«مايكروسوفت» تبدد مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي... وسهمها يقفز 8 %

كيف تخطط الشركة لسنتها المالية 2027؟

لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
TT

«مايكروسوفت» تبدد مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي... وسهمها يقفز 8 %

لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)
لافتة لشركة «مايكروسوفت» تُرى عبر الزجاج خلال المؤتمر الوطني لتجارة التجزئة لعام 2026 في نيويورك (رويترز)

قالت شركة «مايكروسوفت»، يوم الأربعاء، إنها تتوقع مواصلة توليد التدفقات النقدية خلال سنتها المالية 2027 التي بدأت للتو، كما قدمت توقعات للإنفاق الرأسمالي جاءت أقل من تقديرات «وول ستريت»، بعد تعديل في المعالجة المحاسبية لعقود إيجار مراكز البيانات.

كما توقعت الشركة مبيعات ونمواً في أعمال الحوسبة السحابية خلال الربع الأول من سنتها المالية الحالية يتجاوزان توقعات السوق، بعدما سجلت أيضاً نمواً في إيرادات أعمالها السحابية خلال الربع المالي الرابع المنتهي في 30 يونيو (حزيران) فاق تقديرات «وول ستريت».

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة نجاح رهانات «مايكروسوفت» الضخمة على الذكاء الاصطناعي، ما خفف مخاوف المستثمرين من أن إحدى كبرى الشركات توليداً للتدفقات النقدية في قطاع التكنولوجيا تنفق مبالغ طائلة لتحقيق أرباح لم تتبلور بعد، وفق «رويترز».

كما عززت النتائج ثقة المستثمرين في قدرة «مايكروسوفت»، التي تواجه منافسة قوية من منافستها التقليدية «غوغل» في سوق الحوسبة السحابية، على الحفاظ على مركزها الثاني خلف «أمازون»، الرائدة في هذا المجال.

وارتفعت أسهم «مايكروسوفت»، ومقرها مدينة ريدموند بولاية واشنطن، بأكثر من 8 في المائة في تداولات ما بعد الإغلاق عقب إعلان التوقعات.

وارتفعت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية «أزور» بنسبة 43 في المائة خلال الربع المالي الرابع، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 39.98 في المائة، وفقاً لبيانات «فيزيبل ألفا».

وخلال مؤتمر عبر الهاتف مع المحللين، قال الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إن الشركة، التي كانت تعتمد سابقاً على النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «أوبن إيه آي» لتشغيل منتجات مثل مساعد «كوبايلوت»، أصبحت الآن تطور نماذجها الخاصة بعناية إلى جانب رقائقها الخاصة، وحققت مكاسب في الكفاءة تصل إلى 40 في المائة.

ورسم ناديلا رؤية تقوم على منح «مايكروسوفت» وعملائها حرية اختيار تقنيات الذكاء الاصطناعي وفقاً لاحتياجاتهم من حيث التكلفة والأداء.

وقال: «هذه هي البنية المؤسسية التي نسعى إلى ترسيخها، ونحن أنفسنا نطبقها».

ويأتي تقرير «مايكروسوفت» بعد النتائج القوية التي أعلنتها «غوغل كلاود»، والتي سجلت الأسبوع الماضي نمواً بنسبة 82 في المائة في إيرادات الحوسبة السحابية، متجاوزة توقعات السوق بفارق كبير.

وقال ديف واغنر، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «أبتوس كابيتال أدفايزرز»: «بدا وكأن (غوغل) تستحوذ على حصة سوقية من الجميع، وربما تلحق بحصة (أزور) إذا استمرت على هذا المسار، لكن ما تُظهره (أزور) هو أنها لا تزال منافساً قوياً في السباق».

توقعات قوية وأداء متين

توقعت «مايكروسوفت» أن تستقر إيرادات الربع الأول من سنتها المالية 2027 عند مستوى متوسطه 90.4 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 89.66 مليار دولار، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما توقعت نمواً في أعمال «أزور» بنسبة 45 في المائة على أساس العملة الثابتة، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 40.92 في المائة، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

وأعلنت «مايكروسوفت» أيضاً أنها ستقوم اعتباراً من الآن باحتساب عقود الإيجار طويلة الأجل لمراكز البيانات على مدى 25 عاماً بدلاً من 15 عاماً، وهو ما يؤدي إلى خفض قيمة الإنفاق الرأسمالي السنوي المعلن محاسبياً.

وأكدت الشركة أن خططها الاستثمارية لم تتغير، وأنها تتوقع تسجيل إنفاق رأسمالي بقيمة 50 مليار دولار خلال الربع الأول من السنة المالية 2027 و175 مليار دولار خلال السنة التقويمية 2026.

