النفسي بشكل عاجل.

رصد مبكر

وأكدت الدراسة على أن الأفراد الذين يمرون بأزمات نفسية، يتلقون الدعم النفسي من برامج مخصصة لمساعدة المرضى النفسيين؛ حيث توفر هذه البرامج نقاط اتصال فورية أثناء الأزمات، ما يتيح تقديم الدعم في الوقت الفعلي. لذلك ينبغي إعطاء الأولوية لإعلام الآباء ومقدمي الرعاية والأطفال بوجود هذا الدعم المتاح؛ لأن كثيرين لا يعرفون الطريقة التي يمكن بها مساعدة شخص يفكر في الانتحار.

ويُعد الكشف عن حالات الانتحار اتجاهاً حديثاً في طب الأطفال، ولم يُفرَض إجراء فحص الانتحار في المستشفيات إلا في العقد الأخير، بعد انتشار حالات الانتحار بين المراهقين. ومن الواضح أن توسيع نطاق الفحص الشامل ليشمل عدداً أكبر من الأطفال، سوف يساهم في حماية كثير من المراهقين من المشكلات النفسية التي يمكن أن تدفعهم للانتحار.

وقال العلماء إن عامل السن يُعد خطراً أساسياً يجب الاهتمام به أثناء تقديم الدعم النفسي، بمعنى أن عدم القدرة على تنظيم المشاعر والاندفاعية في المراهقين تختلف عن البالغين، لذلك يجب الوضع في الحسبان أن الأفراد لا يصلون إلى النضج الكامل إلا في منتصف العشرينات على وجه التقريب؛ حيث يرتبط هذا الأمر ارتباطاً وثيقاً بالتطور النفسي.

وتشمل تحديات السن أيضاً التعامل مع العلاقات المختلفة في وقت مبكر من الحياة، مثل الصداقة والحب، وتكوين الهوية، ما يُؤدي إلى ضغوط نفسية عنيفة تسبب اليأس والقلق بشأن المستقبل، وحدوث اضطراب نفسي، وللأسف أصبحت الحالات المتكررة للانتحار تمثل نوعاً من العدوى بين الأطفال؛ خصوصاً في وجود حالات بين أقرانهم أو زملائهم في الدراسة.

وأوصت الدراسة بضرورة تحديد الأشخاص المعرَّضين للخطر من خلال البيانات الطبية العادية؛ لأنه أمر في منتهى الأهمية. وعلى سبيل المثال، قد تزيد بعض أنواع اضطرابات النوم من احتمالية ظهور أفكار وسلوكيات انتحارية. ويستمر هذا الارتفاع في الخطر سنوات، ولذلك يمكن رصد هذه الحالات وتوفير الدعم النفسي لها.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي

صحتك العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي

العادات اليومية الثابتة تُحسِّن الأداء الدراسي

كشفت دراسة حديثة، عن وجود رابط قوي بين التزام الطالب بنظام عادات يومية ثابتة وبين تحسن الأداء الدراسي؛ خصوصاً في مرحلة المراهقة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك مخ مرضى التوحد يستجيب بصعوبة للأصوات غير المألوفة

مخ مرضى التوحد يستجيب بصعوبة للأصوات غير المألوفة

وجدت دراسة نفسية حديثة، أن مخ المراهقين المصابين بالتوحد يستجيب بشكل أقل من الطبيعي للأصوات غير المألوفة، ما يتسبب في عزلتهم الاجتماعية على المدى الطويل.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق السمنة لدى الأطفال من أكثر المشكلات الصحية انتشاراً حول العالم (جامعة إنديانا)

علاج سلوكي يعزز فقدان الوزن لدى الأطفال

أظهرت دراسة أميركية أن علاجاً سلوكياً يعتمد على مشاركة الأسرة نجح في خفض السمنة لدى الأطفال والمراهقين بفاعلية، بعد إثبات إمكانية تطبيقه داخل عيادات الرعاية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبات السريعة غير الصحية تسبب خللاً في سلوك الأطفال

الوجبات السريعة غير الصحية تسبب خللاً في سلوك الأطفال

كشفت دراسة حديثة، عن وجود روابط واضحة بين كل ما يتناوله الأطفال من أطعمة ومشروبات خفيفة (بين الوجبات الرئيسية snacks) وسلامة صحتهم النفسية...

