العراق تجنب الإقرار باستهداف الخليج من أراضيه «تفادياً لمواجهة مبكرة»

مخاوف في بغداد بعد تداول معلومات عن تحديث «لائحة الاغتيالات»

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشبات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشبات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
TT

العراق تجنب الإقرار باستهداف الخليج من أراضيه «تفادياً لمواجهة مبكرة»

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشبات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشبات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

أعربت مصادر دبلوماسية غربية عن تخوفها من أن يكون العراق متجهاً نحو اختبار للقوة بين فريق يطالب بإخراجه من لعبة المحاور الإقليمية وفريق يتمسك بإعطاء الأولوية للتحالف مع إيران في معركتها مع الولايات المتحدة، ما يضع حكومة علي الزيدي في وضع بالغ الصعوبة.

وكشفت أن السلطات العراقية امتنعت عن الإقرار بأن الهجمات على دول الجوار انطلقت من الأراضي العراقية لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مبكرة لم تستكمل بعد شروط خوضها.

وقالت إن المسؤولين العراقيين يعرفون أن مجموعات يديرها المستشار الإيراني جواد غفاري هي التي قامت باستهداف الكويت انطلاقاً من منطقة البصرة، وأن مجموعات أخرى استهدفت دولة الإمارات من الصحراء بين السماوة والنجف، وهي المنطقة نفسها التي استخدمت في شن هجمات على منشآت سعودية. وقالت إن الهجمات التي استهدفت إقليم كردستان انطلقت من مناطق محصورة بين محافظة صلاح الدين وكركوك وديالى، ويشرف عليها المستشار الإيراني إقبال بور.

ورأت أن الغرض الأول من الهجمات هو تخريب العلاقات مع دول الجوار، خصوصاً السعودية والإمارات، في رسالة إلى دول مجلس التعاون الخليجي أن انتهاج سياسة مناهضة لسياسة إيران سيكون باهظ الثمن.

وأضافت أن الغرض الثاني من الهجمات هو إحراج رئيس الوزراء علي الزيدي الذي كان يستعد لزيارة السعودية في إطار خطته لتحسين علاقات بلاده بالدول الإقليمية والانطلاق منها في بلورة سياسة متوازنة. ولم تستبعد أن تكون الهجمات هدفت أيضاً إلى معاقبة الزيدي على إصراره على أن تكون زيارته الخارجية الأولى إلى واشنطن، على رغم دعوات متكررة لافتتاح جولته الخارجية بدءاً من طهران.

واعتبرت أن الغرض الثالث هو ترهيب المؤسسة العسكرية والأمنية لمنعها من التحرك لتنفيذ قرار حصر السلاح الذي وعد الزيدي بتطبيقه بعد مغادرة آخر جندي أميركي العراق في أواخر سبتمبر (أيلول) المقبل. ولاحظت أن «الفصائل المنفلتة» استقبلت باستياء تصريحات الزيدي التي جاء فيها أن لا مبرر لاستمرار المقاومة بعد ذلك التاريخ لأن «المقاومة ليست مهنة».

وكشفت أن الأجهزة الأمنية رفعت درجة تأهبها بعد تلقي عسكريين وأمنيين تهديدات بالتعرض لهم ولعائلاتهم إذا انخرطوا في عملية لفرض «حصر السلاح» بيد الدولة. وذكرت أن القلق تصاعد بعد تداول معلومات أن مجموعات ضلعت سابقاً في الاغتيالات قامت بتحديث بنك أهدافها ليشمل كبار المسؤولين، وعلى رأسهم الزيدي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، إضافة إلى مسؤولي المخابرات والأمن.

علي الزيدي خلال لقائه جاسم البديوي في بغداد (التعاون الخليجي)

ولفتت المصادر إلى أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي كان حمل في زيارته إلى بغداد رسالة إلى السلطات العراقية من قادة مجلس التعاون تؤكد أن دول المجلس تملك صوراً ووثائق تثبت أن الهجمات على دول المجلس انطلقت من داخل الأراضي العراقية. وطالب البديوي السلطات العراقية بالتحرك سريعاً لوقف هذه الهجمات، مشيراً إلى أن دول المجلس تحتفظ بحقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها ما لم تتوقف هذه الهجمات.