وجاءت توقعات الإنفاق الرأسمالي للربع الأول أقل من تقديرات المحللين البالغة 56.02 مليار دولار، وفق بيانات «فيزيبل ألفا»، كما جاءت تقديرات الإنفاق لعام 2026 أقل من التوقعات السابقة للشركة نفسها، والتي بلغت 190 مليار دولار.

ويُعد إنفاق «مايكروسوفت» جزءاً من موجة إنفاق غير مسبوقة من كبرى شركات التكنولوجيا، تُقدر بنحو 700 مليار دولار، ما أدى إلى ضغوط على التدفقات النقدية وأثار مخاوف من الإفراط في بناء القدرات.

وبلغ التدفق النقدي الحر لـ«مايكروسوفت» خلال الربع الرابع من السنة المالية 2026 نحو 19.6 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 13.44 مليار دولار، وفق بيانات «فيزيبل ألفا»، لكنه تراجع بنسبة 23 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو 41 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 70 في المائة عن العام الماضي، مقارنة بتقديرات السوق البالغة 42.37 مليار دولار. وكانت الشركة قد سجلت إنفاقاً رأسمالياً بلغ 31.9 مليار دولار في الربع السابق.

لكن من المرجح أن يرتفع الإنفاق بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.

وفي إفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية، قالت «مايكروسوفت» إن لديها عقود إيجار لمراكز بيانات بقيمة 329.1 مليار دولار لم يبدأ تنفيذها بعد، على أن تبدأ هذه العقود بين السنة المالية 2027 والسنة المالية 2033.

وأضافت أن بعض هذه العقود يخضع لاستيفاء شروط تعاقدية معينة قبل بدء سريانها.

كما أعلنت الشركة أن قيمة الأعمال المتعاقد عليها وغير المنفذة في قطاع الحوسبة السحابية بلغت 678 مليار دولار بنهاية الربع، مقارنة بـ627 مليار دولار في الربع السابق.

وأوضحت أن كامل الزيادة الفصلية، البالغة نحو 50 مليار دولار من الإيرادات المستقبلية، جاءت نتيجة التزامات من شركات خارج مجموعة الشركات الأميركية الرائدة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.

وبلغ عدد الاشتراكات المدفوعة في خدمة «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» أكثر من 30 مليون مقعد، مقارنة بـ20 مليوناً في الربع السابق.

وكان المحللون يتوقعون في المتوسط وصول العدد إلى 26.9 مليون مقعد، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى تقديرات كل من «سيتي» و«مورغان ستانلي» و«بي إن بي باريبا»، و«ويلز فارغو».

وتعد «مايكروسوفت» من بين أضعف الشركات أداءً ضمن مجموعة «ماغنيفيسنت سفن» من شركات التكنولوجيا العملاقة، إذ تراجع سهمها بنسبة 18 في المائة منذ بداية العام، متأخراً عن منافسين في الحوسبة السحابية مثل «ألفابت».

وارتفعت الإيرادات الإجمالية للشركة خلال الربع بنسبة 18 في المائة لتصل إلى 90 مليار دولار، متجاوزة التوقعات.

كما بلغ ربح السهم، باستثناء أثر الاستثمارات في «أوبن إيه آي»، نحو 4.74 دولار، متفوقاً على توقعات السوق البالغة 4.24 دولار.


مقالات ذات صلة

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

الولايات المتحدة​ شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متعامل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع مع تراجع عوائد السندات

تعافت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الأربعاء، بعد موجة بيع قادتها أسهم التكنولوجيا، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رقاقة إلكترونية معروضة في جناح شركة «إس كيه هاينكس» في غوانغجو بكوريا الجنوبية (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تعلن أكبر عملية لإعادة شراء أسهمها بـ28.9 مليار دولار

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، إحدى أبرز شركات صناعة الرقائق في كوريا الجنوبية، الأربعاء، أنها ستعيد شراء أسهم بقيمة قياسية تبلغ 40 تريليون وون.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها في شهرين بدعم «معادن»

السوق السعودية تغلق قرب أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران)، بدعم «معادن» والمواد الأساسية، رغم تراجع بعض الأسهم القيادية والتوزيعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر عام لمدينة فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

إغلاق الشركات في ألمانيا يقترب من أعلى مستوياته في 20 عاماً

شهدت ألمانيا إغلاق 187 ألفاً و744 شركة العام الماضي، وهو أعلى عدد من حالات إغلاق الشركات في نحو 20 عاماً...

«الشرق الأوسط» (برلين)

الذهب يتراجع لجني الأرباح بعد قفزة بأكثر من 4 %

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبيرة في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبيرة في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع لجني الأرباح بعد قفزة بأكثر من 4 %

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبيرة في إسطنبول (أ.ف.ب)
أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبيرة في إسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية المبكرة، الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد قفزة تجاوزت 4 في المائة في الجلسة السابقة دفعت المعدن إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، مدعوماً بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية عقب إعلان وزارة الخزانة توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وانخفض الذهب الفوري 0.6 في المائة إلى 4495.69 دولار للأوقية بحلول الساعة 03:31 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق 4525.79 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ الثاني من يونيو (حزيران). وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.2 في المائة إلى 4553.30 دولار.