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك استجابة الطفل الحركية للموسيقى… تبدأ في عامه الأول

استجابة الطفل الحركية للموسيقى… تبدأ في عامه الأول

العلماء يرصدون العنصر الحسّي والحركة التلقائية للتفاعل مع الأنغام

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في «Mass General Brigham» عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وبعد أخذ عوامل الخطر الأخرى في الاعتبار، وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يتناولون أقل من مشروب واحد شهرياً.

وتكتسب النتائج أهمية في ظل الانتشار الواسع لاستهلاك هذه المشروبات، إذ تشير بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 63 في المائة من البالغين الأميركيين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر مرة واحدة على الأقل يومياً.

وفي حين ربطت دراسات سابقة المشروبات المحلاة بالسكر بارتفاع معدلات الإصابة بسرطانات الكبد والثدي والقولون والمستقيم، ظل تأثيرها المباشر على أنسجة المعدة غير واضح.

وحللت الدراسة الجديدة بيانات أكثر من 100 ألف مشارك ضمن دراستي «Nurses' Health Study» و«Health Professionals Follow-Up Study»، بهدف بحث العلاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وخطر الإصابة بسرطان المعدة.

وتُعد الدراستان من الدراسات الاستباقية طويلة الأمد، وأشرف عليهما باحثون تابعون لجامعة هارفارد، بهدف تحليل العلاقة بين نمط الحياة والنظام الغذائي والأمراض المزمنة لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وقال كبير الباحثين أندرو تي. تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وعلم الأوبئة في معهد «Mass General Brigham» للسرطان في بوسطن، إن النتائج تثير القلق في ظل تسجيل زيادة في سرطانات الجهاز الهضمي، خصوصاً بين الأشخاص دون سن الخمسين.

وأضاف أن تزايد استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والأطعمة فائقة المعالجة «من المرجح أن يسهم في بعض هذه الاتجاهات المتعلقة بالسرطان».

ويرتبط سرطان المعدة بشكل وثيق ببكتيريا «الملوية البوابية» (H. pylori)، وهي نوع من البكتيريا التي تعيش في بطانة المعدة وتُعد من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالمرض.

لكن الباحثين لم يجدوا، لدى مجموعة فرعية من المشاركين في الدراسة، علاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والإصابة بهذه البكتيريا، ما يدعم فرضية أن السكر، وتحديداً الفركتوز، قد يؤدي دوراً مستقلاً في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وحدد الباحثون المشروبات المحلاة بالسكر بأنها تشمل المشروبات الغازية العادية، ومشروبات الفاكهة، والليمونادة، والمشروبات الرياضية، التي يُستخدم فيها الفركتوز مُحلّياً رئيسياً. وارتبط استهلاك كميات أكبر من الفركتوز بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة.

في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطاً بين المشروبات المحلاة صناعياً، بما فيها المشروبات الغازية المخصصة للحمية وغيرها من المشروبات الغازية منخفضة السعرات الحرارية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة لدى أكثر من 100 ألف مشارك.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها أظهرت ارتباطاً بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

كما أن المشاركين كانوا في غالبيتهم من العاملين البيض في مجال الرعاية الصحية، ما يستدعي تأكيد النتائج من خلال دراسات تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً.

وقال تشان: «لا تستطيع الدراسة إثبات علاقة السبب والنتيجة بشكل فعلي. ما رصدناه هو وجود ارتباط، ونحتاج بالتأكيد إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت العلاقة بين المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة سببية بالفعل».


فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
TT

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟ وقد يبدو من السهل اختيار أحدهما بوصفه «الأفضل»، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك.

فكلا الفيتامينين يؤدي أدواراً مهمة في الحفاظ على عمل جهاز المناعة بصورة طبيعية، لكن لا يمكن القول إن أحدهما يتفوق على الآخر بشكل مطلق. كما أن الحصول على كميات كافية منهما لا يعني بالضرورة أنك لن تُصاب بالعدوى أو أنك ستتجنب نزلات البرد والإنفلونزا.

وحسب موقع «هيلث»، فإن فهم الدور الحقيقي لكل فيتامين وحدوده يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر دقة عن العلاقة بين التغذية وصحة المناعة.