وذكرت أن الأجهزة العراقية تملك معلومات موثوقة أن الطائرات المسيّرة تُعد في منطقة جرف الصخر أو منطقة جرف النداف في شرق بغداد. ويسيطر تنظيم «النجباء» على موقع جرف النداف المثبت رسمياً على أنه موقع لـ«الحشد الشعبي». وجرف الصخر مثبت هو الآخر على أنه موقع لـ«الحشد الشعبي»، ويدار من «كتائب حزب الله». هذا إضافة إلى مواقع أخرى في الصويرة التابعة لمحافظة واسط، ومواقع في محافظة بابل.

ولاحظت أن سياسة الزيدي تحظى بشعبية لدى العراقي العادي الذي أنهكته الحروب والتدهور الاقتصادي، لكن الفصائل المسلحة المنفلتة لا تزال الأقوى في الشارع. ورأت أن مصير اختبار القوة يتوقف على الدعم الذي سيحصل عليه من «الإطار التنسيقي»، خصوصاً أنه لا يملك كتلة نيابية أو حزباً. واعتبرت أن اختبار القوة سيتأثر بالتأكيد بنتائج المواجهة العسكرية الحالية بين أميركا وإيران.


مقالات ذات صلة

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير عن استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «الإحصائي الخليجي»: مستقبل السياحة الخليجية يعتمد على الاستفادة من التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

«السياحة الخليجية» تتجه لإضافة 365.7 مليار دولار للاقتصاد بحلول 2035

توقع تقرير إحصائي خليجي أن تسهم السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون بنحو 365.7 مليار دولار أميركي في عام 2035.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ويرتبط مباشرة بالازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن السلطات الأردنية ألقت القبض الأسبوع الماضي على أحد الأعضاء الرئيسيين ‌في مجموعة ‌الاختراق الإلكتروني (شايني هانترز) بعدما أثار اختراقها الجريء لمكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) صدمة داخل الجهاز.

وذكر اثنان من المصادر أنه يتعاون مع المكتب للكشف عن هوية شركائه من المخترقين الإلكترونيين.

وأحجم مكتب التحقيقات الاتحادي عن التعليق على أي اعتقالات محددة أو نشاط خارج الولايات المتحدة، لكنه قال إنه «يواصل تحقيقاً مكثفاً في الهجوم الإلكتروني الأحدث الذي تضمَّن تورط مجموعة (شايني هانترز) فيه، وذلك بعد أن تعاون بالفعل مع شركاء لاعتقال عدد من المشتبه بهم، ولن ندّخر أي جهد في تقديم كل فرد من المسؤولين عن ذلك إلى العدالة».


الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
TT

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة». وعدّ أن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك سيطرة كاملة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، المنحلة، على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية».

وقال الهلالي في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «خروج الأهالي في الحسكة للمطالبة بتعزيز حضور الدولة، وتوسيع انتشار مؤسساتها وقواها الأمنية هو تعبير عن مطلب واضح ومشروع، يتمثل في أن تكون مؤسسات الدولة والمرجعية القانونية الواحدة حاضرة في جميع مناطق المحافظة، وأن يحصل المواطن على الأمن والخدمات وعلى حقوقه من خلال مؤسسات الدولة».

وشهدت مدن وبلدات عدة في الحسكة، الواقعة غب أقصى شمال شرقي سوريا، خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة الجمعة، طالبت بفرض الأمن وسلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة، وذلك وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي لتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة.

وجاءت هذه المظاهرات بعد الإعلان عن حل «قسد» أواخر أغسطس (آب) الماضي بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المُوقَّع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصَّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، بهياكل الدولة. ومع استمرار تنفيذ عملية الدمج، يشكو عدد كبير من الأهالي من عدم وجود سيطرة فعلية للدولة السورية على أجزاء واسعة من المحافظة، بحسب ما يقول الناشط صهيب اليعربي من أبناء القبائل العربية في الحسكة والذي كان من أبرز الداعين إلى خروج مظاهرات الجمعة. وأشار اليعربي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قسد» وعلى الرغم من إعلان حلها فإنها «لا تزال تحكم قبضتها المطلقة على مدن رئيسية كالحسكة والقامشلي والمالكية وعامودا والدرباسية والقحطانية والجوادية ومعبدة ورميلان».