وجاءت المكاسب القوية للذهب الأربعاء بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل المخصصة لدعم السيولة، في أعقاب موجة بيع واسعة في سوق الدين دفعت المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى وسط تصاعد مخاطر التضخم المرتبطة بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تاستلايف»، إن السوق تشهد بطبيعة الحال بعض الاستيعاب بعد هذه القفزة الكبيرة، مشيراً إلى أن نطاق 4400 إلى 4500 دولار قد تم تجاوزه، وأن بقاء الأسعار فوق هذا النطاق قد يدعم استمرار الزخم الصعودي.

الدين الأميركي يعزز جاذبية الذهب

ولا يزال الذهب يحظى بدعم من عوامل تتجاوز تحركات الدولار والعوائد، في مقدمتها تنامي المخاوف بشأن الوضع المالي الأميركي، بعدما تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

وقال إدوارد مير، المحلل لدى «ماريكس»، إن تزايد المخاوف بشأن الاستقرار المالي، في ظل ارتفاع الاقتراض والدين وصعوبة خفض الإنفاق الحكومي، يمثل عاملاً داعماً بقوة للذهب.

وتزامن ذلك مع استمرار الضغوط التضخمية، إذ أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو (تموز) أن مخاوف المسؤولين بشأن التضخم تعمّقت، مع استعداد عدد منهم لدعم رفع أسعار الفائدة إذا لم يتراجع التضخم.

الفائدة تحدد المسار المقبل

وتظل توقعات السياسة النقدية عاملاً مهماً في تحديد اتجاه الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتُسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 67 في المائة لإبقاء «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر (أيلول)، مقابل 33 في المائة لاحتمال رفعها، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب».

وبذلك، ورغم تراجع الذهب لجني الأرباح، فإن تراجع الدولار، وانخفاض عوائد السندات، وتصاعد المخاوف بشأن الدين الأميركي والتضخم، تبقي العوامل الأساسية الداعمة للمعدن قائمة، ما يجعل تحركه المقبل مرتبطاً بمدى قدرة الأسعار على الحفاظ على مستوياتها فوق نطاق 4400–4500 دولار.


الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)
شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)
TT

الدين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى

شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)
شاشة تعرض إجمالي الدين الوطني الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة (رويترز)

تجاوز الدين الوطني الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة قياسية جديدة تعكس تسارع تراكم الاقتراض الحكومي وتزايد أعباء الإنفاق على الدفاع والبرامج الاجتماعية وخدمة الدين، وسط تحذيرات من تداعيات متزايدة على الاقتصاد الأميركي والأجيال المقبلة.

وسجل الدين هذا المستوى الأربعاء، بعد خمسة أشهر فقط من تجاوزه 39 تريليون دولار في مارس (آذار)، وخمسة أشهر أخرى من بلوغه 38 تريليون دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، ما يبرز سرعة تراكم الالتزامات الحكومية خلال الفترة الأخيرة.

ويأتي تجاوز حاجز 40 تريليون دولار في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية أولويات إنفاق متنافسة، من بينها زيادة الإنفاق الدفاعي وتمويل الحرب في إيران، بالتزامن مع تعهدات بخفض تكاليف الوقود والسلع الأساسية.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تركز على خفض الهدر والاحتيال وسوء استخدام الأموال الفيدرالية، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي بهدف وضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار هبوطي.

الدين ينعكس على جيوب الأميركيين

لكن خبراء ماليين يحذرون من أن ارتفاع الدين لم يعد قضية تخص المالية العامة وحدها، بل بدأ ينعكس على تكاليف المعيشة والتمويل.

ويؤدي ارتفاع الاقتراض الحكومي وتكاليف خدمة الدين إلى زيادة الضغوط على أسعار الفائدة في السوق، ما قد يرفع تكلفة قروض الرهن العقاري والسيارات، فيما قد يؤدي تراجع قدرة الشركات على توجيه الأموال نحو الاستثمار إلى الحد من نمو الأجور وزيادة تكلفة بعض السلع والخدمات.

وقال مايكل بيترسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بيتر جي بيترسون»، إن الوقت حان أمام المشرعّين لوضع المالية الأميركية على مسار أكثر استدامة وقدرة على تحمل الأعباء، بهدف تحسين مستويات المعيشة اليوم وللأجيال المقبلة.

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

تراكم عبر إدارات متعاقبة

وتراكم الدين الأميركي على مدى إدارات رئاسية متعاقبة، مع استمرار الإنفاق الحكومي فوق الإيرادات الضريبية.