فيتامين «سي» يساعد جهاز المناعة على العمل بكفاءة

يؤدي فيتامين «سي» مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم، من بينها دعم جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة بما يكفي لحماية الجسم من الأمراض.

ويدعم هذا الفيتامين الوظائف الخلوية لكل من جهاز المناعة الفطري والمكتسب؛ أي أنه يساهم في عمل الدفاعات المناعية التي يولد الإنسان بها، وكذلك تلك التي يطورها مع مرور الوقت نتيجة التعرض للعدوى أو الحصول على اللقاحات.

كما يعمل فيتامين «سي» بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي جزيئات يمكن أن يؤدي تراكمها إلى أضرار في الخلايا، وقد يرتبط ارتفاعها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.

وقالت الدكتورة كاثرين دي جورج، أخصائية طب الأسرة في أميركا: «فيتامين سي ضروري لوظيفة المناعة الطبيعية».

لكن أهمية فيتامين «سي» لا تعني أنه يشكل درعاً واقياً من الجراثيم أو يمنع الإصابة بالعدوى. ومن المهم فهم حدوده وعدم النظر إليه على أنه وسيلة مضمونة لتجنب المرض.

وقالت دي جورج لمجلة «هيلث»: «في البالغين الأصحاء عموماً، لا يمنع تناول فيتامين سي الإصابة بالمرض. في أفضل الأحوال، إذا بدأت بتناوله في غضون يوم من الشعور بأعراض البرد، فقد يقلل من مدة الأعراض بشكل طفيف، ولكن ليس بشكل كبير».

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» قد يقلل من حدة نزلات البرد بنحو 15 في المائة مقارنةً بالدواء الوهمي.

فيتامين «سي» يدعم مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم من بينها جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة (بيكسلز)

فيتامين «د» ينظم جهاز المناعة

أما فيتامين «د»، فيؤدي دوراً مختلفاً إلى حد ما، إذ لا يقتصر تأثيره على دعم وظائف المناعة، بل يشارك أيضاً في تنظيم طريقة استجابة الجهاز المناعي.

وأوضح أدريان مارتينو، وهو أستاذ سريري في أمراض الجهاز التنفسي والمناعة في لندن، أن فيتامين «د» يلعب «دوراً تنظيمياً» في جهاز المناعة.

وأشار مارتينو إلى أن فيتامين «د»، من بين وظائف أخرى، يبدو أنه يساعد على التحكم في الالتهابات، كما يساهم في منع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم السليمة.

وتشير الأدلة أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما يدعم أهمية الحصول على مستويات كافية من هذا الفيتامين للحفاظ على صحة جهاز المناعة.

وبناءً على هذه العلاقة، قد يبدو منطقياً الاعتقاد بأن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يساعد على الوقاية من الأمراض، وخصوصاً لدى الأشخاص الذين تكون مستويات الفيتامين لديهم منخفضة. لكن نتائج الدراسات في هذا المجال ليست بهذه البساطة.

فقد وجدت بعض الدراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين.

لكن في عام 2025، راجع مارتينو وزملاؤه أكثر من 40 دراسة منشورة سابقاً حول هذه المسألة. وعند تحليل مجمل الأدلة المتاحة، وجد الباحثون أن «فيتامين د لم يكن أفضل من الدواء الوهمي في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة»، وفقاً لما صرّح به مارتينو.

إذاً، أيهما أفضل للمناعة؟

لا توجد إجابة بسيطة تقوم على اختيار فيتامين «سي» أو فيتامين «د» بوصفه الأفضل للمناعة. فكلاهما ضروري للحفاظ على عمل جهاز المناعة بكفاءة، ولكل منهما وظائف مختلفة ومهمة في الجسم.

وفي الوقت نفسه، لا يُعد أي من الفيتامينين حلاً سحرياً للوقاية من الأمراض الشائعة أو علاجها. لذلك، فإن الحصول على كميات كافية منهما مهم، لكن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها ليس استراتيجية كافية للحفاظ على الصحة خلال موسم البرد والإنفلونزا.

والنهج الأفضل هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتجنب نقص أي من الفيتامينين، بدلاً من التركيز على أحدهما وإهمال الآخر.

وتلخص دي جورج الأمر بوضوح قائلة: «الأمر لا يتعلق بأيهما أكثر أهمية، بل بتجنب نقص أي منهما».


15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.