لكن الهلالي، نائب محافظ الحسكة، أعرب في إطار تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك «سيطرة كاملة لقسد» على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية، خصوصاً بعد إعلان مظلوم عبدي (قائد قسد) حلها».

وأوضح: «نحن أمام مسار انتقل من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وقد شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية خطوات جوهرية في هذا الاتجاه، سواء على مستوى المؤسسات المدنية أو العسكرية والأمنية، وصولاً إلى إعلان حل (قسد) في 25 أغسطس الماضي، وما تبعه من إجراءات لتسريع عملية الدمج».

وبالنسبة لاتفاق 29 يناير، فقد تمَّ قطع شوط كبير في تنفيذه، لكن التنفيذ الكامل، بحسب الهلال، لا يعني مجرد إعلان سياسي، وإنما يحتاج إلى استكمال إجراءات إدارية وأمنية وعسكرية دقيقة، تشمل تدقيق البيانات، وتحديد الاحتياجات، وتنظيم الكوادر، وتثبيت المرجعيات القانونية والإدارية والأمنية بصورة نهائية. وهذه بطبيعتها، بحسب ما أضاف، عملية تحتاج إلى «إجراءات متدرجة وليست قراراً يُنفَّذ في يوم واحد». وأوضح أن اتفاق 29 يناير نصَّ أساساً على دمج المؤسسات المدنية في الدولة، ودمج العناصر العسكرية والأمنية ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، وتسلم الدولة المؤسسات والمعابر والموارد وفق الآليات المتفق عليها.

وتابع أن الملفات المتبقية هي في جوهرها ملفات تنفيذية وليست خلافاً على مبدأ وحدة الدولة؛ وفي مقدمها استكمال ترتيبات الأمن الداخلي، وتفعيل مؤسسات الدولة والدوائر الخدمية والقضائية، واستكمال تنظيم أوضاع العناصر المشمولة بالدمج، وتوحيد المرجعية الأمنية والإدارية، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالعودة الآمنة للمهجَّرين، وإزالة مخلفات الحرب والألغام. ولفت الهلالي إلى أنه «في الجانب الأمني تحديداً، بدأ انتشار قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية ضمن خطة مرحلية لتغطية الاحتياجات الأمنية في المحافظة، وإعادة تفعيل المخافر والشرطة وانتشار أمن الطرق، وهو مسار يتوسَّع تدريجياً».

المكوّن العربي

وحسب اليعربي، يشكو «المكوّن العربي»، الذي يمثل الأغلبية في المحافظة، من تضييق مستمر وحملات اعتقال من قبل ما تسمى «الشبيبة الثورية» المحسوبة على «قسد» المنحلة. لكن الهلالي شدَّد، في تصريحه، على رفض الدولة بشكل واضح تعرُّض «المكوّن العربي» لتضييق ممنهج أو اعتقالات على أساس الانتماء العربي، وعلى رفضها أي انتهاك بحق أي مواطن، عربياً كان أم كردياً أم من أي مكون آخر، موضحاً أن «معيارنا في المرحلة المقبلة هو القانون، ولا يمكن أن يكون هناك أمن أو إدارة خارج مؤسسات الدولة، ولا يمكن السماح لأي مجموعة أو تنظيم بأن يمارس صلاحيات أمنية أو إدارية خارج المرجعية الرسمية».

وأضاف: «بخصوص ما يُثار عن (الشبيبة الثورية) أو أي مجموعات أخرى، فإن موقفنا واضح: انتهاء أي نفوذ أو نشاط أمني أو شبه عسكري خارج مؤسسات الدولة هو جزء أساسي من استكمال الدمج وإنهاء الازدواجية التي عانت منها المحافظة لسنوات»، مشدداً على أن «الدولة لا تعمل بمنطق استبدال جهة بجهة، وإنما تعمل على إنهاء تعدد المرجعيات بالكامل، بحيث يكون السلاح والقرار الأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة حصراً».