وكانت جائحة «كوفيد-19» أحد أبرز العوامل التي دفعت الدين إلى الارتفاع، بعدما اقترضت الحكومة بكثافة خلال الولاية الأولى لترمب وإدارة الرئيس السابق جو بايدن لدعم الاقتصاد خلال الأزمة وتمويل التعافي.

كما أقر الكونغرس إنفاقاً إضافياً بعد توقيع ترمب العام الماضي تشريعاً لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق، ما أضاف إلى الضغوط على المالية العامة.

وتحذر الجهات الداعية إلى ضبط الموازنة من أن استمرار الاقتراض وارتفاع مدفوعات الفائدة سيجبران الحكومة مستقبلاً على إجراء مفاضلات أكثر صعوبة بين الإنفاق على البرامج المختلفة.

وقالت مارغريت سبيلينغز، الرئيسة التنفيذية لمركز السياسات الثنائية، إن مسار الدين الحالي «غير مستدام»، محذرة من أن صدمات إضافية، مثل اضطرابات الذكاء الاصطناعي أو الركود أو الحروب العالمية، يمكن أن تحول تحدي الدين إلى أزمة شاملة.

سقف الدين يقترب مجدداً

ولا تتعلق المخاطر فقط بحجم الدين، بل أيضاً بسقف الاقتراض القانوني الذي يحدده الكونغرس.

ويقدّر مركز السياسات الثنائية أن الولايات المتحدة قد تصل إلى سقف الدين البالغ 41.1 تريليون دولار في فترة تمتد على الأرجح بين أواخر شتاء 2027 ومنتصف صيف العام نفسه، ما سيجبر الكونغرس مجدداً على التصويت لرفع سقف الدين أو تعليقه.

ويضع ذلك المالية الأميركية أمام اختبار جديد، في وقت أصبحت فيه تكلفة خدمة الدين أحد أبرز مصادر الضغط على الموازنة، بينما تتجه عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة وتزداد حساسية الأسواق تجاه حجم الإصدارات الحكومية.

ومن ثم، فإن تجاوز حاجز 40 تريليون دولار لا يمثل مجرد رقم قياسي جديد، بل يأتي كإشارة إلى اتساع التحدي المالي الأميركي، في وقت تتزايد فيه تكلفة تمويل الدين وتضيق فيه مساحة المناورة أمام السياسة المالية.


«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)
رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)
رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)

استقرت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الخميس، مع تقييم المستثمرين لمسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ومستقبل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية تدعم الأسعار رغم غياب تصعيد كبير يمنح السوق دفعة جديدة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر (تشرين الأول) 25 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 91.87 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:37 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم سبتمبر (أيلول) سنتين إلى 85.81 دولار. وارتفع عقد أكتوبر الأكثر نشاطاً 14 سنتاً، أو 0.2 في المائة، إلى 84.53 دولار.

وسجل الخامان، الأربعاء، مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، وأغلقا عند أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو (تموز)، في ظل استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات وحركة الناقلات في المنطقة.

وقال هيرويكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت»، إن أسعار النفط لا تزال مرتفعة بدعم من هجمات متفرقة في الشرق الأوسط، لكنها تفتقر إلى زخم جديد في غياب تصعيد كبير.

وأضاف أن السوق قد تحافظ على اتجاه صعودي تدريجي، في ظل عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام والتوترات التي تشمل الإمارات وسلطنة عُمان وإيران.

«هرمز» يعود إلى واجهة السوق

وعاد مضيق هرمز إلى صدارة العوامل المؤثرة في الأسعار، بعدما أظهرت بيانات، الأربعاء، تباطؤ حركة الملاحة عبر الممر، مع تجنّب معظم مالكي السفن العبور بسبب غياب إشارات واضحة بشأن إعادة فتحه بعد الحصار المفروض خلال الحرب.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، الثلاثاء، إنه لا توجد محادثات مع إيران، وإن مضيق هرمز مفتوح، بينما أكدت إيران أن الممر المائي لا يزال مغلقاً.

وزاد المشهد تعقيداً إعلان الإمارات تعليق جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر، ما أعاد تسليط الضوء على العلاقات المتوترة بين أحد أكبر منتجي النفط في الخليج وطهران.

المخزونات تضغط على الأسعار

في المقابل، حدت بيانات المخزونات الأميركية من صعود الأسعار، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأسبوع الماضي، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير.

وزادت مخزونات الخام 4.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس (آب)، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى انخفاض بنحو 600 ألف برميل، في مؤشر قد يخفف بعض الضغوط على جانب الإمدادات الأميركية.

لكن تأثير البيانات يظل محدوداً في مواجهة العامل الجيوسياسي؛ خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الحرب ومحادثات السلام، وتباطؤ حركة السفن عبر مضيق هرمز.