وفضَّل الهلالي عدم إعطاء موعد نهائي لاستكمال عملية الدمج. وأضاف: «نحن نعمل وفق جدول تنفيذي ومراحل متتابعة، وكلما أُنجزت الملفات الإدارية والأمنية والفنية انتقلنا إلى المرحلة التالية، لكن الاتجاه السياسي والتنفيذي محسوم: محافظة الحسكة جزء من الدولة السورية، ومؤسسات الدولة هي المرجعية الوحيدة، وهذا ما نعمل على تثبيته عملياً على الأرض».

وأعرب عن اعتقاده أن مظاهرات الجمعة «تحمل أيضاً رسالة إيجابية، فالمواطن في الحسكة، بمختلف مكوناته، يريد الأمن والاستقرار وعودة المؤسسات والخدمات، ويريد أن يرى الدولة حاضرةً إلى جانبه. وهذه مسؤوليتنا، وسنواصل العمل على تحقيقها بهدوء وبالتدرج، وبما يحفظ أمن الأهالي وحقوق جميع مكونات المحافظة دون استثناء».

ويأخذ «المكون العربي» في الحسكة على الحكومة تهميش أبنائه في عمليات الانتساب إلى جهاز قوى الأمن الداخلي، في حين تم بموجب عمليات الدمج استيعاب 5 إلى 6 آلاف عنصر من «قسد». وقال اليعربي، في هذا الإطار، إن «محافظة الحسكة تحتاج فعلياً لقرابة 20 ألف عنصر أمني لضبطها، وهنا يبرز تساؤل منطقي حول المانع من استيعاب 15 ألف عربي لردم الفجوة وخلق توازن حقيقي يحفظ حقوق الأغلبية ويدير المنطقة بواقعية بعيداً عن احتكار السلطة الأمنية». وأضاف: «الدولة السورية تستطيع السيطرة على الحسكة وضمن الاتفاق، وذلك بتطويع أبناء المنطقة العرب وعدم الاكتفاء بعناصر قسد».

وكشف اليعربي عن تحضيرات تجري حالياً لخروج مظاهرات في المحافظة، يوم الجمعة المقبل، تحت شعار «لا عَلم إلا عَلم الوطن» وسيتم خلالها رفع علم سوريا الوطني الجامع لجميع المكونات.


المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)

بدأ المستوطنون في الضفة الغربية حربهم السنوية ضد موسم الزيتون بقتل فلسطيني وجرح آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة، ما يهدد الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر.

وقتل المستوطنون بهاء النتشة (19 عاماً) في هجوم على بلدة كوبر شمال رام الله يوم الجمعة، وجرحوا آخرين في هجمات واسعة السبت، حيث نفذوا منذ الصباح، في اليوم الذي يعتبر «مقدساً» بالنسبة لليهود ولا يتحركون خلاله، سلسلة هجمات أعنفها في قرية أوصرين قرب نابلس، التي اقتحموها بأعداد كبيرة، مستهدفين منازل القرية ومركبات الفلسطينيين وقاطفي الزيتون.

مزارع فلسطيني يقطف الزيتون من أرضه في قرية بيتا جنوب نابلس (إ.ب.أ)

وأظهرت لقطات فيديو مستوطنين وهم يقتحمون القرية، كما أظهرت صور من المكان مصابين بينهم فلسطيني في الخمسينيات من عمره مضرجاً بدمائه بعد الاعتداء عليه وعلى آخرين بالهراوات.

وعنونت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12» و«معاريف»، حول فقدان السيطرة والفوضى في الضفة الغربية. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن عدداً من الفلسطينيين أصيب في هجمات شنّها مستوطنون في الضفة الغربية خلال موسم قطف الزيتون، بينهم رجل في الخمسينيات من عمره تعرّض للضرب المبرح بالهراوات قرب نابلس.

وأضافت الصحيفة: «تأتي التقارير عن الهجمات الأخيرة في ظل سلسلة من أعمال العنف التي ارتكبها (شباب التلال)، وهي أعمال لا تزيد من صعوبة مهمة الجيش فحسب، بل تزيد أيضاً من العبء الثقيل الملقى على عاتق الجنود، وتثير مخاوف بشأن إشعال الضفة الغربية، وتزيد الضغط الدولي على إسرائيل، مع تزايد التحذيرات بشأن عقوبات إضافية قيد التخطيط».

مستوطنون مقنّعون خلال مهاجمتهم المزارعين الفلسطينيين في قرية بيتا (إ.ب.أ)

ولاحقاً أكد الجيش الإسرائيلي هجوم المستوطنين على أوصرين. وقال في بيان إنه «يحقق ويدين الأحداث»، وإنه «بدأ عمليات البحث عن مثيري الشغب الذين فروا قبل وصوله» إلى أوصرين.

وأضاف: «يدين الجيش الإسرائيلي بشدة مثل هذه الأحداث، ويؤكد أنها تضر بجهود الدفاع في المنطقة».

وهذه ليست أول إدانة من الجيش الإسرائيلي لهجمات المستوطنين، لكنه على الأرض لا يمنعها عملياً. ومنذ أسابيع طويلة قبل موسم الأعياد اليهودية صعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة إلى الحد الذي حذر معه الجيش من أن الضفة «ستنفجر في نهاية المطاف».

وأبلغ قادة الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي بأن الوضع في الضفة «مقلق وقد ينفجر في أي لحظة». وقال مسؤولو الجيش علناً إنهم ضد هذه الهجمات، لكن على الرغم من ذلك تستمر هجمات المستوطنين بشكل متصاعد.

وهاجم المستوطنون السبت أيضاً قرية بورين، جنوب نابلس، واستهدفوا المزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون، واستولوا على معدات زراعية، وثمار زيتون، وأصابوا ثلاثة فلسطينيين.

كما هاجموا المزارعين في بلدة بيتا القريبة. وفي وقت لاحق أصيب مواطن يبلغ من العمر 47 عاماً جراء اعتداء جيش الاحتلال عليه بالضرب في نفس البلدة.

وسُجلت هجمات كذلك السبت في بلدة المغير شمال شرق مدينة رام الله، وفي جنوب قلقيلية، وفي بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، وفي برية أبو ديس جنوب شرق القدس، وفي قرية رنتيس شمال غرب رام الله، وأحرق المستوطنون أشجار زيتون وأصابوا مزارعين.

مجموعة أخرى من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون في قرية بيتا جنوب نابلس (إ.ب.أ)

وجاء تصعيد المستوطنين، الذي أصبح تقليدياً، في الوقت الذي ينتظر الكثير من المزارعين في الضفة الغربية هذا الموسم بفارغ الصبر، بعدما جاء موسم العام الماضي مخيباً للآمال.

حكاية الزيتون...

وينتظر الفلسطينيون موسم الزيتون بفارغ الصبر، خاصة أن الضفة تنتج أحد أجود زيوت الزيتون في العالم. ويتراوح إنتاج زيت الزيتون في الأراضي الفلسطينية من 15 إلى 30 ألف طن كل عام، ويصدّر جزء منه إلى الخارج.

وهناك أشجار في فلسطين عمرها آلاف السنين منذ عهد الرومان. وتوجد عدة أصناف للزيتون في فلسطين، أشهرها النبالي والسوري والنبالي المحسن والمليسي والبري والرصيصي.

جنود إسرائيليون يطلبون من مزارعين فلسطينيين ترك أرضهم في بيتا (إ.ب.أ)

وتشارك العائلات بأكملها في قطف الزيتون وتتعاون فيما بينها، لكن منذ أعوام طويلة يستغل المستوطنون قرب كثير من القرى المنتجة للزيت من المستوطنات، ووقوعها تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة، وفتاوى دينية لحاخامات، بينهم مردخاي إلياهو، الذي أفتى بأن «هذه الأرض (يهودا والسامرة/ الضفة الغربية) هي ميراث شعب إسرائيل، وإن غُرست من قبل الأغيار فإن المزروعات من شجر أو ثمر تصبح ملكاً لنا؛ لأن ملكية الأرض لنا وليست لهم».

ومع قتلهم النتشة يكون المستوطنون قد قتلوا 30 فلسطينياً هذا العام في هجمات يُعتقد أنها ستتصاعد في موسم الزيتون الذي يمتد حتى منتصف الشهر المقبل.